الفصل 32 | من 34 فصل

رواية عطر سارة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
23
كلمة
3,806
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

بأحد المطاعم الراقية.. مد معتز يده لسمية بكوب من القهوة، كانت تحدق بها وهي تائهة تعيش مشاعر جديدة عليها وهذا يزيد قلقها. بكف مرتجف أخذت منه الكوب ليجلس أمامها مبتسماً. ثم قال: _مالك شكلك متوترة من وقت ما قعدنا وأنتِ ساكتة؟ أخذت رشفة بها كم كبير من القهوة، ثم وضعت الكوب أمامها على الطاولة. تفعل أشياء عجيبة لتهرب بها من تأثير قربه عليها. ظل يتابعها وهو يبتسم بفخر على صنع يده. رفع حاجبه إليها ليحثها

على الحديث فقالت بتعب: _إللي بيحصل ده غلط يا معتز. سألها ببراءة: _وهو إيه إللي بيحصل يا سمية؟ يدور بالحديث هي لديها القدر الكافي من الذكاء حتى تفهم ذلك. أخذت نفس عميق ثم سندت ظهرها على ظهر المقعد لتعطي لنفسها قدر من الوقار والجدية. _إللي إحنا فيه يا معتز. _وايه إللي إحنا فيه بقي؟ أخذ أخر ما لديها من الهدوء فقالت بغضب:

_بطل تلف وتدور بالكلام يا معتز بقي، أنا مش مرتاحة في العلاقة دي حاسة إني بعمل حاجة غلط والمفروض اتكسف منها. كانت يسمعها بصدر رحب، تركها تقول ما تريد أن تقوله وهو فقط يسمع ويهتم. انهت حديثها وعينيها بهما الكثير من الدموع تحاول بكل ما لديها من قوة السيطرة عليها. سحب مقعده حتى جلس بجوارها فمد يده ليضم يدها وقال بحنان: _هو من أنت كان الحب حاجة غلط أو حاجة تتكسفي منها؟

جملة بسيطة جعلتها تهتز، لا تعلم أهذا اعتراف منها بحبها أم وهم تتمنى أن تسمعه. أبتلعت ريقها بذهول ورددت: _حب؟ أومأ إليها مردفاً بإبتسامة رائعة: _بحبك يا سمية. يحبها؟ قالها؟ نعم قالها، رنت بداخل قلبها وعقلها بلحظة واحدة. رجفة لذيذة تغلغلت بجسدها للحظة، لحظة من السعادة والشعور بجنون مشاعر الحب. لحظة انتهت سريعاً لتبعد يدها عنه برفض لما يحاول يوصل بها إليه. تعجب من تحولها فقال: _مش هتقولي أي حاجة؟

ما يحدث الآن جنون لابد أن ينتهي. قامت من مكانها مردفة بغضب: _هقول إيه؟ أنت أكيد مجنون حب إيه وكلام فاضي إيه؟ أنت أصغر مني يا معتز بالنسبة ليا عيل لسة في سن المراهقة إزاي تفكر فيا كده أو تتكلم معايا بالأسلوب ده؟ تغيرت معالم وجهه، اختفت ابتسامة وحل محلها غضب وشعور جنوني من فكرة رفضه للمرة الثانية. رد عليها بصوت مرعب: _اقعدي مكانك بدل ما أقوم لأني لو قمت مش هخلي فيكي حتة سليمة ووقتها هتعرفي مين فيا الصغير.

نبرته بمفردها جعلتها تجلس مثلما أمر فأكمل بنبرة خشنة حاول بث بها القليل من الحنان: _مين المجنون إللي قالك إن الراجل سنه؟ الراجل اللي راجل بجد بيتولد راجل يا سمية وأنا مش أي راجل أنا معتز علام. تري به رجل كامل الرجولة، تعجز عن أي ردة فعل أمامه، تضعف وهي تنظر لعينيه وتشعر إنه رجلها الوحيد. حركت رأسها بتعب ترفض ما يسير قلبها إليه مردفة:

_معتز أرجوك خلينا نبعد عن بعض ونطلع الكلام الفارغ ده من دماغنا، إحنا لسة صغيرين أنا كمان في سن المراهقة مش أنت بس، حتى لو جوانا أي مشاعر هتموت مع الوقت يبقى الأحسن نحافظ على الشغل اللي بينا. أخر ما كان يريد سماعه رفضها، بعد مرور شهرين فعل بهما كل ما لم يفعله رجل حتى يصل لقلبها سمع عدم تقبلها. رفض بحركة سريعة من رأسه مردفاً:

_إحنا مش مراهقين زي ما بتحاولي تقولي، سمية أنا بحبك ومش ناوي أتنازل عن الحب ده ولا هدي ليكي فرصة صغيرة عشان تهربي مني، خديها نصيحة مني أقبلي علاقتنا لأنها مكملة معاكي لآخر عمرك. رفعت حاجبها بغضب من غروره بالحديث قائلة: _حاسب على كلامك يا معتز من سمية عمران اللي حد يتكلم معاها بالشكل ده مهما كان مين الحد ده، وخذ بالك كلمة زيادة هكلم محمود بيه وأقفل معاه المشروع كله. _بلح. _أفندم؟

قالتها بذهول ليزيد من ذهولها عندما جذب مقعدها لتلتصق به بالمعنى الحرفي ثم قال بقوة: _بقولك بلح، مش فارق معايا حاجة ولا حد غيرك خليكي حلوة وقولي بحبك بدل ما أطلع***** أمك. بلحظة كان دفع الحساب وتركها بمفردها فقالت برعب: _ده مجنون ده وإلا إيه؟ بمصنع سارة مكتب أروى. دلف علي دون السماع للسكرتيرة، راها تجلس على مكتبها وعينيها متعلقة بأحد الملفات. أغلق الباب خلفه بقوة جعلتها تنتبه إليه.

وصل إليها رائحة عطره ومع صوت الباب تأكدت من وجوده. غمضت عينيها لعدة لحظات حتى تأخذ أكبر قدر من الثبات ثم أخذت نفس عميق ورفعت رأسها إليه. كان يقف أمامها بأعين غاضبة، شهرين من العذاب مروا عليه أحرقته نيران الاشتياق. ضرب على المكتب بقوة مردفاً: _ممكن أفهم إيه الجنان اللي بيحصل ده مش كفاية عليا أخوكي؟ أنتِ كمان بتهربي مني كأني مرض معدي. أشارت إليه بهدوء على أحد المقاعد ثم قالت بتعب:

_كنت بهرب عشان مش حابة أتكلم مش عايزة أخسرك يا علي. جلس بذهول، نبرتها تقول كم هي تعاني ويؤلمها البعد. صمت منتظر منها باقي الحديث، يريد فهم ما يحدث معها لكنها ظلت صامتة ترفض تجربة الحديث، فقال: _وايه إللي ممكن يخلينا نخسر بعض يا أروى؟ قولي كل اللي في قلبك وأنا هسمعك متخافيش. خرجت منها تنهيدة طويلة وقالت بتعب: _أنت كنت متجوز ضحي فعلاً؟ اهتز للحظة من مفاجأة السؤال وبعدها قال بهدوء: _أيوه.

لا ينكر ضيقه من معرفتها ولكن هذا جيد جداً حتى يغلق تلك الصفحة من حياته للأبد. انتفض قلبها من بين ضلوعها بعدها ابتسمت بمرارة مردفة: _ليه؟ عقد ما بين حاجبيه وقال: _ليه إيه؟ _ليه تعمل كدة في عيلة صغيرة؟ ليه تلعب بيها وتستغل أنها مالهاش غيرك وفي الآخر تخلع بالشكل ده؟ إزاي طول الفترة اللي فاتت دي كنت قادر تنام على مخدتك مرتاح وفي واحدة مستقبلها ضاع بسببك ويا عالم هي واحدة بس وإلا لسة في كتير؟

استمع إليها بصمت ثم قام من مكانه بهدوء وفتح باب المكتب، أشار للسكرتيرة قائلاً: _روحي هاتي ضحي سكرتيرة سارة هانم واياكي تعرف إني هنا فاهمة. أومات إليه باحترام وذهبت لتنفيذ ما طلبه، عاد للداخل فقالت أروى بقلق: _علي ضحي بنت غلبانة أنت ناوي تعمل فيها إيه بالظبط؟ خلع جكيت بدلته وألقى به عليها ثم جلس على المقعد المقابل لها ووضع ساق على الآخر بظهر مسنود على المقعد براحة مردفاً ببرود:

_خليكي ساكتة لحد ما تيجي وتخرج بعدها قولي كل اللي نفسك فيه. صمتت وبعد دقيقة أتت ضحي، أرتعبت من وجوده وقبل أن تعود خطوة واحدة للخلف قال بهدوء: _على فين يا دودو تعالي هنا. حدقت بأروى تأخذ منها العون وبكل أسف كان حال أروى أصعب منها، تقدمت وجلست محل ما أشار إليها ثم قالت بتوتر: _حضرتك طلبتيني يا مدام أروى. أجاب علي: _أنا اللي طلبتك يا دودو. حدقت به بخوف شديد قائلة: _ليه؟ بإبتسامة رائعة قال:

_وحشتيني ده إحنا كنا عشرة برضو. علمت بمعرفته بحديثها فأخذت نفس عميق تتغلب به على خوفها وقالت: _أنا معملتش حاجة غلط لما قولتها إللي حصل، محمود بيه له فضل عليا كبير وهي كمان كويسة جدا معايا وحقها تعرف إنها فترة في حياة راجل معندوش مشاعر كل تفكيره في السرير وبس. صرخت بهلع عندما جذبها من ذراعها فجأة لتقف أمامه ثم صرخ:

_وحياة أمك يا بت، تصدقي أنا ابن ستين كلب عشان وقفت معاكي إللي زيك كانت تتجوز إللي عنده 80 سنة تخدمي فيه لحد ما يموت وبعدين تترمي في الشارع. قامت أروى سريعاً وجذبت ضحي بعيداً عنه مردفة: _إيه الهمجية دي يا علي ده مش أسلوب؟ أخرجي برة يا ضحي اخرجي. صرخ بغضب: _لأ قولي الأول كنت متجوزك رسمي وإلا عرفي واتجوزتك ليه أساسا بعدين أبقي غوري في داهية. بصوت مرتجف قالت:

_رسمي عشان تحميني من أهلي، بس كمان ضحكت عليا لحد ما شبعت وفي الآخر طلقتني وشغلتني خدامة عندك. قبل أن يسحبها إليه اخرجتها أروى من المكتب، عاد لعلي لتجده يقف أمامها بغضب، فقالت: _ده مش أسلوب كلام. أشار إليها بالصمت وقال: _اخرسي خالص أنا جبت أخري منك ومن دلعك، بقي ليا شهرين بلف وراكي زي المجنون وفي الآخر يطلع السبب هايف. قطعته بذهول: _أنت بتسمي كل ده سبب هايف؟

_أيوه هايف من حقك تزعلي لما نبقى متقابلين على سجادة الصلاة ومش في أوضة نومك فوقي يا بت. فتحت عينيها بذهول وقالت: _هااا. _ها إيه بصي فرحي عليكي بكرا غصب عنك وعن أخوكي يا عيلة مالهاش كبير. مساءاً بقصر علام. جلست سارة بجوار حنان، عضت على شفتيها بشفقة على حال الأخرى منذ سفر زوجها. ابتسمت بالقليل من المرح وقدمت إليها فاطمة مردفة: _خدي حبيبة قلب جدتها أنا خالص زهقت من البنت دي ومش عايزة أشوف وش أمها تاني.

أخذتها حنان من بين يديها بحزن ووضعت قبلة ناعمة على رأس حفيدتها مردفة: _مالها يا بنت دي طيبة خالص أهي وبتسمع الكلام. ردت عليها سارة بسخرية: _هي مين دي اللي طيبة يا حاجة؟ فاطمة؟ دي عقربة زي أبوها لا تطاق مش عارفة كان ليا فين الوقعة السودة دي والله. أغلقت عينيها برعب وهي تسمعه يرد من خلفها: _مالها الوقعة يا بنت ده انتِ كنتي هتموتي عشان ابص لك بس. وقعت بشر أعمالها، قامت من مكانها بإبتسامة متوترة

ثم دارت بوجهها إليه مردفة: _حبيبي حمد لله على السلامة هو أنت جيت امتى؟ أقترب من والدته بهدوء ثم وضع قبلة فوق رأسها ورأس فاطمة مردفاً: _عاملة إيه النهاردة يا ست الكل؟ تجاهلها؟ هل بالفعل ما رأته حقيقي وقام بتجاهل وجودها؟ نظرت إليه وجدته يتحدث مع والدته بكل هدوء، هذا هدوء ما قبل العاصفة هي تشعر بذلك. انسحبت من المكان بسرعة البرق لغرفة نومها.

اصطدم جسدها بمعتز على الدرج فأبتعدت عنه بالقليل من التوتر، لأول مرة تقف أمامه بمفردها منذ عودتها. ابتسم إليها فحدقت به بتعجب فأكمل عليها قائلاً: _ازيك يا سارة عاملة إيه؟ _هااا. قالتها بذهول، لا تصدق أن معتز يقف أمامها بهذا الهدوء ويسأل عن حالها. ضحك بمرح قائلاً: _ها إيه بس بقولك عاملة إيه. _الحمدلله بخير. تشعر بشيء غريب، قلبها أعطا لها صفيرة إنذار واضحة. أومأ إليها بهدوء مردفاً:

_أنا عارف إني علاقتي بيكي باظت خالص في الفترة اللي فاتت، وعشان أكون صريح معاكي أنا لحد دلوقتي مش قادر اتقبل وجودك بس أنتِ حالياً أم أختي ومهمة جداً في حياة بابا فالأفضل إن يبقى بينا علاقة كويسة رأيك إيه؟ قال هذا ومد يده إليها كبداية سلام. تعالت دقات قلبها وكأن أصبح بينهما وبين الخطر خطوة واحدة. بيد مرتجفة سلمت عليها وهي تقول لنفسها "هذا أفضل من العداء فإنه ابن محمود". ابتسمت إليه وقالت:

_عندك حق وصدقني أنا عمري ما أتمنيت نوصل لكل ده بس المكتوب مفيش منه هروب. بصمت ذهب وبنفس اللحظة صعد محمود. نظر إليها بتساؤل فقالت: _معتز كان حابب يفتح معايا صفحة جديدة يا محمود. سحبها من كفها الصغير وتحرك بها بخطوات سريعة لغرفة نومهما. دلف بها وأغلق الباب عليهما ثم تركها وخلع جكيت بدلته وألقى به على الفراش وجلس هو الآخر على طرف الفراش. للحظة شعرت بالخوف من تصرفاته ومع ذلك أقتربت منه مردفة: _حبيبي.

_هو أنا فعلاً حبيبك يا سارة؟ قالها بشك حقيقي وبداخله يتمني سماع كل كلمة منها تريح قلبه. تعجبت وقالت: _محمود أنا كنت بهزر مع طنط تحت عشان تنسي سفر عمو مش أكتر ليه بتقول كدة؟ _عشان خايف. جملة بسيطة من كلمتين وصفت حالته كاملة، هو خائف بالفعل خائف. سحبها لتجلس على ساقه ودفن رأسه بصدرها الناعم مكملاً: _خايف تبعدي، وخايف أكون في حياتك أمر واقع مش قادرة تهربي منه، سارة أنا مريض بيكي ومش عارف اتعالج.

أغلقت ذراعيها حوله بمحاولة بريئة منها لتشعره الأمان، عناق حنون به رسالة صريحة بالعشق. وضعت قبلة ناعمة على رأسه وهمست بدفئ: _مين يبقى معاها راجل زيك ومتحبوش يا محمود أنت مش أي راجل أنت سيد الرجالة. بأمل طفل صغير قال: _أنتِ كمان مش أي ست يا سارة، عايزك تحبيني وحياة فاطمة عندك حبيني من قلبك حتي لو حبة صغيرين يا ستي أنا راضي. أبعد وجهه عنها قليلاً ووضعت أحد أصابعها على شعر ذقنه مردفة بدلال:

_تؤ أنت تأخد الحب كله الشوية الصغيرين دول مش ليك يا حبيبي. أصبحت بالنسبة له إدمان لا يشعر بالارتياح إلا بعد أخذ جرعته. أقترب من شفتيها وضمها بين شفتيه بشغف مستمتع بحلاوة قربها. دقات متتالية على باب الغرفة جعلتها تدفعه بعيداً عنها، نظر إليها بغضب يرفض بعده عن متعته فقالت بابتسامة: _معلش يا حبيبي ممكن حد من الخدم جايب فاطمة أفتح الباب. زفر بضيق وقام ليفتح الباب رأي أمامه إحدى الخادمات فقال بغضب:

_طالما محدش فتح من مرة بتخبطي تاني ليه؟ عادت خطوة للخلف بخوف وقالت: _ماليش دعوة والله يا باشا دي أخت الست هانم تحت وشكلها غريبة فحنان هانم طلبت مني أجيب سارة هانم بسرعة. بجبروت قال: _خلي الأمن يرميها في الشارع. انتفضت سارة من مكانها وقالت: _لأ طبعاً أنا نازلة أشوفها. أشار للخادمة بالذهاب واغلق باب الغرفة ثم دار إليها مردفاً: _نازلة تشوفي مين؟ _مريم يا محمود. ضحك بسخرية وقال: _مريم يا محمود؟

أنتِ بتتكلمي بجد ولا عقلك في إيه بالضبط؟ واحدة عاشت عمرك كله بتستغلك ووقعتي في بدل المصيبة 10 ما فكرتش تسأل عليكي ودلوقتي بتقوليلي نازلة تشوفيها؟ مش هتنزلي يا ساره والامن هيرميها بره قدام عينك. وقفت أمامه قبل أن يقوم بالاتصال على الأمن وجذبت الهاتف من يده مردفة: _بلاش تعمل كده ما فيش حاجة تستحق إننا نعمل كل ده، هنزل أشوفها عايزة إيه وخلاص أنت ليه مصمم تحول الموضوع لمشكلة؟ أبتعد عن طريقها وقال بقوة:

_براحتك يا ساره انزلي واعملي اللي أنتِ عايزاه بس اعرفي كويس قوي اني قولتلك بلاش. _بلاش ليه مش فاهمة؟ عملت معايا حاجات كتير وحشة ده حقيقي بس في نفس الوقت دي أختي زي ما عايدة الله يرحمها عملت حاجات كتير وحشة وكانت بالنسبة لك مراتك اللي ما بتغلطش وزي ما معتز عمل حاجات كتير وحشة وبرضو بالنسبة لك ابنه اللي بتسامحه، فين المشكلة لما اشوف اختي عايزة إيه.

نظرة واحدة منه جعلتها تصمت، وجدته يتجه للمرحاض بخطوات غاضبة فزفرت بضيق ونزلت للأسف. وقفت أمام شقيقتها بصدمة، حالة مريم كانت حالة بشعة، ملابس قديمة تبدو لامرأة أكبر منها سن وجسداً، عيون حمراء منتفخة، ووجه به جروح متفرقة هنا وهناك. أقتربت منها بخطوات مترددة وقالت: _مريم إيه اللي عمل فيكي كده؟ _جوزك. قالتها بقهر، بغل، بكره، بمشاعر كثيرة وصلت لسارة بالكامل. رددت بعدم تصديق: _محمود إللي عمل فيكي كده؟ طيب ليه؟

صرخت مريم بغضب: _ما تبطلي تمثيل بقى، يعني عايزة تفهميني إنك مش عارفه كل حاجة ونازلة مخصوص عشان تشمتي فيا؟ الأول خطف جوزي وبهدل فيه شهور لما خلاه أتجنن وطلقني، وفي الآخر خلاني ماشية في الشارع زي المجنونة لا حد راضي يشغلني ولا يقعدني في بيته، بتبصيلي كده ليه كأنك مصدومة مش أوامرك، أنتِ إزاي زبالة كده إزاي تعملي في أختك كده. كانت حقاً مصدومة، لا تعلم لما فعل هذا أو متي فعل، تألمت لرؤية شقيقتها صديقة طفولتها بهذا الشكل.

أقتربت منها وقالت: _صدقيني أنا ما أعرفش أي حاجة عن الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده يا مريم ومهما كان اللي بيني وبينك مش هيوصل بيا أؤذيكي بالشكل ده على الأقل عشان عضم التربية اللي بينا. زاد التعب على مريم فسقطت بين يدي سارة فاقدة للوعي، سقوطها جعل الأخرى تسقط معها قائلة برعب لحنان: _اطلبي الدكتور حالا يا طنط. بعد دقيقتين كانت تقف أمامه مردفة بغضب شديد: _إيه اللي انت عملته ده للدرجة دي ما فيش في قلبك رحمة. رد عليها بهدوء:

_أنا عملت الصح وضميري مرتاح جدا وأحمدي ربنا إني سايبها لحد دلوقتي نايمة في بيتي وطالب ليها الدكتور ولو عملت ده فعملته عشانك. ضحكت بسخرية: _لأ بجد كثر خيرك مش عارفة أشكرك إزاي؟ وصلتها إنها بقت ماشية في الشوارع زي الشحاتين وفي الآخر تقول عملت عشاني، أنا ما طلبتش منك لا تأذيها ولا تأذي جوزها يا محمود انت عملت كده عشان غرورك. أشار على نفسه بذهول وقال: _عشان غروري؟

بجد كثر خيرك يا بنت الأصول اختك اللي نايمة جوه على سريرك دي كانت متفقة مع جوزها تجيب لك راجل غريب وتنيمه معاكي وتصورك عشان أطلقك وأرميكي في الشارع، عايزك بقى تاخديها في حضنك وتطبطبي عليها لحد ما ربنا يرد لها صحتها وأول حاجة تعملها تدوس عليكي بالجزمه وصدقيني وقتها مش هدافع عنك.

ترك لها الغرفة وخرج فسقط جسدها على أقرب مقعد، تعلم ما كان يريد فعله زوج شقيقتها تعلم كم كان يرغبها ويود عودتها تحت قدمه، لكن كيف وصل الحال بمريم لهنا كيف هانت عليها أيام طفولتهم معاً. سمعت صوت رحيل سيارته فهمست بضعف: _ما تسيبنيش لوحدي أنا ببقى خايفة وضعيفة أوي وأنت مش موجود. بعد منتصف الليل بسيارة معتز. صرخت سمية بغضب: _بقى بذمتك دي تصرفات؟

تتصل بيا تقولي إنك تعبان وفي الآخر تطلع بتهزر ده مش أسلوب يا معتز بتاع بني آدمين كبار. ضحك بمرح وأخرج علبتين من العصير أخذ واحد وقدم الآخر إليها مردفاً: _معلش يا ستي ما لقيتش حد أفضفض معاه شوية قولت بما إن أنا وسمية هانم وأصحابي أخليها تيجي نتكلم مع بعض. حركت رأسها برفض وقالت:

_يا سلام وأحلامك دي ما كانتش تنفع الصبح في الشركة ونتكلم براحتك زي ما جنابك عايز، أنت عارف الساعة كام دلوقتي يا ابني إحنا داخلين على الساعة 1:00. أبتسم إليها بلا مبالاة وقدم إليها العصير للمرة الثانية مردفاً: _ما خلاص بقى يا سمية خلي قلبك أبيض خدي اشربي خلينا ندردش شوية. _أنا هنزل يا معتز ولاخر مرة هقول لك اللي بتفكر فيه ده غلط ومش هيحصل، اتفضل بقى روح شوفلك أي مكان تاني تفضفض فيه.

أغلق عينيه لعدة ثواني حتى يأخذ أكبر قدر من الصبر ثم رسمت على وجهه ابتسامة مرحة مردفاً: _والله العظيم ما يحصل مش هتنزلي من هنا إلا ما تشربي العصير معايا بعد كده يا ستي روحي مطرح ما تحبي. أخذت منه العصير لتخلص من تصميمه الرهيب وتفر من شعورها بالرغبة بالبقاء بجواره أمامه ابتسامته. ظل يتابعها وهي تأخذ من العصير رشفة وراها الأخرى حتى وضعت يدها على رأسها بتعب مردفة: _هو في إيه في العصير ده؟ _مخدر يا حياتي.

قالها ببساطة لتغلق بعدها عينيها باستسلام شديد لما يحدث حولها. بصباح اليوم التالي. فتحت سمية عينيها بصداع مؤلم يكاد يقسم رأسها، رأت أشياء غريبة حولها، معتز عارٍ بجوارها لتنقل نظرها لنفسها وجدت جسدها مستور بشرشف فراش صغير. حركت رأسها برفض لهذا الكابوس المرعب، يستحيل أن يكون هذا حقيقي، يستحيل أن يكون فعل معتز بها ما وصل لعقلها. أطلقت صرخة قوية لعلها تستيقظ وتجد نفسها على فراشها بمنزلها.

صرختها كانت منبهة معتز ففتح عينيه مردفاً بإبتسامة سعيدة: _صباحية مباركة يا سوسو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...