هنيه أخذت عائشة غرفتها وقفلت الباب. عائشة: خير يا ماما؟ هنيه: خير يا بنتي، بس الليلة هتبقى ليكي لوحدك، يا ترجعي جوزك يا تنسيه. عائشة باستغراب: ليه الكلام ده؟ هنيه: اليوم بالليل هنروح أنا وحنين ومعاذ للدكتورة، وهحاول آخرهم شوية بعد الدكتورة، ومحسن ورنا رايحين فرح وهيأخروا، والخدامين هديهم إجازة. عائشة باستغراب: ليه كل ده؟ هنيه بنفاذ صبر: ليكي ترجعي جوزك، محدش هيكون موجودك غيركوا في البيت.
عائشة افتكرت ليلة امبارح وضحكت غلب، بس سكتت ومعطتش اهتمام لكلام هنيه، وعملت نفسها مطوعاها وهتنفذ كل اللي هي عايزاه. *** في الشركة. فارس ماشي وبيكلم جواد في التليفون، وخبط في واحدة ماشية. البنت: مش تفتح يا أعمى! فارس باستغراب: أعمى؟ البنت: أيوه أعمى، مش شايف إن في حد ماشي وزي الطور ماشي ولا هامك حد. فارس بغيظ: بنت، انتي احترمي نفسك أحسن، وديني أندمك. البنت: تندم مين ولا عشرة زيك، بني آدم اتم وسابته ومشيت. فارس: اتم؟
أنا مين دي؟ جواد: الو الو، فارس. فارس: أيوه يا جواد. جواد: إيه اللي حصل ومين اللي شخطتك ونشرتك دي؟ فارس: أنا أعرف شركتك لمّت من كل حتة. جواد: هههههههههههه. فارس: إلا قلي، هتعمل إيه في موضوع لين؟ جواد بشرود: مش عارف، ومتفتحش الموضوع ده حاليًا، لإن مفيش مخ أفكر فيه. فارس: بس أنت قلت للصحافة خلال شهر هتتجوزوا. جواد: مش عارف.
اليوم انتهى وجواد روح، ومكنش في حد في البيت غير عائشة اللي قاعدة قدام التليفزيون. راح فضل يدور على أي حد، مفيش حد. جواد: فين الناس؟ عائشة وهي بتقلب في القنوات من غير ما تبصله: حنين وماما ومعاذ عند الدكتور، ورنا ومحسن في فرح. جواد: والخدامين ودادة فاطمة فين؟ عائشة: روحوا. جواد نفخ بضيق، وعائشة قاعدة بتقلب في التليفزيون. جواد قرر يدخل المطبخ يشوف حاجة ياكلها.
واقف في المطبخ مش عارف يعمل إيه، وحاطط إيده في وسطه وبيتلفّت في كل حتة. عائشة جت وراه وابتسمت على منظره. عائشة: روح غير، وأنا هعملك حاجة تأكلها. جواد: لا متشكر. عائشة: جواد، مش هتعرف تعمل حاجة، روح غير، وهتنزل تلاقي الأكل جاهز. جواد وقف شوية، وبعد كده سابها وطلع يغير. هي وقفت وقررت تعمل الأكل وبدأت فيه. بعد مدة.
عائشة: كده تمام، أشوح الفراخ ويبقى الأكل جهز. وحطت الزيت وبتجهز الفراخ. وفجأة حسّت بدوخة جامدة والدنيا بتلف فيها، وماشية عايزة تخرج من المطبخ، خبطت في الصينية، وقع الزيت على إيدها. عائشة بصراخ: آآآآآآه! جواد كان نازل على السلم، سمع صراخها، نزل جري على المطبخ. جواد بخضة: فيه إيه؟ عائشة بصراخ: إيدي، إيدي يا جواد، آآآآآه!
جواد طلع جري عليها: إيه اللي حصل ده، تعالي بسرعة. وأخدها وقعد بيحطلها مرهم وهي بتبكي وهو قلبه واجعه عليها. عائشة بدموع: أه، بالراحة يا جواد. جواد بحزن بينفخ فيها: معلش استحملي. بعد مدة. عائشة بوجع: شكراً. جواد: روحي ريحي فوق. عائشة قامت ولسه هتمشي، حسّت بدوخة تاني وسندت على جواد. جواد: مالك، أنت لسه تعبانة؟ عائشة وهي مغمضة عينيها: دايخة شوية.
جواد شالها وأخدها لفوق، وهي دافنة نفسها في صدره، مستمتعة بقربه اللي محرومة منه بقالها كتير. حطها على السرير ولسه هيمشي، شدته ليها. عائشة بهمس: جواد. وقربت منه. بس هو قام بسرعة وسابها وخرج، وهي اتنهدت ودموعها نزلت ونامت ودموعها على خدها. جواد قاعد في الجنينة ومش عارف يعمل إيه، عايز يواجهها بس خايف الكلام يطلع حقيقي، عايز يقطع الشك باليقين، بس خايف. فرحان بوجودها جنبه على سريره، بس مش مصدق إنها خدعته بالشكل ده.
صباح يوم جديد. الكل قاعد على الفطار. هنيه بقلق: إيه يا بتي مالها إيدك؟ عائشة: مالهاش يا ماما، الزيت طار عليها امبارح. هنيه: جامدة ولا بسيطة؟ طب ما روحتش المستشفى ليه؟ عائشة ببسمة: مش محتاجة، هي بسيطة. جواد: عملتوا إيه امبارح؟ حنين: قالت محدش عنده أي مانع للخلفة، والموضوع حكاية وقت مش أكتر. عائشة ببسمة: الحمد لله، إن شاء الله ربنا يرزقوا وتجيبوا قرة عين. هنيه بضحك: يارب يا بتي، عقبالك أنتِ وجواد كمان.
عائشة بصت لجواد اللي بصّلها. جواد: صحيح، جهزوا نفسكوا بالليل. رنا: ليه؟ جواد: هنروح لبيت لين عشان الموضوع يكون رسمي. عائشة كانت بتشرب، شرقت: كح كح كح. هنيه بحزن: خدي يا بتي اشربي. عائشة بصوت مكتوم: لا شكراً، عن إذنكم. ومشت وهي قلبها مقسوم من الوجع، معقول فعلاً مبحبهاش، معقول خلاص قرر ينساها. تعبت من كل حاجة، كل محاولاتها إنها تقربله مش نافعة. قلبها واجعها من وجوده جنبها وهي مش قادرة تحزن في حضنه، مش قادرة تلمسه.
المسا جه والكل جهز عشان يمشي. هو واقف قدام المراية بيسرح شعره، وهي قاعدة ماسكة الموبايل وبتلعب فيه، أو بتمثل إنها بتلعب فيه. وهو شايفها وهي قلبها بيوجعها وبينزف دم ومش قادرة تبكي ولا تصرخ ولا أي حاجة. الباب خبط. هنيه: يا بتي تعالي معانا. عائشة كاتمة دموعها واتكلمت بوجع حقيقي: لا يا أمي، روحوا أنتم، أنا هكون كويسة. هنيه: مفيش حد هنا، هتقعدي لوحدك. عائشة بسخرية: طول عمري لوحدي، فعادي.
جواد سامع كلامها وحاسس بالوجع اللي فيها. عائشة كملت وبصت على جواد: أقعد لوحدي أحسن ما أشوف جوزي ماسك إيد واحدة غيري وبيعلنها إنها هتكون مراته. جواد رفع وشه وبصلها، وتقابلت عيونهم في عتاب طويل. هنيه سابتهم ومشت، وهما فضلوا واقفين شوية.
عائشة: عن إذنك. ودخلت الحمام وانهارت فيه، بتبكي وكاتمة صوتها. جواد نزل ومشي وهو مخنوق ومضايق من اللي حصل، وراح عند لين ومش معاهم، وحاسس إن روحه سيباها وقاعدة معاها ومش مركز خالص في الكلام. أما عند عائشة. فهي قاعدة بتبكي وقلبها حزين وهتموت من الوجع والقهر، وبتكلم نفسها: معقول يا جواد مش هامك دموعي للدرجة دي؟ معقول مبقتش أعنيلك حاجة؟ بتقتلني بسكينة تلمة، بتعذبني بيها قبل ما تموتني. معقول عاجبك وجعي؟ لي يا رب؟
لي بيحصل معايا أنا كل ده؟ لي؟ الكل رجع البيت وجواد طلع أوضته، ومالقاش عائشة. قلبه كان هيقف، خرج وراح أوضة جود، لقاها نايمة مع جود وواخدها في حضنها. قرب منها وباسهم هما الاتنين وسابهم ومشي. مرت عدة أيام من تجنب عائشة لجواد واختفائها من أمامه، لا تريد رؤيته. ومن حزن جواد على ما تفعله عائشة به، ظناً منه إنها تعاقبه بسبب خطبته من لين. وحزن الجميع من حالة جواد وعائشة. في الشركة. فارس: ادخل. البنت: السلام ع.
لم تستطع أن تكمل. البنت: أنت. فارس ببسمة: أهلاً. البنت بتوتر: حضرتك فارس، أقصد أستاذ فارس. فارس بخبث: مساعد المدير، إيه خدمة؟ البنت بتوتر: أنا اسمي نارين، قالولي أجي لحضرتك عشان هيعينوني سكرتيرة ليك. فارس بخبث: أنتِ؟ أهلاً، بس أنا مش عايز واحدة زيك، أنا عايز واحدة جميلة. نارين حطت إيدها على وشها وشعرها: قصدك إن أنا مش جميلة؟
فارس: مش النوع اللي عايزه، بس يلا، أحسن من بلاش. اتفضلي مكتبك برة، وعايزك ترجعلي الملفات اللي على المكتب اللي برة كلها. نارين بصتله وعينيها بتطلع شرار وسابته ومشيت. وهو ابتسم وضحك وقعد على المكتب: هنتسلى كتير. *** عائشة قاعدة مع هنيه وحنين، وبيتكلموا، بس عائشة مش معاهم خالص، في دنيا تانية. هنيه: إيه يا بتي مالك كده، مش معانا خالص؟ عائشة ببسمة: لا يا ماما، بس تعبانة شوية، راسي مصدعة.
هنيه: تعالي نروح لدكتور، الصداع ده مش طبيعي، أنتِ على طول مصدعة ودايخة. عائشة: لا، أنا كويسة. وقامت ولسه هتمشي، داهمتها دوخة وكانت هتقع لولا مسكت الكرسي. هنيه بخوف: مالك يا بتي بس؟ إيه اللي فيكي؟ حنين: يا عيشة، الموضوع مش طبيعي، تعالي نروح نطمن. عائشة ببسمة لتطمئنهم: حاضر، هبقى أشوف دكتور وأروحله، عن إذنكم. مشت وهي مش شايفة، وحاسة إنها هتقع. تمالكت نفسها لحد ما طلعت الأوضة.
قعدت كتير تفكر في علاقتها بجواد، وإيه اللي هتعمله، لأنها جابت النهاية. وقررت تواجه وتعرف هو بيعمل كل ده ليه. معقول مش قادر يتخطى أزمة موت مرام؟ جهزت نفسها للمواجهة، وقررت تعرف كل حاجة، ليه بيعاملها كده؟ ليه مش سامحلها تقرب منه؟ ليه مش قادر يتخطى أزمة موت مرام؟ *** عند جواد. فارس: إيه الأخبار؟ جواد: أخبار إيه؟ فارس بخبث: عامل إيه في البيت؟ جواد: هعمل إيه، عادي. فارس: مش قصدي، قصدي مع عيشة.
جواد بحزن: من ساعة ما رحت عند لين وأنا مش بشوفها خالص، قاعدة في أوضة جود، ولا بشوفها ولا بنتكلم. فارس بحزن: لو أعرف إيه اللي مخليك كده، إيه اللي في دماغك. جواد: ولا دماغي ولا غيره، سيبك مني. فارس بتوتر: واحد صاحبي كلمني وبيقول إن محامي خالد رفع قضية استئناف، واحتمال خالد يخرج. جواد عيونه اتحولت لجمرة غضب: بتقول إيه؟ فارس: رافعا على أساس إنه قتل خطأ. جواد: قتل خطأ؟ طب خليه يطلع وهبشوف منه اللي عمره ما شافه.
فارس بصّله وسكت. *** في الفيلا، الكل قاعد بيهزر ويضحك. محسن: تسلم إيدك يا رنوش على الكيكة التحفة دي. رنا ببسمة: شكراً يا حبيبي، بالهنا والشفا. عائشة ببسمة: فعلاً كيكة جميلة، تسلم إيدك. رنا: مرسي. وقاعدين بيتكلموا. ودخل عليهم جواد ومعاه لين. جواد: السلام عليكم. وبص على عائشة، وأخيراً شافها، بقالها كام يوم مختفية من قدامه. لين ببسمة: أزيكوا يا جماعة، أسفة جيت من غير معاد، بس جواد طلب مني أجي أتعشى معاكوا.
هنيه بضيقة: أهلاً وسهلاً. جواد وعائشة عيونهم باصة لبعض. عائشة: عن إذنكوا، أنا طالعة فوق. لين بخبث: إيه ده، مش هتتعشي؟ عائشة من غير ما تبصلها: أكلت كيك. وسابتهم ومشيت، والكل بص عليها. هنيه بحزن على عائشة: حنين، أنا هطلع أرتاح يا بتي، ابقي هاتلي الدوا بتاعي. جواد: إيه يا أمي، مش هتتعشي؟ هنيه بصتله واتكلمت بغيظ: أنت مسمعتش مراتك، كلنا كيكة. جواد بصّلها وسكت، وهي سابته ومشت.
بعد مدة، عائشة قاعدة في الأوضة مستنية جواد، وهو آخر، لسه هتمشي من الأوضة وتروح أوضة بنتها. دخل جواد واستغرب وجودها. عائشة بتنهيدة: ممكن نتكلم؟ جواد فرح إنها هتتكلم معاه: طبعاً، خير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!