نظر ظافر إلى آسر ليبتسموا بخبث، ومن ثم صرخ آسر بقوة. انتفضت قمر وهي تنظر حولها بخوف، ليقع ظافر وآسر في نوبة ضحك قوية. نظرت قمر إلى ظافر بغضب، وسرعان ما تحول ذلك الغضب إلى ابتسامة مشرقة عندما رأت آسر. جذبته إلى أحضانها بشوق وحب شديدين، لتبعده عنها قليلاً، وأخذت تقبل كل جزء بوجهه، لتعود وتحتضنه مرة أخرى. نظر ظافر إليها بحب ليبتسم عما تفعله. ابتعدت قمر عن آسر مرددة: "كيف حال بطلي الصغير؟
آسر بسعادة: "بخير يا أمي، اشتقت إليكِ كثيراً يا أمي." صمت لثوانٍ ليتابع بعدها وهو يضع يده على رأسه بألم مردداً: "أمي، ذلك الجرح يؤلمني للغاية." نظرت قمر إلى يده لتزيحها، لتعلو نظرات الصدمة وجهها مردفة بلهفة: "ماذا؟ ماذا حدث يا صغيري؟ ربت ظافر على خصلات شعرها مردداً: "اهدي، هو كويس. هو بس وقع من على السلم وهو نازل، وجت سليمة. بلاش تحسسيه إنك زعلانة عشان ميعيطش والجرح يوجعه."
نظرت إليه بعينين مليئتين بالدموع، لتشير برأسها بالموافقة، ومن ثم جذبت آسر إلى أحضانها مرددة بصوت مرتجف: "اهدأ، ستكون بخير، كل شيء سيكون على ما يرام." أردف آسر بطفولية: "أمي، لما لا تتزوجين ذلك الضخم؟ إنه يحبك ويحبني للغاية، أكثر من ذلك المتعجرف خالد. لقد آتى بي إليكِ عندما قلت إنني أريد رؤيتك، أنا أحبه للغاية." نظرت قمر إلى ظافر، ليرفع كتفيه بلامبالاة، أي أنه لا يعلم. وقف وهم للخروج. لتزفر
قمر مردفة وهي تنظر إليه: "يبدو أنني سأفعل ذلك يا صغيري، فلم أجد أحداً بجواري مثله، وربما دق فؤادي لذلك الضخم." التفت ظافر ونظر، لتبتسم له. ابتعد آسر ليردف بضيق: "أهذا يعني أنك ستحبينه أكثر مني؟ لا، أنا أرفض." وتراجعت عما تحدثت الآن. ظافر بصوت منخفض: "أنت قطاع أرزاق، ليه يا ضابط؟ ابتسمت قمر مرددة: "لابأس يا صغيري، أنت لكَ مكان خاص بقلبي، وهو سيكون له مكان آخر. اتفقنا؟
صمت آسر وهو يفكر، ليردف قائلاً: "حسناً، لابأس بذلك." أخذ يفرك عيناه ببعض النعاس، ليحتضن والداه مردداً: "أريد أن أنام بأحضانك." ربتت قمر على خصلاته بحنو حتى غفى بين أحضانها. اقترب ظافر ليحمله من بين أحضانه، وقام بوضعه على الفراش بجوارها ودثره جيداً، وهم بالرحيل. لتمسك يده. نظر إليها، لتردف مرددة: "عاوزة أتكلم معاك، ممكن؟ هز رأسه ليجلس على الطرف الآخر من الفراش بجوارها، وهو ينظر إليها.
نظرت إليه لثوانٍ، لترتمي بعدها في أحضانه بدون مقدمات. ذهل ظافر من فعلتها تلك، لتشدد هي من احتضانه، فرفع يده ليحاوطها ويقربها من أحضانه. أردفت بصوت مرتجف من الدموع: "أنا عاوزة أحكيلك كل حاجة، مش عاوزة أخبي عنك حاجة." ربت ظافر على خصلات شعرها مردداً: "احكي يا قمري، ومتخافيش، أنا جنبك." أغمضت عيناها
باطمئنان لتبدأ في الحديث: "كنت بشتغل مع أرغد في شركة باباه. كان ليا معزة خاصة عند كل حد في الشركة، الكل كان بيحبني، ولو احتاجوا حاجة كانوا أول واحدة يلجأولي. حياتي كانت عبارة عن شغل وبيت وبس. في يوم كنت بتمشي على البحر لقيت طفل ملفوف، صغير، مكنش كمل أيام حتى. بيعيط، صوته وجعني ووجع قلبي." فلاش باك
كانت تسير في إحدى الشوارع المطلة على الشاطئ، لتسمع صوت بكاء طفل صغير. نظرت حولها ولم تجد أحد، ليعاود صوت البكاء يرتفع مرة أخرى. سارت باتجاه الصوت، لتجد في إحدى الزوايا طفلة صغيرة ملفوفة بقطعة من القماش بيضاء كبيرة. انحنت لتحمله بين يديها واحتضنته، ليشعر الصغير بدفئها، ومن ثم هدأ قليلاً. نظرت إليه بحزن مرددة: "مين اللي معندوش قلب وسايب الملاك ده كده في البرد ده؟
نظرت حولها لتتأكد إذا كان أحداً هنا أم لا، فلم تجد. لتأخذه معها وصعدت بالسيارة الخاصة بها وانطلقت نحو أقرب مستشفى. هبطت من سيارتها واتجهت للداخل وهي تحمله، لتلتقي بأحدي صديقاتها. صوفيا: "أوه قمر، أنا لا أصدق أنكِ بذاتك هنا." قمر: "صوفيا، رجاءً، ألستِ طبيبة أطفال؟ أود منكِ فحص ذلك الصغير." صوفيا وهي تنظر إليه: "وماذا يكون لكِ ذلك الصغير؟ قمر وهي تقلب عينيها بملل: "صوفيا، اكتسبي الوقت وافحصيه الآن."
صوفيا بضيق: "حسناً، اجلبيه وتقدمي معي إلى غرفتي." بعد مرور بعض الوقت من الفحص، انتهت صوفيا لتردف قائلة: "إنه بصحة جيدة بعض الشيء، ولكن لابد من الاهتمام به وبغذائه، فهو حديث الولادة. أعتقد أنه لم يمر على ولادته سوى عدة أيام." قمر: "حسناً يا صوفيا، صفي لي ماذا سأقوم بفعله للاعتناء به." صوفيا: "لكِ ذلك عزيزتي." وبعد عدة دقائق، كانت قمر تجلس في سيارتها وهي تنظر لذلك الصغير الغافي بين أحضانها.
لتنطلق إلى منزلها. وعندما رآها جابر اعترض في البداية، وتحت الإلحاح الشديد من قمر، وافق. أخذت قمر تعتني به، وكان شغلها الشاغل هو ذلك الصغير، الذي مع بداية فتح عيناه وانبهار قمر من لونهما، أطلقت عليه اسم آسر. باك... "فضلت مهتمة بيه لدرجة إني اعتبرته ابني، وهو بقى يقولي 'ماما'. دي كانت أول كلمة نطقها، وأنا حسيت فعلاً إنه مني يا ظافر. لحد ما بقى أربع سنين أهو وزي القرد، بيفهمها وهي طايرة."
صمتت لبرهة وهي تبتسم، لتتابع بعدها بحزن
وهي تتذكر ذلك المتعجرف: "لحد ما جه لخبط لي كل حياتي. حبيته، وأمنتُه على قلبي، وهو كان بيمثل إنه بيحبني. لحد ما اكتشفت ده. كان بيقرب مني بس عشان صفقات ومناقصات، بياخد معلوماتها مني ويديها للشركة المعادية. واكتشفت كمان إنه خانني، وكان بيرسم على كل بنت معانا في الشركة من ورايا. وفوق كل ده، كان بيكره آسر، وكل ما يشوفه يزعق له. خان ثقتي وكسر قلبي لدرجة خلاني بقيت بكره الرجالة، بقيت شايفاهم كلهم خاينين. لحد ما عرفت إنه عمل حادثة ومات. ربنا خلص لي حقي منه. رجعت لشغلي وحياتي تاني. بس لحد ما شوفتك أول مرة في بيتنا.
كان بابا حكي لنا عنكم، بس مش كتير، أو أنا اللي مكنتش مهتمة أصلاً إني أسمع. وسمعته مرة بيتكلم عنك وعن قوتك. في الأول أنا مكنتش أعرف إنك ابن عمي، لحد ما عرفت ده بالصدفة من بابا. واتجاهلته، بس قالي إنك بتكره اسم العيلة، معرفش ليه. بس تقريباً عشان اللي حصل زمان. أنا كنت رافضة الجواز منك، كنت رافضة الجواز عمتاً، بس بابا كان مصر. معرفش ليه، ومحكاليش. لحد يوم ما عمل حادثة وطلب يشوفني." فلاش باك
"لفت للداخل ببطء وهي تنظر لوالدها المحاط بأجهزة طبية كثيرة بغير تصديق، لتقترب منه وهي تنظر إليه بدموع." "أردف جابر بضعف: 'قمر'." "قمر بدموع: 'بابا، انت هتبقى كويس وهتقوم تروح معانا'." "جابر بتعب شديد: 'اسمعيني يا بنتي، وصيتي ليكي إنك توافقي على ظافر. ظافر هو اللي هيقدر يحميكي انتي وأختك من بعدي'." "قمر: 'طيب، طيب حاضر. هعمل لك اللي انت عاوزه، بس بلاش تتعب نفسك وتتكلم'." "جابر
وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة: 'خلي بالك من نفسك يا بنتي، وخلي بالك من اختك. واعرفي إني عملت كل ده عشانكم وعشان تبقوا كويسين'." "قمر ببكاء: 'بابا، متقولش كده، الله يخليك'." "أغمض جابر عينيه وهو يلفظ الشهادتين، ليعلن الجهاز المتصل بفؤاده مفارقته للحياة." "أخذت قمر تصرخ وتبكي، حتى دخل الأطباء وقاموا بإخراجها وإعطائها إبرة مهدئة." باك… "عارف يا ظافر، يوم ما كنت نايمة في المستشفى حسيت بيك، وكأنك جنبي، وقولت إنك مش هتسبني."
ابتسم ظافر ليردف قائلاً بهدوء: "ما أنا فعلاً كنت جنبك يا قمر." جاءت لتبتعد عن أحضانه، ليشدد هو على احتضانه لها مردداً: "متبعديش." "وكملي." أكملت قمر مرددة: "بعدها شوفتك في العزاء مرة، ومشفتكش تاني غير بعدها بـ 5 شهور لما جيت أخدتني أنا وجوهرة غصب عني. وساعتها كرهتك أوي. ولما وصلت هنا، سمعت عنك أساطير، ولا اللي في الروايات. خوفت منك لحد، يعني ما صدمني يوم الفرح."
زفر ظافر براحة وهو يردد: "عارف، وإني اللي قصدت أعمل كده. مكنتش عايز آخد منك حاجة غصب، أو إنك تدهاني لمجرد إنها حقي. مكنش هاممني حتى لو صورتي هتبقى وحشة. مكنش هاممني كل ده. من أول ما وقعت عيني عليكي، قلبي دق. كنت أول مرة أحس بدقاته، لمجرد بس النظرة ليكي. حبيتك يا قمر، وكنت بكابر. بكابر حتى نفسي، مكنتش عاوزك تعرفي." "يقمر وهي تحاول تغير الموضوع: 'مش فاهمه لحد دلوقتي بابا كان عاوز يجوزني ليك ليه؟
"ظافر: 'هحكيلك يا ستي.'" "المخزن كان منصور يجلس على إحدى المقاعد، وهو ينظر لفاتن وصفوت المتسطحين على الأرض الغائبين عن الوعي." "أشار منصور لأحد الحراس ليقوم الحارس بسكب الماء عليهما." "انفزع صفوت وفاتن لينظروا حولهم، حتى تحدث منصور بسخرية: 'نموسيتك كحلي يا أخويا العزيز'." "دقق صفوت النظر لينظر إليه بذهول مردداً: 'منصور؟ "نظر منصور لفاتن مردداً: 'أيوه منصور، أبو ابنك اللي اعتبرته ابنك، أو اللي كنت فاكره ابنك…'"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!