الفصل 2 | من 25 فصل

رواية عذراء بين يدي صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم سمسمة سيد

المشاهدات
68
كلمة
961
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

سحب ظافر السوط الموضوع على الطاولة ثم نظر إليها، فبادلته نظراته بخوف، ومن ثم نظرت لذلك السوط الممسك به. ردف ظافر بنبرة مخيفة قائلاً: "لما تيجي تتحدثي مع القيصر، تتحدثي باحترام." صمت ليجذبها من خصلات شعرها، ليتابع مردداً بقوة: "أما بقى لما تتحدثي مع جوزك ورجلك، صوتك ما يعلاش وما تغلطيش فيه قدام حد، حتى لو قريبين منه." نظرت إليه بعينان تتراقص بهما الدموع، لتردف بصوت ضعيف: "حاضر، سيب شعري، مش هكررها، سيبني." ترك خصلات

شعرها لينظر إليها ببرود: "ما تكرريش حديثي واصل يا بنت الأنصاري، اعجلي عشان ما تأذيش حياة اللي حواليكي يا جطة." وضعت يدها على خصلات شعرها، موقع يده، وأخذت تدلك مكان قبضته برفق، وهي تنظر إليه، ومن ثم نظرت لذلك السوط الذي بيده. نظر ظافر إلى السوط وإلى نظراتها الخائفة، ومن ثم ابتسم بسخرية ليردف قائلاً: "ما تخافيش كده، أنا مش واعر أوي كده عشان أضرب مرتي بيه أو عشان أمد يدي عليه." صمت لبرهة، ليتابع مشيراً بإصبعه بتحذير:

"بس إياكي تخرجي الشيطان اللي جوايا، عشان وجتها أنتي اللي هتندمي وهتتحملي نتيجة غلطك." أنهى كلماته واتجه نحو خزانته ليلتقط ثياباً له، ومن ثم اتجه للمرحاض لينعم بحمام دافئ. أما هي، فظلت جالسة شارده فيما يفعله هو، وفي تصرفاته الغريبة. للحظات ظنت أنه سيقوم بضربها بذلك السوط، فقد أخطأت بحقه كثيراً، ولكن فاجأها بمجرد تهديد ولفت انتباه لها، ماذا تفعل هي؟

في أحد المنازل الأخرى، وبالتحديد منزل الأنصاري، كان يجلس بجوار ولده وهو ينظر إليه بغضب. لتردف زوجته محاولة إنقاذ ولدها من براثن غضب والده: "قوم يا ولدي ارتاح وريح جتتك، الله يسامحه اللي كان السبب في اللي أنت فيه." أردف الشاب بغضب ويدعى وليد: "لأ، ما أرتاحش غير لما آخد جمر، جمر حقي، أنا اللي بحبها، مش هو. هاخدها منه، حتى لو هقتله، وهفضل أحاول لحد ما...

أبتر كلماته بسبب تلك الصفعة القوية التي تلقاها من والده، فنظر إليه بغضب. أما عن والدته، فشهقت بذعر. ليصرخ ذلك الرجل الخمسيني ويدعى صفوت: "عليا الطلاق بالتلاتة، إن ما سبت بت عمك وجوزها في حالهم، لهكون دافنك ومطلق أمك. أنا استحملتك كتير أوي، كفاية كده." أردفت السيدة وتدعى فاتن: "ما تضربهوش كده، هو ما عملش حاجة غلط. جمر كانت لوليد والكل كان عارف كده، ولدي ما غلطش في حاجة واصل يا صفوت." صرخ صفوت بوجه فاتن مردداً:

"ولدك قليل الرباية راح عامل راسه برأس القيصر، ده عاوز يموتنا كلنا بسبب دلالك وتربيتك الماسخة له. بقى كده، جمر عمرها ما كانت ليه ولا هتبقى ليه، وقسماً بالله لو ما شيلتوا الموضوع ده من دماغكم، لأقتلكم وأرتاح." وقف وليد ينظر لوالده بغضب ليردد قائلاً:

"لأ، ما هسيبهاش، جمر ليا وحقي. ولو كنت هتقتل ولدك عشان خاطر القيصر اللي خايف منه، فا أنت من النهارده وطالع عدوي، كيف ما هو عدوي. وأي حد هيحاول يبعدني عن جمر، هقتله، هقتله مهما كان مين." نظر صفوت لوالده بصدمة، لم يتخيل أن يصل وليد لتلك المرحلة. يعلم أنه يحب قمر ابنة عمه، ولكن لم يكن يعلم أنه يحبها لحد الجنون هكذا. تركهما وليد وذهب للخارج. لينظر صفوت لفاتن بغضب، لتبادله هي بلا مبالاة وتتجه إلى غرفتها.

في منزل القيصر، كانت قمر تجلس على الفراش وهي تنظر لذلك الذي يقوم بضبط عمته على رأسه في المرآة. أخذت تراقب تفاصيل وجهه المنعكسة في المرآة. لا تنكر أنه جذاب بملامحه الرجولية، تلك العينان حادتان، بنية، حاجبان كثيفان، فم غليظ، وأنف حاد، وبشرته القمحية، ولحيته الخفية وشاربه الذي يزيده وقار وجاذبية، وطوله الفارع وجسده الرياضي المتناسق. قاطع شرودها وتأملها به صوت طرقات الباب. همت لتجيب، لتسمعه يردف بصوت رجولي قوي: "مين؟

أردفت الخادمة: "الست حكمت بتجولك وبتجول لمدام جمر إن خيتها تحت وفي انتظاركم يا بيه." ظافر: "روحي واحنا جاين." رحلت الخادمة، لينظر ظافر إلى قمر مردداً: "سمعتي قالت إيه؟ قومي يا بنتي." نهضت من مقعدها واتجهت للخارج دون التفوّه بكلمة. هبط خلفها وعلى ملامح وجهه يرتسم البرود. أما عن قمر، فما إن رأت شقيقتها حتى ركضت تحتضنها بقوة. قمر بشوق: "وحشتيني أوي يا جوجو." جوهره: "وأنتی كمان وحشتیني أوي يا قمر." قمر:

"أنا مش قادرة بجد أتحمل بعدك عني، من يوم واحد وكنت هموت وأشوفك. اقعدي معانا هنا، نبي بالله عليكي." جوهره بإحراج: "مينفعش طبعاً يا قمر." قمر: "لأ ينفع، اقعدي معايا، ملكيش دعوة بحد." وقاطعت كلماتها صوته الرجولي، ليردف ببرود: "لأ يا جمر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...