الفصل 9 | من 14 فصل

رواية عطر يونس الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
24
كلمة
1,650
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

عطر أول ما شافت يونس بصتله بحزن وفجأة بقت تتنفض وحست أن الحالة رجعتلها تاني، بقت تقول لهدير بصوت متقطع: "هدير، مش قادرة آخد نفسي، الحقيني." هدير قامت بسرعة وهي بتبص ليونس اللي كان متابع عطر ومضايق أن الحالة اللي وصلت لها هو السبب فيها: "لو سمحت يا يونس اخرُج دلوقتي." يونس بص لعطر بصة أخيرة وخرج من الأوضة. هدير قربت من عطر براحة وهي بتحاول تهدّيها: "اهدي يا حبيبتي، خلاص مفيش حاجة. اهدي."

وفضلت معاها لحد ما عطر هديت وحالتها استقرت، وهدير حست بكده. عطر كانت باصة للفراغ وسرحانة، وانتبهت على صوت هدير: "عطر، انتي من امتى بتجيلك الحالة دي؟ عطر بحزن: "من زمان، من وأنا صغيرة. تيتة كانت بتقولي أني دايماً لما كنت أشوف حد غريب كان بيحصلي كده، وأنا فاكرة كده برضه بس مش قوي." هدير باستغراب: "بس يعني من ساعة ما جيت مشوفتكيش بالحالة دي أبداً، واتعاملتي معايا عادي."

عطر غمضت عينيها وافتكرت وهي بتقول ليونس أنها بقت كويسة عشان هو جنبها، وافتكرت برضه كلامه وجرحه ليها. فدموعها نزلت بصمت. هدير شافتها فطبطبت على إيدها بحنان: "عطر، انتي بجد بقيتي قريبة مني قوي وأنا حبيتك واعتبرتك أختي. فاتمنى تفتحي لي جلبك، جايز أقدر أساعدك أو على الأقل أهون عليكي يا أختي." عطر ابتسمت بحزن وحركت راسها وهي بتقول لها:

"وأنا كمان يا هدير بحبك أوي وحاسة أنك مني. عارفة أنتي ويونس وتيتة بقيتوا عيلتي، وأنا كنت فرحت أن خلاص أخيراً بقى ليا عيلة زي أي بنت، بس للأسف مش كل حاجة حلوة بتكمل للآخر." هدير بحزن: "ليه بتقولي كده يا عطر؟ ما إحنا أهو معانا بعض، وإن شاء الله مش هنفترق أبداً." عطر بصتلها بحزن: "هحكيلك عشان أنا محتاجة أتكلم وأطلع اللي جوايا." هدير بابتسامة: "وأنا سامعاكي يا أختي." ***

يونس نزل تحت وكان في قمة غضبه، حاسس أنه عاجز وكان مضايق عشان اللي حصل بينه وبين عطر. هو مكنش قصده أنها تقرب منه أو يخليها تحبه. نفخ بضيق. وبعد ما الناس كلها مشيت، حتى زياد وعيلته، لقي حسنية بتقرب منه لما حست بضيقه. حسنية: "مالك يا ولدي، في إيه؟ يونس بتنهيدة: "مفيش يا خالة، مضايق شوية." حسنية بحنان: "هون على نفسك يا ولدي، أنت جدها وجدودها."

يونس بابتسامة: "تسلميلي يا خالة، متحرمش منكِ. صحيح، عزّت ده عم عطر حدّتني وجالي أنه خلاص معدش رايد ياخد عطر، وأنه بقى مطمن عليها، ورايد يجي هو ومرته وأمه وابنه يقعدوا حدانا كام يوم عشان يشوفوا عطر ويتعرفوا عليها." حسنية بقلق: "ربنا يستر يا ولدي، الناس دي مش بيجي من وراها خير أبداً. أنا مش مطمنة يا يونس."

يونس بثقة: "خايف يا خالة، بس أنا وافقت وجلتلهم ييجوا عشان رايد أعرف نيتهم إيه وليه مصممين ياخدوا عطر كده. ومتخافيش من حاجة، عطر مرتي ومحدش يقدر يمسها أبداً." حسنية براحة: "ربنا يخليك لينا يا ولدي، حسك بالدنيا دايماً." يونس باس راسها: "تسلمي ويخليكي لينا يا خالة. جولي لي عاصم برضه مجاش لحد دلوقتي؟

حسنية بقلة حيلة: "والله يا ولدي منبهة عليه من صباحة ربنا إنه كتب كتاب خيته ولازم يكون موجود، بس هو ولا كأنه سامع. سابني وخرج." يونس وهو بيحرك راسه: "ماشي يا خالة، ليه روحه. سيبيه براحته. يلا أنا خارج شوية." حسنية بحب: "ترجع بالسلامة يا ولدي." خرج يونس من البيت وركب عربيته ومشي بيها بسرعة جداً وهو مضايق ومخنوق. وبعد فترة وقف قدام مقابر ونزل من العربية وراح عند قبر خديجة. هنا دموعه نزلت وقعد على ركبته وهو بيتكلم بحزن:

"حجك عليا يا خديجة، أنا عارف إني بقى لي فترة مجتش من يوم جوازي من واحدة تانية، بس مكنش ليا عين إني أجلك. ومسح دموعه وكمل: صدقيني كان غصب عني. أنا عارف إني خالفت العهد، بس مش بيدي. أنتِ خابرة خالة حسنية غالية عندي كيف، ومقدرش أشوفها محتاجاني وأجولها لا. خديجة، أوعي تاخدي على خاطرك مني، أنا مكنش قصدي... وسكت. وبعد شوية كمل كلامه بجمود: "بس أوعدك كل حاجة هتتغير، ومحدش هياخد مكانك أبداً. بس متزعليش انتي مني."

وفضل قاعد معاها فترة طويلة وهو بيتأسف، وإحساس الذنب واللوم بياكل قلبه. *** هدير كانت بتسمع كلام عطر وهي بتحكيلها كل حاجة حصلت من أول سبب جوازها من يونس لحد اعترافها ليه بحبها وصده وجرحه ليها بالكلام اللي قاله. هدير بتنهيدة: "ياااه، كل ده حصل ومرتي بيه يا أختي. ده انتي جبل بجد."

عطر بحزن: "كل حاجة هانت يا هدير لما شفت يونس وحنيته. بجد كنت حاسة أن عمري اللي فات ده مش مهم عندي زي عمري وأنا معاه. بس للأسف هو محبنيش ولا هيحبني." وبقت تعيط بشدة.

هدير وهي بتطبطب عليها: "حبيبتي، في حاجات أنتِ متعرفيهاش عن يونس. أنا اللي خيته معرفهاش. يونس كتووم جوي ومش بالساهل يفتح جَلبه ويتكلم، بس اللي أعرفه إن جوازه من خديجة بنت عمي جمال كان مجبور عليها. أينعم كنت صغيرة شوية بس خابرة ساعتها شكله كان عامل إزاي، بس بعدين بدأت كل حاجة تتغير. حتى يونس بقى غريب، بيتعامل عادي. ولما خديجة ماتت ساعتها يونس اتحول وبقى واحد تاني. تحسيه كان بيعشقها جوي. معرفش، بس صدقيني أنا خابرة يونس زين ومتأكدة أن في مشاعر ناحيتك. جلجته وخوفه عليكي وإنتي مغمي عليكي ده بيأكد لي إنك تهميه وجوي. فانتي متيأسيش وخليكي وراه يا جلبي."

عطر سرحت في كلام هدير ومش عارفة تصدقه ولا هتبقى بتوجع قلبها على الفاضي. بس في كل الأحوال هي خلاص اتكتب عليها حبه ومش هتعرف تخلص من عشقه أبداً. ***

عدى كام يوم، كانت حالة عطر ويونس فيهم مفيش جديد. عطر بتتجاهله تماماً، بس نفسها لو يتكلم معاها. وهو بيحاول يعمل نفسه مش شايفها وبيتعامل بجمود. أما هدير فمن ساعة آخر كلام بينها وبين زياد وهي حتى مبتردش على مكالماته ومضايقة أوي من ساعة ما عرفت أنه لسه بيحب طليقته وكان عنده أمل أنها ترجعله. في مكتب زياد في القاهرة كان قاعد بيراجع ملف قضية قدامه بتركيز، لحد ما دخلت عليه علا، طليقته، بغضب وقفلت الباب وراها.

علا: "انت اتجوزت فعلاً يا زياد؟ زياد بغضب: "انتي مجنونة إزاي تدخلي المكتب بالطريقة دي؟ علا بغيظ وتحذير: "زياد، متغيّرش الموضوع. انت فعلاً اتجوزت؟ زياد ببرود: "أعتقد الموضوع ما يهمكيش يا علا. إحنا اتطلقنا، ولا نسيتي؟ علا بحزن: "وكنا هنرجع يا زياد، وأنا جلتلك ألف مرة أني كنت غلطانة واتسرعت في قراري، بس غصب عني. إحساس الأمومة صعب أني أتحرم منه يا زياد، المفروض تقدر مشاعري."

زياد بهدوء: "وأنا قدرت وطلقتك يا علا. اديتك حريتك. عايزة إيه مني تاني؟ علا وهي بتقرب منه: "عايزاك يا زياد، عشان خاطري متعاقبنيش أكتر من كده. خلاص بجد اتعلمت الدرس ومش هكرره تاني." زياد بتوتر من قربها: "آه، وبعد فترة تفضلي تفكريني كل شوية إني السبب في أنك مش هتبقي أم، لا يا علا. انتي خلاص أخدتي قرارك ولازم تحترميه وتكملي للآخر."

علا: "أوعدك يا زياد مش هيحصل أبداً. بس طلق البنت دي ونرجع لبعض. زياد، أنا عارفة أنك لسه بتحبني، وأنا كمان لسه بحبك ومش عارفة أعيش من غيرك. بليز خلينا نرجع لبعض." مكملتش كلامها لما الباب خبط ودخلت هدير عليهم، واتصدمت لما لقت علا عنده وقريبة أوي منه كده. وزياد اتصدم أكتر من وجود هدير، إزاي جت القاهرة وامتى؟ ولقى نفسه بيبعد عن علا بإحراج. أما علا فبصت على هدير بصدمة لما لقتها شبهها.

علا بسخرية: "هيا دي بقى اللي اتجوزتها؟ وضحكت بصوت وكملت: "دلوقتي عرفت اشمعنى دي يا زياد؟ وبصتله بدلع وقالت: "عشان شبهي وبتفكرك بيا، مش كده؟ زياد بحدة: "علااا، بطلي أسلوبك ده." هدير ملامحها كانت كلها صدمة وحزن لأنها مكنتش متوقعة تشوف طليقته هنا وكمان تكون قريبة منه أوي كده. للدرجة دي بيحبها. هدير بجمود: "متأسفة أني دخلت عليكم." وقبل ما زياد يرد، كانت سابته وخرجت.

زياد اتضايق جداً وأخد موبايله بسرعة من على الترابيزة عشان يخرج وراها. علا بغيرة: "زياد، انت هتروح وراها؟ زياد بحدة: "أيوه، عشان دي مراتي يا علا. ولو سمحتي بقى، ياريت تحترمي ده وتبعدي." علا بحزن: "بقى كده يا زياد؟ بتبيع اللي بينا عشان دي؟ طب وأنا؟ زياد وهو خارج: "انتي اللي بعتي في الأول يا علا، ياريت متنسيش ده." وخرج بسرعة ورا هدير، بس اتصدم ووقف مكانه وبصلها بغضب لما شافها واقفة مع ظابط زميله وبيبتسم ليه. ***

كانت عطر قاعدة تحت في البيت مع حسنية وكانت زهقانة جداً ومضايقة عشان هدير سافرت عشان طلبوها ضروري في المستشفى. فكانت بتلعب في موبايلها بزهق لما سمعت صوت عبير وهي نازلة على السلم. عبير: "إيه، كأنه مفيش حاجة في الدار رايدة تتعمل ولا إيه؟ عطر غمضت عينيها بضيق وحسنية هيا اللي ردت: "أنا شطبت المطبخ يا بتي، وجميلة نضفته ومشيت." عبير بغيظ: "وبالنسبة للست هانم اللي قاعدة جارك وممدتش يدها في حاجة من ساعة ما جت هنا؟

عطر بصتلها ومردتش. وده ضايق عبير أكتر، فقربت منها وقالت بحدة: "إيه، مش بكلمك يا بجرة انتي؟ ولا نسيتي نفسك يا بت؟ عطر بضيق: "أنا مش بجرة، ومسمحلكيش تتكلمي معايا كده. إحنا هنا مش شغالين عندك، وياريت تحترمي نفسك وتبعدي عني." عبير بخبث: "بجى كده، ماشي يا بت هدير." وفي نفس الوقت عبير لمحت يونس داخل، عملت نفسها بتعيط. عبير: "بجى أنا قلبي عليكي يا سلفتي، وبجولك اطلعي ارتاحي فوق، وانتي تشتميني. مكنش العشم."

عطر وحسنية بصولها بصدمة واستغربوا كلامها. بس قطع صدمتهم يونس. يونس بحدة: "إيه ده، وبتبكي ليه يا عبير كده؟ عبير بمكر: "مفيش يا يونس، بجول لمرتك اطلعي فوق ريحي جتتك. هبت فيا وبتجولي إنه مش داري عشان أتحكم فيه." يونس بص لعطر بغضب واتعصب عليها بدون داعي أو حتى يسألها ده حصل ولا لأ.

يونس بغضب: "الدار ده داري أنا، وانتي ملكيش حق تتحكمي فيه. واوعي تفتكري أني عشان اتجوزتك يبقى ليكي حقوق. لا، أنا وانتي خابرين إني متجوزك شفقة مش أكتر عشان أحميكي كيف ما خالة حسنية طلبت مني." عطر كانت بصاله بصدمة من كلامه وجرحه لكرامتها بالطريقة دي قدامهم، فاتكلمت ودموعها غصب عنها خانتها ونزلت.

عطر: "وأنا بعفيك يا يونس من الحق ده، وأنا اللي بجولك إني مش عايز'اك ولا عايزة حمايتك. وانت آخر راجل في الدنيا أفكر إنه يحميني. أنا بكرهك يا يونس، وأهون عندي إني أسافر مع عمي عن إني أعيش معاك هنا. وأنا مش هقعد هنا ثانية واحدة تاني. طلقني." وسابته وجريت على فوق، وعبير متابعاها بابتسامة نصر.

يونس قلبه وجعه من كلامها، مع إنه كان قاصد إنه يكرهها فيه، بس مش لدرجة إنه يطلقها وتمشي. اتنهد بغضب وضيق، وخصوصاً لما شاف حسنية بتبصله بعتاب ولوم من غير ما تتكلم وسابته وطلعت لعطر. فاتنهد يونس بضيق وجه يطلع وراهم، بس وقف مكانه لما سمع آخر صوت يتمنى يسمعه صوت مرات عمه وحماته...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...