نظرت لوالدتها وإليه ليسقط جسدها وتغلق عيناها. وكان آخر شيء رأته وسمعته صوت صرخات والدتها ونظرات الصدمة على وجه مسعود. ركضت كوثر تجاه ابنتها لتجثو على ركبتيها رافعة رأسها بين ذراعيها، أخذت تهزها ببطء مرددة: "جنه قومي يابتي، جنه قومي وهعملك اللي عايزاه واصل، قومي متحرقيش قلبي عليكي يابتي." "قوووووووومي، منننننك لله يامسعود، قومي يابببتي، قومي ياجنه عشان خاطري قومي." "آآآآه ياجنه، آآآآه يابتي."
ظلت كوثر تصرخ حتى اجتمع الحراس من الخارج، وقاموا بطلب الإسعاف على الفور. أما عن جنه، فقد فارقت الحياة وأصبحت كالجثة الهامدة. في السيارة، نظر ظافر إلى الخارج ليجد أن الدولاب الخاص بالسيارة "الكاوتش" قد انفجر. عاد بنظره نحو أرجد ورائد. وقف رائد ينظر لأرجد بتفحص، ليتجه أرجد نحوه وهو يضع يده في جيب بنطاله مردداً بابتسامة ساخرة: "إيه، كنت فاكر إن ظافر هو الهدف ولا إيه؟ رائد وهو ينظر إليه بتفحص:
"أنا أتوقع من واحد مسيطر عليه شيطان الغضب والانتقام أي حاجة ياأرجد." وضع أرجد يده على ذراع رائد مردفاً: "بس أنا فوقت ياصاحبي، القلم اللي ادتهوني فوقني، والهدف الحقيقي وصلتله، وحالياً هو بين الحياة والموت، فاضل الراس الكبيرة ودي بتاعتك انت وجوز اختك." ربت رائد على ذراع رفيقه مردداً: "هو ده ابن عمي اللي أعرفه، بس حالياً لازم نمشي ونروح على القصر، مينفعش نفضل هنا كتير." هز أرجد رأسه مردداً:
"هات جوهره وتعالى معايا، وسيب القيصر وأخته وآسر مع بعض، وسيب لهم عربيتك لأن عربيته زي ماانت شايف الكاوتش باظ." رفع رائد حاجبه بمكر مردداً: "أجيب جوهره بس مش عاوز حد تاني كده ولا كده." نظر أرجد الناحية الأخرى ليزفر بضيق، ومن ثم تركه وصعد بسيارته. اتجه رائد إلى سيارة ظافر ليقوم بفتح باب السيارة الخلفي وهو ينظر لجوهره وحور، مردداً: "أنا هاخد جوهره وحور، وهمشي أنا وأرجد." نظر إليه ظافر بتفحص ليردف قائلاً:
"مفيش داعي، أنا هاخدهم." رائد وهو ينظر إليه: "بس أعتقد إن أنت وآسر وراكم مشوار خاص، فا أنا هاخد البنات ونروح على القصر." تفهم ظافر ما يرمي إليه ليزفر بضيق مردداً: "ماشي، خودهم." رائد: "تمام، بس متتأخرش عشان معاد المواجهة قرب ولازم كل حاجة تنتهي النهارده، أول ما أتصل بيك تبقى قدامي." ظافر بهدوء: "ماشيه." هبطت جوهره لتبقى حور في السيارة. نظر كلا من ظافر ورائد إليها، لتردف حور بضيق: "إني معيزاش أروح معاهم ياأخوي."
ظافر بهدوء: "انزلي ياحور وروحي مع جوهره، أمك زمانها لحالها هناك، لازم تبقي هناك." حور باعتراض: "بس." ظافر ببعض الحدة: "حور، أنا قولت إيه." هبطت حور بحزن واتجهت مع جوهره نحو السيارة. نظر رائد إلى ظافر بعمق، ليهز ظافر رأسه بالموافقة، ومن ثم هبط ومعه آسر ليلتقط مفاتيح السيارة الخاصة برائد. اتجه نحوها ليصعد بها هو وآسر وينطلقوا بسرعة بها. في المستشفى، كان منصور يجلس أمام غرفة وليد وينتظر خروج الطبيب.
خرج الطبيب ليهب منصور واقفاً متجهاً إليه: "طمني، هو عامل إيه؟ الطبيب بجدية: "الإصابة خطيرة جداً، جمب القلب بالظبط، إحنا عملنا اللي علينا، ادعيله إنه ينجي منها." أنهى الطبيب كلماته وترك منصور يغلي من كثرة الغضب. ترك المستشفى واتجه للمكان الذي يحبس به صفوت وفاتن. في سيارة أرجد، كانت حور تجلس في الخلف هي وجوهره، ورائد يجلس بجوار أرجد.
أخذ أرجد يراقبها في مرآة السيارة، إلى أن لاحظت هي ذلك وأخذت تزفر بخنق، ونظرت للجهة الأخرى. رائد بخبث: "بس أنا سمعت إن متقدملك عريس يا حور، والقيصر شايفه مناسب وشكله هيوافق." نظرت حور إلى رائد لتتفهم ما يرمي إليه، وأخذت تسايره مرددة: "آه والله يارائد، شكلي هوافق لأنه محترم وزين أوي." وقف أرجد السيارة فجأة لينظر إليها بغضب. جوهره وهي تحاول كتم ضحكاتها مرددة: "جر إيه ياأرجد؟ ماتحاسب ياأخي، هتموتنا."
لم يكترث أرجد لها، لينظر لتلك التي ترفع حاجبها بتحدي، لتردف هي ببرود مستفز: "أخدتني كام صورة يا محترم؟ أرجد بغضب: "بت انتي متستفزنيش، إيه اللي عريس وايه اللي هوافق، إيه الكلام الفارغ ده؟ ها؟ حور باستفزاز: "والله شئ لايعنيك، بص قدامك بقي وكمل طريقك عشان زمان أمي مستنياني." عض أرجد على شفتيه بغيظ، ليردف رائد بابتسامة: "ما خلاص ياأرجد بقي، كمل سواقة، وبعدين انت مالك صح؟ متضايق ليه؟
نظر أرجد إلى رائد بضيق، ليعيد إدارة سيارته وينطلق بها بسرعة كبيرة. بعد مرور بعض الوقت، في منزل قمر، دلف ظافر ومعه آسر ببطء على أطراف أصابعهم، ليجلسوا على الفراش بجوار قمر النائمة. نظر ظافر إلى آسر ليبتسموا بخبث، ومن ثم صرخ آسر بقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!