عطر بصتله بصدمة. "انت بتقول إيه؟ يونس مسك إيدها وقالها برجاء. "عطر افهميني بس، أنا أخويا بيكرهني ورايد ياخد كل حاجة مني، ولو جاله خبر إنك ممكن تحبيني وتخلفي اللي يورث، ممكن يعمل فيكي حاجة وأنا خايف عليكي." عطر كانت مصدومة بس حركت راسها بتفهم. يونس ابتسم وباس راسها. "يلا قومي غيري خلجاتك عشان ننزل." قامت عطر بهدوء وسابته في بحر أفكاره اللي مش عارف هتوديه لحد فين. ***
عبير دخلت لحسنية المطبخ وهي بتجيب الأكل وقربت منها وقالت بخبث. "اسمعي يا حسنية، أنا هقولك على حاجة بس أوعي تقولي لحد. الحديث ده أنا بصراحة كده سمعت عمة نوال بتتحدث مع حد في التليفون وبتحلف إن لو يونس تمم جوازه من عطر واتأكدت إنه ناوي يخليها على ذمته ومش هيطلقها، هتقوم الدنيا حر*يجة، وكده هتبقى اتأكدت إنكم طمعانين في ماله."
حسنية خافت وسابت اللي في إيدها وقعدت على الترابيزة وكانت مرعوبة على عطر وخايفة ليكون اللي بتقوله عبير حصل. وعبير لما شفتها كده عرفت إنها وصلت لغرضها وخدت بعضها وخرجت. *** على السفرة كانوا قاعدين كلهم وكل واحد تفكيره في حاجة معينة. حسنية خايفة على عطر وبتحاول تفهم طبيعة علاقتها بيونس. وليلي بتبصلهم بغموض وعايزة وقت تنفرد بيه في عطر عشان تمضيها على ورق تنازل عن ميراثها وبعد كده تسيبها ليونس وتمشي.
أما نوال فكانت متحفزة وكارهة عطر. بعد الأكل كانوا كلهم قاعدين، والغفير نادى بصوت عالي على يونس وكان بيستأذن عشان يدخل. "تعالى يا عربي." "لامؤاخذة يا ريس يونس، في واحدة ست برة بتسأل عليك وبتجول اسمها سلوى." عزت بلع ريقه بتوتر وبص لليلى أمه اللي بصتله بضيق. "احم.. دي سلوى مراتي يا ريس يونس." "خليها تتفضل." وفعلاً مشي الغفير ودخلت سلوى. "مساء الخير." "مساء النور، اتفضلي يا هانم، نورتي بلدنا."
"شكراً، منورة بأهلها يا يونس بيه." قالت كده وبصت لعزت وليلى بضيق وقعدت وهي بتحاول تعرف مين في اللي قاعدين عطر، لأنها جايه عشانها وبس. *** في العربية. "أنا خايفة جوي يا زياد، طيب جولي، هتعمل معاه إيه؟ طيب يعني هتروحله وتتعا*رك معاه؟ أوعي تعمل كده." "إيه، خايفة عليه مني؟ "منا جلتلك إني خايفة عليك، أنت مرايداش حاجة تحصلك بسببي وأشيل ذنبك." "تشيلي ذنبي بقي كده؟ طب متشيليش ذنبي وملكيش أنتِ دعوة بالموضوع ده، سيبهولي."
هدير بضيق، دورت وشها الناحية التانية، مع إنها كانت عايزة تسأله عن علا ومترددة. بس قطع اللحظة فون زياد وهو بيرن. فبص للفون وبص لهدير اللي عرفت من نظراته إنها علا، فدورت وشها تاني وعملت نفسها كأن الموضوع مش هاممها. "الو يا علا، بترني ليه؟ "زياد، أنا مخنوقة ومحتاجالك أوي، أرجوك خليني أشوفك وأتكلم معاك، أحسن حاسة إني هعمل حاجة في نفسي." "أهدي يا علا، وبعدين أنا مسافر الصعيد ومش هعرف أرجع دلوقتي خالص."
"أخس عليك يا زياد، بققولك محتاجالك أوي تقول كده. عموماً متشكرة ليك، وأنا آسفة إني افتكرت إني لسه غالية عندك وبتخاف عليا." "تمام يا علا، هخلص مشواري وأجيلك. حاجة تاني؟ "طيب، متتأخرش عليا، سلام." هدير كانت سامعة المكالمة وحاسة إنها غيرانة جداً ونفسها تاخد منه الفون وترميه من الشباك. بس متكلمتش وفضلت باصة للشارع وساكتة. "احم، دي كانت بتقول إنها عاوزاني في حاجة ضروري و... "وأنا مسألتكش ومش شاغلني أعرف حاجة."
زياد اضايق من ردها، فاتنهد بغضب. بس قطع اللحظة صوت طلق نا*ر جاي من عربية وراهم. "انزلي تحت بسرعة." وحاول يتفادى ضرب النار، بس هما كانوا أسرع وخبطوهم بالعربية من ورا. فهادير اتخبطت راسها في باب العربية جامد. وبعد محاولات من زياد في السواقة عرف يهرب منهم. وفجأة بص لهدير لقي دماغها كلها د*م. *** حسنية كانت واقفة في المطبخ وعطر قدامها بعد ما خدتها معاها عشان تطمن منها. وفجأة حسنية ضربت عطر قلم جامد على وشها وقالت بغضب.
"الظاهر إني كنت غلطانة لما فكرت في يونس عشان يحميكي." "دي أول مرة تضربيني يا تيتة، طب ليه؟ يونس يبقي جوزي، أنا مغلطتش." "لا غلطتي عشان إني نبهتك إن الجوازة دي على الورق وبس، وأنتي خابرة ده زين، حصل ولا لا؟ "وفيها إيه لما أكمل حياتي معاه؟ هو قالي إنه بيحبني وأنا كمان بحبه يا تيتة." قاطعتها حسنية وهي بتهزها بعن*ف. "عشق إيه يا عطر؟
فُوقي، أنتِ رميتي نفسك في نار هتحرقك، ودلوقتي البلد كلها هتقول إنك طمعانة في ماله. أخ، أعمل إيه؟ وبصتلها بحدة. "اسمعي، أوعاكي حد يدري بالحديث ده، أنتِ خابرة ولا لا؟ وغوري من وشي، غوووري." كان الكلام كله سامعه عبير اللي كانت واقفة بتتصنت عليهم وهي بتلطم على خدها بصمت. "يا مرك يا عبير! ما كل حاجة راحت، لا أنا لازم أتصرف. دي لو حلبت كل حاجة هتروح." وسابتهم بسرعة وطلعت برة.
عطر خدت بعضها وجرت على فوق على طول. أما حسنية فخرجت ليونس. "يونس، أنا رايدة أتحدث معاك." "ماشي يا خالة، اتفضلي." وخدها ودخلوا المكتب تحت نظرات الكل. *** زياد كان بيبص كل شوية على هدير بخوف وهي قاعدة جنبه وحاطة إيدها على دماغها. "أنتِ كويسة؟ خلاص قربنا عالبيت." "إني زينة، هيا بس خبطة في راسي بس شديدة شوية. إلا جولي، هما مين دول؟ "دول أكيد تبع العصابة، بس متخافيش، قريب أوي هقبض عليهم." "ربنا يسترها ويعديها على خير."
زياد وصل أخيراً ووقف العربية قدام البيت ونزل وفتح باب العربية لهدير ونزلها ودخلوا سوا. واتفاجئت هدير بناس غريبة موجودة. "مالك يا بتي؟ إيه اللي صابك؟ "متخافيش يا مرت عمي، دي حادثة بسيطة." وبصت لزياد وقالتله. "كان بودي أقولك اتفضل، بس أنت مشغول ووراك مشوار مهم، تجدر تمشي." زياد بص لها بخوف. "أنا مش همشي غير لما أطمن عليكي. أنتِ عايزاني أمشي؟ دي حاجة تانية." "طب وعلا مش هتروحلها عشان الموضوع الضروري؟
"لا مش هروحلها يا هدير، عشان مراتي تعبانة ولازم أكون جنبها." هدير ابتسمت بفرحة. "حيث كده، بجى تعالي معايا، ساعدني أحسن حاسة إني دايخة." زياد مشي معاها ودخلوا أوضة الضيوف وهو حاسس إنه مبسوط، وطول ما هو معاها الإحساس ده بيبقى ملازمه. *** حسنية بحدة. "بجى تخون الأمانة اللي أمنتِك عليها يا يونس؟ مكنش العشم." يونس اتأكد إن عطر قالت لها. "ليه بس أكده يا خالة؟ عطر مراتي وأنا عشجتها ومش هطلقها."
"كذاب يا يونس، يمكن دي أول مرة أعلي صوتي عليك، بس أنت خيبت أملي فيك. ودلوقتي بجولك أنت كذاب، أنت معشجتش عطر، أو مش خابر أنت عاشجها ولا لا، كأنك تايه ومش راسي على بر، لأنك لسه عاشج خديجة مراتك. فجولي، عملت أكده ليه؟ ليه ظلمت عطر يا يونس؟ يونس حط وشه بين إيديه بحزن. "أخويا رايد يورثني بالحيا، كان متفق مع المحامي بتاعي عشان يمضيني على عقد بيع وشرا. شفتي يا خالة؟
عاصم رايد ياخد تعبي وشقا عمري كله بعد ما صمم ياخد نصيبه وضيع في مشروع خسران، جاي يتلفت على فلوسي وتعبي. وكان لازم أتصرف وملقتش حل غير يبجالي عيل أكتبله كل حاجة." "يا خسارة يا يونس، يا ألف خسارة! أنت عملت كده ومفكرتش في البنت اللي عاشجاك دي؟ لو عرفت هيحصلها إيه؟ اسمع يا يونس، لو هي مش همك، فإني تهمني وخايفة عليها، وهيا كلمة ومفيش غيرها: أنت تطلق عطر دلوقتي حالا."
"لا يا خالة، أحب على يدك، مجدرش. جايز أنا كنت أناني، بس عطر تهمني، وأنا أفديها بروحي، صدقيني. أنا لو مش متأكد من إني أميل ليها، مكنتش تممت جوازي منها. بس كان لازم أعمل أكده عشان هما كأنهم هيحاولوا يبعدوها عني." "أنا مش خايفة إلا على عطر، البنت غلبانة ومتستاهلش اللي بيحصل فيها واصل." "أوعدك محدش هيلمس شعرة منها طول ما إحنا عايشين على وش الدنيا."
حسنية بصتله بعتاب وخرجت بهدوء. أما هو فقعد على المكتب وهو بيتنفس بغضب لما حس إنه ممكن يخسر عطر. *** كانت عطر قاعدة في أوضتها وبتعيط بسبب كلام حسنية ليها وحاسة إنها خايفة ومش عارفة تعمل إيه. قطع تفكيرها خبط الباب. فقامت فتحت، فلقت سلوى مرات عمها قدامها، فاتوترت وخافت. "ممكن أتكلم معاكي دقيقتين؟ "اتفضلي." دخلت سلوى وبصت لعطر شوية وابتسمت. "تعرفي إنك جميلة أوي، طالعة لمامتك، كانت طيبة وجميلة زيك كده."
"أنتِ شفتيها وتعرفيها؟ "هدير مكانتش سلفتي وبس، كانت صحبتي، وأنا كنت معاها دايماً، حتى في مشاكلها مع ليلى حماتي." "أنا ارتحتلك أوي أما شفتك، كنت خايفة منك، بس دلوقتي لا." سلوى قربت ومسكت إيدها. "عطر، مفيش وقت، أنتِ لازم تسمعيني قبل ما عزت وليلى ياخدوا بالهم من غيابي." "اسمع إيه؟ "السبب اللي مخليهم متمسكين بيكي السنين اللي فاتت دي كلها وسبب مجيهم هنا." "بسبب إيه؟
"بسبب ورثك يا عطر. أبوكي كاتب كل حاجة باسمك، وعمك وجدتك عايزين ياخدوا حقك." "ورثي!! كل اللي عيشته السنين دي كلها كان عشان خاطر ورثي؟ "مامتك كانت خايفة عليكي أوي يا عطر لما عرفت، وعشان كده خدتك وسافرت البلد، وساعتها حصل اللي حصل." عطر كانت بتعيط بانهيار، فقربت سلوى بحنان وخدتها في حضنها وهي بتقول. "بعد ما رفضت أشارك في الجري*مة دي، هددوني بولادي، بس أنا مقدرتش أسكت، كان لازم أجي أقولك عشان تاخدي بالك."
عطر بعد ما فكرت في كلام سلوى، فجأة قامت ومسحت دموعها بعن*ف وسابت سلوى ونزلت تجري على تحت، وهي مقررة تنهي الموضوع ده للابد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!