وقفت سيارته على باب القصر. طوال الطريق ينظر إليها، يراها تحدق بشارع بشرود. أبتلع الغصة المؤلمة بحلقه وصمت. كان يتمنى أن يرى بعينيها نظرة واحدة تعبر عن حزنها ببعده، تمنى لو شعر برغبتها بالبقاء معه. تنهد بثقل وأنتظر نزولها من السيارة. الا إنها ظلت بمحلها. فقال بهدوء: _وصلنا أنزلي. _وصلنا؟! .. إلى أين؟! انتبهت للمكان حولها بنظرة ضائعة. ثم قالت: _ده بيتك؟! أوما إليها بتعب. وقال وهو يضغط على رأسه بقوة
لعله يخفف من حدة ألمه: _وبيتك أنتِ كمان يا سارة. نفت بحركة سريعة من رأسها. وقالت بنبرة صوت أرهقت قلبه: _أنا معنديش بيت، طول عمري عايشة عند الناس ويوم ما بقى عندي بيت أنت حرقته. ماذا يقول لها أو ماذا يفعل بنفسه؟! وضع يده على كفها ويا ليته لم يفعل. شعر بارتجافها وهذا ما زاد من ضعفه. سحب يده سريعا. وقال بندم: _أنا أسف. جملة بسيطة من كلمتين ولكن مقامها كبير. لأول مرة تطلع من بين شفتيه والأسوء إنها لامرأة.
وهي غير أي امرأة. حركت شفتيها بتقطع مردفة: _على إيه بالظبط؟! _على كل حاجة عملتها من أول يوم جواز لينا. بأستسلام غريب أومات إليه. وقالت: _محصلش حاجة أنا كمان أسفة وو.. صمتت ولم تجد ما تكمل به. ليقول هو بوجع: _أول مرة في حياتي أعمل حاجة وتبقى غصب عني بس راحتك عني أهم. _وهى إيه؟!
_طلاقي ليكي أول حاجة أعملها وانا عارف إن موتى فيها، بس مش هقدر أغصبك تكملي معايا وأنا شايف الكره في عينك، عايزك من هنا ورايح تعملي اللي أنتِ عايزاه وتكوني دايما مرتاحة. لم تتحمل الحديث معه أكثر. توقعت بالفعل شعورها بالراحة بعد الطلاق ولكن هذا لم يحدث بل زاد ألم قلبها وأصبحت قدرتها على التنفس ثقيلة. خرجت من السيارة وبخطوات غير متزنة دلفت للقصر. وجدت ألفت وحنان بانتظار قدومها ومعها محمود.
فأقتربت من جدتها والقت نفسها بين أحضانها وبكت. تركتها ألفت تخرج كل ما يؤلمها حتى هدأت أنفاسها. فقالت بحنان: _حاسة بأيه دلوقتي يا حبيبتي؟! _بنار مش عارفة سببها. سألتها حنان بلهفة: _محمود فين يا سارة مجاش معاكي ليه؟! نظرت إليها سارة بسخرية من حالها. الأم ستظل أم أهم ما عندها أولادها وهي بكل أسف عاشت بلا حنان الأم حتى والدتها على قيد الحياة. بطرف كمها مسحت أنفها. وقالت بثقل: _محمود طلقني. خرجت شهقة قوية من الأثنين.
وابتسامة خبيثة من خادمة عايدة الواقفة بأحد الأركان لتسمع ما يحدث. ضربت حنان على صدرها مردفة: _طلقك إزاي ده روحه فيكي؟! روحه بمن؟! .. بها هي؟! تعبت من تلك المشاعر. ونظرت لجدتها الصامتة. وقالت: _كدة أحسن بكرا يرجع لحياته القديمة عايدة ومعتز أنا وجودي بينهم غلط ولو فضلت مراته هتبقى علاقته بمعتز إنتهت. أومات إليها ألفت بحنان: _صح يا بنتي أنتِ لسة صغيرة والدنيا قدامك حلوة تستحقي جوازة أحسن. قامت حنان من مكانها بحسرة.
وقالت: _جوازة أحسن ايه يا ماما؟! .. محمود بيحبها وخلاص الدنيا خربت والكل عرف إنها مراته الأحسن لها ترجع جوزها بدل ما تخرب بيتها وهي لما تتطلق هتأخد إيه يعني مهو يا أرمل يا مطلق ومعاه أولاد يا متجوز وعايز يعيش له يومين بعيد عن قرف البيت. كلمات قاسية قالتها حنان وهو تفكيرها بوجع إبنها. كلمات كانت مثل النيران سقطت على جسد سارة أحرقته. أغلقت عينيها بتعب شديد ورفضت المواجهة يكفي ما خسرته الي الآن.
ماذا ستقول لامرأة أحبتها وتخيل انها ستعوض معها حنان الأم. ما قالته حنان حقيقي هي بالفعل ضاع مستقبلها وضاعت أحلامها. صرخت ألفت بغضب: _دي حفيدة ألفت علام يا حنان يوم ما تشاور وتختار صح هتتجوز باشا مش محتاجة ترمي نفسها لحد دي هانم بنت عيلة كلها بشوات وهوانم. حركت حنان رأسها بقلة حيلة. وتركت المكان وصعدت غرفتها. أقتربت ألفت من سارة مردفة بقوة: _أفتحي عينك يا بنت وكفاية ضعف اللي جاي كله بتاعك أنتِ.
أومات إليها سارة عدة مرات. وقالت: _عايزة انام يا تيتا خديني في حضنك لحد ما أنام. _تعالي يا حبيبتي اطلعي معايا أرتاحي. مدت يدها لجدتها لتساعدها على القيام. وتحركت معها للغرفة بخطوات ثقيلة. وجدت الفراش مثل طوق النجاة لتلقي بجسدها عليه بأستسلام شديد لعلها تحصل على القليل من السلام. بمنزل علي. دلف للغرفة المخصصة بمحمود فهو جهزها من أجله كلما تضيق به الدنيا يأتي لهنا. وجده يقف أمام الشرفة شارد. أقترب منه بتردد قائل:
_محمود أنت غلطت لما طلقتها تعمل كدة ليه وأنت بتحبها؟! _عشان ده الصح. نظر اليه علي بغضب: _هو ايه اللي صح يا بني آدم دي تاني طلقة أنت مستوعب بتعمل إيه؟! .. دي صغيرة لسة الدنيا قدمها بالكتير كام شهر وتحب وتتحب وقتها هتتحمل تشوفها في حضن غيرك؟! ضرب الزجاج بقوة ليسقط على الأرض. لم يهتم بنزيف يده. وجذب خصلاته بقوة وهو يدور حول نفسه. لايفهمه أحد ولن يشعر بنيرانه أحد غيره. حاول علي الاقتراب منه. إلا أن صرخ بجنون: _إياك تقرب.
_محمود أنت وشك لونه بدأ يروح وأيدك بتنزف أهدى وبعدين نتكلم. حرك رأسه بنفي. وهي تكاد تنفجر من شدة الوجع. بركان بداخله يجعله غير قادر على السيطرة بأي شيء حوله. تحدث بقهر:
_اخليها على ذمتي إزاي وهي في أي فرصة كانت بتهرب مش بتقرب أكتر من مرة كان قدامها تختار تبقى في حضني وهي أختارت البعد، مش عايز أغصبها تاني مش هقدر أنام في حضنها وأنا متأكد إنها قرفانة ومغصوبة، مش قدر أقرب منها وابني بيفكر فيها كدة معتز بيتخيل في دماغه قربه من سارة هو قالي كدة بصراحة لو للحظة قربت منها أفتكرت كلامه ده هخلص عليها وعليه وعلى نفسي، أنت مش حاسس بيا مفيش حد فيكم قادر يحس بيا.
_لأ يا محمود سارة بتحبك وأنت بنفسك متأكد من ده، مفيش ست بتسيب نفسها أكتر من مرة لراجل بتكرهه حتي لو على موتها هيبقى الموت أهون عندها، ومعتز ده مراهق مش فاهم مشاعره كام يوم وهيحب تاني وكأن مفيش حاجة حصلت، فوق ورجع مراتك يا صاحبي كفاية اللي ضاع منك. بالفعل يكفي لهنا، إلى متى سيظل وتد لا يهتز. شعر بثقل بأنفاسه وصعود الدماء برأسه. لحظة والثانية. وكان يسقط خيط رفيع من الدماء من أنفه مع زيادة خنقه.
حاول فتح زر قميصه ولم يلحق. أختفت الأصوات من حوله الا جملتها الشهيرة فأغلق عينيها عليها ” أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود”. صدم علي وهو يرى ما يحدث أمامه. أقترب منه بهلع مردفا: _محمود في إيه؟! .. محمود رد عليا أنا مش بحب أشوفك كدة فتح عنيك، فتح عنيك بقولك. لم يجد أي ردت فعل الا زيادة الحالة خطر. صرخ بكل قوته: _ضحى اطلبي الإسعاف بسرعة، محمود قوم الله يبارك لك قولي حاسس بأيه. بغرفة عايدة. _أنتِ متأكدة انه طلقها؟!
أومات إليها الخادمة سريعاً. وقالت: _أيوة والله يا ست هانم سمعتها وهي بتقول للست ألفت والست حنان انه طلقها. عاد لقلبها الحياة من جديد. شعور مبهر من السعادة جعل قلبها يرفرف. رفعت يديها للسماء مردفة: _الحمد لله يا رب الحمد لله ردني أو لأ هبقي راضية المهم ان البنت دي بعيد. قالت الخادمة: _لأ طبعاً يا ست هانم لأزم يردك محمود بيه صاحب العز ده كله هنجيب العلاج إزاي. نظرت للخادمة بغضب. وقالت:
_أنتِ بتقولي إيه يا غبية أنتِ محمود مش كدة حتى لو فضل مطلقني مش هيمنع عني الفلوس بس أنتِ عندك حق أنا لازم ارجع له ومحدش كمان يعرف انه طلقني. جذبت هاتفها من على الطاولة المجاورة للفراش. وقالت: _هو معتز اللي هيظبط ليا الدنيا غوري أنتِ من وشي بقى. خرجت الخادمة وتركتها تتصل على معتز. كان الآخر بأحد الفنادق وعندما وجد رقم والدته شعر بالحياة. فتح عليها الخط وحاول التحدث بهدوء حتى لا تعلم الحقيقة ويؤثر هذا على صحتها:
_عاملة إيه يا حبيبتي؟! _بتحاول تخبي عليا إيه يا معتز أنا عرفت كل حاجة الهانم اللي اتجوزها أبوك عليا جات وحكت ليا كل حاجة، حقك عليا يا إبني مكنتش أعرف انها شيطانة حاولت أقربك منها وأحببك فيها على أنها ملاك في الأخر ضحكت عليك وعلى أبوك. اه والف اه هل هو كان أحمق لتلك الدرجة؟! .. كيف كان يرى بعينيها البراءة وهي بهذا الشكل؟! وصلت اليه شهقات والدته. ليقول بغضب: _بس يا ماما بلاش عياط حضرتك تعبانة ومفيش حاجة تستاهل دموعك.
أرتفعت شهقات عايدة أكثر. وقالت بحزن حقيقي: _محمود ضاع مني يا معتز جوزي البنت دي أخدته مني أنا حاسة بروحي هتطلع الحقني يا معتز عايزك تكون أخر حد أشوفه وأخر حد في حضني. انتفض من محله برعب. وقال: _دقيقة وهكون عندك يا ماما أرجوكي أهدى عشاني وانا اوعدك أن كل حاجة هتتصلح والبنت دي مش هيكون ليها وجود في حياتنا بعد كدة. بالمشفى. ظل علي يدور حول نفسه برعب.
لأول مرة يرى محمود بتلك الحالة هو دائماً سند الجميع، حائط لا يسقط يدعم كل من حوله. سقط جسده على أقرب مقعد. وهو يشعر بالوقت لا يمر. دق هاتفه ويظهر على شاشته إسم أروى. بكف مرتجف ضغط على خط القبول. مردفا: _أروى أنا محتاجك جانبي. أرتجف جسدها على أثر الكلمة. أبتلعت ريقها مردفة بتردد: _أنت فين؟! _في المستشفى محمود تعبان حابة تكوني جانبه وجانبي والا ناوية تهربي زي العادة؟! شقيقها مريض. سقط قلبها أرضاً. وأحتلت البرودة جسدها.
همست بخوف: _قولي العنوان هاجي بسرعة. عشر دقائق. وكانت تقف أمام الغرفة بجسد مرتجف وقلب خائف. ترى بينها وبينه باب مغلق يفصل مشاعر مرت عليها سنوات. أقترب منها علي. وهمس: _أول مرة أحس إني لوحدي وهو في الحالة دي محمود كان كل عيلتي يا أروى. ابتسمت برجع. ثم مررت كفها على باب الغرفة بعجز مردفة:
_إحساس العيلة أنا عمري ما حسيت بيه، تعرف اني كنت بنت غير معترف بيها لطاهر علام، بس محمود لما عرف كتبني باسمه طاهر وقعدني في بيت وكان بييجي ليا على طول، كملت تعليمي وقبلت سيد صدفة شوفت فيه العيلة اللي محرومة منها وقفت قصاد محمود وهربت من البيت واتجوزته تعرفي إيه اللي وجعني في كل ده؟! سألها بحزن: _إيه؟!
_اني ضيعت أخويا من أيدي، بس الأسوء ان محمود ما صدق خلص مني حتى مفكرش يعرف مكاني ولا يسأل عليا، أنا مش قادرة أقف قدامه وأقوله خدني في حضنك أنا خايفة. كان يتمنى لو أخذها هو بداخل أحضانه ولكنه يعلم رفضها لذلك. قبل أن يتحدث خرج الطبيب. فأقترب منه الاثنين بلهفة. وقال علي: _طمني يا دكتور هو عامل إيه؟! أبتسم إليه الطبيب قائلا:
_أطمن يا علي بيه محمود باشا جبل، بس للأسف الضغط اترفع في الدم بشكل غير طبيعي كان ممكن يسبب جلطة لا قد الله لكن الحمد لله سيطرنا على الوضع هو حاليا نايم وهيفضل نايم للصبح كدة احسن له ومن هنا رايح يمشي على برشام الضغط. نظر علي للغرفة بضياع. ودلف بخطوات سريعة. وجد عمود ظهره ينام على الفراش بأستسلام أوجع قلبه. جلس على أرضية الغرفة مردفا:
_بقى كدة يا محمود تخليني أعيش المشاعر دي، مش من أول ما عرفتك أتفقنا تفضل تسند فيا لحد ما نوصل للقبر سوا، ليه توجع قلبك وقلبي يا صاحبي عجزتني يا محمود وأنا شايفك على الأرض ومش قادر أعملك حاجة، علمتني أمشي في ضلك عشان الشمس تبقى بعيدة عني ونسيت تعلمني ابعدها عنك يا صاحبي، لأ أنت مش صاحبي يا محمود أنت أبويا والله العظيم ما هقدر أشوفك كدة أفهم انا قوي بيك بطمن وبدخل في الدنيا بصدري عشان أنت جانبي، قوم وبطل شغل العيال ده وانا اوعدك هخليها جوا حضنك طول ما فيا نفس.
سقطت دموعه بحرارة. وهو يرى الأخر مصمم على الاستسلام. رفع عينيه ليراها تقف على باب الغرفة تبكي. أشار إليها مردفا: _تعالي قربي منه وقولي كل اللي في قلبك، متخافيش من اللي جاي هبقي فيه الراجل اللي نفسك فيه. أهتز جسدها على أثر حديثه. وأقتربت من فراش شقيقها. لم تتحدث فقط ألقت بنفسها على صدره. يا الله ما هذا الشعور المميز بالأمان. كيف لها أن تترك عناق مثل هذا وتضيع عمرها بسراب؟! بكت وقالت:
_وحشتني يا ريتك كنت عملت أي حاجة غير إنك سبتني أعمل اللي أنا عايزاه، محمود أنا خايفة أوي من غيرك. أين محمود؟! كان بمكان أخر بعيدا عنهما. بمنزل جميل أمام شاطي البحر خرج بملابس راضية. وهو يبحث عنها ليجدها تجلس أمام البحر وتمرر يدها على بطنها المنتفخة. وتتحدث: _بابي وحش يا طمطم ساب مامي لوحدها وهو عارف انها متقدرش تعيش من غيره. شهقت برعب عندما جلس بجوارها. مردفا بغضب مصطنع: _بتشتكي للبنت إيه وهي في بطنك كدة هتطلع معقدة.
نظرت إليه بغضب. وقالت: _يا سلام يا خويا خايف على بنتك ما أنت عقدتني في عيشتي، بقولك إيه شوف حتة اقعد فيها بعيد عني. رفع حاجبه بخبث. ثم جذبها لتجلس على ساقه. مردفا: _يا بت بقى بذمتك أنتِ تقدري تعيشي من غيري يوم واحد. حركت رأسها بدلال رافضة. وقالت وهي تلعب بأصابعها على ذقنه: _تؤ مقدرش أعيش ثانية من غيرك، بس أنت تقدر كل شوية تبعد يا محمود لو مش عايز تفضل جانبي عشاني أرجع عشان فاطمة. _ومين فاطمة دي بقي يا بسبوسة؟!
أخذت كفه ووضعت على بطنها. ثم قالت: _في غيابك يا بيه كشفت وعرفت إنها بنت وقررت اسميها فاطمة. _اممم أوعدك هفضل جانبك عشانك أنتِ بس يا أم فاطمة. أصوات مشوشة من حوله. مع أختفاء صورتها جعله ينطق إسمها بنومه: _سارة. نظرت أروي لعلي. مردفة بتعجب: _مين دي؟! _طليقته يا أروي يلا أروح عشان ترتاحي. مسكت يد محمود بقوة قائلة: _لأ يا علي أنا عايزة أفضل جانبه وأول ما يبدأ يفوق همشي. _ماشي. بصباح اليوم التالي.
فتح محمود عينيه بثقل شديد. أقترب منه علي. مردفا بلهفة: _محمود أخيراً يا راجل فتحت عنيك. وضع يده على رأسه. وهو يشعر بالقليل من الصداع. نظر للغرفة حوله بتعجب. ثم نظر لعلي. مردفا: _هو في إيه بالظبط وأنا بعمل إيه هنا؟! ابتسم علي. وقال ببعض المرح لعله يخفف من حدة الموقف: _ولا حاجة يا سيدي فضلنا قولنا عليك جبل لحد ما جه شوية ريح صغيرين وقعوك. زفر محمود بضيق. وقال: _علي قولي الحقيقة أنا الصداع هيفرتك رأسي.
_ضغطك على شوية ومن هنا ورايح لأزم تهتم بصحتك يا محمود وتمشي على علاج الضغط. إبتسم على حاله بسخرية. مردفا وهو يقوم من مكانه: _جالي الضغط يلا هنقول ايه هي بداية الأربعينات كدة. أقترب منه علي بقلق: _استنى قوم براحة، جبت لك هدوم من عندي هساعدك. قطعه محمود بحركة بسيطة من يده قائلا: _هاتي الهدوم وأخرج يا علي. _أنت مكسوف مني يا محمود؟! أوما إليه محمود بسخرية: _أيوة أنا بقلع قدام الحريم بس. _قصدك سارة بس. بنظرة حادة صمت علي.
وخرج من الغرفة دون كلمة إضافية. حرك محمود رأسه بتعب. وهمس: _ما خلاص راحت سارة. بعد نصف ساعة. وقفت سيارته أمام قصر علام. أخذ نفس عميق قبل أن يهبط فهو سيضع كل شخص بمكانته الخاصة. فتح الباب ليقف محله. وهو يرى معتز يسير ويحرك معه كرسي عايدة. مردفا بصوت حاد لسارة التي كانت تقف بجوار جدتها صامته: _أنتِ لسة قاعدة هنا بتعملي إيه مش طلقك وخلصنا ارجعي للشارع اللي جيتي منه. رغم تعبها ووجع قلبها. الا إنها نظرت
إليه بأعين حادة قائلة: _ومين قالك إني جيت من الشارع أنا بنت البيت ده وليا فيه زي ما ليك. _ليكي ايه يا حلوة كل ده مال أبويا اللي لعبتي بيه وأخدتيه من مراته. نظرة عايدة الشامتة كانت كفيلة لتجعله ترد بكل قوة. أقتربت من معتز خطوة. وقالت: _وهي فين مراته دي؟! .. اه قصدك امك دي ممثلة هايلة بجد عرفت تعيش دور الغلبانة وهي في الحقيقة تعبانة. رفع معتز كفه بلحظة غضب. وقبل ان يسقط على وجهها كانت يد محمود الأسبق. شهقت عايدة بخوف.
أما معتز قال: _ايه هتقف تدافع عنها وهي بتغلط في أمي. أوما إليه محمود بهدوء. وقال: _البيت ده بيتي أنا يا معتز وأنا بس اللي من حقي أعلى صوتي فيه، لو فاكر ان حبي ليك ممكن يكون نقطة ضعفي تبقى غلطان أنا ممكن أدوس على قلبي بالجزمة عادي. _يعني إيه يا بابا هتخلي البنت دي معانا تحت سقف واحد؟! نظر إليه محمود بقوة. وقال: _إسمها سارة مش بنت، ومش هتفضل هنا هيبقى ليها بيتها اللي هتعيش فيه معززة مكرمة. قالت ألفت بهدوء:
_أنا هروح أعيش مع سارة يا محمود. ترك معتز. ونظر لسارة. مردفا: _عايز أتكلم معاكي لوحدنا الأول يا سارة. تركت معه وهي مثل الطفلة الصغيرة الضائعة بعالم كبير عليها. أخذها حتى وصل بها لغرفة نومها. فقالت: _نتكلم هنا أحسن. _خايفة تدخلي معايا أوضة النوم، متخافيش مش هغصب عليكي تنامي معايا أنتِ دلوقتي طليقتي. نظرت إليه بذهول من وقاحته. وقالت بتحدي: _ما قبل كدة كنت طليقتك وكنت بتفعص، قول اللي عايز تقوله هنا.
جز على أسنانه بغيظ منها. جذبها رغما عنها للداخل. وأغلق الباب عليهما بقوة. فقالت: _شوفت مصمم تعمل كل حاجة عافية. مسح على رأسه بضيق. قبل أن يخرج علبة من من جكيت بذله. وقدمها إليها مردفا: _أدخلي أعملي الأختبار ده يا سارة وبعدين نتكلم أنا تعبان ومش قادر اناهد فيكي. نظر للعلبة بتوتر زاد مع قرائتها المكتوب عليها ” أختبار حمل منزلي”. نظرت إليه برعب مردفة: _إيه ده؟! _زي ما أنتِ شايفة أختبار حمل يلا ادخلي أعمليه.
_مستحيل أنت كنت بتدي ليا حبوب ووو. _سارة ادخلي أعملي الأختبار. وجدها تحدق به بخوف. فجذبها من كفها حتى باب المرحاض. وقال: _متخافيش ريحي قلبي يلا. أومات اليه بصمت. ودلفت للمرحاض. وهي تشعر ببرودة الجو من حولها. أما هو تابعها بأعين لا تقل عنها خوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!