ظافر جرحك بينزف. اقتربت بجزعها العلوي منه بخوف ودموع تسابق كلماتها: وريني، لازم يتعقم ويتنضف تاني. ده بينزف، أنا أنا آسفة. قاطعها واضعًا يده على ثغرها مرددًا: هوووس، اهدي اهدي. إني هبقى زين، متبكيش، اهدي. أخذ يربت على خصلاتها حتى هدأت. أردف بصوت عالٍ باسم أحد الأطباء ليدخلوا كلهم مسرعين. رمزي بخوف: خير يا قيصر بيه، مدام قمر فيها حاجة؟
هز رأسه بنفي ليقف متجهًا إلى إحدى المقاعد وجلس فوقه مرددًا: هات الإسعافات الأولية وتعالى شوف الجرح ده بينزف. أشار رمزي للممرضة لتشير الممرضة برأسها بالموافقة ومن ثم اتجهت للخارج. اقترب رمزي من قمر وقام ببعض الإجراءات الروتينية للاطمئنان عليها تحت نظرات ظافر الغاضبة. كانت قمر تنظر إلى ظافر بشرود، فهي متى كان هناك خطر على حياتها يقف في المقدمة لحمايتها ولا يعطي اهتمامًا لمدى الضرر الذي سيقع على عاتقه.
دخلت الممرضة بسرعة واتجهت نحو ظافر. رفعت قمر حاجبها باستنكار وهي تنظر للممرضة لتردف قائلة: إنتي هتعملي إيه؟ نظر جميع من في الغرفة إليها وعلى رأسهم ظافر، الذي ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة. الممرضة: هغيرله على الجرح يا مدام قمر وأشوفه بينزف ليه. أردفت قمر بلا تفكير: لا، متقربيش منه. عقد حاجبيه وهو ينظر إليها لتعي ما أرادت، لتحاول تصليحه مرددة: أنا أنا، بص يا دكتور، إنت شوفه لو سمحت، لكن إنتي متقربيش منه.
ابتسم ظافر وهو ينظر إليها، لتنظر إلى الجهة الأخرى. أردف قائلاً: اعمل زي ما قالتلك يا دكتور. ابتسمت بسعادة لتنفيذ ما قالته. اتجه رمزي نحو ظافر بعد أخذ الأدوات من الممرضة وقام بتضميد جرحه وتنظيفه. وبعد أن انتهى نظر إليه مرددًا: لازم يا قيصر بيه ترتاح ومتبذلش مجهود، خاصةً على الدراع المصاب ده، لأنه ممكن بعد كده يلتهب، لا قدر الله، وتدخل في مضاعفات إنت في غنى عنها. اكتفى ظافر بهز رأسه بالموافقة ليتابع بصوت
منخفض حتى لا تسمعه قمر: حضرتك اتكلمت مع المدام على العلاج ولا لسه؟ ظافر بهدوء: لسه هتكلم معاها، بس كونوا على الاستعداد. رمزي: تمام يا قيصر بيه، بعد إذنك. أشار ظافر للممرضة مرددًا: خلي حد من الخدم يجهز الفطار ويجيبه. الممرضة: أمرك يا قيصر بيه. خرج الجميع ليتركوا ظافر وقمر بمفردهما. وقف ظافر واقترب منها لتردف ببعض الخوف: بص، والله مكنش قصدي، أنا أنا آسفة، مش هكررها.
جلس بجوارها ومد يده ليربت على خصلات شعرها، ولكن تراجعت هي بوجهها بخوف. أردف بحنو: أنا عمري ما هاذيكي، متخافيش مني. نظرت إلى عينيه لتجد الصدق بهما، فـ أشارت برأسها ليربت هو على خصلات شعرها. ومن ثم اقترب طابعًا قبلة تحمل الكثير من المشاعر على جبهتها. ابتعد ببطء لينظر إليها مرددًا: لازم نبدأ في العلاج يا قمر. هبطت دمعة متمرّدة من عينيها لتردف قائلة: إنت مش مجبور تخلي واحدة زيي على ذمتك يا ظافر.
ضاقت عيناه وهو ينظر إليها مرددًا بجمود: قصدك إيه؟ أغمضت عينيها مردفة بصوت مرتجف مختنق: طلقني. في قصر القيصر، كان يجلس على المقعد الموجود في الحديقة وهو ينظر إلى الأمام بشرود مرددًا في نفسه: يعني خلاص، معدتش هشوفك تاني يا قمر. روحتي وسيبتيني بدري أوي. إنتي كنتي أكتر من اختي، إنتي كنتي زي بنتي، حتة من قلبي. ربنا يسامحك يا عمي، إنت اللي خليتها تيجي للموت برجلها. ربنا يرحمك يا قمر.
عند هذا الحد وادمعت عيناه ليشعر بيد تربت على كتفه بخوف مرددة بصوت مرتجف: ادعيلها، هي في مكان أحسن دلوقتي. نفض يدها بضيق مرددًا: متدخليش، وملكيش دعوة بيا. حور بضيق: أنا كنت... اهب واقفًا وهو ينظر إليها بغضب مرددًا: إنتي إيه، أو إنتي مين أصلًا عشان تلمسيني بإيدك القذرة دي؟ إنتي أخت القاتل اللي قتل أختي اللي خدت حتة من قلبي.
أردفت حور بصوت عالٍ: اتكلم عن أخويا عدل، أنا مسمحلكش تغلط في حقه بنص كلمة. أخويا مش قاتل ولا عمره كان قاتل. احسبها صح يا أستاذ إنت، أنا عارفة كويس إنت حاسس إيه، بس متخليش شيطان الغضب والزعل يسيطر عليك. قمر كانت زي أختي، أنا كمان عرفتها فترة صغيرة بس حبيتها وبقت قريبة مني، وربنا عوضني بيها، لأن معنديش أخت بنت. قمر مش ظافر السبب في موتها، راجع نفسك وشوف اللي إنت حابسهم عندك وفكر صح، وبعدين ابقى اتهم مين قاتل ومين قذر. ولو أخويا قاتل، فا أنا كـ أخت القاتل بقولك، ميشرفناش إن واحد زيك يفضل بينا.
رفع يده ليصفعها ليشعر بيد قوية تمنعه. نظر بجواره بغضب ليردف قائلاً: سيبني يارائد. أشار رائد لحور لتذهب للداخل، فغادرت وهي مصدومة مما كان سيحل بها. دفعه رائد ليصفعه بقوة لينظر إليه أرغد بصدمة: إنت بتضربني! رائد بقوة: واكسر عضمك يا أرغد. إحنا من امتى بنرفع إيدينا على واحدة ست ها؟ من امتى؟ قولي، يمكن القلم ده يفوقك ويعرفك إنت بتعمل إيه ووصلت لفين. أنهى كلماته واتجه للداخل. زفر أرغد بضيق واتجه للخارج.
في منزل صفوت، كانت تهبط من على الدرج لتنصدم به يجلس براحة على المقعد المتواجد بالصالون. فاتن: إنت، إنت مموتش!! ابتسم بخبث مرددًا: وحشتيني يا أم ابني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!