خرجت الدكتورة من قوضة عطر ويونس معاها، وكانت مستنياه برة حسنية اللي مرعوبة على عطر، وعبير اللي بتفرك في إيدها من التوتر وخايفة لا يتكشف أمرها. يونس: خير يا دكتورة، مالها عطر؟ الدكتورة: متقلقش يا يونس بيه، المدام بخير. وبصت لحسنية وعبير ورجعت بصت ليونس وقالت له: ممكن أتكلم مع حضرتك على انفراد. يونس بقلق: حاضر يا دكتورة. وبص
لحسنية وعبير وقال بأمر: انزلوا انتوا دلوقتي، وإنتي يا خالة حسنية اعملي لعطر حاجة تاكلها. وفعلاً نزلوا هما الاتنين. الدكتورة بعملية باحتة: الحالة اللي كانت فيها عطر هانم نتيجة عن حبوب هلوسة هي خدتها، أو يعني حد أدهالها. يونس بصدمة: حبوب هلوسة؟ طب كيف ده ومين اللي رايد يحصل فيها أكده؟ وساعتها افتكر عبير مرات أخوه، فقبض على إيده بعنف
وقال بهدوء غير اللي جواه: تمام يا دكتورة، متشكر جوي. اتفضلي انتي. وفعلاً الدكتورة مشيت، وهو دخل لعطر ولقاها نايمة على السرير وحاطة إيدها على وشها وبتعيط جامد. يونس: عطر. عطر بحزن وهي لسة إيدها على وشها: أنا آسفة أووي. يونس بحزن: أنا اللي آسف، حقك عليا، وأنا ليا حساب مع اللي عمل أكده. عطر شالت إيدها من على وشها بحذر وقالت ببحة: بجد، يعني مش زعلان مني على اللي قولته؟
يونس ابتسم وقعد جنبها: لا مش زعلان منك، وهعتبر نفسي مسمعتش حاجة. ويا ريت يا عطر، لو بعد كده تعتبريني أخوكي الكبير، أينعم انتي مرتي بس ده على الورق بس لحد ما أطمن عليكي، وبعد كده هطلقك وتبقي حرة. عطر بصتله بصة طويلة ومش عارفة ليه حست بحزن: تمام، موافقة. وابتسمت وكملت: ممكن أطلب منك طلب بقى، بما إننا اتفقنا؟ يونس بابتسامة: أؤمري يا ست البنات. عطر: هو ينفع أشتري روايات عشان بيسلوني أوي؟ يونس باستغراب: انتي بتعرفي تقري؟
عطر اتعدلت وقالت بثقة: طبعاً، انت فاكرني جاهلة ولا إيه؟ تيتة كانت بتخلي جارتنا طنط مريم المدرسة تعلمني القراية والكتابة، وكمان اتعلمت بلهجتي المصراوية أكمنها كانت من مصر، وكانت هي اللي بتجبلي الروايات أقرأها. يونس: امممم، واضح إنك مثقفة بقى. عطر ضحكت بصوت: طبعاً، أومال ده أنا أعجبك أوي. يونس
بص لها وهي بتضحك وابتسم: طيب، هسيبك بقى تريحي، وأنا هروح المصنع أشوف الشغل ماشي كيف. ولو احتجتي حاجة كلميني، أنا هشيع لك خالة حسنية تقعد وياكي. عطر حركت راسها بابتسامة: ترجع بالسلامة. يونس: الله يسلمك. وسابها وخرج. وعطر ابتسامتها اختفت، وغمضت عنيها بحزن. *** تحت، كان عاصم قاعد على الكنبة بيشرب قهوته، ولاحظ عبير قاعدة جنبه بتاكل في بعضها، وباين عليها متوترة وخايفة. عاصم: مالك يا عبير، عمالة تاكلي في بعضك ليه أكده؟
خير؟ عبير بقلق: مفيش يا عاصم، هيكون مالي يعني. وكملت بصوت واطي: ربنا يستر بس. عاصم بشك: متأكدة إنه مفيش؟ أصل شكلك زي اللي عاملة عاملة أكده. عبير بتوتر: عاملة إيه يا راجل؟ ممفيش حاجة، انت بس اللي مكبر الموضوع. يونس بغضب: عبييير. عبير وقفت من الصدمة ولفت، لقت يونس نازل على السلم ووشه باين عليه الغضب: خير يا واد عمي؟ يونس وهو بيقرب عليهم
وموجه كلامه لعبير بغضب: اللي حصل ده لو اتكرر تاني، صدقيني مش هيحصلك خير أبداً، فاااهمة؟ عبير برعب من صوته العالي: هووو أنا عملت إيه يعني يا يونس؟ يونس بتحذير: أنا مش هكرر حديثي مرة تانية. وبص لعاصم أخوه وكمل كلامه وقال: عجل مراتك يا عاصم، وإلا يمين بالله ما هعمل لك اعتبار، وهتصرف. قال كده وسابهم ومشي. عاصم بغضب وهو بيبص لعبير: انتي هببتي إيه يا بوز الفقر؟ انتي خليتي يونس يبقى متعصب أكده؟ عبير بغيظ: وأنا مالي يا عاصم؟
أنا قولت يعني أعرفه حجيتها وإنها طمعانة فيه، بس مكنتش أعرف إنه هيطلب لها الحكيمة. عاصم بغضب وهو بيشاور على دماغها: أنا مش عارف إيه اللي في دماغك، أكيد مش مخ. ده فردة جزمة! اياكي تهببي اللي عملتيه ده مرة تانية، وتجوليلي الأول قبل ما تعملي أي حاجة. وسابها وخرج وهو بيبرطم. عبير: ماشي يا عطر، انتي ويونس، والله لأوريكم. *** هدير بدموع
وهي حاطة الفون على ودنها: والله يا يونس، هو ده كل اللي حصل. بالله عليك يا أخوي، أنا مش رايداه، وبلاها الجوازة دي. يونس بهدوء: مش كان اختيارك يا خيتي؟ أنا جولتلك إن البني آدم ده مينفعكيش، بس انتي صممتي. ودلوقتي بعد ما خلاص البلد كلها عرفت إنك هتتجوزي آخر الشهر، جاية تقولي لي مش رايداه؟ طب كيف ده عاد يا هدير؟
هدير بحزن: أنا عارفة إني غلطانة، بس كان غصب عني. والبني آدم ده، أنا لو كملت معاه هشوف أيام سواد. يرضيك يا أخويا، خيتك يتعمل فيها أكده يا يونس؟ يونس بغضب مكتوم: طب ارجعي يا هدير، وأنا هتصرف. بس استحملي اللي هحكم بيه، حتى لو كان إيه. هدير بقلة حيلة: حاضر يا خوي، هعمل إجازة من المستشفى وأيجي على طول. يونس بتحذير: اعملي له ده حظر، وحاولي تسرعي في الرجوع، فاهمة؟ هدير: فاهمة يا خوي، فاهمة. مع السلامة يا يونس.
قفلت هدير المكالمة مع أخوها، وكتبت طلب إجازة وقدمته، ومشيت من المستشفى. وهيا ماشية لقت واحدة ست خبطت فيها. لسة هدير هتتكلم، راحت الست دي رشت حاجة في وشها، فحست بزغللة في عينيها. وآخر حاجة شافتها، لما الست دي شاورت لرجّالين وكأنهم بيقربوا منها. بس فجأة، جه في وشها صورة زياد، واغمي عليها. *** كانت عطر قاعدة مع حسنية في الأوضة، ودخلت عليهم عبير بغيظ. عطر بابتسامة: أهلاً يا طنط عبير، اتفضلي. عبير بصدمة: طنط إيه؟ ياختي؟
بت انتي اتعدلي. مفكرة حالك هتاكلي عقلي بحبتين السهلوكة دول؟ لا ده فاهماكي زين. حسنية بغضب: جرا إيه يا ست عبير؟ هيا غلطت فيكي؟ ده بتحترمك. عبير بسخرية: والله وطلع لك صوت يا حسنية؟ آه، ما انتي لعبتيها صح. لا وايه، راسمين على تجيل جولتي تجوزيها يونس وتاخد هي كل حاجة. عطر بحزن: والله أبداً، أنا مش عايزة حاجة. عبير بأمر: طب يلا ياختي عشان تنضفي الدار قبل ما يونس يرجع. دي أوامره، هو جالي أخليكي تروقي الدار كله.
عطر بحزن: طيب، حاضر. هغير هدومي وأيجي وراكي. عبير بتفكير: لا تعالي كده كده مفيش حد في الدار، كلهم حريم. يلا، وانتي يا حسنية انزلي اعملي الأكل. عطر بصت لحسنية، وبصت على البيجامة اللي لابساها، وقامت بخوف ونزلت وراها. وحسنية بقت تدعي بخوف. حسنية: ربنا يسترها وينتقم منك يا عبير يا رب. *** فتحت هدير عينيها ببطء، ولما استنبت صرخت وهي بتقوم بفزع، وبقت تبص حواليها بخوف. ودخل زياد على صوتها بسرعة.
زياد بقلق: أهدي يا دكتورة هدير، انتي كويسة؟ مفيش حاجة. هدير بصت له وهي بتعيط، واطمأنت أول ما شافته، وقالت بشحتفة: هو إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكراها الست اللي خبطت فيا وبعدين رشت في وشي حاجة. وآه، أنا شفتك انت كمان. زياد قعد على الكرسي جنبها: أنا هحكيلك كل حاجة، بس مش دلوقتي. لما تاكلي الأول وتروقي كده، هحكيلك. افتكرت هدير المكان اللي هي فيه، وبصت على الأوضة وقامت: أنا لازم أمشي. مينفعش أفضل هنا. لو سمحت، مشيني.
زياد بسرعة: أهدي بس، انتي في بيتي، وأنا مش عايش لوحدي. أنا عايش مع أمي وأبويا، يعني مش لوحدينا. وعلى فكرة، هما ناس طيبين أوي، هتحبيهم. هدير حركت راسها بإيجاب، ودخلت عليهم نبيلة أم زياد. وأول ما شافت هدير، تنحت شوية. نبيلة بتوتر: حمد الله على سلامتك يا بنتي، انتي كويسة دلوقتي؟ هدير باحراج: الحمد لله كويسة، متشكرة جوي لذوق حضرتك، وأسفة لو سببتلكم أي إزعاج.
نبيلة بابتسامة: متقوليش كده، ده المفروض أنا اللي أعتذر لك، لأن ابني السبب في اللي حصل لك النهارده. هدير بصت لزياد اللي بصلها بإحراج، فكملت نبيلة كلامها: يلا، العشا جاهز. اتفضلي. هدير حركت راسها وخرجت وراها، وزياد وراهم. ***
خلصت عطر تنضيف البيت، وكانت آخر حاجة بتعملها الصالة تحت، فكانت بتمسح. وعبير قاعدة على الكنبة، حاطة رجل على رجل، وبتتفرج عليها بابتسامة خبيثة. وبعد ما خلصت عطر، قعدت هيا كمان بتعب، باين عليها أوي. بس ملحقتش تريح، لما لقت عبير بتتكلم. عبير: انتي لسة هتجعدي؟ يلا اطلعي اعملي أوضة يونس اللي جنب أوضتكم. عطر بتردد: ما بلاش، عشان ما يزعلش. عبير بخبث: ازاي ده؟
هو اللي مؤكد عليا أخليكي تنضفيها. وبعدين، ما انتي مرته برضه. يلا اطلعي.
قامت عطر وطلعت على فوق، وكانت مترددة تفتح باب الأوضة، بس قررت تدخل بدل ما عبير تقول ليونس إنها خالفت أوامره ويزعل. وفعلاً بدأت تروق الأوضة، بس لفت نظرها صورة على الكومود جنب السرير لوحدة ست جميلة أوي، وكان يونس معاها في الصورة، وكان حاضنها، وباين عليه مبسوط أوي. عرفت علطول إنها خديجة مراته اللي قالها عليها إنه كان بيحبها أوي. عطر دققت في الصورة وحست بغيرة جامدة، وهي شايفاه حاضنها. فاقت من سرحانها على
صوته اللي باين عليه الغضب: عطررر. إيديها اترعشت، والصورة وقعت من إيدها من كتر الخوف، وهي بتقول بهمس: يوونس. *** كان زياد وهدير قاعدين في المكتب مع بعض. هدير: ممكن أعرف بقى مين الناس دول وكانوا عايزين مني إيه؟ زياد: احم، هما مفكرين إنك مراتي. هدير بصدمة: إيه ده؟ اللي هو إزاي ده بقى إن شاء الله؟
زياد بتفسير: اسمعي كلامي كويس يا هدير وافهميه. دلوقتي، أنا كنت شغال على قضية مافيا تهريب آثار. ولما قبضت عليهم، بعديها زعيمهم هرب، وكان طبعاً ليه طار عندي. ولما عمل تحرياته، عرف إن مراتي اسمها علا، وشاف شكلها. هدير بصدمة وتردد: انت متجوز؟
زياد باستغراب: كنت متجوز وانفصلنا. المهم دلوقتي، إن لما بعت لي واحد منهم، وجالي المستشفى، وكان عايز يموتني، وانتي دخلتي عليه ومنعتيه، راح قالهم. ولما عملوا عليكي بحث، افتكروا إنك طليقتي وإنه لسه مرتبطين. فحبو ينتقموا مني فيكي. بس هو ده كل الموضوع. هدير بضحكة سخرية: كأنك مفكرني هبلة؟ اياك عشان أصدق الحديث الماسخ ده؟
وهو بقى زعيم العصابة اللي بتقول عليه ده عبيط لدرجة إنه مش عارف من شكلي إذا كنت طليجتك دي ولا واحدة غيرها، ولا اللي عمل البحث أعمى مش فاهمة أنا. زياد كان متردد ثواني، بس حسم قراره وطلع صورة من جيبه، ومد إيده لهدير عشان تاخدها. هدير بصت له باستغراب وخدت منه الصورة، وبصت فيها، وأول ما شافتها شهقت بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!