هزت رأسها بخوف وهمت أن تتحدث لتجد يده التي امتلأت بالدماء ومعالم الألم التي ظهرت على وجهه. صرخت قمر باسمه ليجتمع الكل حوله. قام أرغد بمساندته ليضعه في غرفة مجاورة وقاموا بالاتصال على الطبيب. أما عن قمر فجلست بجواره وأمسكت يده واليد الأخرى وضعتها على جرحه لتمنع تدفق تلك الدماء الغزيرة. وصل الطبيب وأسرع بإخراج الجميع للخارج، ولكن بقيت قمر بسبب اعتراضها الشديد. قام الطبيب بإخراج الطلقة من ذراع ظافر.
نظرت قمر لمكان الجرح وإلى الطلقة التي أخرجها لتهبط دموعها بغير شعور. أنهى الطبيب عمله من حيث تنظيف الجرح جيدًا وتخيطه وربطه. وبعد أن انتهى نظر لقمر التي لم تكف عن البكاء مرددًا: "متقلقيش هيبقي زين ده القيصر والإصابة مش خطيرة دي في الكتف بس لازماً حد يبقي جمبه في خلال الـ 24 ساعة الجاين عشان درجة حرارته هترتفع شوية." قام بكتابة بعض الأشياء على ورقة ومد يده بها نحو قمر ليتابع:
"والأدوية دي ياخدها ويأكل زين مش هوصيكي يا مدام." نظرت إليه لتهز رأسها بالموافقة وقامت بجذب الورقة منها. غلق الطبيب حقيبته واتجه للخارج ليقابل حكمت. فأردفت بلهفة: "قولي ولدي زين صح؟ الطبيب: "أيوه يا حاجة حكمت متقلقيش الإصابة في الكتف أنا قولت لمدام قمر على اللي هتعمله هو بس المطلوب منه يرتاح." حكمت: "ماشي يا طبيب شكراً." ذهب الطبيب ليدخل الجميع إلى الغرفة. نظرت قمر لأرغد لتمد يدها بالورقة التي أعطاها إليها الطبيب:
"أرغد اذهب وأحضر لي هذا الدواء." أرغد وهو يقوم بجذب الورقة: "نعم يا صغيرتي لكِ هذا." حكمت بهدوء: "خلاص يا قمر قومي انتي ارتاحي وحور هتهتم بيه يابنتي." أردفت قمر وهي تنظر إليه: "محدش هيهتم بجوزي غيري يا ماما." نظر الجميع إليها باندهاش. فهمت جوهرة حال شقيقتها لتردف قائلة: "عندها حق يا جماعة يلا نسيبه يرتاح قمر هتهتم بيه." خرجت جوهرة وحور وحكمت. لتذهب حكمت إلى غرفتها وتبقي حور مع جوهرة. لتبادر جوهرة مرددة:
"من امتى وهي بتقول عنه جوزها هي اختك زينة! نفت جوهرة برأسها لتردف مرددة: "لا اختي مش كويسة يا حور اختي متشتتة ومش قادرة تفكر وشكلها هتحبه بس." نظرت حور إليها بترقب: "بس إيه! جوهره: "قمر لو حبته فعلاً مش هتبين ده يا حور قمر هتخاف تتكسر تاني." حور: "تتكسر تاني هي كانت بتحب؟! أغمضت جوهرة عيناها لتهز رأسها بنعم لتردف وهي تزفر بتثاقل: "موضوع طويل أوي يا حور هي هتبقي تحكيهولك انا هروح اوضتي بقي."
أنهت كلماتها واتجهت نحو غرفتها. أما عن حور التفتت لتذهب هي الأخرى لغرفتها لتصطدم بـ أرغد. تراجعت عدة خطوات للخلف لتنظر إليه بغضب. أردف أرغد باستفزاز: "هدئي من روعك أيتها الحسناء فالغضب لا يليق بك." نظرت إليه باحتقار لتذهب وأخذت تتحدث بصوت منخفض لم يسمعه أرغد: "غبي متخلف أجنبي بايظ جتك القرف في حلاوتك." دلف أرغد للداخل وأعطى قمر ما طلبته لينظر إليها مرددًا: "مالك يا قمر متعودتش أشوفك في الحالة دي." قمر بشرود:
"معرفش يا أرغد المهم روح خليك في اوضتي مع آسر عشان لما يصحي يلااقيك جنبه." أرغد: "ماشي يا قمر خدي بالك من نفسك." خرج أرغد لتتجه هي وتجلس بجواره. أخذت تتفحص ملامحه الرجولية عن قرب لتهتف بصوت منخفض:
"انت مين طلعتلي منين وبتعمل معايا كده ليه انت مستعد تفديني بروحك ليه تعرف عن حياتي كل حاجة حتى أدق تفاصيلها طب ليه كل ده إيه الصلة بيني وبينك عشان تعمل معايا كده طب بنت خالتك دي مش انت قولت إنك هتطلقني عشانها ليه طردتها ومنعتها تيجي هنا تاني انت خلتني بلف حوالين نفسي مش لاقية إجابة على أي حاجة أنا عاوزاها هتفضل غامض كده لحد امتى يا قيصر!
أردف ظافر كلمات غير مفهومة لتقترب منه في محاولة منها لسماع ما يقول لتسمع اسمها بوضوح من بين كلماته. شعرت بأنفاسه الساخنة لتضع يدها على جبينه لتجد حرارته قد ارتفعت كما قال الطبيب. أسرعت لاحضار قطعة قماش وبعض الماء البارد في إناء ومن ثم اتجهت وأخذت تضعها على جبينه وتفعل له "الكمادات" حتى انخفضت حرارته وغلبها النعاس لتغط في نوم عميق بجواره.
في صباح اليوم التالي قام بفتح عينيه بتعب وإرهاق ليشعر بشيء على جبينه ليرفع يده ويزيلها كانت تلك القماشة التي تركتها قمر على جبينه قبل أن تذهب في سبات عميق. نظر حوله لتقع عيناه عليها وهي نائمة على المقعد المجاور للفراش. أخذ ينظر إليها حتى تحامل على نفسه واعتدل من على الفراش ببطء واقترب منها. أخذ يمل ملامح وجهها عن قرب ووقعت عيناه على شفتيها المنتفخة أثر النوم. اقترب منها وووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!