رفع عينيه عن الأوراق الموضوعة أمامه عند وصول رائحة عطرها إليه. راها تقف على باب المكتب بمعالم وجه حزينة. للحظة كان سيسير خلف قلبه ويأخذها بين أحضانه، ليتحكم به عقله ويعود بنظره لعمله. ضمت شفتيها بحزن وأغلقت الباب خلفها، ثم أقتربت منه بخطوات بطيئة حتى وصلت بجواره. جلست على ظهر المكتب مردفة بدلالها المحبب إليه: _وحشتني.. لم يجيب، فزادت من الجرعة هامسة: _بحبك.. تعالت دقاته من نبرتها المهلكة لكل حصونه.
ضغط على القلم بين يديه حتى يظل على ثباته. رفعت يدها، مررت أحد أصابعها على مقدمة عنقه وبدأت بالغناء بنعومة: _حقك عليا،، حقك عليا سامحني، ده أنا جرحي ليك إللي جارحني.. يا الله ما تلك الحلاوة، لأول مرة يعيش معها هذا الشعور. هو يتدلل وهي تزيد من دلاله بصدر رحب. أبعد رأسه عنها وهو مستمتع، يود أن يكتشف معها المزيد. لتميل برأسها عليه مردفة:
_مش لما أنا ببقي زعلانة بسيب لك نفسي عشان تصالحني.. دلوقتي بقي مطلوب من محمود باشا علام يسيب نفسه ليا على الآخر لحد ما أصالحه.. أخيراً تحدث، رغم نبرته الجافة ولكنها شعرت ببريق أمل يقترب منها: _مش هتعرفي.. ردت عليه بحماس: _لأ طبعاً هعرف، بتقول كدة ليه ؟! _لأنك بتعرفي تجرحي بس يا سارة، متعرفيش تداوي جروح.. رفضت بحركة بسيطة من رأسها وقالت: _جرب مش هتخسر..
قالتها وقامت من مكانها، ثم مدت يدها إليه منتظرة منه إن يعطي يده لها. تنهد بتعب ورفع عينيه بها، وجدها تنظر إليه برجاء تتمني منه عدم خذلانها. وقد كان، نفذ طلب عينيها دون أن تقوله وضَم يدها بيده. فقالت بإبتسامة مشرقة: _أمشي معايا وسيب ليا نفسك خالص لأخر اليوم.. بشقة معتز.. خرج من المرحاض وهو يستر جسده بمنشفة حول خصره. زفر بضيق عندما راها مثلما تركها، تضم الشرشف حول جسدها وتحدق بنقطة مجهولة الهوية.
شعر بثقل يحتل قلبه وهو يراها ضائعة، تائهة تبحث عن شئ تعلم أنه ذهب ولم يعد. أقترب منها وبيده منشفة أخري يجفف بها خصلاته وقال: _من كفاية نواح بقي ؟! هي بعالم أخر، لا تسمعه ولا تراه، بعالم بعيداً عنه كل البعد. تتذكر فقط ليلة وفاة والدها ووعدها إليه " أرتاح يا حبيبي أنا وحيدة اه بس أوعدك أرفع رأسك واسمك طول ما أنا عايشة".. اليوم أصبحت رأس والدها الغائب أسفل التراب، اليوم سقط إسمها ومعه إسم خالد عمران.
والدها كان رجل به كل صفات الرجال، رحل وتركها تكمل مسيرته. وابن علام بلحظة جنون أنهى كل شيء. صورها بأوضاع بشعة، يريد منها ما هو أبشع. رنين كلماته تضرب برأسها " عايزك تقربي من أبويا بأي شكل لحد ما يروح سريرك، إزاي معرفش، وبعدها مالكيش دعوة، هو من نفسه هيصلح الغلطة دي ويتجوزك، وقتها أنا همسح الصور وأنتِ كمان هتنقذي سمعتك".. بعدها دلف للمرحاض وتركها بحالة من الصمت المريب. فاقت على صوته الغاضب يقول:
_هتفضلي عاملة نفسك ميتة كدة كتير ؟! سألته: _أنت إزاي طلعت وسخ كدة ؟! وأنا إزاي طلعت غبية بالشكل ده عشان عيل زيك يخليني أحبه ويضحك عليا ؟! " يخليني أحبه" جملة بسيطة من كلمتين جعلت شئ بداخله يتحرك. شئ يطلب منها أخذها لأقرب مأذون حتي تصبح ملكه. أهتز وقلبه بداخله يصرخ مردفاً " لا أريد غيرها".. تذكر أخر حديث له مع والدته الحبيب، تذكر رجائها الباكي قبل خروج روحها:
_عايزة حقي يا معتز، حقي من واحدة حرمتني أموت في حضن جوزي، أوعدني تخليها تشرب من نفس الكأس إللي شربت منه، أوعدني تموت بحسرتها زي ما أنا هموت دلوقتي.. كان تائهاً وعاجزاً، يراها تبكي وتصرخ وتطلب منه الأخذ بثأرها قبل أن ترحل. وجد حاله يقول: _أوعدك يا أمي.. قالها لتفتح ذراعيها إليه، ضمها وأغلقت عينيها بعدها. ماتت بين يديه مقهورة على زوجها. مع تذكره هذا، ذهبت الرحمة من قلبه وقال ببرود:
_أنا مش غصبك على حاجة، لو مش عايزة تنفذي أنتِ حرة، وقتها أنا كمان هبقي حر وانزل الصور براحتي خالص.. جلس بجوارها على الفراش ورفع يديه للاعلي مردفاً: _نكتب إيه بقي على العنوان ؟! سمية عمران بأحضان رجل مجهول، وإلا إبنه الراحل خالد عمران بفراش عشيقها ؟! حدقت به بمعالم كره واضحة وقالت: _حيوان.. بفيلا سارة.. دلف خلفها لغرفة النوم حتى جعلته يجلس على الفراش، ثم عادت لباب الغرفة وأغلقت الباب عليهما.
كان يتابعها بفضول، يود إن يعلم ما يمكنها فعله حتي تنال رضاه. رفع حاجبه بذهول وهي تخلع ملابسها عنها قطعة وراء الأخري ببطء يشغله، فأبتلع ريقه مردفاً: _أنتِ بتعملي إيه ؟! كانت ترتدي أسفل فستانها قميص عبارة عن خيوط حمراء، زادها روعة وجمال. جسد أبيض ناعم يليق به اللون الأحمر بشكل مبهر. تعلم تأثيرها عليه وتعلم كم يحب دلالها. فقامت باستعمال أكبر قدر لديها من الدلال. أقتربت منها ثم رفعت ذقنه بأحد أصابعها مردفة بنبرة ناعمة:
_مش اتفقنا قبل كده نبقي عيال بالنهار و ***** بالليل ؟! أومأ إليها وهو مغيب. فحركت كتفها مردفة: _دلوقتي هنفذ الإتفاق بس مع تغيير المواعيد، هيبقي إللي أنت عايزه بالنهار، وبالليل توديني سينما.. ما هذا يا صغيرة، قلبه لا يتحمل هذا القدر. كانت لا تفعل شيئاً ويقع بها، كيف سيبقى على موقفه والآن وهي تفعل كل شيئ. همس بنبرة متحشرجة: _وكلامك إمبارح راح فين ؟! _في داهية.. _نعم ؟! _أي حاجة ممكن تبعدني عنك تبقي في داهية يا محمود..
قامت من فوق ساقه، فحاول أخذ نفسه. وقبل أن يأخذ شهيق، كانت فتحت أغنية شهيرة " الجو هادي" وبدأت تتمايل معها. أرتفعت دقاته، وأتسعت عينيه بذهول. فعلتها من قبل بطلب منه، وتحت خجلها الآن الأمر مختلف بشكل مهلك لقلبه. قطعة البسبوسة خاصته تفعل أشياء عجيبة تقوده للجنون. قررت تكمل عليه، فأقتربت من أريكة كبيرة موضوعة بالغرفة وأخذت من خلفها آخر شيء ممكن أن يأتي بتفكيره " شيشة". وضعتها أسفل ساقه وهسمت: _شد يا معلم.. _هااا.. _شد..
قالتها بنعومة، نفذ أمرها بعدها بكل صدر رحب. أخذ منها أول نفس لتعود هي تكمل عملها المحبب لقلبه. حلاوة لحظات جعلته يعيش بداخلها، أجواء تمنى أن يعيشها ولكن لم تكتب له وقتها وكتبت له على يديها. ترك ما بيده وقام ليحملها بين يديه هامسا: _لحد كدة كتر ألف خيرك، أشوف شغلي أنا بقي.. _شوف يا حودة براحتك خالص.. أخذ منها التصريح بأخذ راحته، وأخذها بالفعل. مر بينهما وقت طويل غير محسوب، فقط يبث كلا منهما للآخر طريقته بالشوق.
ضمها لتنام على صدره، فهمست: _سامحتني صح ؟! خرجت منه تنهيدة طويلة وضم جسدها إليه أكثر حتى يشعر بنعومته تحت يديه، ثم قال: _مش زعلان منك يا سارة، لأني عارف ومتأكد إنك أوقات كتيرة جدا بتقولي كلام من غير ما تفكري فيه. وعارف كمان إني محدش حقك من معتز ولا عايدة، ودي بالنسبة لك حاجة كبيرة. بس عايدة كانت مريضة يا سارة ومرضها كان أكبر عقاب ليها.
أما بقى بالنسبة لمعتز، فأنا هسألك سؤال واحد ولو جاوبتي عليه، هعمل في معتز كل اللي انتِ عايزاه عشان أريح قلبك.. رفعت رأسها لباة بإنتباه شديد منتظرة سؤاله، فقال: _لو فرضت معاكي إني مش أبو فاطمة، وهي ليها أب تاني والبنت من غيرتها أذتني ووقعت بنا وحاولت تشوه صورتي، هتقدري تأذيها ؟! كان سؤال مرعب بالنسبة لها. وضعت نفسها محله وعجز عقلها عن التفكير. فاطمة قطعة من قلبها، كيف لها أن تؤذيها أو تفضل أحد عليها.
علمت الآن ما يعيشه محمود بسببها، علمت ما يمر به معتز ولما يكرهها. ترقرقت بعينيها الدموع وقالت: _أنا آسفة.. _على إيه يا بسبوسة ؟! _على غبائي، حطيت نفسي مكانك وللحظة حسيت إن لو وجودك هيضايق بنتي هدوس على قلبي وأطلعك بره حياتي عشان بنتي تفضل عايشة مبسوطة. والله العظيم أنا مش بكره معتز، بس دايما بحس إنك بتحبه أكتر مني، بحس إنك لو اتحطيت في اختيار بيني وبينه مش هتتردد لحظة في إنك تختاره هو.
وده حصل كتير قبل كده، يمكن الستات تفكيرها مختلف عن الرجالة شوية وقلبها اللي بيحركها بشكل كبير. يمكن أنا عاطفية زيادة عن اللزوم وشايفة إن المفروض أبقى رقم واحد في حياتك. بس لما فكرت شوية صغيرين عرفت إن في قبل ناس تانية أولى إنهم يبقوا رقم واحد.. وضع أصبعيه أمام شفتيها وقال: _أنتِ رقم واحد في مكانك، وما فيش حد في الدنيا أولى منك بيه، وهو رقم واحد في مكانه. عايزك تنسي الدنيا كلها وتفكري في حاجة واحدة بس..
إبتسمت بحب قائلة: _إيه هي بقي ؟! سحب يده من أسفلها لتسقط على الفراش، ثم رفع جسده قليلاً ليبقي فوقها وبينهما مسافة صغيرة. وضع قبلة رقيقة على وجهها وقال بحنان: _إني بحبك، وأي حاجة عملتها أو هعملها هتبقى في مصلحتنا احنا الاتنين، مش في مصلحتي لوحدي. مش هعمل حاجة توجعك ولا تاذيكي، أنا بعمل كل حاجة عشان أفرحك، لو فهمتي ده هنرتاح ومفيش قوة ممكن تبعدنا.. لفت ذراعيها حول عنقه مردفة: _بحبك ومش عارفة أعملك إيه أكتر من كدة ؟!
_مش عايز إلا أكتر، حبيني وبس.. رنين هاتفه أخرجه من لحظته الممتعة مع بسبوسته. زفر بضيق مبتعدا عنها ونظر لشاشة الهاتف، وجد إسم " علي" ففتح الخط مردفاً: _خير يا وش السعد؟! _بص بقى يا ابن علام، أنا بقى لي أكتر من تمن شهور بتحايل عليك عشان اتجوز البنت، وانت ولا أنت هنا، واختك كمان سايقة الجنان، فانا جبت أخري معاكم وكتر ألف خيري.
اختك خطفتها وفرحنا بالليل، هبعت لك عنوان الفندق، تيجي عشان تبقى، ولو كلها مش ناوي تيجي، هخلي عم حسن البواب يبقى الوكيل مكانك.. أغلق الهاتف بوجهه دون أن يسمع ما يمكن لمحمود قوله. ظل محمود يحدق بالهاتف بذهول، فتوترت سارة واقتربت منه مردفة بقلق: _مالك يا حبيبي، مين اللي كان بيكلمك وقال لك إيه خلاك بالشكل ده؟ جز على أسنانه من الغضب وألقى بالهاتف على الأرض مردفاً:
_قومي غيري هدومك خلينا نغور في داهية من هنا، لما أشوف ابن 60 *** ده راح فين.. _أنت بتتكلم عن مين ؟! _عن الكلب إللي إسمه علي راح خطف البنت وبيقولي فرحه عليها الليلة.. أبتلعت ريقها بتوتر وصممت. فنظر إليها مردفاً بشك: _أنتِ كنتي تعرفي ولا إيه ؟! نفت بحركة سريعة من رأسها وفتحت هاتفها على موقع الفيسبوك وقالت: _لا والله العظيم أنا ما أعرفش أي حاجة غير الأخبار اللي على فيسبوك دي، وكنت فاكرة إنك تعرفها..
جذب منها الهاتف ورأي عنوان معظم المواقع " حفل زفاف أسطوري لشقيقة رجل الأعمال محمود علام على رجل الأعمال علي الحسيني ".. _اه يا****، ده أنا هشرب من دمه النهاردة.. وضعت سارة يدها على يده مردفة: _ممكن تهدأ شوية يا محمود، طول الشهور اللي فاتت دي أكدت إن علي بيحب أروى فعلاً ومستحيل يبص لغيرها. سيبهم بقى يفرحوا ويعيشوا حياتهم، أروى بعد كل اللي شافته ده مع راجل يحبها بجد.. صرخ بغضب:
_بس مش بالطريقة دي، مش أنا اللي أختي تتاخد مني بالطريقة دي.. _عندك حق يا حبيبي، هو أسلوبه زي الزفت. عدي النهارده على خير واقول لك على حاجة ناخدها معانا واحنا مروحين، وذل فيه زي ما أنت عايز لحد ما ترتاح، بس فرحها النهارده عشان خاطري.. بالمساء بالفندق.. دلف علي للجناح المجهز للعروس. أخذ نفس عميق قبل أن يقترب منها وهي تجلس على أحد المقاعد ترفض اقتراب خبيرة التجميل منها. جلس على المقعد المقابل إليها وقال بهدوء:
_مش موافقة تخلي الميكب ارتست تقرب منك ليه، مش باقي على الفرح إلا ساعة ؟! نظرت إليه بغضب مردفة: _أنت بتهزر يا علي ولا فاكرني واحدة من الشارع عشان تتعامل معايا بالشكل ده ؟! ضغط على يده ليتحكم بردود أفعاله وقال: _وأنا عملت إيه يبين إنك من الشارع ؟! أنتفضت من فوق المقعد بغضب وصرخت: _أنت بتسألني بجد ؟! حابسني هنا من امبارح وعامل لي فرح ومعازيم من غير ما تاخد رأيي ولا رأي أخويا، وجاي تقولي عملت إيه ؟!
أنا مش موافقة على اللي بيحصل ده يا علي والجوازة دي حتى لو تمت هتبقى بالغصب وباطل.. يكفي لهنا حنان، يبدو إنها تحتاج للوجه الآخر لعلي الحسيني حتى تعلم أمام من تقف. وقف أمامها وقال بقوة: _لو مش عايزة الجوازة دي تتم، ما عنديش مشكلة، همشي بس وقتها الفضيحة هتبقى من نصيبك أنتِ واخوكي يا أروى هانم.
لما كل المواقع تتكلم عن العريس اللي ساب عروسته يوم الفرح، هتدخل لك دلوقتي الميك اب ارتست، يا تبقي زي أي ست محترمة وسيبيها تشوف شغلها، يا تقولي لها تمشي وقتها هعرف ردك وامشي أنا كمان... صدم من حديثه ومن طريقته بالحديث. شعرت للحظة إنه سيظل كما هو دون تغيير. غصة مريرة أصابت قلبها وظهر هذا على معالم وجهها. نظرة واحدة من عينيها جعلته يعود عن طريقته. جذبها من خصرها ووضع قبلة حنونة على رأسها مردفاً:
_حقك عليا، أنا قليل الأدب ودبش في الكلام، بس ده من لهفتي عليكي يا أروى.. ظلت صامتة فقط تعاتبه بنظرات عينيها، فهمس: _لأ الله يبارك لك، أنا مش قد نظرة من العيون الحلوين دي.. أنتِ بجد مش عايزة تكوني مراتي يا أروى.. حركت رأسها بحزن طفلة صغيرة ضائعة وقالت: _عايزة، بس في نفس الوقت مش عايزة أخسر محمود، أنا ما صدقت يكون لي أهل وضهر يا علي.. مسح على رأسها بحنان: _ومين قال لك إنك هتخسري محمود يا مجنونة؟!
محمود هيجي وهيبارك لك وهيسلمك ليا بإيده. هو كان خايف عليكي مش أكتر، وكان بيعذبني شوية، لكن هو ما عندوش أغلى مني ولا منك. مبسوط بجوازنا أكتر ما إحنا الاتنين مبسوطين، فكيها بقى وخلينا نفرح.. بسعادة قالت: _بجد ؟! _بجد يا حياتي، قولي موافقة بقي.. _موافقة.. دلف محمود لحفل الزفاف ومعه باقي أفراد عائلة علام، حتى حنان صممت على الحضور معاهم. كانت سارة تتعلق بذراعه ومعتز بجواره ومعه طارق. همس طارق لمعتز بذهول:
_هو في إيه، الواحد لسه راجع من السفر الصبح، بالليل يطلع عنده أخت وفرحها النهارده ؟! أجابه معتز بنفس الهمس: _اسكت عشان محمود باشا حالف يعمل منك عبرة قدام العيلة كلها، فعدي يومك وبعدين نشوف هنهربك من تحت إيد الأسد إزاي.. أبتلع طارق ريقه وصمت. مررت سارة يدها على يد محمود وقالت: _حبيبي أفرد وشك، الناس كلها بتبص عليك.. _أنا وشي شكله كده، لو مش عاجبك، أطق الفرح ده على دماغك، الحلوف صاحبه.. ضغطت على يده بسرعة
تمنعه من الحركة مردفة: _لأ لأ لأ، أنت كده زي القمر وتعجب الباشا.. ممكن أروح لأروى عشان تحس إن في حد جنبها اليوم ده.. أومأ إليها، فذهبت. أقتربت منها حنان وقالت بتوتر: _استني يا سارة، هطلع لها معاكي.. إبتسمت إليها سارة وجذبتها مردفة: _من ساعة ما عرفتك وأنتِ طيبة مع الكل يا طنط، إلا أنا.. قالتها بمرح، فقالت حنان: _يا بنت اتلمي، بدل ما أتحول حمى شريرة وأنيم الواد عندي.. _لأ لأ، كله إلا حودة، خدي فاطمة عندك..
صعدت لغرفة العروس لتنبهر من جمالها. قالت سارة بذهول: _ما شاء الله قمر يا رورو.. نظرت إليها أروى بتوتر وقالت: _بجد يا سارة شكلي حلو وأنا عروسة ؟! ضمتها إليها بحنان: _وما فيش عروسة في جمالك.. رفعت أروى رأسها لحنان بتوتر. منذ دخولها لقصر علام تحاول عدم إزعاج حنان. رأت حنان بعينيها شعور بالحنين لعناق أم، ففتحت ذراعيها إليها دون حديث. ألقت أروى بنفسها داخل أحضانها، فهمست حنان:
_إياكي تعيطي، أنتِ النهارده عروسة واليوم ده يومك.. _شكراً إنك جيتي.. ضربتها حنان بخفة مردفة: _شكراً في عينك، هو في بنت بتقول لأمها شكراً إنها حضرت فرحها ؟! أبتعدت عنها قليلاً وهمست بذهول: _أمها ؟! _طبعاً أمها، أنتِ من النهارده زيك زي محمود وطارق عندي بالظبط.. وعلى سيرة محمود، دق على الباب ودلف. أبتسم إليها وبداخله شعور غريب، كأنه أب وهذا زفاف ابنته. أدمعت عيناه وسحبها لحضنه مردفاً:
_فضلت أطفش فيه طول الشهور اللي فاتت عشان أشبع منك على قد ما أقدر، لا هو رضا يطفش ولا أنا قادر أشبع منك.. سألته بحزن: _ما تزعلش مني يا محمود، أنا ما كنتش عايزة أعمل أي حاجة المرة دي غصب عنك، بس والله العظيم علي هو... وضع يده أمام شفتيها قائلا: _اششش، مش عايز أسمع أي حاجة، إحنا دلوقتي هنفرح وبس.. بالأسفل كان يقف علي أسفل الدرج لتنزل هي متعلقة بيد محمود من طرف وطارق بطرف الآخر.
كانت رائعة الجمال بفستان زفافها الراقي وحجابها البسيط. قلبها أخذ يرفرف بين صدرها تشعر وكأنها تملك العالم بما فيه. بين يدي أخواتها وامامها ما اختاره الله لها، ماذا تريد أكثر.. وصلت لعلي الذي قام بالسلام على طارق ثم أقترب من محمود وضمه مردفاً: _حقك عليا، بس بحبها وأنت أكتر واحد عارف الحب بيعمل في صاحبه إيه.. أومأ إليه محمود مردفاً: _عارف يا علي، عارف.. _قولي مبروك من قلبك يا محمود عشان فرحتي تكمل..
أبتسم إليه محمود بحب وقال: _ألف مبروك يا صاحبي، لو كنت لفيت الدنيا كلها مكنتش هلقي حد أطمن على أختي معاه غيرك.. زاد علي من ضمه وبعدها أقترب من حلمه وقبل رأسها مردفاً: _أخيراً بقيتي بين إيدي يا بنت علام.. على بعد مسافة أقترب معتز من سمية التي أتت للحفل بأمر منه قائلا: _شاطرة إنك جيتي.. حدقت به بغل مردفة: _عايز إيه مني تاني يا حيوان أنت.. ببرود قال: _تنفذي المطلوب يا حلوة، وإلا تحبي صورك الجامدة في وسط الفرح..
ردت عليه بغضب: _أنت إزاي كدة، أنا لو نفذت كلامك واتجوزت أبوك زي ما بتقولي، هيبقي باطل وزنا محارم.. سحبها من خصرها وعقله يرفض فكرة اقتراب والده منها. ضغط عليها بقوة جعلها تشهق وقال: _لو لمس شعرة واحدة منك، هطلع بروحك في إيدي، ودلوقتي تنفذي المطلوب منك بس.. أنتهاء عقد قران علي وأروي، وبدأت رقصة العروسين. أقترب معتز من سارة مردفاً: _ممكن أتكلم معاكي شوية سارة ؟! أومات إليه بهدوء وذهبت منه.
بنفس اللحظة أقتربت سمية من محمود بخطوات مرتجفة وهي تحمل بيديها كوبين من العصير مردفة: _حبيت أشرب معاك ده، لو مافيش مشكلة عندك طبعاً.. أخذه منها محمود وأخذ أول رشفة مردفاً: _أكيد مفيش مشكلة يا سمية، أقعدي شوية وهتيجي سارة تقدروا تقعدوا مع بعض.. أبتسمت إليه بتوتر وأخذت هي الأخرى رشفة. حديث وراء الأخر وبعدها وضعت يدها على رأسها بتعب وقالت: _اه مش قادرة.. نظر إليها محمود بقلق: _مالك فيكي إيه ؟!
_مش قادرة، من الواضح إن سكري علي، ولازم أروح آخد العلاج.. ساعدها محمود بالقيام مردفاً: _أنتِ عندك سكر ؟! _أيوة، ممكن توصلني البيت، مش هقدر أسوق.. نظر حوله يبحث عن معتز أو طارق ولم يجد أحد، فسندها مردفاً: _تعالي أوصلك لحد العربية وهخلي السواق يوصلك البيت.. وصل بها لسيارتها، وجدها تغلق عينيها باستسلام. وضع بالسيارة وصعد محل السائق مردفاً: _سمية أفتحي عينك لحد المستشفى، متخافيش.. حركت رأسها برفض مردفة:
_لأ، أنا عارفة حالتي مش محتاجة مستشفى، أروح البيت وهأخد العلاج، هبقى بعده كويسة، أرجوك.. مر عشر دقائق ووصل بها لمنزلها. فتح لها باب السيارة وساعدها على النزول. سارت معه حتى وصل بها لغرفة نومها. وضعها على الفراش فقالت: _العلاج في الحمام.. دلف المرحاض وبدأ يبحث، فوضع يده على خصلاته هامسا: _هو فين الزفت ده، سارة لو حسيت إني مش موجود هتولع فيا.. زفر بضيق وشعر بثقل برأسه، فخرج إليها مردفاً: _فين العلا...
لم يكمل كلمته، فقد بدأ مفعول المنوم بعد ربع ساعة من أخذه. سقط بجسده على أرضية الغرفة.. بعد عدة ساعات فتح عينيه وجد نفسه عاري وهي بجواره تخفي جسدها بالكامل أسفل الغطاء وتبكي. فسألها برعب: _في إيه، هو حصل بنا حاجة ؟! لم تجيب فقط تبكي، فصرخ بها: _انطقي، أنا لمستك، قربت منك ؟! بحسرة أومات برأسها وهمست: _أيوة.. مستحيل، هذا مستحيل، ردد برفض: _سارة، لأ، سارة..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!