قدام بوابة مدرسة ثانوي بنات متجمعين بنات وأولياء أمور كتير أوي، وبصعوبة وبطلوع الروح بتخرج من وسطهم بنت جميلة بعيون عسلية. البنت دي بتتلفت حواليها بفرحة وكأنها بتدور على حد معين، وبتجري بعيد عن الزحمة. عند شجرة كبيرة بيقف شاب في نفس عمرها وهو قلقان ومش على بعضه. البنت بتقرب منه بخطوات هادية وتقول: "بس بس يا زين أنا جيت." "زينا أخيراً يا أمورة. أنا خلاص أعصابي تعبت، طمنيني عملتي إيه؟ "أمورة: هي سلام، هعمل إيه يعني؟
أنت جايب كام؟ "زين: أنتي بتهزري يا زفتة أنتي؟ ما أنتي عارفة أنا جبت ٩٦%. أنتي بقى يا أم لسان طويل جبتي كام؟ "أمورة: هممم، زين بيه ضابط الشرطة باعتبار ما سوف يكون، جايب ٩٦% يبقى أنا طبعاً لازم أجيب أكتر منه، وعشان كده أنا جبت ٩٨% وخلاص بقيت دكتورة رسمياً." "زين بفرحة: الله أكبر! أيوه كده شاطرة يا أمورة، عمري ما شكيت لحظة في ذكائك، وعارف إنك شاطرة وهتعمليها."
"هممم، سوري نسيت أعرفكم على أبطال روايتنا……. أمورة……. البنت الوحيدة لأبوها وأمها متوفية، وعندها مرات أبوها بتغير منها وبتعتبر أي فرحة لأمورة بمثابة يوم حزين عليها، وكمان بتخلي أبو أمورة يزعلها على طول." "زين……. فهو جار أمورة وزميلها من أولى ابتدائي، وما بينهم مشاعر جميلة كلها احترام وصداقة، وربما حب. لكن لسه الولاد صغيرين، بس أهم حاجة إنهم طول اليوم مع بعض." وهنا زين بيقول لأمورة:
"يلا بقى علشان أروح أفرح أمي، وأنتي كمان تروحي تفرحي أبوكي ومرات أبوكي." "أمورة: لا أبويا إيه ومرات أبويا إيه، أنا لازم الأول أروح أفرح جدو حسين، لأنه حقيقي هو أكتر واحد تعب معايا وهو أكتر واحد يستحق إني أفرحه." وتروح أمورة عند جدها حسين، اللي منعرفةش هي ليه أصلاً بتقول له يا جدو مع إنه لسه في الأربعين من عمره. أمورة بتدخل وبتنادي عليه: "جدو حسين، يا حضرة مدرس التاريخ العظيم، أنا نجحت وبقيت دكتورة."
"حسين: حبيبتي يا أمورة ألف مبروك، أيوه كده رفعتي راسي وسط الكتب بتاعتي، كنت عارف إنك شاطرة وهتعمليها. ها أبوكي عرف ولا لسه؟ "أمورة: والله يا جدو حسين أنا أصلاً مليش نفس أروح البيت. حضرتك عارف إن بابا ومراته طول الوقت بيسدوا نفسي بالكلام وإني مليش لازمة أتعلم، بس عشان خاطرك هاروح أفرحهم." "حسين: ماشي يا شقية، روحي واعملي حسابك تتعشي معايا، عندي فرخة هطلعها وناكلها سوا."
"أمورة: لا بقى عشان خاطر الفرخة معنديش مانع، يعني لو كنت اتجوزت يا جدو حسين مش كان دلوقتي لقينا حد يطبخ الفرخة ونرتاح؟ "حسين: بس يا شقية، بلاش كلام الكبار ده، ويلا بقى ألحقي فرحي أبوكي." وبتجري أمورة وكلها حيوية وسعادة وتقول لأبوها الخبر، إلا إن أبوها لأول مرة يحضنها ويقول: "حبيبتي ألف مبروك، يلا بقى يا حلوة ادخلي البسي حاجة كويسة علشان في ضيف جاي وعاوز يشوفك." "أمورة: ضيف! يشوفني أنا ليه يا بابا؟ وهنا
بتخرج مرات أبوها وتقول: "عريس يا أمورة، أظن إنك خلاص كبرتي ولازم تتجوزي. بصراحة بقى أبوكي مش حمل مصاريف وتعليم وفرهدة، جالك عريس قيم وسيم، ولو طلبتي لبن العصفور هيجيبه." "أمورة: لا يا طنط بلاش، عشان خاطري أنا لسه صغيرة، ومين العريس ده؟ أنا ما أعرفش حد." "مرات الأب: العريس يبقى الحاج عضمة الجزار بيحبك من زمان وأنا وعدته إنك هتتجوزيه." "أمورة: إيه المعلم عجل ده؟ متجوز تلاتة، عايز مني إيه؟ "مرات
الأب: شوفتي يا حبة عيني، متجوز تلاتة ومش مستريح وعاوز يتجوزك، ألف مبروك." "أمورة: لا مش هيحصل، مش هيحصل." وجريت أمورة على أوضتها والدموع في عينيها، وبتفتكر شكل الجزار اللي عاوزينها تجوزه، ورمت نفسها على السرير تفكر مين يقدر يساعدها ويقدر يقنع أبوها إنها لسه صغيرة ولازم تكمل تعليمها. وبعد تفكير طويل استقرت إن اللي يقدر يساعدها هو…….
أمورة بتعيط وبتفكر يا ترى مين يقدر يساعدها ويقدر يقنع أبوها إنها لسه صغيرة ولازم تكمل تعلمها، وأخيراً استقرت إن اللي يقدر يساعدها هو جدو حسين. أمورة أخدت تليفون والدها من غير ما حد يحس واتصلت على جدو حسين وقالت له: "جدو حسين الحقني." "حسين: خير يا أمورة، في إيه مالك؟ أنتي بتعيطي ولا إيه؟
"أمورة: أيوه يا جدو، تعالى البيت بسرعة، بابا ومراته عاوزين يجوزنني وأسيب الكلية، تصور يا جدو بعد كل التعب ده والنجاح اللي حققته عاوزني أسيب الكلية." "حسين: لا طبعاً، إيه الكلام الفاضي ده، أمورة اهدى كده واغسلي وشك واستنى ثواني وأكون عندك."
"حسين……. راجل في الأربعين من عمره وسيم جداً وبيشتغل مدرس تاريخ ووارث فلوس وأراضي كتير من أبوه، ويبقى ابن عم والد أمورة، والعمر جرى بيه وهو رافض الجواز لسبب ما ومحدش يعرف هو رافض الجواز ليه، مع إن أي ست أو بنت تتمنى إنها تتجوزه، وجنتل أوي وعنده عربية آخر موديل ومثقف كمان وبيحب أمورة وبيعتبرها بنته وشايف فيها دكتورة للمستقبل، علشان كده كان ديما بيساعدها في دروسها ويصرف عليها، لأن والد أمورة مش شايف إن تعليم البنت ليه أي لازمة."
وبعد شوية بيوصل حسين عند بيت والد أمورة، ومن الشباك بتشوفه مرات أبوها وتقول: "أبو أمورة، الحق تلاقي بنتك الحلوة كلمت حسين ابن عمك وتلاقي جاي يشتمك، باقولك إيه اجمد كده وبلاش تخليه يمشي كلامه عليك زي كل مرة، البنت بنتنا." "أبو أمورة: لا أنا راجل ولا يمكن حد يمشي كلمته عليا، أنتي عارفة يا ولية أنا كلمتي لا يمكن تنزل الأرض أبداً." "مرات الأب بتلوي بوقها بسخرية وتقول: شاطر يا أبو أمورة، عارفة يا أخويا عارفة."
ودخل حسين وهو رافع راسه وعليه هيبة تهد جبال: "حسين: السلام عليكم، أبو أمورة إيه الكلام اللي سمعته ده؟ أنت صحيح عاوز تجوز أمورة؟ "أبو أمورة: أيوه يا حسين يا ابن عمي، عقبالك كده، أنت عارف البنت كبرت وأنا خلاص معنديش قوة لتعليم ومصاريف وفرهدة." "حسين: لا طبعاً الكلام ده لا يمكن يحصل، أمورة هتدخل الجامعة وهتدخل كلية طب وتبقى دكتورة تفتخر بيها قدام الناس." "مرات
الأب مش عاجبها الكلام: سي حسين، باقولك إيه يا أخويا، أنت صحيح بتصرف على أمورة من سنين وبتساعدها في دروسها، لكن خلاص كتر خيرك، البت كبرت وجالها عدلها، عقبالك يا أخويا لما ربنا يفك عقدتك." "حسين مش مهتم بكلام مرات الأب، ونادى على أمورة اللي جريت عليه واستخبت ورا ظهره وقالت: جدو حسين أنا خايفة مرات أبويا بتقول إن العريس زمانه جاي." "مرات
الأب: أيوه يا حبيبتي يلا بقى، الحقي بسرعة البسي المعلم عضمة الجزار على سن ورمح جايب المأذون وجاي في السكة." "حسين: أنا قلت مفيش عضمة ولا زفت ومفيش جواز." ولسه الحوار مستمر وفجأة بيدخل المعلم عضمة الجزار بكرشه قدامه مترين وشايل كام قفص مانجة على تفاح، مرات أبوها بتزغرط ولسه أمورة ماسكة في إيد جدو حسين وبتعيط. "أبو أمورة: أهلاً أهلاً بالعريس، اتفضل يا مولانا اتكتب الكتاب، ولعلمك البت لسه ١٧ سنة، شوف هتحلها إزاي دي."
"المأذون: إحنا هنكتب عرفي لحد ما العروسة تتم السن القانوني." "حسين اتعصب أوي منهم وقال: أنتوا مجانين على فكرة، أنا ممكن أبلغ عنكم حالا، يلا يا معلم اطلع بره." "العريس: باقولك إيه يا سي الأستاذ، أنا دافع مقدم ولازم أستلم البضاعة حالا." "أمورة نفسها تخبطه بأي حاجة وعصبت وقالت: بضاعة في عينك يا معلم عجل، أنت امشي اطلع بره." "العريس: ههههه، اسمي عضمة يا حلوة وتقدر تدلعيني زي باقي حريمي وبيقولولي يا بيبي."
"حسين: اسكتي يا أمورة، وانت يا معلم قول لي أنت دافع مقدم كام؟ "العريس: باصلي على النبي، أنا دافع ١٠ آلاف لحلوح مقدم والباقي بعد الدخلة، لا مؤاخذة." "حسين: خلاص يا معلم، فوت عليا بالليل هارد لك الفلوس، وبعد إذنك البيت ده متدخلوش تاني." "أبو أمورة خايف
إن الجوازة تبوظ وبيقول: جرى إيه يا حسين يا ابن عمي، أنت كده بتبوظ جوازة بنتي، وبعدين الراجل كان هيدفع فيها ١٠٠ ألف جندي، أنت كده وقفت حالنا، لامؤاخذة بقى اطلع برة واتفضل يا مولانا اكتب الكتاب." وعلت الزغاريد من مرات الأب وهي بتزق حسين يطلع بره وتقعد العريس. حسين بيبص لأمورة اللي الدموع مغطية عينيها، وبتترجاه إنه ياخدها معاه. الأب قرب على حسين وقاله:
وهنا السكوت بيعم المكان وحسين بيبص لأمورة، اللي مش فاهمة حاجة غير إنها ممكن تروح مع حسين وتخلص من عيشة أبوها ومرات أبوها. وفي لحظة بيرد حسين ويقول: "خلاص أنا هدفع الفلوس وأتجوز أمورة……" ومن هنا بتدخل العذراء عصمة العجوز…….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!