الفصل 25 | من 34 فصل

رواية عطر سارة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
27
كلمة
2,849
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

خرج معتز من غرفة والدته والدموع في عينيه، كان محمود ينتظره بالخارج. أقترب معتز منه بخطوات مهزوزة وقال: _مش عايزة تشوف غيرك يا بابا. ادخل لها. وضع يده على رأس معتز وقال بقوة: _عايزك تبطل عياط وتبقي راجل. أنت مش عيل صغير عشان تعيط. حدق به معتز بضياع وقال: _مش عايزاها تموت دلوقتي. نفسي أشبع منها شوية. _عايدة هتبقي كويسة وهتشبع منها. هسفرها برة لو هنا مش نافع. هعمل أي حاجة عشانك يا معتز بس خليك كويس، خليك واقف قدام عيني.

أومأ إليه معتز وجلس على أقرب مقعد مردفاً: _أرجوك يا بابا خليك جانبها الأيام دي. أمي قالتلي أنك مش بتحبها زي الأول وهي نفسها تموت في حضنك. أرجوك. دلف إليها وجدها تنظر للباب منتظرة قدومه. وقف أمامها وقال: _عايزة توصلي لايه بالظبط يا عايدة؟ عضت على شفتيها بتعب وقالت:

_عايزاك أنت. لو هموت عايزة أموت في حضنك. عارفة إني عملت حاجة وحشة في سارة وأنت بتحبها بس ده حقي يا محمود. أنت جوزي وهي أخدتك مني. صح كنت عايش معايا زي الأخوات بس كنت راضي. اشمعنا لها جات نسيت عايدة وحبك ليها. قولي يا محمود مش فاكر أي حاجة حلوة كانت بنا في يوم تشفع ليا؟ تنهد بتعب وقال:

_في ألف حاجة تشفع لك يا عايدة. كل حاجة حصلت منك مع سارة كنت مسامحك فيها وبقول من حقها غيرانة. إلا حاجتين. لعبك في دماغك معتز لدرجة أنك خلتيه يبص لمرات أبوه. واتفاقك مع جوز أختها. طلعتي برة حدود غيرة الستات يا عايدة وهان عليكي إبنك وشرف جوزك. وقفتي معاكي دلوقتي عشان الذكريات إللي بتقولي عليها وعشان أنتِ أم معتز. حركت رأسها تقبل أخيرا للنهاية مردفة:

_ماشي وأنا راضية بالحتة الصغيرة إللي عطفت عليا وخلتها عشاني في قلبك. بس وحياة سارة عندك يا محمود عايزة أموت جوا حضنك. _ماذا تقولي يا عايدة؟ حديثها الضعيف جعله يعود بذكرياته لطفلة صغيرة تبكي فوق أحد أشجار الحديقة فسألها بلهفة: _بتعيطي ليه يا عايدة مالك؟ _طلعت أجيب تفاحة ومش عارفه أنزل يا محمود. حملها ووضعها على ساقه بحنان وقال: _بس خلاص أقعدي هنا لحد ما أجيب لك التفاحة. عاد لها بعد لحظات ومعه أكثر من تفاحة قامت

من مكانها بحماس مردفة: _أنت بطلي يا محمود. أقترب منها ثم قبل رأسها بحنان مردفاً: _سارة مخدتش مكانك يا عايدة. يا ريتك كنتي فهمتي ده من الأول. مكانك في قلبي طول عمره ليكي ولحد ما أموت هيفضل ليكي. قال هذا لعله يخفف من شعوره بالذنب ولكن وبكل أسف القدر دائما يقف بينه وبين سارة. فهي أتت حتي تتأكد من حديث جدتها وجدت معتز بطريقها فقالت بتوتر: _محمود فين؟ حدق بها بغضب شديد ثم قال بصوت منخفض حتي لا يصل لغرفة والدته:

_أنتِ إيه إللي جابك هنا؟ مش كفاية إللي حصل لها بسببك. قولتي تيجي تشمتي فيها. أحب أقولك إن جوزها معاها جوا وابنها قدامك أهو. أنتِ مالكيش مكان وسطنا بعد ما أبويا أخد غرضه منك زيك زي أي***** وطلقك. حركت رأسها برفض لما قاله ثم أقتربت من باب الغرفة قائلة: _إحتراما مني لابوك مش هرد عليك. وسع من قدامي. ألقي نظرة سريعة على والده ووالدته من النافذة الزجاجية وقال ببرود: _أهو قدامك شوفي بعينك بدل ما تقطعي عليه اللحظة.

انتبهت لما أشار رأته وهو ينحني يقبل رأس عايدة. رأت عالمها بالكامل يسقط أمام عينيها. فتحت باب الغرفة بكف مرتجف وسمعت ما قاله. علمت مكانتها عنده هي مثلما قال ولده "عاهرة". لم تقدر على الوقوف أكثر وفرت من أمام أعين معتز الشامتة. نزلت لتجد السائق بانتظارها يقول: _مالك يا سارة يا بنتي بتعيطي ليه؟ حركت رأسها بنفي وذهبت بعيداً عنه. ركض خلفها بقلق وقال: _أنتِ رايحة فين؟ اركبي يا بنتي روحي بيتك ارتاحي. حدقت به بنظرات

طفلة صغيرة ضائعة وقالت: _أنا ماليش بيت ولا ليا حد. _لأ ليكي ألفت هانم ومحمود بيه ووو. تركته وركضت بكل قوتها تحاول الهروب والابتعاد لأكثر مكان ممكن. لم يقدر العجوز على الركض خلفها أكثر فرفع هاتفه وقام بالاتصال على محمود. بغرفة عايدة قالت بسعادة: _بجد يا محمود لسة بتحبني؟

_طبعاً يا عايدة. أنتِ بنتي الكبيرة وبنت عمي وأم إبني. بيني وبينك سنين مكانك مش زي مكان سارة زي ما عقلك قالك. سارة مخدتش مكانك. هي بنت لنفسها بيت جوايا وعاشت فيه لوحدها بعيد عن الكل ووو. قطعه رنين الهاتف مع رؤيته لرقم محمد. دلف القلق بقلبه. أبتعد عنها وفتح الخط مردفاً: _في إيه يا محمد؟ سارة كويس؟

_مدام طلبت أوصلها مستشفي تزور فيها حد. وبعد أقل من خمس دقايق نزلت منهارة ورفضت تركب العريبة وأخدت نفسها وطلعت تجري. حاولت أجري وراها بس صحتي مكملتش. _مستشفي؟ تزور أحد؟ تعالت دقات قلبه بخوف وقال: _إيه إسم المستشفى يا محمد؟ _مستشفي****. بفيلا سارة. دلف محمود بخطوات مرعبة وكانت ألفت تجلس على أحد المقاعد بالصالة منتظرة قدومه. أقترب منها وقال بغضب: _سارة فين؟ _عندك اخدتها من هنا بنفسك؟ ما هذا الجنون؟

بدأت أعصابه تخرج عن السيطرة خصوصاً عندما ذهب لشقته ولم يجدها. قال: _ألفت أنا على أخري مش وقت انك تلعبي باعصابي. ناديها لي من فوق. قامت وقفت أمامه وقالت بقلق: _أنت بتقول إيه؟ بقولك عندك. هذا مستحيل هي تضحك عليه. تركها وصعد إلى الأعلى بحث عنها بكل مكان حتي أسفل الفراش وبداخل الخزانة. وقف بمنتصف الفيلا بضياع يبدو إنها بالفعل غير موجودة. إذن أين هي؟ اه وألف اه منكِ يا سارة. أقتربت من ألفت وقالت برعب: _البنت فين يا محمود؟

أخدتها عملت بيها ايه بالظبط؟ أنفجر محمود بغضب: _هكون عملت فيها ايه يعني؟ وبعدين مالك بتقويها عليا وواقفه قصادي دلوقتي؟ ما هي بقي لها اكتر من 20 سنه بنت ابنك وما فكرتيش تشوفيها ولا تدوري عليها. كانت عايشه مع جوز اختها واختها مش لاقيه تاكل وانا اللي كنت بصرف وما فكرتيش تطلعي جنيه من جيبك وتقولي لبنت ابني دلوقتي واقفه قدامي تقوليلي عملت فيها ايه.

صدمها بحقيقة قاسية. بالفعل هو محق. كانت أين هي طوال السنوات الماضية من عمر حفيدتها؟ سقطت دموعها وقالت: _كنت بعيدة لأنها بنت الست إللي أخدت إبني مني. بس كنت مطمنة عليها طول ما هي تحت عينيك. _ودلوقتي واقفة قدامي ليه؟ قالها بنفاذ صبر. كلا من حوله يقوده للجنون. فقالت ألفت:

_لأنها طلبت مساعدتي. طلبت اني اقف جنبها لانك رخصتها ولسة بترخص فيها. رجعت لمراتك وقاعد معها في المستشفى وهي الله اعلم بتعمل فيها ايه واذا كنت رديتها ولا لا. انا مش هسيبها لعبه في ايدك يا محمود. أقترب من عايدة بخوف مردفاً: _أنتِ قولتي لسارة الكلام ده؟ قولتي لها ان انا رديت عايدة؟ انتِ اللي اديتي ليها عنوان المستشفى مش كده؟

_ايوه. لان هي هبله وعبيطه. لما بتضحك عليها بتصدقك. كان لأزم تشوف الحقيقه بعنيها وتعرف انت بتعمل ايه كويس اوي وتفوق بقى من الغيبوبه دي بدل ما عمرها يتسرق. لم يتحمل أكثر ضرب المقاعد المقابل إليه ورائه الطاولة، الفازة، الأريكة، جعل المكان عبارة عن رماد أشياء. ثم نظر لالفت مردفاً بحسرة:

_لحد من يومين إتنين كنت فاكر ان كل اللي بتعمليه ده تعمليه عشان تحس ان حد في ضهرها. قولت يا واد معلش استحمل خليها تستقوى بجدتك. بس لحد هنا خلاص. من النهارده انا هعتبرك عدو ليا ودي حاجه كبيره قوي يا جدتي. خليكي عارفه كويس اوي ان لو جرى لها حاجه هيبقى ذنبها في رقبتك أنتِ وحقها هاخده منك قبل أي حد. بالحديقة. وضع أمامها كوب من عصير الليمون وقال بهدوء:

_من وقت ما اتصلتي بيا وجيت اخدتك وانتِ ساكته حتى ما قلتيش حصل لك ايه. لو مش حابه تتكلمي مش هضغط عليكي اكتر بس انا قلقان عليكي. كانت شاردة تحدق بالفراغ أمامها بصمت. عندما قررت ترك عالم محمود وجدت نفسها بلا مأوى. ابتسمت على حالها بسخرية ثم قالت: _انا حابه اشكرك لانك سبت كل اللي وراك وجيت عشاني. لو ما كنتش جيت انا كنت هنام في الشارع. اتسعت عينيه بذهول وقال: _تنامي في الشارع؟ بنت عيلة علام تنام في الشارع؟

إيه حكايتك بالظبط يا ساره؟ حاسس ان وراكي قصة طويلة. إبنة عائلة علام مع وقف التنفيذ. أزالت بقايا دموعها وقالت بسخرية: _انا بنت عيله علام من بعيد لبعيد. وعشان افضل بنتهم يبقى لازم احط حاجه مقابل حاجة. هو انا ينفع ابات هنا لحد الصبح؟ تعجب من طلبها وزاد فضوله حول ما يحدث معها. تنحنح بهدوء حتى لا يضغط عليها اكثر ثم قال: _طبعاً اعتبري البيت بيتك. أدخلي ارتاحي وأنا هخرج. رفعت عينيها إليه بتردد وقالت:

_هو مفيش في البيت ده غيرك؟ فهمها فابتسم إليها بجدية وقال: _في الحقيقه أنا فعلا عايش في البيت دلوقتي بس ما تخافيش. أنا راجل وافهم في الاصول كويس وعمري عيني ما تتحط على حرمه غيري. إنتِ هتنامي هنا وأنا هروح في أي فندق. أومأت إليه بخجل وذهبت خلفه حتي وصل بها أمام غرفة نوم وقال: _يلا ادخلي ارتاحي. ووقت ما تحبي تتكلمي هسمعك. قبل أن يخطو خطوة واحدة قالت بضياع: _هي العيون ممكن تكذب؟ توقف مكانه وظل صامت

لعدة لحظات قبل أن يقول: _كلنا بنكذب يا سارة في تصرفاتنا وفي كلامنا واوقات كتير بنكذب في مشاعرنا. بس كل الكذب ده بيبقى باللسان. العين ما تعرفش تكذب بتفضح صاحبها عشان كده دايما اللي بيكذب بيهرب بعيونه. كيف كان قادر على الكذب بعينه؟ هل قرأتها خطأ؟ بحثها عن الحب والأمان جعلها تري الحب بأعين رجل يرأها "مزاج" فقط بالنسبة له؟

بخطوات ثقيلة دلفت لغرفة النوم وأغلقت الباب عليها المفتاح. سقطت دمعة ساخنة من عينيها عندما تذكرت حديثه "مهو ده مفتاح أوضة نومي أكيد معايا نسخة تانية. بصي يا قلبي لما تحبي تقفلي الباب بالمفتاح وتضمني اني مدخلش خلي المفتاح في الباب زي ما هو". نفذت ما قاله وتركت المفتاح بالباب. جلست على الفراش وزفت عينيها الدموع مرددة: _لية كدة لية الكذب؟ يا ريتني ما حبيتك. عادت للحظة طلاقه لها تذكرت حديثه الشهير:

_عارفة يا سارة المشكلة الحقيقية في كل اللي بيحصل ده إيه؟ _إيه؟ _اني حبيتك. يمكن لو كنتي فضلتي بالنسبة ليا جواز متعة كنا ارتحنا إحنا الاتنين. حركت رأسها بذهول هل كان هذا الكم من المشاعر كذب؟ وضعت كفها على بطنها وهمست بتعب: _كان نفسي فيك أوي بس مش هينفع تعيش. أخرجت هاتفها من الحقيبة وقررت فتحه. رأت فوق الألف إتصال منه ومن جدتها. حدقت بالهاتف لثواني قبل أن تضغط على زر الإتصال بعد أقل من ثانية آت إليها صوت الغاضب:

_انتِ فين بالظبط يا سارة؟ أبتلعت غصتها بحلقها وقالت: _وأنا افرق معاك في ايه؟ ما اللي فارقين معاك موجودين جنبك ومكانهم وما فيش حد في الدنيا يقدر يقرب منه. لو كان جبل لكان سقط أرضاً. ما يحدث كثير وكثير جدا. وصل إليها صوته المرعب لتغلق عينيها ببعض الخوف: _مش وقت تخلف خالص. قولي أنتِ فين خليني اجي اخدك وبعدين نبقى نتحاسب على الجنان اللي انتِ معيشاني فيه من الصبح ده.

_بطل تعلي صوتك عليا. أنا مش هسمح لك تقل مني تاني. ايه مصمم تاخدوهم بالصوت؟ روح لمراتك حبيبتك اللي كنت بتبوس فيها ومش قادر تعيش من غيرها. اللي مكانها في حياتك ما بيتغيرش مهما شوفت ستات. ولا انت لسه ما شبعتش من ******* اللي كنت كل ما يجيلك مزاج تاخد غطس معاها. أتسعت عينيه من وقاحة لفظها. ضرب عجلة القيادة عدة مرات وقال بجنون: _ده أنا هطلع ميتين أهلك. أنتِ فين يا بت؟ صوته كان كافي حتي ترتعب. وإلا أن صورته وهو يقبل عايدة

كانت أقوي بكثير فقالت: _احترم نفسك ومش هقول لك انا فين. واقعد لف حوالين نفسك ومش هتعرف توصل لي. أنا اتصلت بك عشان اقول لك خبر واحد بس. لو ما طلقتنيش بالذوق هرفع عليك قضيه خلع ونخليها فضايح بقى. لا والله القطة الصغيرة خرجت عن السيطرة. أخذ نفس عميق قبل أن يقول بجبروت:

_خدي بالك انا لحد دلوقتي عامل حساب انك حته البسبوسه بتاعتي. غير كده كنت وريتك كل انواع الوساخه اللي ما شفتهاش في حياتك. عايزه ترفعي عليا انا قضيه خلع يا بت وماله. اعملي اللي في مزاجك. وأنا كمان هعمل إللي في مزاجي. بكت لم تقدر على تمثيل القوة أكثر وبكت. وصل إليه شهقاتها ليرق لها قلبه مثل العاده مردفا بحنان:

_بس يا بسبوسه. كله دموعك. قوليلي انتِ فين وانا هاجي لحد عندك نتفاهم ونتكلم. اسمعيني يمكن لما تسمعيني تعرفي ان مفيش في قلبي غيرك وان كل اللي جوه عقلك ده جنان. أغلقت الهاتف بوجهه ليلقي بهاتفه على أرضية السيارة صارخا: _ماشي يا سارة هجيبك وربي ما هتنامي الليلة إلا في حضني ووقتها هعمل منك صوابع كفتة.

مرت ساعة وراء الأخري وهي تضم بطنها إليها بحنان وتبكي. أخيراً حن عليها سلطان النوم وأغلقت عينيها. نامت أقل من ثواني وشعرت بحركة ناعمة على فخذها من الاعلي. أنتفضت من محلها برعب وعقلها لم يتخيل إلا صاحب المنزل. قبل أن تصرخ وضع يده على فمها يكتم به أنفاسها ويده الأخري تخلع عنها آخر قطعة بملابسها العلوية. قاومت بكل قوتها لكنه وبكل أسف كان الاقوي بالسيطرة على جسدها. وصل إليها همسه وهو يقول: _إياكي يطلع صوتك. عايزك تخرسي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...