صباح يوم جديد، الكل متجمع على الفطار ما عدا عائشة. "وين مرتك يا ولدي؟ " قالت هنيه. "أكيد هتنزل دلوقتي" أجاب جواد. "عيشه! " قالت حنين بصدمة. الكل بص عليها، كانت نازلة بشنطة هدومها وشايلة بنتها. "صباح الخير" قالت عائشة بحزن. "رايحة فين يا بتي؟ " سأل خلف. عائشة غمضت عيونها وفتحتهم: "ماشية". "ماشية فين يا بتي؟ " سألت هنيه. "لوجع وكسرة بعيد، لازم أبعد" قالت عائشة.
أعطت ورقة لجواد ونظرت إليه كثيرًا وهو يبادلها نظرات غير مفهومة. "احنا وصلنا لطريق مسدود، وانت اللي سديته بإيديك" قالت عائشة. الكل واقف مصدوم من اللي بيحصل ومش عارفين هتمشي ليه ولا إيه السبب. "طب عرفينا إيه اللي حصل" قالت حنين. "معلش اعذروني، مش عايزة أتكلم. كل اللي عايزة أقوله إن شكراً ليكم بجد عشان وقفتوا جنبي وسامحوني لو كنت زعلت حد مني" قالت عائشة. "طب احكي لنا يا بتي" قال خلف.
"الكلام ملوش لازمة ولا هيقدم ولا هيأخر" قالت عائشة. تركتهم ومشت وهي شائلة بنتها، والكل واقف مصدوم. جواد مسك الورقة وبدأ يقرأ اللي فيها. عائشة ماشية ودموعها بتنزل، بتفتكر الكلام اللي كتباه لجواد وهو واقف والكل حواليه وماسك الورقة.
(أعلم أن هذا القرار سيجعلني أتعذب كثيرًا، وفراقي لك يشبه الروح وهي تخرج رويدًا رويدًا. لم أستطع أن أكمل وأنا أرى نظرات الاتهام بعينيك تقتلني. نظراتك التي كنت أرى بها الحب، الآن لا أرى بها سوى القسوة والحزن. أنا سأرحل بعيدًا عنك لأريحك من عذاب الضمير الذي يراودك كلما تراني، الذي يمنعك من الاقتراب مني. لم أستطع أن أكمل الحياة التي بدأتها معك وأنا أعلم أنها ستظل بيننا وسيظل إحساسك بالذنب مستمرًا.
سأذهب من حياتك كما دخلتها حتى لا نجرح بعض أكثر من ذلك. تحملت الكثير لأجلك على أمل أن تعود لي كما كنت. أنت كنت قوتي وسندي، كنت أماني، لكن الآن كل هذا انتهى. لم تعد هنا، لم تعد معي وبجانبي. سأكمل من غيرك. تعودت أن أكون وحيدة ودائمًا أتخيل أسوأ الاحتمالات. وفي بداية علاقتنا وعدتني أنك لن تتخلى، ولكني فرضت أسوأ الاحتمالات وحدثت. فقد تخليت. أعلم أنك خسرت كثيرًا، لم تخسر زوجة، ولكن خسرت ابنك الذي دام انتظارك له، ولكن ليس لي علاقة. لم أكن أتمنى أن تصل الأمور إلى هذا الحد. سأرحل وحيدة كما أتيت وحيدة، ولن أنظر خلفي مرة أخرى حتى لا يؤلمني قلبي أكثر.
أعلم جيدًا أني أحببتك أكثر من نفسي، ولكنك لم تصون هذا الحب. أرجوك أرسل أوراق الطلاق لأخي، وأتمنى أن تكون بخير دائمًا) عائشة خرجت وكان حازم مستنيها. "انتي كويسة؟ " سأل حازم بحزن. عائشة بدموع في عينيها بصت عالبيت: "لا، بس هبقى كويسة". حازم ساق العربية ومشي. بالداخل، جواد واقف ومش مصدق اللي حصل. "إيه في إيه يا ولدي؟ إيه اللي حصل؟ " سأل والده.
جواد قعد عالكرسي ووقعت الورقة من إيده، وباصص للفراغ. حنين مسكت الورقة وقرتها ودموعها نازلة. "ليه يا ولدي؟ ليه تتركها تروح؟ " قالت هنيه بانهيار. فارس جه وعرف اللي حصل وسمع الكلام اللي كتباه. "ليه يا بيه؟ حرام عليك، دي خدتك سند ليها وقالت طول ما جواد جنبي مش هخاف. ليه؟ هتبقى إنت والدنيا عليها؟ " قالت حنين بصراخ وهي رايحة عند جواد. "اهدّي يا حبيبتي" قال معاذ محتضنًا حنين. "مشت خلاص، راحت" قالت حنين بوجع.
"خد مراتك يا معاذ خليها ترتاح شوية" قال خلف بحزن. جواد قام وهو شارد ومشي، وفارس نادى عليه بس مردش عليه. طلع أوضته وقاعد بيفتكرها وبيفتكر ضحكها وحبها وبيفتكر أجمل اللحظات اللي كانت بينهم وذكرياته وصلته لآخر فترة وتعاملها معاه ورفضه ليه. "هتعمل إيه؟ " سأل فارس. "خلاص، هي اختارت طريقها" قال جواد. "يعني إيه؟ " سأل فارس. "يعني كل حاجة انتهت. لو فضلت معايا مش هتاخد حاجة مني غير الوجع، مش هديها غير الوجع" قال جواد بوجع.
"بس هي كانت راضية" قال فارس. "وتعبت" قال جواد. "لما حست إنك... " قال فارس. "إن إيه يا فارس؟ أنا عمري ما هنسى إن طليقها السبب في موت ابني اللي بتمناه من الدنيا" قال جواد. "انت مش طبيعي، انت مجنون. دا نصيب" قال فارس. جواد سكت ومتكلمش. *** عائشة وصلت عند عمتها. "يا حبيبتي، وجعتي قلبي. ارحمي نفسك شوية، حرام عليكي" قالت نسرين بدموع. "ليه يا عمتو؟ ليه؟ أنا ما صدقت الدنيا ضحكتلي، ليه مصرة تاخد مني فرحتي؟ ليه؟
" قالت عائشة بدموع. "بس يا حبيبتي، محدش يستاهل دموعك دي. دموعك دي غالية، غالية. متسمحيش إنها تنزل على أي حد. اوعي تضعفي، اوعي" قالت نسرين بدموع. "كان عندي أمل يوقفني يا عمتي. وجع قلبي لما سابني أخرج من بيته، قلبي موجوع منه أوي يا عمتي، أوي" قالت عائشة. "معلش، الخير جاي إن شاء الله. بس انتي قولي يارب" قالت نسرين. "يارب" قالت عائشة. *** فاسيوط. "يا عيني عليكي يا بتي، مش مكتوبلك الفرح أبدًا" قالت سهير.
"ربنا أكيد شايلها حاجة أحسن" قالت رنيم بحزن. "ليه مرجعتش على بيتها؟ " قال منير بتعب وحزن. "هتقعد مع عمتي، مش عايزة تواجه حد أو تقابل حد" قال معتز. "حسبي الله فيك يا خالد، حسبي الله فيك. دمرت حياة بنتي وهي معاك ودمرتها وهي بعيدة عنك. حسبي الله" قالت سهير بغضب. "رنيم جهزيلي شنطتي عشان نازل مصر" قال معتز. "أنا هاجي معاك يا ولدي، عايز أشوفها" قال منير.
"بلاش يا حاج، بلاش. هي مش حمل أوجاع تاني، كفاية اللي حصلها وبيحصلها" قال معتز. "معاك حق" قال منير بوجع وسابهم ومشي. "ليه يا معتز؟ ليه؟ " قالت رنيم بحزن. "لو شافه هتنهار أكتر ما هي منهارة. لما تهدى" قال معتز. *** مر يومان. "أنا مسافر يا ماما بالليل، هخلص مشروع وأرجع. خلي بالك من نفسك ومن عائشة، وأي حاجة كلموني" قال حازم. "حاضر يا بني، خلي بالك من نفسك" قالت نسرين. دخل على عائشة.
"معلش يا حازم، خرجتك من بيتك" قالت عائشة. "عيب يا بت الكلام ده، وبعدين أنا مسافر" قال حازم ببسمة. "مسافر فين؟ " سألت عائشة. "أمريكا، في مشروع وطالبين مهندسين وقدمت واختاروني" قال حازم. "هتتأخر؟ " قالت عائشة بحزن. "أيوه، بس أنا هكلمكم كل يوم. لو عاوزة أي حاجة اطلبيها مني، انتي أختي، متنسيش" قال حازم بحزن. "عارفة، عارفة" قالت عائشة. "يلا سلام بقى عشان ألم حاجتي" قال حازم.
"خلي بالك من نفسك يا حبيبي وطمني عليك" قالت نسرين بحزن. "إن شاء الله" قال حازم بحب. *** مر سنة ونصف. الحال عند عائشة بعد سفر حازم. صممت تشتغل، بس للأسف قعدت ٦ شهور مش لاقية شغل مناسب، ورافضة مساعدة حازم. اشتغلت كل حاجة، وللأسف الكل كان طمعان فيها وفي جسمها. وحزنها بيزيد، وتعبها بيزيد، ودبلانها بيزيد. وبتتابع أخبار جواد أول بأول لحد ما تعبت، وقبلت بشغل في شركة لصديق حازم سكرتيرة.
عند جواد، نقل حياته القاهرة، وبعد عن قنا وكل مكان بيفكره بيها أو بيجمع ذكريات معاها. وكبر شغله وبقى حديث الجرايد، ودائمًا اسمه منشط في الصحف. * محسن اتجوز رنا وبيشتغل مع جواد هو وهي وعايشين معاه في الفيلا. * حنين مع معاذ، بس للأسف لسه مخلفتش. * لين لسه بتحاول تقرب من جواد. * فارس ضهره في ضهر جواد وبقى زي ظله. *** صباح يوم جديد. "يلا يا جود، هأخر عالشغل" قالت عائشة وهي قاعدة بتفطر بنتها.
"يا بنتي سبيها، أنا هأكلها لما تجوع" قالت نسرين. "يا عمتو، ما انتي عارفة هي بتعمل إيه، هتغلبك" قالت عائشة. التلفزيون كان مفتوح وجت أخبار عليه. "دخول رجل الأعمال الشهير جواد القناوي في مشروع جديد مع شركات أخرى، ويتعهد للجميع أن هذا المشروع سيكون مختلفًا عما سبق من المشاريع السابقة، وطبعًا مع المهندسة لين النجار" قالت المذيعة. عائشة انتبهت للأخبار وعينيها عليه. "يا بنتي ارحمي نفسك" قالت نسرين بتنهيدة.
"وحشني يا عمتي، بملى عيوني منه بصبر نفسي بصورة وأخباره" قالت عائشة بحزن. "هو لسه مطلّقش؟ " سألت نسرين. "لا، لسه مراته" قالت عائشة ببسمة. "متفرحيش يا حبيبتي، لو كان عايزك كان دور عليكي" قالت نسرين. عائشة قامت وبتلم حاجتها: "عارفة يا عمتي، عارفة". "سامحيني يا بنتي، أنا مش عايزة إني أحط أمل وتصحي على كابوس" قالت نسرين.
عائشة بدموع بصت لعمتها: "أنا مش حاطة أمل، هو وجعني كتير واتحملت كتير بسببه. أنا عمري ما هنسى الأيام اللي عدت عليا وأنا بقول هيجي الصبح وأصحى وما ألاقيهوش. عمري ما هنسى وجعي ولا قسوته عليا" قالت عائشة. "ربنا يريح قلبك" قالت نسرين. *** في شركات زين المنشاوي. "إيه يا بنتي، آخرتي ليه؟ " قالت نجلاء. "معلش يا نوجه، جود زي ما انتي عارفة. أستاذ زين وصل" قالت عائشة. "لا لسه، هو كان بيقول الطيارة هتوصل ٦ الصبح" قالت نجلاء.
"طب تمام، أنا هظبط شوية ورق" قالت عائشة. بعد مدة. "صباح الخير" قال زين. "صباح النور" قالت نجلاء بهيام. عائشة خبطتها في دراعها: "صباح الخير يا فندم". "جهزوا لي الصفقات الجديدة يا نجلاء وهاتيها، وانتي يا عيشة تعالي عايزك" قال زين بجدية. "حاضر" قالت عائشة. وبصت على نجلاء: "يا بنتي اتهدي شوية". "أتهد إيه؟ هو فيه حد يقدر يقاوم الجمال ده؟ انتي معندكيش نظر؟ " قالت نجلاء. "عندي، بس نظري مليان" قالت عائشة بهمس. "بتقولي إيه؟
" قالت نجلاء. "ولا حاجة، أنا داخلة" قالت عائشة. بالداخل. "إيه يا عائشة؟ إيه الأخبار؟ " سأل زين. "كل تمام يا فندم، الصفقة اللي حضرتك دخلتها رست عليك" قالت عائشة. "بفضل مجهودك" قال زين ببسمة. "شكراً لحضرتك" قالت عائشة ببسمة. "إنتي كنتي معايا خطوة بخطوة. من سنة كانت شركة صغيرة محدش يسمع عنها، دلوقتي الحمد لله بقينا بننافس الشركات الكبرى. ودا كله بفضل مجهودك" قال زين. "أنا بعمل شغلي يا فندم" قالت عائشة ببسمة. الباب خبط.
"الملفات أهي يا فندم" قالت نجلاء. "شكراً يا نجلاء. اتفضلوا روحوا" قال زين. *** في شركات القناوي. "قلتلك مليون مرة يا رنا، أنا مش عايزك تشتغلي. ابننا محتاجك" قال محسن بغضب. "يا محسن، أنا قادرة أوفق بين الاتنين. وبعدين دادة فاطمة معاه ومش بتسيبه لحظة" قالت رنا. "إنتي الكلام معاكي بقى ملوش لازمة" قال محسن بنفاذ صبر. دخل جواد. "إيه؟ إيه؟ صوتكوا واصل لآخر الشركة" قال جواد. "يا أبيه، محسن عايز يتخانق وخلاص" قالت رنا.
"أنا برضه بقولها ابنك محتاجك، بس أقول إيه وهي مش مقتنعة بالكلام" قال محسن بغيظ. "أنا برضه ولا إنت؟ إنت عايز تلغي شخصيتي وكياني، وأنا قلتلك إن الشغل هو اللي بيحسس الواحدة إن ليها كيان" قالت رنا. جواد بص لها وافتكر كلام عائشة وكأنها واقفة قدامه. "يووووه، أنا زهقت، زهقت" قال محسن بصوت عالٍ. "خلاص، خلصتوا؟ " قال جواد. والاتنين سكتوا. وكمل كلامه: "الكلام ده في البيت مش هنا. ولما نروح نتفاهم. يلا كل واحد على شغله".
رنا مشت. وجواد لف لمحسن. "أنا عارف إنك عايز تقعدها من الشغل، بس مش عشان ابنك، مش كده؟ " قال جواد. "لا، أمال إيه يعني؟ " قال محسن بتوتر. "محسن، قول فيه إيه؟ " قال جواد بشك. "مضايق من وجوده في الشركة وتعاملها مع ده وده. أنا عايزها ليا لوحدي، لبيتنا، لابننا. بس هي مش عايزة تفهم" قال محسن بغيظ. "وليه مقلتلهاش كده؟ ولا مش عايز تعرفها إنك غيران عليها؟ " قال جواد. "يا جواد، أنا مش...
هي دي الحياة اللي كان نفسي فيها. أنا كنت راسم حياتنا غير. عايز مراتي أرجع ألاقيها مستنياني. أرمي نفسي في حضنها وأحكيلها عن يومي" قال محسن. "اتكلم مع مراتك بهدوء وهي هتفهم. عرفها كل اللي إنت عايزه، وهي بتحبك وهتعمل اللي يريحك. يلا أسيبك بقى عشان ورايا شغل" قال جواد ببسمة. :::::::::::::::::::::::::::::::::::: فارس قاعد بيراجع ورق ودخل جواد عليه. "عملت إيه مع شركات المنشاوي؟ " سأل جواد.
"زين رجع النهارده من السفر، والمفروض هنعمل اجتماع بكرة" قال فارس. "تمام، جهز كل الورق والعقود" قال جواد. "تمام" قال فارس. جواد لسه ماشي وقفه فارس. "جواد، لين لسه مستنية يا تقفل الموضوع يا تفتحه، إنما متسبهاش متعلقة كده. حرام عليك" قال فارس. "صدقني، لو ده في مكان وشتور على قلبه كنت فتحته، بس هو خلاص اكتفى" قال جواد بحزن. منتظر رايكم في باقي الاحداث 👇 _جروح _لاتنتهي 🖤
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!