تحميل رواية عطر يونس بقلم اسراء ابراهيم pdf
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية من قرى الصعيد، تحديدا في بيت يونس القاسمي، كبير الصعيد وعمدتها. يونس بانفعال: أنتي إزاي تطلبي مني حاجة زي دي يا خالة حسنية؟ حسنية بتوتر: حجك عليا يا جاسم يا ولدي، أنا خابرة إني مهينفعش أطلب منك طلب زي ده، بس يعلم ربنا إني فكرت كتير قبل ما أجيلك، وأنت خابر إن مكنش ليا حد إلا بتي الله يرحمها، ومش باجيلي دلوقت إلا عطر، بتها، هي اللي مليا عليا دنيتي، ورايدين ياخدوها مني، ولولا إني متعشمة فيك وخابرة إنك ولدي اللي مچبتوش بطني، مكنتش طلبت طلب زي ده أبدا. يونس بضيق: حقك عليا يا خالة، أنا مقصدش،...
رواية عطر يونس الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم
في قرية من قرى الصعيد، تحديدا في بيت يونس القاسمي، كبير الصعيد وعمدتها.
يونس بانفعال: أنتي إزاي تطلبي مني حاجة زي دي يا خالة حسنية؟
حسنية بتوتر: حجك عليا يا جاسم يا ولدي، أنا خابرة إني مهينفعش أطلب منك طلب زي ده، بس يعلم ربنا إني فكرت كتير قبل ما أجيلك، وأنت خابر إن مكنش ليا حد إلا بتي الله يرحمها، ومش باجيلي دلوقت إلا عطر، بتها، هي اللي مليا عليا دنيتي، ورايدين ياخدوها مني، ولولا إني متعشمة فيك وخابرة إنك ولدي اللي مچبتوش بطني، مكنتش طلبت طلب زي ده أبدا.
يونس بضيق: حقك عليا يا خالة، أنا مقصدش، بس يعني أنا اتفاجأت بطلبك ده.
حسنية بحنان: ولا يهمك يا ولدي، أنا خابرة إن اللي طلبته منك صعب، بس على عيني والله، وصدقني يا ولدي أنا خابرة إني مش قد المقام إني أطلب منك تتجوز حفيدتي، بس أنا محيلتيش غيرها، وخوفي عليها هو اللي خلاني أطلب منك أكده.
يونس بلوم: أنتي بتجولي إيه بس يا دادة؟ مقام إيه اللي بتتحدتي فيه؟ أنا والله ما قصدي أكده خالص، ولا عمري أفكر في حاجة زي أكده أبدا، ده أنتي مقامك من مقام أمي. أنتي ناسية إنك أنتي اللي ربيتيني بعد أمي اللي يرحمها لما كنت لسه عيل صغير؟
ابتسمت حسنية بحب: تسلم وتعيش يا ولدي، وعشان أكده أنا مترددتش إني أتحدت معاك، عشان خابرة إنك مش هتفهمني غلط.
يونس: طب اجعدي يا خالة وفهميني أكده واحدة واحدة إيه اللي حصل مع حفيدتك.
قعدت حسنية بحزن وبدأت تحكيله اللي حصل.
***
في القاهرة، تحديدا في مستشفى الدمنهوري، أشهر مستشفيات القاهرة.
كانت قاعدة هدير على مكتبها وعقلها مشغول بعدي، خطيبها، اللي بقت تتخانق معاه كتير جدا ولأسباب من وجهة نظرها تافهة. المشكلة إنها وصلت إنها بقت تخاف منه، لأنه دايما كانه قاصد إنه يضايقها ويقلل منها ويخوفها. فاقت من شرودها على صوت دكتور مازن، زميلها، وهو واقف قدام مكتبها وبيقولها:
دكتور مازن: دكتورة هدير، في حالة في غرفة 307، طوارئ، ياريت تشوفيها.
هدير: تمام، حاضر.
وفعلا راحت الأوضة، وأول ما دخلت لقت شاب زي القمر نايم على السرير، بس جسمه فيه دم وكدمات، وواضح إنها ناتجة عن مشاجرة. قربت منه، ورغم إنها بتشوف حالات، بس المرة دي مش عارفة مالها. أول ما شافته قلبها دق بسرعة، حاولت تتجاهل الموضوع وقربت منه وحاولت تسعفه، وفعلا لقته واخد طعنة في جنبه، بس الحمد لله إنها مش غويطة أوي. المهم عالجته، وبعدين قبل ما تخرج بصت على ملامحه وابتسمت بهدوء، وسابته وخرجت وهي حاسة إن ملامحه شاداها أوي. استغربت نفسها، وشهقت وهي بتفتكر إن سماعة الكشف بتاعتها نسيتها في أوضته، فقالت بهمس وهي بتلف وترجع تاني:
هدير: إيه يا هدير، الواد من حلاوته لحس مخك؟ يخرب عقلك، ركزي.
وفتحت باب الأوضة ودخلت، بس وقفت مكانها بصدمة وهي شايفة واحد لابس بالطو أبيض وفي إيده حقنة، كان هيديها للشاب اللي نايم، وخباها بسرعة أول ما شافها دخلت عليه.
هدير: انت مين وبتعمل إيه هنا؟
الراجل بتوتر: مممفيش، أنا دكتور عزمي وكنت بشوف المريض.
هدير بصتله بشك بعد ما قرت الاسم اللي على البالطو، وكان مكتوب عليه اسم حازم، فاتأكدت إن ده مش دكتور وإنه كان هيأذي الشاب. فحاولت تخبي توترها.
هدير: تمام، بس الحالة دي بتاعتي وأنا اللي متابعاها، ياريت تتفضل وتشوف حالة غيرها.
الراجل بصّله بغيظ وبص للشاب وخرج من الأوضة. وأول ما خرج هدير حطت إيدها على قلبها واتنفست براحة، وقربت من الشاب بسرعة وبقت تطمن عليه، ليكون أذاه. وبعد ما اطمنت عليه جابت كرسي وقعدت جنبه.
هدير: يا ترى أنت مين وإيه اللي يخلي حد يبقى عاوز يقتلك؟
واتنهدت وكملت بقلق: ياربي، طب أنا نبطشيتي هتخلص الساعة 12 وأنا مش هينفع أسيبه كده وأمشي. أووف، خلاص هضحي وأكمل نبطشية ليل، مع إن يونس لو جاله خبر هيقتلني.
وبصت للشاب وقالت بغمزة: لأجل عيون الجمر.
ومكملتش كلامها لما فونها رن، بصت للفون ولقيت اسم عدي، خطيبها. اتنهدت بضيق وبعدين ردت.
***
حسنية: بتي هدير اتجوزت واحد من مصر، كان جاي هنا زيارة لحد وشافها وعجبته وخدها هناك بعد ما اتجوزوا. بس بعد جوازها بسبع سنين كده لجيتها بتكلمني وبتجولي إنها هترجع تاني تعيش في البلد، وكانت بتبكي. ولما سألتها جالتلي إن جوزها مات، وإن أهله رايدين ياخدوا البنتة منها، وإنهم واعرين قوي. وجالتلي إنها هتهرب منهم وهتيجي، خصوصا إنهم مايعرفوش هي من أنهي بلد في الصعيد. بس يا حبة عيني وهي جاية العربية اتقلبت، وهي ماتت. بس عطر، بتها، عاشت. كان عندها حوالي خمس سنين، خدتها وربيتها وعاشت معايا. كنت بخاف عليها قوي لدرجة إني مكنتش بخرجها بره البيت خالص. ومن ييجي يومين لقيت ستها، أم أبوها، بتكلمني وبتجولي إنهم عرفوا مكانها ومش هيسبوها وهييجوا ياخدوها مني.
يونس بحزن: خلاص يا خالة حسنية، متبكّيش عاد. أنا هجيبها تعيش هنا وتبجي تحت حمايتي، ومتخافيش واصل. أنا هحميها منهم ومش هخلي حد يجرب منها، بس من غير جواز الله يرضى عنك.
حسنية: تسلم يا ولدي، بس اللي بتجوله ده مينفعش. لأن الناس مبتسيبش حد في حاله والكلام هيكتر، وأنا مش هخلي حفيدتي لبانة في حنك الناس.
يونس: أباي! ماهو اللي بتجوليه ده مينفعش. أنتي خابرة إني لا يمكن أتجوز بعد خديجة، مرتي الله يرحمها.
حسنية: خابرة زين يا يونس يا ولدي، بس أنا مش محتاجة منك أكتر من إن البنتة تتكتب على اسمك عشان حديث الناس، وكمان محدش يقدر ياخدها مني. وأوعدك مش هنجرب منك أبدا، هي هتفضل قاعدة ويايا.
يونس بتفكير: طيب يا خالة حسنية، إني موافق، بس ياريت تعرفيها إن ده جواز صوري أكده عشان بس محدش يأذيها، غير كده متلاقيش.
حسنية بتردد: لا، ماهو بصراحة يا ولدي في حاجة أكده لازمن أقولك عليها عشان تبجي خابر.
يونس باستغراب: حاجة إيه دي عاد؟
حسنية بقلة حيلة: عطر عندها عقدة نفسية من يوم حادثة أمها، أكمنها كانت معاها في العربية ومن يومها وهي عندها فوبيا وبتخاف من أي حد غريب، يعني بتصوت وبتجيلها الحالة لما حد بيقرب منها أو يلمسها، بتفضل يا حبة عيني تتنفض. بس هي فاهمة وواعية كل حاجة، بس برضه أنا كنت مقفلة عليها ومكنتش بتشوف حد واصل غيري.
يونس بشفقة: طيب يا خالة، خلاص روحي، أنتي عرفيها وحضروا نفسكم عشان كتب الكتاب هيبجي الخميس الجاي.
حسنية بفرحة: بجد؟ الله يباركلك يا ولدي ويسترها عليك.
وسابته وخرجت، وهو خرج وراها. في نفس الوقت كانت نازلة عبير، مرات أخوه الصغير وبنت عمه، من السلالم وشافت حسنية وهي خارجة مبسوطة وبتدعيله.
عبير: خير يا واد عمي، مالها حسنية أكده خارجة من مكتبك وهي فرحانة وبتدعيلك؟ إيه اديتها فلوس تاني ولا إيه؟
يونس بحدة: عبير، الزمي حدودك، وجلتلك اسمها خالة حسنية، ومتنسيش إنها غالية عندي، يبجي تحدتيها زين.
عبير بغيظ: ماشي يا يونس، اللي تشوفه.
يونس ببرود: لما عاصم يرجع ابجي خليه يجيلي، واه، اعملي حسابك كتب كتابي الخميس الجاي.
عبير بصدمة: وه أنت بتجول إيه يا يونس؟ أنت بتتحدت بجد وحقيقي هتتجوز؟ ومين دي وإمتى عرفتها؟ ما أنت عامل إضراب على الجواز من يوم موت مراتك الله يرحمها.
يونس تجاهل كلامها وسابها ودخل مكتبه تاني. وعبير اتغاظت أكتر.
عبير: بجي أكده مش رايد تجولي، ماشي يا واد عمي، أنا هعرف لحالي مين دي اللي وجعتك وخليتك فكرت تتجوز.
***
كانت عطر قاعدة في الشباك بتتفرج بعينها على اللي رايح واللي جاي، لحد ما لمحت ستها حسنية جاية من بعيد. ابتسمت بهدوء ودخلت تستناها.
عطر: حمد الله على السلامة يا تيتة.
حسنية بفرحة: الله يسلمك يا جلبي ستك، عندي ليكي خبر وين جوي.
عطر بهدوء: خير، سامعاكي يا تيتة، خبر إيه؟
حسنية: يونس بيه وافق يتجوزك، وكمان جالي كتب الكتاب الخميس الجاي، يعني بعد يومين.
عطر قلبها اتقبض: أنا خايفة أوي يا تيتة، أنا مش عاوزة أتجوز، شوفي حل تاني بس بلاش ده.
حسنية بحزن: كان على عيني يا بتي، بس أنتي خابرة إن عيلة أبوكي عرفوا مكانك، وأنتي مش رايدة إنهم يحرموني منك، يا أنا أموت من غيرك. بس متجلجيش، هو وعدني إنه هيحميكي منهم، وكمان هتعيشي ويايا، يعني بس جواز صوري أكده.
عطر بتردد: طيب، وعرفتيه بحالتي؟
حسنية بابتسامة: متجلجيش، أنا جولتله وهو معترضش، وكان مقدر اللي حصلك وخابر باللي مريتي بيه يا بتي.
عطر بخوف: تمام.
***
هدير: زي ما بجولك يا عدي، عندي نبطشية ليل وهضطر أباي في المستشفى.
عدي: يعني إيه تباتي؟ إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وقلنا مفيش بيات.
هدير بحدة: اسمع يا ابن الناس، أنا جلتلك قبل سابج إن ده شغلي وأنا حاباه، وأنت خطبتني وأنت خابر إني دكتورة، ووارد إني أباي في المستشفى، يعني مضحكتش عليك. وبصراحة بجى، أنا تعبت من كتر الخناج وبفكر أعيد حساباتي من أول وجديد. فلو سمحت متتصلش بيا تاني، وأنا ردي النهائي هيوصلك مع يونس أخويا.
وقفل السكة واتنهدت بضيق. وفضلت قاعدة سهرانة لحد تاني يوم الصبح. وفجأة الباب خبط ودخلت نبيلة، وهي واحدة ست كبيرة، دخلت بلهفة.
نبيلة: زياد حبيبي، عملوا فيك إيه؟
هدير بهدوء: متقلقيش حضرتك، هو بخير، هو بس نايم من المهدئ اللي واخده.
نبيلة بصت لهدير بصدمة وتنحت شوية، بس امالكت نفسها وقالت بتردد: متشكرة أوي يا دكتورة، بس هو حصله إيه؟
هدير: هو جه في حادثة، كان حد خبطه بمطوة في جنبه، بس جت سليمة. وهو دلوقتي زين.
نبيلة ببكاء: يا حبيبي يا ابني، كانه عايزين يحرموني منك.
هدير بفضول: احم، هو مين اللي كان عايز يأذيه؟
نبيلة بحزن: زياد يبجى مقدم في الداخلية، وكان في مهمة، وعرفت إنهاردة إنه اتصاب، فجيت جري.
هدير بصت لزياد وبتكلم نفسها: كمان طلعت ظابط!
وانتبهت على صوت الست وهي بتخرج وبترد على فونها، فلقت نفسها قربت من زياد وبتدقق في ملامحه، بس اتفاجأت بيه فتح عينه وفجأة شدها عليه وهو مكتف إيديها الاتنين.
عاصم / انت بتجول ايه يا خوي طب هتتچوز وقولنا ماشي لكن كمان تبجي العروسة حفيدة الشغالة بتاعتنا
يونس بحدة / عاصم احفظ ادبك ثم اني مش باخد رأيك انا بخبرك عشان تكون عارف لكن انا خابر مصلحتي زين ومش محتاچ حد يجولي اعمل ايه ومعملش ايه
عاصم بغضب / براحتك بجي يا اخوي
وسابه وخرج
يونس بحيرة / يارب يا يونس يكون قرارك صح ومترچعش تندم
عبير كانت في اوضتها ورايحة جاية في القوضة بتوتر بعد ما سمعت كلام يونس مع اخوه عاصم
عبير / اااخ يا مري بجي في الاخر يونس هيتچوز وچيب واحدة تشاركني في الدار ومش بعيد تحبل وتخلف منه ويچي الواد اللي ياخد الچمل بما حمل بس لا مش ههنيك يا يونس وعليا وعلي اعدائي بس اما تيچي الاول الهانم
شوية ودخل عاصم
عبير / شفت اخوك يا عاصم هيعمل ايه
عاصم بغيظ / لا والمصيبة الاكبر انها حفيدة الخدامة بتاعتنا بس انا مش هسكت ومش هسيبه يضيع فلوسنا اكده واجف اتفرج
عبير بصدمة / حفيدة حسنية اااه لعبتها صوح
عاصم بغيظ / لا وبيجولي انا خابر مصلحتي فين كمان انا هوريه
عبير بمكر / ايوة اكدة يا سبعي انت لازمن تحافظ علي مال عيالنا جبل ما بت الخدامة دي تيچي وتاخده ويا عالم ناوية علي ايه تااني
عاصم بغيظ / مش هتلحج لاني مش هخلي حد يفكر ياخد مليم واحد من ورثي
عبير بضحكة / ايوة اكده تعچبني اصلا دي شكلها خطة بين البت دي وبين ستها عشان توجع اخوك وهو وجع ولاحدش سمي عليه
عاصم / انتي بس اعرفيلي الاخبار اول بأول وسيبي الباجي عليا
هدير بصدمة وهي شايفة نفسها في حضن ذياد وهو متبت فيها بأيده
هدير / احم اابعد عني هملني يا حضرت عيب اكده
ذياد بصلها شوية وبعدين قال بحدة وعنيه في عينيها / انتي مين
هدير بتحاول تبعد / انا الدكتورة هدير وانت في المستشفي ابعد عني بجي وهملني
سابها ذياد لما استنبه وهدير حاولت تجمع نفسها شوية
هدير / احم حمدالله علي السلامة انت زين دلوجتي احسن
ذياد بصلها بغموض / تمام كويس ممكن امشي
هدير / تمام بعد اذنك هبعتلك والدتك وقبل ما تخرج لفت تاني
هدير / ااه كنت هنسي كان في واحد امبارح كان عاوز يجتلك ويديك حقنة بس انا دخلت في الوقت المناسب ولحقتك انا بس حبيت اعرفك
وسابته وخرجت
ذياد بغموض / كنت عارف انهم هيعملو معايا كدة بس هيا ملهاش ذنب تقع معايا
ونفخ بضيق شوية وامه دخلت القوضة
نبيلة / حبيبي حمدالله علي سلامتك طمني
ذياد / اطمني يا امي انا بخير اهو قدامك
نبيلة / الحمد لله يا حبيبي والله ده كنت مرعوبة عليك بس بصراحة الدكتورة اللي كانت هنا مسبتكش لحظة وكانت قاعدة جمبك طول الليل صحيح انت شوفتها يا ذياد
ذياد بضيق بيكلم نفسه / اه يا امي وهيا دي المشكلة انهم هيفتكرو انها تبعي وممكن يأ*ذوها
نبيلة بقلق / انت بتقول ايه يا ذياد هما مين اللي يأ*ذوها وليه
ذياد بتفكير / مفيش حاجة يا ماما المهم انا عايز اخرج من هنا بقي بسرعة انتي عارفة انا مبحبش المستشفيات
نبيلة بحنان / ماشي يا حبيبي بس نشوف الدكتورة هتقؤلنا ايه وبعدين تخرج
عدي يومين وجه وقت كتب الكتاب وفعلا الزغاريط عليت اول ما المأذون قال
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
عطر قلبها اتقبض وهيا قاعدة مع الحريم وعبير كانت بتبصلها بغيظ وشوية وحسنية طلعت عطر فوق اوضة يونس وده بأمر منه عشان كلام الناس وعطر كانت قاعدة عالسرير وخايفة اوي حاسة نفسها بيضيق واعراض الحالة بتجيلها بقت تتنفس بصوت عالي لحد ما يونس دخل القوضة بس اتفاجأ بيها اول ما دخل انها قربت منه و
رواية عطر يونس الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء ابراهيم
تفاجأ يونس بعطر تقترب منه بحذر وتقول بخوف:
"لو سمحت عايزة تيتة."
يونس اتصدم، وحتى لم يكن يراها من الطرحة التي على وجهها، لكنه لاحظ توترها.
يونس: "أهدي بس، مينفعش دلوقتي خالص. الناس لسة تحت، هيقولوا إيه لو خالة حسنية طلعت في وقت زي ده."
عطر بتوتر: "طيب، ممكن أنام في الأوضة لوحدي. أعتقد أنت عارف موضوع حالتي، فممكن تقدر ده؟"
يونس بضيق: "أيوه خابر، بس برضك مينفعش. عالأجل دلوك، ياريت تستحملي الليلة دي بس، وبعد أكده يحلها ربنا."
عطر بقلة حيلة: "طيب."
وسابته ومشيت ناحية السرير، بس الفستان كان طويل عليها وكانت هتقع، وشهقت بخضة، بس يونس لحقها وحضنها من وسطها وشدها ليه. ساعتها عطر حست برعشة في جسمها ونفسها بيضيق والدنيا بتلف وبقت تتنفض جامد في حضن يونس.
يونس بقلق: "عطر مالك؟"
وشالها بسرعة وحطها عالسرير وشال الطرحة رماها في الأرض. وفجأة تنح شوية لما بصلها وحس بإحساس غريب، بس اتمالك نفسه.
يونس: "عطر، اهدي. أنا مكنتش أقصد المسك، أنا لحجتك قبل ما تقعي."
عطر كانت نايمة وبتترعش وضامة إيديها لحضنها وبصاله وبتسمع كلامه. كانت مركزة في عيونه الزرقا قوي، بس متعرفش ليه حست فيهم بالأمان. بس غصب عنها اللي بيحصلها، متعرفش ليه لما حد بيلمسها بيحصلها كده.
يونس حس إنها هديت فابتسم وغمازته بانت.
يونس: "أنتي زينة دلوقتي؟"
عطر حركت راسها: "آه، كويسة."
قام يونس وسابها ودخل الحمام، وعطر غمضت عينيها بهدوء وفي لحظة راحت في نوم عميق.
***
تاني يوم الصبح في القاهرة.
دخلت هدير أوضة زياد، بس اتفاجأت بيها فاضية، فخرجت بسرعة وراحت الاستعلامات.
هدير: "هو مريض أوضة 307 راح فين؟"
الممرضة: "ده خرج النهاردة الصبح."
هدير بصدمة: "من غير ما أكتبله على خروج؟ إزاي ده؟"
الممرضة: "والله يا دكتورة هو ما رضيش ينتظر حضرتك لما تيجي."
هدير بيأس: "ماشي، خلاص."
وسابتها ومشيت وهي محبطة وحاسة بزعل، متعرفش ليه.
***
حسنية: "لوووووولي!"
عبير بغضب وهي نازلة عالسلم: "إيه اللي بتعمليه ده يا حسنية؟ نسيتي نفسك؟ إياكي!"
حسنية بزعل: "حقك عليا يا ست عبير، ده بس من فرحتي."
عبير بلوية بوز: "هه، عيشنا وشوفنا الخدم بيتجوزوا أسيادهم."
حسنية: "هو يعني ممكن أطلع أطمن على عطر لو مفهاش حاجة؟"
عبير بصدمة: "كأنك مفكرة إنها جوازة بجد يا حسنية؟ لأ، فُوقي كده لوحدك، أنتِ خابرة زين إن يونس اتجوز بنت بتك شفجة مش أكتر."
يونس قاطعها وهو فوق السلالم: "عبيييير!"
عبير بتوتر: "نعم يا يونس."
يونس: "لآخر مرة هقولك، الزمي حدودك. اعرفي إن اللي بتتكلمي عليها دي دلوقتي بقت مراتي وعلى اسمي. أنتِ واعية ولا لأ؟"
عبير بضيق: "حاضر يا يونس. حاجة تانيعاد؟"
يونس ببرود: "حضري غدا زين ليا أنا ومرتي وطلعيه فوق."
وبص لحسنية وقالها: "وإنتي يا خالة حسنية، تعالي اطمني على عطر."
حسنية بفرحة: "تسلم وتعيش يا ولدي."
وفعلا طلعت بسرعة لعطر.
***
في المصنع بتاع عيلة القاسمي، كان عاصم ماشي بين العمال بيشوفهم بيشتغلوا ولا لأ.
عاصم بحدة: "أنا مش عايز دلع، تشتغلو بضمير. طالما بتقبضوا فلوس يبقى لازم تشتغلوا."
عامل اتكلم بهمس: "هو فيه إيه؟ محسسني إنه صاحب المصنع. إن مكنش يعني أخو الريس يونس ده بيتكلم معانا كده، كأننا عبيد عنده."
عاصم بعد ما سمعهم: "إنتو بتتكلموا بتقولوا إيه؟ المصنع ده أنا شريك فيه، يعني مش بتاع يونس لوحده. فاهمين ولا لأ؟"
العمال بصوت عالي: "فاهمين يا ريس عاصم."
عاصم: "طب يلا يا أخويا أنت وهو اشتغللللو!"
قال كده وخرج بغضب من المصنع.
***
في أوضة يونس.
حسنية: "خلاص يا بتي، بجي بطلي بكي."
عطر: "عشان خاطري خديني معاكي، أنا مش عايزة أفضل هنا."
حسنية: "معدش ينفع يا بتي، أنتِ بجيتي دلوقتي متجوزة ومتجلجة. أنا هنا جارك ومش هسيبك واصل. وكملت كلامها بقلق: "قوليلي يا عطر، هو يونس بيه زعلك في حاجة؟ يعني ضايجك عشان كده رايدة تمشي؟"
عطر بدموع: "بالعكس يا تيتة، ده راجل كويس أوي. وامبارح سابني أنام عالسرير وهو نام عالكنبة عشان مش يضايقني."
وسرحت فيه لما كان بيلحقها قبل ما تقع وإزاي كان قريب منها أوي، بس حست بخنقة لما افتكرت قربه وبقت تاخد نفسها بالعافية. وحست بيها حسنية.
حسنية: "اهدي يا بتي، متخافيش. يونس ده تربيتي وأنا متأكدة إنه زين الرجال، وهو وعدني إنه هياخد باله منيكي ومش هيأذ*يكي أبدا."
في اللحظة دي دخل يونس.
يونس: "كيفك يا عطر دلوقتي؟"
عطر بهدوء: "الحمد لله."
يونس: "ياريت يا خالة تنجليلي خلاجاتي في أوضة خديجة عشان عطر تبقى على راحتها."
عطر رفعت عنيها ونزلتها بسرعة لما اتقابلت مع عيون يونس: "متشكرة أوي يا يونس."
يونس: "العفو يا عطر، بس ياريت لما يكون حد من العيلة هنا تتعاملي عادي عشان مش رايد حد يدري بحاجة."
عطر حركت راسها بإيجاب ومردتش. فخرج يونس بهدوء.
حسنية: "مش قولتلك يا بتي إنه راجل بجد؟ ده ولدي اللي مخلفتوش."
ابتسمت عطر على كلامها واتنهدت براحة.
***
كانت هدير داخلة مكتبها بزهق بعد ما مرت على المرضى بتوعها، بس وقفت بصدمة مكانها أما لقت زياد قدامها. اتوترت أوي ومبقتش عارفة تعمل إيه.
زياد: "احم، ممكن أتكلم معاكي؟"
هدير حركت راسها: "تمام، اتفضل."
ودخلت، قعدت على مكتبها.
زياد: "أقدم لك نفسي الأول، أنا المقدم زياد الشرقاوي."
هدير بتوتر: "أهلاً بحضرتك، خير؟"
زياد: "كنت حابب أستفسر منك على الراجل اللي شوفتيه في الأوضة عندي وأنا تعبان وكان عامل نفسه دكتور."
هدير: "أنا قولت لحضرتك كل اللي حصل. هو قالي إنه اسمه عزمي، وأنا قريت اسم تاني عالبالطو اللي كان لابسه وكان ماسك حقنة في إيده، وأنا حسيت إنه عايز يأذ*يك، فقولتله إني دكتورة اللي متابعة الحالة بس."
زياد: "تمام. أولاً هحتاج منك أوصافه، وثانياً بشكرك جداً على اللي عملتيه."
هدير بابتسامة: "مفيش شكر ولا حاجة، ده واجبي."
وقاطعهم صوت عدي.
عدي: "الله الله، ما أجيبلكو اتنين لمون بالمرة؟"
***
خبط يونس ودخل، بس ملقاش عطر. دور بعينه في الأوضة ملقهاش، استغرب وكان هيخرج، بس لقي عطر خارجة من الحمام. وكانت لابسة بيچامة ستان بنص كم وكانت قمر فيها أوي.
يونس بصلها شوية، وهي لما شافته اتكسفت واتوترت وبصت في الأرض بخجل.
يونس: "احم، كنت جاي عشان أقولك..."
وملحقش يكمل كلامه لما الباب خبط وفتح هو، لقي عبير.
اللي دخلت بالصنية وهي بتزغرط.
يونس: "خلاص يا عبير، كفاية زغاريط."
عبير بصت لعطر بغيظ: "مبروك يا عروسة. أنا زودت طبجك وكل عشان تتغذي كويس."
عطر بابتسامة: "الله يبارك فيكي."
عبير بخبث وهي بتبص للأكل: "هسيبكم تتغدوا بقى، وهنزل أنا أشوف ورايا إيه."
بعد ما خرجت عبير، قعد يونس عالسفرة وبص لعطر.
يونس: "اجعدي يلا كلي، وبعد كده هتكلم معاكي في كلمتين."
عطر حركت راسها وقعدت. وفعلا اتغدوا سوا، وبعد ما خلصوا يونس قام وقالها "تعالي" وقعدوا عالكنبة اللي في الأوضة.
يونس: "بصي يا عطر، أنتِ أكيد خابرة أنا اتجوزتك ليه. أنا مترددتش لحظة لأن خالة حسنية غالية عندي جوي، وربنا اللي يعلم دي في مقام أمي الله يرحمها. وعشان كده لما قالتلي حكايتك أنا وافقت، مع إني كنت واخد عهد على نفسي إني متجوزش بعد خديجة الله يرحمها، لأني كنت بعشقها وعمري ما هعشق واحدة تانية غيرها."
عطر بهدوء: "متشكرة أوي ليك، وجميلك ده مش هنساه عمري كله. وأسفة لو لخبطتلك حياتك وخلتك تتجوزني غصب عنك، حقيقي آسفة."
يونس: "أنا محدش يقدر يجبرني على حاجة يا عطر، وزي ما قولتلك، أنا لو مش رايد إني أتزوجك مكنتش هعمل كده."
عطر بتتكلم بس حست بزغللة في عينيها، وفجأة ضحكت بصوت عالي وقربت من يونس وحضنته. ويونس اتصدم.
***
هدير: "احترم نفسك يا عدي، عيب اللي بتجوله ده."
عدي بغضب: "وهو مش عيب لما أدخل على خطيبتي وألاقيها بتضحك مع واحد غريب؟ وكمان قاعدين لوحديهم، ولا إيه؟"
زياد ببرود وهو بيقوم: "طيب نتكلم وقت تاني يا دكتورة هدير. أعتقد دي مسألة شخصية ولازم أمشي."
عدي بسخرية: "إيه؟ أنا قطعت عليكم السهرة؟"
قرب منه زياد بغضب ومسكه من رقب*ته وهو بيقول: "اسمع يا ح*قير أنت، أنا لحد دلوقتي متمالك نفسي، بس قسماً بالله لو سمعت منك كلمة تانية أنا هد*فنك مكانك. أظن كلامي واضح."
هدير بقلق: "خلاص يا أستاذ زياد، حقك عليا."
عدي بعصبية: "اخرسي أنتِ خالص."
وقبل ما يكمل، كان زياد اداله بوكس في وشه. فشَهِقت هدير بخوف، وعدي مسك وشه بغضب وقام وهو بيقول لهدير بغضب: "ماشي يا هدير، أنا هكلم يونس وأقوله عالمهزلة."
هدير بغضب: "امشي يا عدي، امشي."
وفعلا مشي، وهدير بصت لزياد بإحراج: "أنا بعتذر منك جداً بجد."
زياد بهدوء: "مفيش داعي للأسف."
واحم، أنا عارف إني مليش حق إني أقولك كده، بس أتمنى تعيدي حساباتك في علاقتك بالشخص ده."
هدير بأسف وهي بتبص في الأرض: "ياريت كان ينفع، بس للأسف. عموماً متشكرة ليك، وأتمنى أكون أفدتك."
زياد بابتسامة: "أكيد أفدتني جداً. بعد إذنك."
وسابها ومشي. أما هدير فقعدت عالكرسي بحزن من تصرفات عدي وإحراجه ليها قدام الناس في كل مرة، ومش عارفة تعمل إيه في تصرفاته دي، والأهم خوفها منه.
يونس مصدوم وقلبه بيدق بعنف عشان عطر كانت في حضنه ومحاوطاه بإيديها وبتضحك بطريقة غريبة وبتقوله:
"تعرف إنك قمر أوووي."
يونس باستغراب وهو بيبعدها عنه:
"عطر انتي."
"إيه اللي بتعمليه ده؟"
عطر بتوهان وهمهمة:
"تعرف إني كنت خايفة منك أحسن تعذبني بقي وكدة زي الروايات اللي بقراها وبعدين تحبني وأنا بقي أكون بكرهك بس في الآخر أحبك."
يونس برفع حاجب:
"والله وإيه كمان تاني عاد؟"
عطر خرجت من حضنه وقربت وشها من وشه وقالتله بهمس:
"تعرف إني عشت طول عمري في بيت تيتة وكل يوم كنت بحلم باليوم اللي يجي فيه فارس أحلامي ويخطفني بقي ويخليني أعيش معاه قصة حب كبيرة أوي بس أنت صدمتني. آه متستغربش أول ما تيتة قالتلي قولت أكيد بقي هتجوزه ويحبني وأنا كمان أحبه بس أنت طلعت كنت متجوز وبتحب مراتك."
يونس مكنش عارف يقول إيه، بصلها بصدمة وحاسس إن لسانه اتشل مش قادر ينطق. واللي صدمه أكتر لما عطر قربت منه أكتر، فبعدها بغضب وقام وقف.
يونس:
"اتجننتي اياك إيه اللي بتعمليه ده ومالك حالك اتشقلب أكده ليه وإيه اللي بتخترفي بيه ده؟"
عطر قامت وبقت تلف في الأوضة وهي بتضحك وفاردة إيديها:
"شوفت بقي إني غبية أوي وساذجة."
يونس وقفها بغضب وبقي يهزها جامد وهو بيقولها:
"الظاهر إني كنت مخدوع فيكي مفكرك بت بريئة ومحترمة لكن طلعتي بوشين."
عطر كانت بتضحك، فجأة سكتت وبصتله ووقعت مغمي عليها. وقبل ما تقع على الأرض لحقها يونس، ووقعت في حضنه وهو بيقول بخوف:
"عطررر....."
رواية عطر يونس الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم
خرجت الدكتورة من قوضة عطر ويونس معاها، وكانت مستنياه برة حسنية اللي مرعوبة على عطر، وعبير اللي بتفرك في إيدها من التوتر وخايفة لا يتكشف أمرها.
يونس: خير يا دكتورة، مالها عطر؟
الدكتورة: متقلقش يا يونس بيه، المدام بخير. وبصت لحسنية وعبير ورجعت بصت ليونس وقالت له: ممكن أتكلم مع حضرتك على انفراد.
يونس بقلق: حاضر يا دكتورة. وبص لحسنية وعبير وقال بأمر: انزلوا انتوا دلوقتي، وإنتي يا خالة حسنية اعملي لعطر حاجة تاكلها. وفعلاً نزلوا هما الاتنين.
الدكتورة بعملية باحتة: الحالة اللي كانت فيها عطر هانم نتيجة عن حبوب هلوسة هي خدتها، أو يعني حد أدهالها.
يونس بصدمة: حبوب هلوسة؟ طب كيف ده ومين اللي رايد يحصل فيها أكده؟ وساعتها افتكر عبير مرات أخوه، فقبض على إيده بعنف وقال بهدوء غير اللي جواه: تمام يا دكتورة، متشكر جوي. اتفضلي انتي. وفعلاً الدكتورة مشيت، وهو دخل لعطر ولقاها نايمة على السرير وحاطة إيدها على وشها وبتعيط جامد.
يونس: عطر.
عطر بحزن وهي لسة إيدها على وشها: أنا آسفة أووي.
يونس بحزن: أنا اللي آسف، حقك عليا، وأنا ليا حساب مع اللي عمل أكده.
عطر شالت إيدها من على وشها بحذر وقالت ببحة: بجد، يعني مش زعلان مني على اللي قولته؟
يونس ابتسم وقعد جنبها: لا مش زعلان منك، وهعتبر نفسي مسمعتش حاجة. ويا ريت يا عطر، لو بعد كده تعتبريني أخوكي الكبير، أينعم انتي مرتي بس ده على الورق بس لحد ما أطمن عليكي، وبعد كده هطلقك وتبقي حرة.
عطر بصتله بصة طويلة ومش عارفة ليه حست بحزن: تمام، موافقة. وابتسمت وكملت: ممكن أطلب منك طلب بقى، بما إننا اتفقنا؟
يونس بابتسامة: أؤمري يا ست البنات.
عطر: هو ينفع أشتري روايات عشان بيسلوني أوي؟
يونس باستغراب: انتي بتعرفي تقري؟
عطر اتعدلت وقالت بثقة: طبعاً، انت فاكرني جاهلة ولا إيه؟ تيتة كانت بتخلي جارتنا طنط مريم المدرسة تعلمني القراية والكتابة، وكمان اتعلمت بلهجتي المصراوية أكمنها كانت من مصر، وكانت هي اللي بتجبلي الروايات أقرأها.
يونس: امممم، واضح إنك مثقفة بقى.
عطر ضحكت بصوت: طبعاً، أومال ده أنا أعجبك أوي.
يونس بص لها وهي بتضحك وابتسم: طيب، هسيبك بقى تريحي، وأنا هروح المصنع أشوف الشغل ماشي كيف. ولو احتجتي حاجة كلميني، أنا هشيع لك خالة حسنية تقعد وياكي.
عطر حركت راسها بابتسامة: ترجع بالسلامة.
يونس: الله يسلمك. وسابها وخرج. وعطر ابتسامتها اختفت، وغمضت عنيها بحزن.
***
تحت، كان عاصم قاعد على الكنبة بيشرب قهوته، ولاحظ عبير قاعدة جنبه بتاكل في بعضها، وباين عليها متوترة وخايفة.
عاصم: مالك يا عبير، عمالة تاكلي في بعضك ليه أكده؟ خير؟
عبير بقلق: مفيش يا عاصم، هيكون مالي يعني. وكملت بصوت واطي: ربنا يستر بس.
عاصم بشك: متأكدة إنه مفيش؟ أصل شكلك زي اللي عاملة عاملة أكده.
عبير بتوتر: عاملة إيه يا راجل؟ ممفيش حاجة، انت بس اللي مكبر الموضوع.
يونس بغضب: عبييير.
عبير وقفت من الصدمة ولفت، لقت يونس نازل على السلم ووشه باين عليه الغضب: خير يا واد عمي؟
يونس وهو بيقرب عليهم وموجه كلامه لعبير بغضب: اللي حصل ده لو اتكرر تاني، صدقيني مش هيحصلك خير أبداً، فاااهمة؟
عبير برعب من صوته العالي: هووو أنا عملت إيه يعني يا يونس؟
يونس بتحذير: أنا مش هكرر حديثي مرة تانية. وبص لعاصم أخوه وكمل كلامه وقال: عجل مراتك يا عاصم، وإلا يمين بالله ما هعمل لك اعتبار، وهتصرف. قال كده وسابهم ومشي.
عاصم بغضب وهو بيبص لعبير: انتي هببتي إيه يا بوز الفقر؟ انتي خليتي يونس يبقى متعصب أكده؟
عبير بغيظ: وأنا مالي يا عاصم؟ أنا قولت يعني أعرفه حجيتها وإنها طمعانة فيه، بس مكنتش أعرف إنه هيطلب لها الحكيمة.
عاصم بغضب وهو بيشاور على دماغها: أنا مش عارف إيه اللي في دماغك، أكيد مش مخ. ده فردة جزمة! اياكي تهببي اللي عملتيه ده مرة تانية، وتجوليلي الأول قبل ما تعملي أي حاجة. وسابها وخرج وهو بيبرطم.
عبير: ماشي يا عطر، انتي ويونس، والله لأوريكم.
***
هدير بدموع وهي حاطة الفون على ودنها: والله يا يونس، هو ده كل اللي حصل. بالله عليك يا أخوي، أنا مش رايداه، وبلاها الجوازة دي.
يونس بهدوء: مش كان اختيارك يا خيتي؟ أنا جولتلك إن البني آدم ده مينفعكيش، بس انتي صممتي. ودلوقتي بعد ما خلاص البلد كلها عرفت إنك هتتجوزي آخر الشهر، جاية تقولي لي مش رايداه؟ طب كيف ده عاد يا هدير؟
هدير بحزن: أنا عارفة إني غلطانة، بس كان غصب عني. والبني آدم ده، أنا لو كملت معاه هشوف أيام سواد. يرضيك يا أخويا، خيتك يتعمل فيها أكده يا يونس؟
يونس بغضب مكتوم: طب ارجعي يا هدير، وأنا هتصرف. بس استحملي اللي هحكم بيه، حتى لو كان إيه.
هدير بقلة حيلة: حاضر يا خوي، هعمل إجازة من المستشفى وأيجي على طول.
يونس بتحذير: اعملي له ده حظر، وحاولي تسرعي في الرجوع، فاهمة؟
هدير: فاهمة يا خوي، فاهمة. مع السلامة يا يونس.
قفلت هدير المكالمة مع أخوها، وكتبت طلب إجازة وقدمته، ومشيت من المستشفى. وهيا ماشية لقت واحدة ست خبطت فيها. لسة هدير هتتكلم، راحت الست دي رشت حاجة في وشها، فحست بزغللة في عينيها. وآخر حاجة شافتها، لما الست دي شاورت لرجّالين وكأنهم بيقربوا منها. بس فجأة، جه في وشها صورة زياد، واغمي عليها.
***
كانت عطر قاعدة مع حسنية في الأوضة، ودخلت عليهم عبير بغيظ.
عطر بابتسامة: أهلاً يا طنط عبير، اتفضلي.
عبير بصدمة: طنط إيه؟ ياختي؟ بت انتي اتعدلي. مفكرة حالك هتاكلي عقلي بحبتين السهلوكة دول؟ لا ده فاهماكي زين.
حسنية بغضب: جرا إيه يا ست عبير؟ هيا غلطت فيكي؟ ده بتحترمك.
عبير بسخرية: والله وطلع لك صوت يا حسنية؟ آه، ما انتي لعبتيها صح. لا وايه، راسمين على تجيل جولتي تجوزيها يونس وتاخد هي كل حاجة.
عطر بحزن: والله أبداً، أنا مش عايزة حاجة.
عبير بأمر: طب يلا ياختي عشان تنضفي الدار قبل ما يونس يرجع. دي أوامره، هو جالي أخليكي تروقي الدار كله.
عطر بحزن: طيب، حاضر. هغير هدومي وأيجي وراكي.
عبير بتفكير: لا تعالي كده كده مفيش حد في الدار، كلهم حريم. يلا، وانتي يا حسنية انزلي اعملي الأكل.
عطر بصت لحسنية، وبصت على البيجامة اللي لابساها، وقامت بخوف ونزلت وراها. وحسنية بقت تدعي بخوف.
حسنية: ربنا يسترها وينتقم منك يا عبير يا رب.
***
فتحت هدير عينيها ببطء، ولما استنبت صرخت وهي بتقوم بفزع، وبقت تبص حواليها بخوف. ودخل زياد على صوتها بسرعة.
زياد بقلق: أهدي يا دكتورة هدير، انتي كويسة؟ مفيش حاجة.
هدير بصت له وهي بتعيط، واطمأنت أول ما شافته، وقالت بشحتفة: هو إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكراها الست اللي خبطت فيا وبعدين رشت في وشي حاجة. وآه، أنا شفتك انت كمان.
زياد قعد على الكرسي جنبها: أنا هحكيلك كل حاجة، بس مش دلوقتي. لما تاكلي الأول وتروقي كده، هحكيلك.
افتكرت هدير المكان اللي هي فيه، وبصت على الأوضة وقامت: أنا لازم أمشي. مينفعش أفضل هنا. لو سمحت، مشيني.
زياد بسرعة: أهدي بس، انتي في بيتي، وأنا مش عايش لوحدي. أنا عايش مع أمي وأبويا، يعني مش لوحدينا. وعلى فكرة، هما ناس طيبين أوي، هتحبيهم.
هدير حركت راسها بإيجاب، ودخلت عليهم نبيلة أم زياد. وأول ما شافت هدير، تنحت شوية.
نبيلة بتوتر: حمد الله على سلامتك يا بنتي، انتي كويسة دلوقتي؟
هدير باحراج: الحمد لله كويسة، متشكرة جوي لذوق حضرتك، وأسفة لو سببتلكم أي إزعاج.
نبيلة بابتسامة: متقوليش كده، ده المفروض أنا اللي أعتذر لك، لأن ابني السبب في اللي حصل لك النهارده.
هدير بصت لزياد اللي بصلها بإحراج، فكملت نبيلة كلامها: يلا، العشا جاهز. اتفضلي.
هدير حركت راسها وخرجت وراها، وزياد وراهم.
***
خلصت عطر تنضيف البيت، وكانت آخر حاجة بتعملها الصالة تحت، فكانت بتمسح. وعبير قاعدة على الكنبة، حاطة رجل على رجل، وبتتفرج عليها بابتسامة خبيثة. وبعد ما خلصت عطر، قعدت هيا كمان بتعب، باين عليها أوي. بس ملحقتش تريح، لما لقت عبير بتتكلم.
عبير: انتي لسة هتجعدي؟ يلا اطلعي اعملي أوضة يونس اللي جنب أوضتكم.
عطر بتردد: ما بلاش، عشان ما يزعلش.
عبير بخبث: ازاي ده؟ هو اللي مؤكد عليا أخليكي تنضفيها. وبعدين، ما انتي مرته برضه. يلا اطلعي.
قامت عطر وطلعت على فوق، وكانت مترددة تفتح باب الأوضة، بس قررت تدخل بدل ما عبير تقول ليونس إنها خالفت أوامره ويزعل. وفعلاً بدأت تروق الأوضة، بس لفت نظرها صورة على الكومود جنب السرير لوحدة ست جميلة أوي، وكان يونس معاها في الصورة، وكان حاضنها، وباين عليه مبسوط أوي. عرفت علطول إنها خديجة مراته اللي قالها عليها إنه كان بيحبها أوي. عطر دققت في الصورة وحست بغيرة جامدة، وهي شايفاه حاضنها.
فاقت من سرحانها على صوته اللي باين عليه الغضب: عطررر.
إيديها اترعشت، والصورة وقعت من إيدها من كتر الخوف، وهي بتقول بهمس: يوونس.
***
كان زياد وهدير قاعدين في المكتب مع بعض.
هدير: ممكن أعرف بقى مين الناس دول وكانوا عايزين مني إيه؟
زياد: احم، هما مفكرين إنك مراتي.
هدير بصدمة: إيه ده؟ اللي هو إزاي ده بقى إن شاء الله؟
زياد بتفسير: اسمعي كلامي كويس يا هدير وافهميه. دلوقتي، أنا كنت شغال على قضية مافيا تهريب آثار. ولما قبضت عليهم، بعديها زعيمهم هرب، وكان طبعاً ليه طار عندي. ولما عمل تحرياته، عرف إن مراتي اسمها علا، وشاف شكلها.
هدير بصدمة وتردد: انت متجوز؟
زياد باستغراب: كنت متجوز وانفصلنا. المهم دلوقتي، إن لما بعت لي واحد منهم، وجالي المستشفى، وكان عايز يموتني، وانتي دخلتي عليه ومنعتيه، راح قالهم. ولما عملوا عليكي بحث، افتكروا إنك طليقتي وإنه لسه مرتبطين. فحبو ينتقموا مني فيكي. بس هو ده كل الموضوع.
هدير بضحكة سخرية: كأنك مفكرني هبلة؟ اياك عشان أصدق الحديث الماسخ ده؟ وهو بقى زعيم العصابة اللي بتقول عليه ده عبيط لدرجة إنه مش عارف من شكلي إذا كنت طليجتك دي ولا واحدة غيرها، ولا اللي عمل البحث أعمى مش فاهمة أنا.
زياد كان متردد ثواني، بس حسم قراره وطلع صورة من جيبه، ومد إيده لهدير عشان تاخدها.
هدير بصت له باستغراب وخدت منه الصورة، وبصت فيها، وأول ما شافتها شهقت بصدمة.
رواية عطر يونس الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء ابراهيم
هدير بصدمة وتردد: دي دي أنا صح، طب إزاي؟
ذياد باستغراب: عشان كده أنا اتصدمت أول ما فوقت في المستشفى ولقيتك في وشي. افتكرتك هي، بس لما اتكلمتي وشوفت لهجتك الصعيدي عرفت إنك مش هي. عرفتي بقى ليه هما افتكروكي طليقتي عشان شبهها أوي، تقريبًا نسخة منها.
هدير كانت باصة للصورة وبتدقق فيها: معقول فيه حد ممكن يكون شبه حد تاني قوي كده؟ طب إزاي ده عاد صدق المثل: "يخلق من الشبه أربعين".
ذياد بهدوء: دلوقتي يا دكتورة هدير، فيه مشكلة ولازم نتكلم فيها.
هدير بقلق وهي بتسيب الصورة من إيدها: خير يا حضرة الظابط، جلجلتني.
ذياد بتردد: بصي، هما مش هيسكتوا غير لما يجيبوكي، يعني دي مش هتكون آخر مرة يحاولوا يخطفوكي فيها.
هدير بخوف: كيف يعني ده؟ وأنا مالي ومالهم بقى؟ انت لازم تتصرف وتعرفهم إني مليش علاقة بحاجة واصل.
ذياد بتفسير: بصي يا هدير، طالما أنا أنقذتك من رجالتهم، يبقى هو كده اتأكد إنك تهميني أوي كمان، فمش بالساهل هيرضى يسيبك.
هدير قامت بغضب: أهمك إيه وكلام فاضي إيه؟ لو سمحت زي ما دخلتيني في مشاكلك، خرّجني منها. أنا مليش علاقة بحاجة.
ذياد قام بغضب هو كمان: أنا مدخلتكيش في حاجة، انتي اللي حشرتي نفسك في مشاكلي. ثم أنا مطلبتش منك تنقذيني.
هدير بصوت عالي وعصبية: تصدق فعلاً أنا غلطانة، أنا كنت سبته يقتلك وكان زماني مرتاحة من وشك، صحيح خيراً تعمل شرًا تلقى. أوعي من وشي. وسابته وخرجت من الشقة.
ذياد اتعصب من كلامها وقبض على إيده بغضب ونفخ بضيق وراح وراها بسرعة.
***
كان يونس واقف عند باب الأوضة وبيص لعطر بغضب أعمى وعنيه اغمقت أكتر لما الصورة وقعت منها في الأرض. فقرب من عطر بعصبية. وعطر وطت عشان تجيب الصورة، بس هو لحقها ووطي هو وأخدها وبص فيها بقلق لتكون اتكسرت. وحطها مكانها ومسك عطر من دراعها جامد وشدها بعصبية وراه وخرج من أوضته وراح بيها أوضتها ودخلها ورماها عالسرير بعصبية.
يونس: مين اداكي الحق إنك تدخلي أوضة خديجة وتمسكي صورتها؟ هه، فهمني حالًا ليه عملتي كده؟
عطر بدموع: أنا آسفة، بس مكنتش أعرف إن ممنوع أدخلها، والله أنا كنت بنضفها زي بقيت البيت.
يونس بصدمة: زي بقيت إيييه؟
عطر بحزن: أنا آسفة أوي يا يونس بيه، والله مقصدش. أنا خفت لو منفذتش أوامرك وأروقها زي بقيت البيت تزعقلي.
يونس غمض عينه وحاول يمسك أعصابه وفتح عينيه تاني وقالها بغضب مكتوم: أوامري اللي هي إيه بالظبط؟
عطر: إني أنضف البيت كله. عبير قالتلي كده.
حتى كمان يعني... وسكتت بحزن وبصت في الأرض.
يونس بنفاد صبر: حتى إيه يا عطر؟ كملي.
عطر بصتله بعتاب: قالت إن دي أوامرك وعشان كده أنا عملت كده.
يونس قبض على إيده بغضب وسابها وخرج. بس قبل ما يخرج، وقف على صوتها.
عطر بدون وعي: كنت بتحبها صح؟
يونس لف لها. فبصت في الأرض ولعنت نفسها على تسرعها وغبائها.
يونس بهدوء: دي كانت مرتي، واعتقد إني جلتلك قبل سابق إني بعشقها ومعشقتش غيرها. وكمل بقصد: ولا يمكن حد يسكن قلبي من بعديها. قال كده وسابها وخرج. وفي نفس الوقت دمعة نزلت من عيون عطر على كلامه.
فمسحتها وهي خلاص فهمت رسالته الغير مباشرة ليها.
***
كانت خارجة هدير بعصبية من العمارة اللي ساكن فيها ذياد. وهو وراها بينادي لها.
ذياد: دكتورة هدير، استني بس اسمعيني. ومسك إيدها عشان تقف.
هدير بعصبية وهي بتشد إيدها: أوعاك تلمسني مرة تانية يا اسمك إيه انت، فاهم ولا لأ؟
ذياد بضيق: أنا آسف، بس انتي مش مديني فرصة. لو سمحتي اسمعيني.
هدير بغضب: أسمع إيه أكتر من اللي سمعته؟ اسمعني انت بقى. أنا كده كده هرجع الصعيد. أخويا هناك هو اللي يحميني منهم.
ذياد بهدوء: تمام، يبقى وافقي أوديكي أنا الصعيد وأطمن عليكي هناك. وساعتها أوعدك مش هتشوفي وشي تاني، بس أطمن إنك وصلتي. اعتبريه ياستي رد لجميل إنك أنقذتي حياتي.
هدير بصدمة: حديث إيه ده عاد؟ انت واعي للي بتجوله؟ انت رايد أنا وانت ندخل بلدنا وكمان نروح بيت يونس أخويا واحنا مع بعض؟ صدقني يا مصراوي، ساعتها مش بتاع المافيا ده اللي هيقتلك، ده أخويا هو اللي هيقتلك ويقتلتني جارك.
ذياد باستغراب: ليه كل ده؟ أنا نيتي خير إني أوصلك وأطمن عليكي.
هدير: وأنا متشكرة قوي لشهامتك، بس مينفعش. أنا هعاود الصعيد لحالي وهناك هتصرف أنا في موضوع الراجل ده.
ذياد بإصرار: صدقيني لو مشيتي لوحدك، أنا مش ضامن إنك ممكن توصلي للقطر أصلاً، مش الصعيد. بطلي عند بقى، وأنا أوعدك عند أول بلدكم ياستي هسيبك تكملي لوحدك. ها، إيه رأيك؟
هدير بخوف: طب خلاص، ماشي. أنا هروح دلوقتي عشان عمتي أكيد قلقانة وكمان هحضر الشنط. وبكرة الصبح نتقابل.
ذياد وهو بيطلع مفاتيح عربيته: طب يلا اركبي عشان أوصلك.
هدير بقلة حيلة: تمام، يلا بينا.
***
كانت عبير قاعدة عالكنبة وحاطة رجل على رجل وماسكة تليفونها. واتنفضت على صوت يونس.
يونس: عبيييير!
عبير قامت بخوف: نعم يا يونس.
يونس بغضب جحيمي: أنا مش حذرتك قبل سابق إنك ملكيش دعوة بعطر، حصل ولا لأ؟ انطقي.
عبير بخوف بتحاول تداريه: أيوه، وهو أنا عملتلها إيه يا واد عمي؟
يونس: مين اللي جالك خلاها تنضف البيت كله وكمان تقولي لها إنها أوامري؟
عبير بثقة مزيفة: محصلش يا يونس. أنا كنت بروح وهي اللي طلبت تساعدني، أنا مغصبتش عليها يا واد عمي. وبعدين هو كل حاجة تبجي عبير السبب؟ يعني انت بتصدق اللي تعرفها من يومين وأنا اللي بت عمك ومرت أخوك تعاملني كده وتكذبني؟ مكنش العشم يا واد عمي. اهئ اهئ اهئ.
يونس بغيظ: اديكي جلتِ بت عمي ومرت أخوي، يعني خبرك وخبر حركاتك. لآخر مرة هحذرك يا عبير، وبعد كده متلوميش غير حالك.
عبير بصتله بتوتر ومردتش عليه، بس اتصدمت لما قالها.
يونس وهو بيلمس الترابيزة بصباعه: اممم، التنضيف ده مش عاجبني. يتعاد تاني وحالًا يا عبير، عايز البيت ده يبرج، يلاااا!
اتنفضت عبير على صوته وجريت من قدامه وهي بتشتم عطر في سرها. أما يونس فقعد عالكنبة وافتكر سؤال عطر عن حبه لمراته واتنهد بحيرة. ومن جواه خايف أحسن عطر تحبه وهو يضطر يجرحها لأنه مش بيحبها ومش هينفع يحبها. وفضل يفكر شوية لحد ما تليفونه رن ورد بيأس.
يونس بحزن: خير، في حاجة؟
المجهول: الحال لسه زي ما هو. أنا من رأيي بقى ن...
يونس بعصبية: لا، مفيش حاجة زي كده هتحصل. الحال هيفضل زي ما هو. ولو فيه أي جديد، بلغني بسرعة.
المجهول: اللي حضرتك تؤمر بيه يا يونس بيه.
يونس قفل بضيق واتنهد بحيرة وهو مش عارف يقرر إيه.
***
تاني يوم الصبح كانت هدير في العربية مع ذياد وهو سايق وفي طريقهم للصعيد.
هدير: هو ممكن سؤال، يعني لو مفيش إزعاج؟
ذياد بابتسامة: طبعًا اتفضلي، وأهو نسلي طريقنا.
هدير بأحراج: هو يعني انت انفصلت عن مراتك ليه؟
ذياد بص لها شوية وبص قدامه تاني: شفتها في فرح واحد صاحبي، ساعتها حسيت إني منجذب ليها وفعلاً بدأت أتعرف عليها. وساعتها اكتشفت إني بحبها أوي، تقدري تقولي حب من أول نظرة. وهي كمان قالتلي إنها بتحبني وإنها مستعدة تستحمل أي حاجة عشاني، خصوصًا إني قولتلها إن شغلي صعب وحياتي مهددة دايمًا. وقعدنا سنة مخطوبين، كنت حاسس إننا هنبقى أسعد زوجين في الدنيا. واتجوزنا سنة والتانية ابتدت علاقتنا تتدهور عشان موضوع الخلفة. ولما عملنا تحاليل عرفت إني مبخلفش. والمفاجأة إنها في نفس اليوم طلبت الطلاق.
هدير شهقت بصدمة وهي حاطة إيدها على بؤها.
ذياد بابتسامة سخرية: متستغربيش أوي كده.
ده اللي حصل. قبل اليوم ده هو المفاجأة. أنا كنت خايف على مشاعرها لدرجة إني قولت للدكتور لو العيب منها ميقولش ويقول إنه مني عشان متتوجعش. وكنت مقرر إن فعلاً لو العيب منها، كنت هكمل معاها وعمري ما هتخلي عنها وهفضل دايما مخبي عليها إن العيب مني أنا.
بس ربنا كان ليه حكمة في كده عشان أعرف أنا بالنسبالها إيه.
هدير بحزن ودموع: أنا آسفة إني فكرتك.
ذياد بهدوء: لا عادي، مفيش حاجة. أنا أصلاً كنت محتاج أتكلم مع حد. تعرفي أنا عمري ما حكيت لحد سبب انفصالي، بس معرفش ليه حكيتلك.
هدير بابتسامة: إن شاء الله ربنا يكرمك بإنسانة تستاهلك.
ذياد: ودي مين اللي هتتنازل عن حلمها في إنها تكون أم عشاني؟ معتقدش. المهم، ريحي انتي شوية عشان لسه المشوار طويل.
هدير حركت راسها وسندت دماغها على شباك العربية وغمضت عينيها وهي بتفكر لو كانت مكان مرات ذياد كانت عملت كده؟
***
كانت واقفة عطر قدام مكتب يونس بتردد، بس حسمت أمرها وخبطت وسمعت صوته.
يونس: تعالي يا خالة حسنية.
دخلت عطر بهدوء: ده أنا مش تيتة.
يونس قام بلهفة: تعالي يا عطر، مالك فيكي حاجة؟
عطر بسرعة: لالا، أنا كويسة. كنت بس حابة أتكلم معاك لو مش هضايقك.
يونس وهو بيشاور لها تقعد وهو بيقعد قدامها:
قولي يا عطر، أنا سامعك. رايدة تقولي إيه؟
عطر بتردد: أنا يعني كنت عايزة أمشي وأرجع أقعد في بيت تيتة. اعتقد إن أهل بابا عرفوا أكيد إني اتجوزت، فمش هيقدروا ياخدوني. فلو سمحت ممكن تخليني أرجع تاني هناك.
يونس بتسرع: لا يا عطر، ده دارك خلاص، وانتي مرتي قدام الناس وده مكانك الطبيعي. إزاي بقى رايدة تهملينا وتمشي؟
عطر بغضب ودون وعي: لا، مش بيتي. وانت جوزي بس على الورق وأنا مليش مكان هنا. واعتقد إن ده كلامك.
يونس فهم إنها فهمت كلامه امبارح بأنها متحلمش يكون ليها مكان في قلبه، وعشان كده هي غضبانة منه.
يونس بغضب: والله، كل ده انتي خابرة بيه من الأول. أنا مكدبتش عليكي. اتجوزتك بس عشان أحميكي وعشان خالة حسنية غالية عندي. ودلوقتي مش رايد دلع بنات ماسخ.
عطر بصتله بحزن ودموع: وأنا متشكرة وجميلك ده مش هنساه عمري كله. ومش هنسى إنك اتجوزتني بس عشان شفقان عليا. بس خلاص، أنا مش محتاجة حمايتك، أنا هعرف أحمي نفسي.
يونس بندم: عطر، إني مقصدش اللي فهمتيه، إني آسف. وقاطعته عطر وهي بتبص له بحزن.
عطر: ولا تقصد. معدتش فارقة. ماهي دي الحقيقة. واحدة ملهاش أب ولا أم يحموها. ليها حق يتعمل فيها أكتر من كده.
يونس قرب منها بحزن وندم على اللي قاله، بس هي بعدت. وقبل ما تتكلم سمعوا دوشة جامدة بره وحد بيقول:
أنا مش خارج من هنا إلا وبنت أخويا في إيدي.
عطر قلبها اتقبض وبصت ليونس اللي بص لها بحنان وهو شايف الخوف والرعب في عينيها.
يونس: طول ما أنا جارك، متخافيش من حاجة واصل. ومد إيده ليها.
عطر بصت في عيونه وحست بالأمان عشان محاوطينها. وحركت راسها ومدت إيدها ليه وخدها وخرج من المكتب.
رواية عطر يونس الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم
خرج يونس من المكتب هو وعطر، التي بصت حولها ولقت ست كبيرة قاعدة، وبجانبها شاب كان يبص لها بنظرات إعجاب أول ما شافها. بس هي اتجاهلتهم وبصت على الشخص اللي كان بيزعق، ودققت في ملامحه وحست إنها مألوفة بالنسبالها. ساعتها قلبها اتقبض وجت صورة مشوشة في عقلها، وخافت منه أوي. وتلقائي راحت شبكت إيديها في إيد يونس، اللي قلبه دق أول ما عملت كده. بلع ريقه بتوتر وبصلها، وعينهم اتقابلت. فجمع نفسه لما شاف الخوف في عيونها، وثبت في إيدها أوي كأنه بيطمنها، وبصلهم.
يونس ببرود: "انت إزاي تتجرأ وتعلي صوتك في داري؟"
عزت: "أنا أبقى عزت، عم عطر. ودي تبقى أمي، وده وليد ابني. وإحنا هنا عشان ناخد عطر بنت أخويا."
يونس برفع حاجب: "وه تاخدوها مرة واحدة؟ واللي دلك على داري مجابلكش إن عطر تبقى مرتي."
عزت بغضب: "من غير إذن أهلها اتجوزتها يا أستاذ يونس، من غير علم وإذن أهلها، وده ما يصحش. فلو سمحت دلوقتي طلقها بهدوء وسيبها تيجي معانا."
عطر جسمها اتنفض أول ما عمها قال كده، ويونس حس بيها وسمعها بتهمسله:
"متسبنيش ليهم والنبي، أوعى تخليهم ياخدوني، الله يخليك."
يونس بحنان: "متخافيش، عمري ما ههملك أبداً."
وبص لعزت بغضب وقال بصوت عالي: "أنا هعمل نفسي مسمعتش الحديث الماسخ ده، وأنا هعمل بأصلي إكمنكم أهل مرتي وهضايفكم. بس لو هتفضل تكرر الحديث الماسخ ده، يبقى اتفضل من غير مطرود."
قامت ليلي، جدة عطر، وقالت بقسوة: "اسمع يا يونس، البت هناخدها بمزاجك أو غصب عنك. وإحنا عملنا بالأصول وجينا دغري، ولو انت عايز مشاكل يبقى قابل بقى."
حسنية زعقت في ليلي وقالت بغضب: "إنتي إيه يا ست إنتي؟ مكفكيش إنك كنتي بتعاملي بتي عفش وعاشت معاكم سنين في ذل وقرف وكنتي السبب في موتها؟ ودلوقتي مش عايزين تهملو بتها تعيش؟ إنتي إيه جلبك ده حجر؟"
بصتلها ليلي بسخرية ومردتش. قامت بهدوء وقالت لابنها عزت: "يلا يا عزت، إحنا كده عملنا اللي علينا."
يونس بهدوء عكس اللي جواه: "يلا بالسلامة، ويا ريت مشوفش وش حد فيكم هنا تاني، وإلا ساعتها هوريكم وشي التاني، ومتمناش إنكم تشوفوه."
خرجوا كلهم ما عدا وليد، اللي بص لعطر من فوق لتحت وابتسم بإعجاب. ويونس بص له بغضب وشد عطر خباها وراه، وهي ثبتت في هدومه جامد وهي بتعيط. فخرج وليد وراهم.
وأول ما خرجوا كلهم، يونس قبض على إيده جامد بغضب ولف لعطر ومسح دموعها بإيديه.
يونس: "خلاص، متتبكيش عاد. إنتي خايفة وأنا جارك يا عطر."
عطر حركت راسها بنفي: "لا، أنا خايفة عليك منهم."
يونس بص لها بصة طويلة واتنهد وقال لحسنية: "طلعيها أوضتها يا خالة، خليها ترتاح."
حسنية بحزن: "حاضر يا ولدي. يلا يا بتي تعالي." وخدتها وطلعت. ويونس قعد عالكنبة وحط وشه بين إيديه وهو بيقول لنفسه:
"مالك يا يونس؟ فيك إيه؟ إنت عمرك ما كنت كده. إيه اللي حصلك؟ إنت خابر إنه مينفعش عاد." واتنهد بضيق.
........................
بليل دخل عاصم وهو باين عليه الغضب وقعد وهو بيلعن في يونس أخوه. وشافته عبير وهي خارجة من المطبخ وقربت منه.
عبير: "خير، لاوي بوزك ليه يا عاصم؟"
عاصم بغضب: "روحت انهارده عشان أسلم الطلبية الجديدة. بس صاحب الطلبية طلب يونس اللي يمضي عالعدة ومعترفش بيا. ولما جولتله إني شريكه، مرضاش. وساعتها سمعت همس العمال وتلسينهم عليا، فخدت بعضي ومشيت. أنا مش عارف هفضل كده لحد ميتي."
عبير بسخرية: "طبعاً ليهم حق يتهمسوا ويتلمسوا عليك يا سبعي، ما هو شايفينك رايح جاي في ضل يونس وهو الكل في الكل."
عاصم وهو بيبصلها بغضب: "قصدك إيه يا عبير؟ ما تلمي لسانك ده عاد، بدل ما والله أمد يدي عليكي."
عبير بغيظ: "ماهو ده اللي فالح فيه. هناك يجلو منك وتيجي تطلعهم عليا. وقربت منه وقالت بمكر: "الحق عليا اللي كنت جايبالك خبر بمليون جنيه."
عاصم باستغراب: "خبر إيه ده عاد؟"
عبير بهمس: "اسمع مني بس وانت تكسب. إنت أصلك مخابرش اللي حصل انهارده وانت بره."
عاصم بفضول: "خبر إيه؟ انطقي! إيه اللي حصل؟"
عبير: "أهل الزفتة اللي اسمها عطر جم انهارده وجلبوا الدنيا، وكأنه رايدين ياخدوها معاهم."
عاصم بصدمة: "معقولة؟ طب ويونس عمل إيه؟"
عبير بلوية وش: "مشفتوش يا أخويا، كان محاجي عليها إزاي وخايف ياخدوها. والله يا عاصم، أنا قلبي مش مطمن. حاسة إن أخوك ميال للبنت دي، ولو حملت منه هتبقى مصيبة."
عاصم: "يعني إيه ميال ليها؟ كيف ده يعني؟ وهو متجوزها غصب ومكنش رايدها أصلاً؟ إنتي بتخرفي؟ تقولي إيه؟"
عبير: "خلاص، نتأكد. إيه رأيك؟ بس لو طلع عاشقها، لازم تتصرف يا عاصم، عشان ساعتها مال أخوك كله هيروح لها هي وابنها لو حملت منه."
عاصم بحيرة: "بس هنتأكد كيف يعني؟"
عبير بخبث: "هقولك أنا بقى كيف."
...........................
على أول البلد وصل زياد وهدير. ووقف زياد العربية وهو بيقولها بقلق: "متأكدة إنك مش عايزاني أوصلك لبيتك؟"
هدير بقلق: "لا معلش، مش هينفع. أنا هكمل من هنا." وقبل ما تنزل قالتله بتوتر: "متشكرة جوي على اللي عملته معايا."
زياد بص لها بتركيز: "أنا اللي المفروض أشكرك يا هدير. واسمحلي أقولك هدير كده من غير دكتورة."
هدير حركت راسها بإيجابية: "أكيد طبعاً، بعد إذنك." وقبل ما تنزل لقت اللي بيبصلها باستغراب. كانت واحدة من أهل البلد كانت ماشية هي وجوزها. وبصت لها هدير بقلق وبصت لزياد.
الست: "مين هدير؟ أخت العمدة يونس؟"
هدير فتحت باب العربية ونزلت: "أهلا يا خالتي أم ريهام، كيفك؟"
الست بفضول: "زينة يا بتي. إنتي إيه اللي موقفك كده؟ ومين ده اللي إنتي قاعدة كده معاه لحالك؟"
هدير بقلق: "ده... ده يبقى..." قاطعها زياد اللي كان متابع الكلام وقال وهو بينزل من العربية:
"أنا أبقى خطيبها."
هدير بصت له بصدمة. فقالت الست: "هو ده البشمهندس خطيبك؟ ما شاء الله، ربنا يحميك يا ولدي ويكملكم على خير. ومتى الفرح إن شاء الله؟"
هدير بتوتر: "قريب قريب يا خالتي. بعد إذنك بقى عشان اتأخرت على يونس أخوي." وفعلاً ركبت. هيا وزياد اللي مشي بالعربية على طول. وأول ما بعدوا، لفت له هدير بعصبية.
هدير: "إنت إزاي تقولها إني خطيبتك؟ اتجننت إياك؟ دلوقتي هتقول للبلد كلها إنها شافتني مع خطيبي!"
زياد بحدة: "والله كده أحسن من إنها تقولهم إنها شافتني مع واحد غريب في عربيته، ولا إيه؟"
هدير بخوف: "يا مري، يونس لو جاله خبر هيقتلني. أعمل إيه دلوقتي؟"
زياد بثقة: "ممكن متشليش هم، وسيب الموضوع عليا." وبصلها وكمل: "خليكي واثقة فيا."
هدير بصت في عيونه واتوترت ومردتش. حركت راسها بس بقلق.
.......................... ...........
في العربية كان سايق عزت بغضب، وجمبه أمه، وورا قاعد وليد اللي سرحان في ملامح عطر.
عزت بغضب: "شفتي يا أمي الكلب اللي اسمه يونس كان بيتكلم إزاي؟"
ليلي بهدوء: "أنا كنت عارفة إنه مش هيسيبها بالساهل، بس كله بأوانه يا عزت، متقلقش واهدا كده."
عزت بعصبية: "اصبر إيه تاني؟ أنا بقالي 20 سنة صابر وخلاص زهقت. مش متخيل إن بعد اللي عملته ده كله، في الآخر مش قادر آخد حقي اللي سرقه مني أخويا."
ليلي بضيق: "كله من أبوك، هو السبب. عشان قبل ما يموت كتب كل حاجة لأخوك. قال عشان هو اللي كان واقف جنبه وشايل الشغل كله معاه. بس لا، أنا عارفة السبب الحقيقي. هو عمل كده عشان هو بيحبه أكتر منك. عشان إنت ابني وهو ابن الست اللي كان متجوزها قبلي وبيحبها."
عزت بحقد: "مش مهم كل ده. المهم أرجع حقي اللي خده مني. وكمان كتبه كله باسم بنته عطر."
وليد بخبث: "لا بس هي تستاهل بصراحة، بت بطلة."
عزت بغضب وهو بيحذره: "بقولك إيه يا وليد، انسى اللي بتفكر فيه ده، عشان مش هيحصل أبداً. إنت فاهم؟ ملقتش غير بنت سيف؟ إنت بتحلم."
ليلي بتفكير: "استني يا عزت. طب وليه لأ؟"
.......................
كانت عطر في أوضتها قاعدة عالسرير وضامة رجليها لحضنها وخايفة، وبتفتكر لما كانت حاسة بخنقة رهيبة أول ما شافت عمها عزت. وجاتلها ذكرى يوم الحادثة، وكانت حاسة إنها شافته يوميها، بس كانت طفلة ومش فاكرة أوي. فمسكت دماغها بضياع. وفي نفس الوقت كان خبط يونس ودخل. ولما شافها كدة قرب منها بقلق.
يونس: "عطر، إنتي زينة؟" مردتش عليه. فقعد قدامها وكمل: "عطر، مالك؟ فيك إيه؟" وفي لحظة كانت دفنت نفسها في حضنه. يونس اتصدم من اللي عملته، وكان معلق إيده في الهوا ومش عارف يعمل إيه. وكان خايف لتكون سامعة ضربات قلبه الجامدة عشان قربت منه. وصعب عليه صوتها وهي بتعيط وبتتشحتف، فاستسلم وضــمها ليه وبقي يطبطب عليها بحنان. فضلو كده شوية لحد ما هديت وخرجت عطر من حضنه بخجل وهي بتمسح دموعها.
عطر: "أنا آسفة أوي، مكنش قصدي. أنا بس كنت محتاجة أطمن."
يونس ابتسم وفرح من جواه إنه بالنسبالها الأمان.
يونس: "المهم إنك دلوقتي زينة، ومش هقولك تاني يا عطر. مش رايدك تخافي من حاجة أصل. محدش يقدر ياخدك مني أصل."
عطر سرحت في كلامه وابتسمت: "أهمك يا يونس؟"
يونس بتهتهة: "أكيد يا عطر، إنتي مرتي. ومهما كانت ظروف جوازنا، إنتي على اسمي. يعني حمايتك مسئوليتي."
عطر بيأس: "بس كده؟"
يونس بتهرب: "آه يا عطر، أومال إيه؟"
عطر بحزن: "فهمت يا يونس، فهمت." وقطع كلامهم خبط الباب، فقام يونس بسرعة وفتح.
حسنية: "أختك هدير جت تحت يا ولدي."
يونس بابتسامة: "ماشي يا خالة، أنا نازل أهو. روحي إنتي واحنا هنيجي وراكي." وفعلاً نزلوا. ويونس بص لعطر اللي كان باين في عيونها الدموع.
يونس: "أختي تحت، يلا اجهزي عشان ننزل."
عطر حركت راسها وقامت بهدوء عشان تلبس، وأخدت هدوم ليها ودخلت الحمام. وبعد شوية خرجت وكان يونس مستنيها. بص لها بصة طويلة وقال بهدوء: "يلا بينا."
..............................
كان نازل يونس عالسلم ومعاه عطر، وشاف هدير ومعاها زياد، فكشر باستغراب.
يونس: "عطر، اعدلي طرحتك."
عطر بابتسامة: "حاضر." وفعلاً عدلت طرحتها.
هدير أول ما شافت يونس جريت عليه وحضنته أوي.
هدير: "اتو'حشتك جوي يا أخوي."
يونس بحب: "وإنتي أكتر يا دكتورة. مصر نستك أخوكي؟ مش كده؟"
هدير بحب: "هو أنا أقدر؟ ده إنت روحي." ولف نظرها عطر، فاستغربت مين دي؟
يونس وهو حاوط عطر بإيديه وضمها ليه: "عطر مرتي."
هدير بصدمة: "إيه؟ بجد؟ متى وكيف يعني؟ متقوليش يا يونس."
يونس اتجاهل سؤالها وبص لزياد: "مش هتعرفينا؟"
هدير بصت لزياد بتوتر، فقام زياد ومد إيده ليونس وهو بيقول: "زياد الشرقاوي، مقدم في الداخلية. اتشرفت بمعرفتك يونس بيه."
يونس باستغراب وهو بيمد إيده: "الشرف لينا يا سيادة المقدم. بس ممكن أعرف إنت هنا ليه؟ وإيه اللي يخليك تيجي مع أختي لحالك كده؟"
زياد بهدوء وثقة: "يا ريت نتكلم لوحدنا أفضل."
يونس بهدوء: "تمام، اتفضل معايا." وخد.
ذياد دخَل المكتب وهدير كانت خايفة أوي من رد فعل يونس.
عطر حست بيها فقربت منها.
عطر: متخافيش، إن شاء الله مفيش حاجة.
هدير خدت بالها أخيرًا من عطر فبصت لها وقالت: هو انتي عرفتي يونس إزاي واتجوزتوه إمتى؟
عطر كانت خايفة من رد فعلها، وكانت لسة هتتكلم لما دخلت عليهم حسنية بالعصير.
حسنية: نورتي يا ست البنات.
هدير بحب: انتي أكتر يا خالة، وحشتيني جوي والله. حجك عليا إني مكنتش بسأل، بس غصب عني.
حسنية بحب: عذراكي يا بتي، الله يعينك يا ست الدكتورة الجمر. وبصت لعطر وقالت: مالك يا عطر؟ فيكي حاجة يا بتي؟
عطر بقلق: مفيش حاجة يا تيتة، أنا كويسة.
هدير باستغراب: تيتة؟ إزاي يعني مش فاهمة؟
حسنية بتوتر: عطر تبجي حفيدتي يا هدير يا بتي.
هدير بصدمة: إيييه......
رواية عطر يونس الفصل السادس 6 - بقلم اسراء ابراهيم
عطر وقفت بتوتر وقلق من رد فعل هدير. فعلاً لقتها قامت هيا كمان بغموض وقربت منها وفجأة حضنتها وهيا بتصرخ.
هدير: اععععع يعني مش بكفاية مرت أخوي جمر، كمان طلعتي حفيدة خالتي حسنية، الست اللي معزتها في قلبي من معزة أمي الله يرحمها.
عطر براحة: بجد يا هدير، يعني انتي مش بتكرهيني؟
هدير باستغراب: أكرهك ليه يعني، ده انتي مرات يونس أخوي الغالي، أصلاً إحنا خلاص بقينا أصحاب.
عطر بابتسامة: أكيد طبعاً، وإخوات كمان، مش أصحاب بس.
حسنية بفرحة: يعلم ربنا معزتكم في قلبي واحدة، انتوا الاتنين.
هدير وعطر قربوا منها وحضنوها بحب. في نفس الوقت كان خرج يونس وذياد من أوضة المكتب. بصت هدير ليونس بخوف ومسكت في إيد عطر بتوتر.
يونس بابتسامة وهو بيبص لهدير: ذياد طلب إيدك مني يا هدير، وأنا وافقت وكتب كتابكم الخميس الجاي.
هدير بصت ليونس بصدمة، وبعدين بصت لذياد بحيرة وقالت بتلقائية:
هدير: كيف ده يعني يا يونس؟ طب وعدي خطيبي؟
ذياد مبينش أي رد فعل، بس من جواه كان حاسس إنه مضايق. بص ليونس اللي قال:
يونس: عدي ده خلاص انسيه خالص، أنا لسة حسابي معاه بعدين. المهم دلوقتي ذياد، أنا شايف إنه راجل زين وميتعيبش وهيحميكي. حضري نفسك بقى لكتب الكتاب.
هدير بصتله بدموع ومردتش. سابتهم وطلعت على أوضتها جري.
يونس اتنهد وبص لذياد وقاله بهدوء:
يونس: اتفضل أنت يا ذياد دلوقتي، وأنا هتكلم معاها وعلى معادنا ماشي.
ذياد بابتسامة: تمام يا يونس، بعد إذنكم. وسابهم ومشي.
كذلك حسنية سابتهم ودخلت المطبخ بحزن على هدير. مفضلش غير عطر، اللي أول ما لقت إنهم لوحدهم صرخت فيه بغضب.
عطر وهيا بتقرب منه: انت إيه يا أخي، معندكش قلب؟ إزاي تعمل في أختك كده؟ باين عليها إنها مش عايزة تسيب خطيبها عشان بتحبه، بس انت هتحس بيها إزاي وأنت أصلاً معندكش قلب يحب؟
يونس بصلها بغضب: عطر الزمي حدودك ويايا واتكلمي عدل عشان أنا صبري له آخر. ثم أنتِ أصلاً مش فاهمة حاجة عشان لسة صغيرة.
عطر وهيا بتحط إيدها في وسطها بطريقة صدمته: والله أنا مش صغيرة، أنا عندي 19 سنة. ثم ده مش بالسن، جايز أنا فعلاً صغيرة بس عندي قلب وحبيت، وعارفة إحساس الوجع لما يتفرض عليا واقع غصب عني، لازم أتقبله.
يونس بصلها بغضب أعمى ومسك إيديها. وقبل ما يتكلم كانت عبير سامعة كل كلامهم وقررت إن ده الوقت المناسب. فنزلت على السلم وهي بتخبط على صدرها بصدمة.
عبير: نهارك أسود يا عطر! قصدك إيه بحديثك ده؟ عاد انتي كنتي عاشقة حد قبل يونس؟ لا وكمان بتجليهاله في وشه؟ أخس على البنتات بتوع اليومين دول! وبصت ليونس اللي عينه احمرت من الغضب: وانت ساكتلها يا يونس على الحديث ده؟
يونس بص لعبير بغضب ومسك عطر من دراعها وشدها وراه بعصبية وطلع على فوق. كل ده تحت نظرات عبير وضحكتها الخبيثة.
***
كانت هدير نايمة على السرير وبتعيط وهي دافنة وشها في المخدة. وكل تفكيرها إن إزاي يونس يعمل فيها كده. ده عمره ما غصبها على حاجة أبداً. إزاي يقرر جوازها كده فجأة؟ هي كانت مفكرة إنه هينقذها من عدي واختيارها الغلط.
بس فجأها بعقابه وهو جوازها من شخص تاني، حتى متعرفش حاجة عنه غير اسمه وشكله.
قامت قعدت ومسحت دموعها لما سمعت موبايلها بيرن برقم غريب.
هدير بصوت مبحوح: الو، مين معايا؟
ذياد بتنهيدة: بتعيطي ليه؟
هدير عرفته من صوته فقالت بعصبية:
هدير: وكمان ليك عين تتحدتني؟ ده انت إنسان بجح صحيح.
ذياد بحدة: بت انتي لمي لسانك ده لاقصوهولك، انتي لسة متعرفنيش.
هدير بسخرية: والله ميشرفنيش أعرف واحد زي جنابك، كداب وملوش كلمة.
ذياد برفعة حاجب: طب خليكي بقى قد كلامك ده لحد ما أشوفك، وساعتها نبقى نشوف هتبقي عاملة إزاي.
هدير بخوف: انت قولتلي خليكي واثقة فيا وأنا وثقت فيك، بس انت خدعتني.
ذياد بضيق: وأنا لسة عند كلامي، أنا مخدعتكيش وجوازنا ده لمصلحتك. وأخوكي فاهم كده كويس. أنا قولته له كل اللي حصل بصراحة، مكدبتش لأني مبحبش الكدب، دي أكتر حاجة بكرهها ومتعودتش أكدب. أنا حكيت له وفهمته اللي حصل وطلبت إيدك منه عشان أقدر أكون جنبك وأحميكي من العصابة ومن كلام الناس. لأن يا بنت الناس أنا مش هرضاها لأختي لو مكاني، فكان لازم أعمل كده. واعتبريها يا ستي فترة مؤقتة لحد ما أقبض على العصابة وساعتها هطلقك ونقول اختلفنا.
هدير بسخرية: وأخد لقب مطلقة، مش كده؟ آه مش عارفة اللي في دماغك ده إيه، أكيد مش مخ.
ذياد بحدة: ياريت تخفي لسانك شوية وتظبطي كده عشان مظبطكيش أنا بطريقتي.
هدير باستهزاء: العب بعيد يا شاطر، انت متعرفش مين هي هدير الجاسمي؟ ده أنا أوديك البحر وأرجعك عطشان.
ذياد بخبث: هنشوف يا قطة. ودلوقتي قدام أهلي كل حاجة طبيعي، أنا عجبت بيكي وخطبتك.
هدير بضيق: ماشي، يلا بقى أقفل عشان صدعت. ومستنتش رده وقفلت في وشه.
ذياد وهو بيبتسم وبص للفون بصدمة: يا بنت المجنونة.
***
يونس دخل أوضتهم وهو شادد عطر من إيديها جامد ورزع الباب برجله وراهم.
عطر بوجع: سيب إيدي يا يونس، بتوجعني.
يونس ساب إيدها. وقبل ما تتكلم كان إداها بالقلم على وشها لدرجة إنها وقعت على السرير وشفايفها اتعورت وبتجيب دم.
يونس بغضب: هو مين ده اللي كنتي عشقاه؟ انطقي!
عطر بصدمة: انت بتضربني؟
يونس: وأكسر دماغك! انطقي مين هو ومن ميتي وإنتي عشقاه؟
عطر برعشة وخوف: انت مش فاهم حاجة، مش فاهم حاجة.
يونس وهو بيقرب منها وبيمسك شعرها: ليه مش ده حديثك إنك عندك قلب وحبيتِ واتفرض عليكي واقع مر؟ اللي هو إني مش كده؟
كأنك مفكرة إن أنا اللي دايب في دباديبك، إياك ده أنا متزوجك شفقة مش أكتر، متزوجك عشان بس خاطر خالة حسنية وعشان صعبتي عليا، أكمنك لقطة مالكيش أهل.
عطر كانت بتسمعه بصدمة ودموعها بتنزل وحاسة إن قلبها اتقسم نصين بسبب كلامه. غمضت عينيها بوجع وفتحتها وهو بيشدها وبيوقفها قدامه.
يونس بغضب: هتجلولي مين هو وإلا قسماً بالله يا عطر لأقتلك وأشرب من دمك. مين هو ده اللي كنتي عشقاه ويا ترى متزوجكيش ليه؟ ولا ضحك عليكي وهرب؟ انطقي مين هو؟
عطر باندفاع صرخت فيه بهيستيريا: انت يا يونس! أيوه انت! يبقى هو الراجل اللي أنا عشقته وسلمتله قلبي من أول يوم جيت فيه هنا. حبيتك بس انت متستاهلش حبي عشان انت حيوان. أنا بكر*هك يا يونس، بكر*هك!
كانت بتقول كده وهي بتصرخ وبتضرب في صدره بإيديها.
يونس كان مصدوم وواقف مش بيتحرك ولا بيتأثر بضربها. ليه كان بس بيكره؟ إزاي هو غبي كده؟ مكنش ملاحظ حبها ليه في طريقتها البسيطة؟ غمض عينه بندم على الكلام اللي قاله وجرحها بيه وفتح تاني ومسكها من كتافها وحاول يهديها. بس هي زقته بعيد عنها بغضب.
عطر: أظن دلوقتي عرفت مين هو، وإني مسلمتش نفسي لحد زي ما قولت. ودلوقتي اخرج بره، مش عايزة أشوف وشك.
يونس: عطر إني...
عطر بصريخ: اخرج برررره! مش عايزة أشوفك ولا أسمع صوتك يا يونس، برررره.
يونس بصلها بحزن وسابها وخرج. وهيا قعدت في الأرض وكل كلامه بيتردد في ودانها والدموع نازلة زي الشلال على خدها.
***
بعد أسبوع في بيت يونس، كانت قاعدة عطر قدام المراية بتظبط حجابها بعد ما حطت ميكب رقيق. انهاردة كتب كتاب هدير. بصت لنفسها في المراية بحزن وقامت عشان تروح لهدير تشوفها لبست ولا لا. وأول ما خرجت خبطت في يونس اللي كان واقف على الباب متردد إنه يدخلها أو لا. لأن من يوم اللي حصل بينهم مشافهاش ولا هيا كانت بتخرج من أوضتها.
يونس: احم، كيفك يا عطر؟
عطر بجمود: كويسة، ممكن تعديني؟
يونس مردش وكان مدقق في ملامحها. وبص بندم على آثار التعويرة اللي على شفايفها. وهيا لاحظت وحاولت متتوترش.
عطر بهدوء: لو سمحت خليني أعدي.
يونس بانتباه: احم، آه بس يعني كنت جاي عشان أقولك بخصوص اللي حصل إني...
عطر قاطعته وقالت بجمود: "مش عايزة اتكلم في حاجة، وياريت يبقى في حدود بينا، وعديني لو سمحت."
يونس بقلة حيلة: "ماشي يا عطر، بس اللي في وشك ده يتمسح وحالا، وإلا مفيش نزول. أنا بقولك أهو."
عطر بغضب: "أنا مش همسح حاجة، وأنت مالكش دعوة بيا، أنت فاهم؟"
يونس بخبث: "خلاص أمسهولك أنا بطريقتي." وطلع منديل وقرب منها، فبعدت بسرعة.
عطر بتوتر: "خلاص همسحه، بس ابعد."
يونس: "طب يلا، خشي امسحيه."
عطر بضيق: "همسحه عند هدير، وسع بقى." وسابته ومشيت.
يونس بص عليها بحزن، وكان ندمان إنه جرحها كده وقال اللي قاله. فاتنهد بضيق ونزل تحت يشوف الضيوف.
***
عطر بابتسامة: "ممكن أدخل؟"
هدير بحب: "طبعًا يا عطر، تعالي، أنا كنت مستنياكي أصلًا."
دخلت عطر وقعدت: "أنتِ ملبستيش ليه؟"
هدير بحزن: "أنا لو عليا عايزة أهرب، بس هعمل إيه، قدري."
عطر بقلق: "أنا لاحظت إنك مش عايزة الشخص اللي اتقدملك ده، صح؟ بس إزاي أصلًا تبقي مخطوبة وتتجوزي لواحد تاني؟"
هدير: "بصي، دي حكاية طويلة. بس تعرفي أنا حبيتك وارتحتلك جوي، وهحكيلك عشان أنا رايدة أحكي مع حد يشور عليا."
عطر بابتسامة: "احكيلي، ومش هتندمي."
هدير بتنهيدة: "بصي يا عطر، عدي ده زميلي في المستشفى، اتعرفت عليه واعجبت بيه. وأنا اللي خليت يونس يوافق عليه، لأنه كان معترض، بس وافق عشاني. وللأسف لما اتخطبتله لقيت تصرفاته كلها غلط، طريقته معايا كلها خوف وترهيب. أقولك على سر؟"
عطر باستغراب: "قولي."
هدير بصوت واطي: "تعرفي إنه مرة قالي إن لو فكرت أسيبه هندم، وإنه مش هيخليني أكون لغيره. وبقيت أخاف منه، وكنت خايفة أسيبه أصلًا."
عطر بصدمة: "يا خبر! ده مجنون! إزاي تفضلي معاه؟"
هدير بقلق: "ماهو في اليوم اللي جه زياد عندي المستشفى، أنا كنت مقررة إني أسيبه وأقول ليونس عشان يحميني منه."
عطر باستفهام: "اممم، زياد ده الشخص اللي جيتي معاه، مش كده؟"
هدير بسرحان: "آه، هو جه وكان مصاب وعالجته، وادبست فيه. وأهو دلوقتي هتجوزه، ويا عالم إيه اللي هيحصلي تاني."
عطر بخبث وهي بتشاور قدام وشها: "والله أنا مش شايفة إنها تدبيسة خالص."
هدير بانتباه وهي بتضحك: "بت انتي، أنا هقوم ألبس وأجي أكملك حكايته بعدين."
***
كان الكل متجمع تحت، بما فيهم زياد وعيلته، والمأذون قاعد مستني العروسة عشان ياخد موافقتها. كان كتب الكتاب عائلي، بس بعلم أهل البلد اللي عرفهم يونس عن طريق الغفر بتوعه.
يونس كانت عينه على السلم لما سمع هتاف الموجودين، وشاف هدير وهي نازلة بفستان رقيق، كانت جميلة فيه. وكانت عيون زياد متابعاها بانبهار. وجمبها عطر، اللي شافها يونس وكشر بغضب لما شافها ممسحتش الميكب زي ما قالها، واتوعدلها على عندها ده.
يونس: "اتفضل يا مولانا، اقعد." وفعلاً تم كتب الكتاب، والزغاريط ملت البيت. وقام زياد وقرب من هدير وباس راسها.
يونس: "مش هوصيك يا جوز أختي، هدير دي بنتي، هه. أوعدك تزعلها."
زياد بابتسامة: "هدير في عيني يا يونس." وقطع كلامهم صوت عدي اللي دخل بغضب وصوت عالي. وأول ما شافته هدير قلبها اتقبض وخافت، ولقيت نفسها بتمسك في هدوم زياد بخوف.
رواية عطر يونس الفصل السابع 7 - بقلم اسراء ابراهيم
دخل عدي بغضب واتعصب اكتر لما لقي المأذون خارج وهو جاي، وعرف إنهم كتبوا الكتاب. هو كان نفسه يلحقهم قبل ما يكتبوا بس محصلش.
عدي بغضب: أنا مش هسكت على المهزلة دي. إزاي تجوز خطيبتي لراجل تاني يا يونس بيه يا كبير البلد؟ هيا دي الأصول؟
كل الموجودين بقوا يبصوا لبعض، خصوصًا أم زياد وأبوه وعمه وولاد عمه. فابتسم يونس بخبث، لأن ده اللي كان عايزه، إنه يجي برجله لحد عنده.
يونس بهدوء: شرفت يا عدي، ووفرت عليا وجيت ومجهود.
عدي باستغراب: وقت إيه ومجهود إيه اللي بتتكلم عنه؟
يونس وهو رافع حاجبه: إني أشيع أجيبك من مصر بنفسي. أصل كده ولا كده كنت هتيجي لي عشان نصفي حسابنا. أما بقى حكاية خطوبتك على خيتي، فدي أنا ما كنتش راضي عليها من الأساس، لأني ما كنتش شايفك راجل. بس برضه قلت أخليها تعرف لحالها، والحمد لله أهي عرفت. ودلوقتي هتشرفني يومين كده أتحدث معاك في موضوع مهم.
عدي خاف من طريقة يونس، بس خوفه راح واتجنن أول ما شاف هدير ماسكة في هدوم زياد وبتتحامى فيه منه. فقرب عليهم بغضب وهو بيحاول يشد هدير من زياد بعصبية، بس إيد زياد كانت أسرع واداله بوكس في وشه، فوقع عدي على الأرض من قوة الضربة.
زياد بهدوء يخوف: ابقى فكر بس تقرب من مراتي، ساعتها همحيك من على وش الدنيا.
هدير أول ما سمعت زياد قال كده ابتسمت بغباء ونسيت خوفها خالص وحست إن قلبها بيدق جامد أوي. ولاحظتها عطر وضحكت على شكلها. أما يونس فاتأكد إن قراره كان صح، وإن زياد راجل بجد ويستاهل أخته.
يونس بصوت عالي وهو بينادي على الغفير: يا عربي يا عربي.
عربي: أفندم يا يونس بيه.
يونس بأمر: خده عالمنضرة وضيفه لحد ما أجيبه. يلا. وفعلاً أخده عربي والغفير التاني وخرجوا.
يونس بابتسامة: بعتذر منكم يا جماعة على اللي حصل ده، سوء تفاهم وخلاص راح لحاله. اتفضلوا زي ما كنتم.
قال كده وخرج يطمن إن عدي مش هيهرب منه.
***
عزت بغضب: انتي بتقولي إيه يا أمي؟ انتي أكيد بتهزري.
ليلى بخبث: بالعكس، أنا بتكلم جد جداً. اقعد بس كده بدل ما أنت واقف ومتعصب أوي كده، اسمع الأول وبعدين ابقى اعمل اللي انت عايزه.
عزت بضيق وهو بيقعد: اديني اتزفت. فهميني بقى إزاي عايزاني أروح أبارك جوازهم وأقولهم إني خلاص مش عايز عطر تطلق وترجع معانا؟
ليلى بنفاد صبر: ماهو ده اللي هتقوله، بس عشان تبقى حجة إننا نقعد معاهم هناك يومين ونكره البت في يونس، وهي اللي تطلب الطلاق وتترجانا إننا ناخدها ونمشي من هناك كمان.
عزت بتفكير: طب وتفتكري يعني هي هتكرهه؟ ما جايز بيحبوا بعض وهي واثقة فيه، وهو يمكن بيحبها ومش هنلاقي حاجة نمسكها عليه.
ليلى بثقة: لا، في دي بقى أنا مطمئنة. أصلاً جوازها من يونس على الورق بس، ويونس ما كانش راضي أصلاً بالجوازة دي، لأنه كان بيحب مراته اللي ماتت أوي. واتجوز عطر عشان خاطر حسنية مش أكتر. وكملت بتريقة: قال عشان يحميها مننا. بس إحنا بقى لو كرهناها فيه ووقعنا بينهم، هيبقى سهل، لأنهم أصلاً علاقتهم متوترة. فهمت؟
عزت بص لأمه بشك: انتي لحقتي عرفتي كل المعلومات دي إمتى وفين وإزاي؟
ليلى بابتسامة خبيثة: عيب عليك، ده أنا أمك يا وله. بتشك فيا؟ بس هريحك وأقولك أنا عرفت منين. عرفت من عبير مرات عاصم أخو يونس. لقيتها بتكلمني وبتعرض عليا تساعدني، أو بالاصح عايزانا إحنا نساعدها تطّفش عطر من البيت. قال عشان خايفة لتلعب على يونس وتخليه يكتب لها كل حاجة.
عزت بصدمة: معقولة سلفتها هي اللي كلمتك؟ طب وإنتي مالية إيدك منها يا أمي؟ يا تكون بتلعب بينا؟
ليلى: وهو أنا صغيرة يا واد؟ ولا شعري شاب كده؟ ده أنا أفهمها وهي طايرة. انت بس اعمل اللي هقولك عليه، والباقي سيبه عليا.
عزت بتفكير: ماشي، أما نشوف.
***
زياد بص لهدير بقلق: انتي كويسة؟
هدير بابتسامة وهي بتحرك راسها بإيوة: آه، ومتشكرة جوي على اللي عملته عشاني.
زياد باستغراب: هو أنا كنت بجاملك مثلاً؟ انتي مراتي دلوقتي يا هدير. حتى لو جوازنا اتفاق، بس انتي على اسمي، فمش مطلوب منك تشكريني على حمايتي ليكي، لأنك مني دلوقتي.
هدير قلبها دق تاني أول ما سمعت كلامه، بس حاولت تداري كسوفها: احم، طيب خلاص عاد، إني غلطانة إني بشكرك وبحسسك إنك عملت أي حاجة.
زياد برفع حاجب: نعم؟ قصدك إيه يعني "بتحسسك إنك عملت حاجة" دي؟
هدير بلا مبالاة: ولا حاجة. انت أصلاً جسم على الفاضي، يعني عضلات وحركات، وتعبت من أول بوكس ادتهوله.
زياد بغيظ: طيب لمي لسانك بقى دلوقتي، ومتستفزنيش عشان ما أوريكيش العضلات دي في وشك.
هدير وهي بتلوي شفايفها: ماهو ده اللي فالح فيه. بلا نيلة. طب كنت اتشطر على اللي نفخك ده.
زياد بقلة حيلة: يارب صبرني. انتي شكلك عمية، ده أنا اللي ضربته. وقطع كلامهم دخول بنت عم زياد، جودي، وهي بتبارك لزياد.
جودي بحزن: مبروك يا زيزو.
زياد بهدوء: الله يبارك فيكي يا جودي، عقبالك.
جودي بحزن: لا خلاص، معتقدش إني ممكن ألاقي حد زيك.
هدير برفعة حاجب: وه ده إيه البجاحة دي؟ طب حتى اعملي حساب إن مرته جارة. ده انتي بج*حة.
جودي بغضب: انتي مالك انتي؟ أنا بتكلم مع زياد، انتي إيه حشرك؟
هدير بعصبية كانت لسة هترد، بس زياد سبقها وهو بيمسك إيديها.
زياد: خلاص يا جودي، لو سمحتي. اقفلي على الموضوع ده. قولتلك إنك زي أختي، مش أكتر. فياريت تبطلي كلام في الموضوع ده.
جودي بدموع: ماشي يا زياد، بس أنا برضه مش هيأس، وهيفضل جوايا أمل إنك ممكن تكون ليا في يوم من الأيام.
هدير برقت من الصدمة وقامت بغضب: لا، سيبني عليها بقى، دي مصممة إني أعلمها الأدب.
زياد ضحك غصب عنه على كلامها ومسكها قبل ما تتهور.
زياد: خلاص يا هدير، امسحيها فيا. وانتي يا جودي، يلا روحي. وفعلاً سابتهم جودي ومشيت، وهدير شدت نفسها منه بعصبية.
هدير: انت مهملتنيش عليها ليه؟ كنت وريتها البجر*ة دي، ولا انت عشان عاجبك السهو*كة، مش كده؟
زياد بخبث وهو بيضحك: وانتي إيه اللي مضايقك يعني؟ محسساني إننا بنموت في بعض، وانتي بتغيري عليا.
هدير بتوتر: إإيوة، بس حتى ولو، يعني تحترمني كيف؟ منا بحترمك. ولما نتطلق ابقى روح لها يا أخويا، هتلاقيها مستنياك.
زياد بغمزة: لا، من الناحية دي أنا مطمن. وعارف إنها هتبقى مستنياني، أصلها بتموت فيا.
هدير بصتله بغيظ ودورت وشها ومردتش عليه، وهو ابتسم على غيرتها، وكان مستغرب إنه مبسوط بده.
***
حسنية بقلة حيلة وهي بتشد الصنية من إيد عطر: يا بتي خلاص بقى، جلتلك هملي اللي في إيدك ده، وروحي اجعدي. انتي وأنا هخدم عالضيوف.
عطر بإصرار: جلتلك لا يا تيتة، أنا هطلع معاكي الحاجة. يلا. وخدت الصنية اللي عليها العصاير وطلعت، وحسنية شالت هي كمان صنية وخرجت، وهي خايفة من رد فعل يونس عشان عارفاه.
عطر كانت بتبص للناس وخايفة لتجيلها الحالة، بس لما جت صورة يونس في خيالها، ابتسمت ومشيت بثقة. وكانت بتعدي على المعازيم وبتفرق عليهم العصير، وراحت لهدير هي و زياد. وهدير أما شافتها اتصدمت.
هدير: يا مرك يا عطر! يونس لو شافك بتعملي كده هيج*طع خبرك.
عطر بلا مبالاة: يعمل اللي يعمله. أنا مبقاش قاعدة وستي بتخدم على الناس كده.
هدير بقلق: عطر، اخزي الشيطان يا خيتي، واجعدي عشان خاطري.
عطر وهي بتبتسم بحب: سيبك بس. انتي قمر النهاردة. وبصت لزياد وقالت: ومش كده يا حضرت الظابط؟
زياد اتوتر وبص لهدير اللي اتكسفت أوي: طبعاً هدير في كل حالاتها جميلة.
عطر ابتسمت وغمزت لهدير وسابتها ومشيت.
وبقت تفرق على باقي الناس، حتى عبير اللي ابتسمت بشماتة وهي شايفة عطر بتخدم على الناس الموجودة، وبقت قاعدة وحاطة رجل على رجل بتكبر، لحد ما جت عندها.
عبير وهي بتاخد الكاس: تصدقي، لايق عليكي الخدمة يا سلفتي. أيوه كده، أوعي تنسي أصلك.
عطر بصت لها بحزن ومشيت بهدوء. وراحت عند أهل زياد، وأول ما شافها ابن عمه زين، أخو جودي، ابتسم بإعجاب وقالها وهو بياخد كاس العصير: متشكر أوي. احم، هو انتي تبقي مين يعني؟ أقصد تقربي إيه للعروسة؟
عطر قبل ما ترد، سبقتها نبيلة، أم زياد: أكيد اخت هدير، مش كده؟ أنا شفتكم نزلتوا سوا. ما شاء الله زي القمر.
عطر ابتسمت بمجاملة، ولسة هتتكلم، سمعت صوت يونس اللي باين عليه الغضب.
يونس: عطر!
عطر اترعبت من صوته ولفت، ومن خوفها الصنية كانت هتقع من إيدها. وهو قرب عليها وهو بيحاول يتحكم في أعصابه.
يونس: إيه اللي بتعمليه ده؟
عطر مردتش ووطت راسها في الأرض بخوف.
فردت نبيلة وهي بتطبطب على عطر: ما شاء الله، اسمك جميل زيك بالظبط والله يا يونس. أختك دي هدية، دي كفاية أخلاقها، وإنها فرحانة لأختها وبتقدم هي العصير لينا. أنا بجد معجبة بيها جداً.
زين بإعجاب وهو بيبص لعطر: بصراحة، يا بخت اللي هتكون أخت حضرتك من نصيبه.
يونس بص لزين بغضب وغيره لما شاف نظرته لعطر وإعجابه الصريح بيها، وحس بنار في قلبه وإنه نفسه يخبيها جوه ضلوعه. ومحسش بنفسه غير وهو بيحاوط عطر من كتافها وبيضمها ليه، وبييبص لزين وبيبتسم، وبيقول بهدوء عكس البركان اللي جواه:
يونس: فعلاً يا بختي أنا بيها. أصل عطر تيجي مرتي، مش أختي. حضراتكم فهمتم غلط.
نبيلة وزين ابن أخوها بصوا لبعض بصدمة وإحراج.
نبيلة: متأسفة أوي يا يونس بيه، ما أخدتش بالي.
يونس بابتسامة: ولا يهمك، حصل خير. بعد إذنكم. وخد عطر ومشي، وهو بيسيبها وبيمسك إيديها وبيجرها وراه على فوق، وعيون زين متابعاهم.
دخل يونس الغرفة بغضب، ومعه عطر، التي كانت خائفة أوي، بس بتحاول تبان قوية. زقها وهو بيشمر كم قميصه.
يونس بغضب:
انتي بجي مش ناوية تجيبها البر؟ مش أكده خلاص مبجاش كلامي يتسمع؟ ومفكرة حالك مليكيش راجل وبتتصرفي على كيفك صوح؟
عطر بتوتر ودموع:
أنا من ساعة ما جيت هنا وأنا بسمع أوامرك في كل حاجة.
يونس بتريقة:
وده بأمارة إيه عاد؟ اللي في وشك وجلتلك امسحيه وممسحتهوش بالعند فيا؟ ولا شيلك للصنية أكده؟ ومرجعتك وسط الخلج كانك رايدة يتفرجوا عليكي صوح؟ مش هو ده اللي رايداه؟
عطر بغضب وهي بتقف قصاده:
اخررررس! أنا مش هسمحلك. كل شوية تعيب في شرفي؟ مرة تقولي حد غواكي، ومرة تقولي بتتمرقعي وعايزة الناس يشوفوكي؟ لا، أنا أحسن وأشرف من ألف واحدة انت تعرفهم، انت فاهم؟
يونس بغيرة عميا:
أومال تفسري عمايلك بأيه؟ ليه بتعملي أكده؟
عطر بصريخ:
عشان نسيت! أيوه، روحت لهدير واتلهيت معاها ونسيت امسح الميكب اللي أصلاً مش باين، لاني مبحطش كتير. ومش مجبرة إني أبررلَك حاجة، لاني مش غلطانة وواثقة في نفسي أوي. بس هعمل كدة عشان أثبتلك إني مش زيك، رخ*يصة.
أنا كنت بـ*ـدم الناس عشان تربيتي وأخلاقي متسمحليش إني أبقى قاعدة وستي اللي ربتني بتخدم عليا وعلى الناس وأحس أنها قليلة، أو أشوف نظرة كسر*ة في عينها أو خجل وكسوف مني عشان واحد زيك أناني ومعندوش ذوق ولا قلب مفكرش في إحساسي وإحساسها ساعتها هيبقى عامل إزاي. عرفت عملت كدة ليه يا يونس بيه؟
يونس بص لها بصدمة من كلامها وفجأة...
رواية عطر يونس الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم
يونس بصلها بصدمة ومنطقش. كان كل تفكيره إنها للدجادي شايفاه وحش. انتبه على صوت عطر اللي كان كله وجع.
عطر: عرفت ليه عملت كدة ولا تحب أبررلك أكتر؟
يونس بحزن: للدرجادي شايفاني عفش يا عطر. أنا عمري ما شوفتك رخ*يصة كيف ما بتجولي. وكمل بتردد: أنا بس يعني كنت مضايج من نظرات الناس ليكي وإنتي برضك على ذمتي وإني محبش حد يبص لمرتي. وبالنسبة لموضوع خالة حسنية، فأنا عمري ما اعتبرتها خدامة كيف ما انتي مفكرة. خالة حسنية أهنه تبجي أمي وهيا بنفسها اللي بتصمم تعمل الوكل لأنها خابرة إني مبكلش من يد حد غيرها. فياريت تبجي تسأليها أنا جولتلها إيه جبل سابج. جولتلها إنها تريح نفسها وأنا هچيب حد يخدم عالناس. بس هيا اللي صممت عشان بتعتبر هدير خيتي بتها. فهي بتعمل أكده عشان هيا رايدة أكده مش عشان إني مشغلها. أعتقد دلوجتي كل حاچة وضحت ليكي ولا في اتهام تاني؟
عطر سمعت كلامه وكانت متأكدة إن عنده حق في اللي قاله. وإن المشكلة فعلاً فيها. كانت بتفكر إنها بتاخد كل حاجة بحساسية. وهي من جواها عارفة السبب إيه، وهو تجاهله لمشاعرها. فقررت تعرف حقيقة مشاعره إيه ناحيتها.
عطر: تعرف إن المشكلة مش فيك يا يونس. المشكلة فيا أنا. أيوه فيا أنا. وتنهدت بحزن وقربت منه وبصت في عيونه. يونس، إنت مسألتش نفسك ليه أنا مخوفتش من كل الناس اللي تحت دي وأنا عندي رهاب؟ طيب ليه مجاش في بالك إني مثلاً كنت بمثل عليك أو بلعب بيك؟ وابتسمت بسخرية وكملت: معقولة مشكتش فيا ولا خوفت تعرف الإجابة؟
يونس بصلها بتوتر. بأنه فعلاً لاحظ ده. هو كان متوقع إنها مترضاش تحضر وتفضل في أوضتها. بس اتفاجأ بيها نازلة مع هدير. لا وكمان كانت بتقدم للناس العصير وبتتعامل معاهم وهيا مش خايفة منهم.
يونس: أنا جولت جايز خفيتي يعني وبجيتي زينة خلاص.
عطر وهيا بتبتسم بسخرية: امممم. طب وليه اتعصبت وضر*بتني لما افتكرت إني بحب حد حتى قبل ما أجي هنا أو أتجوزك؟
يونس بحده: عطر، إنتي رايدة توصلي لايه بحديتك ده عاد؟
عطر وهيا بتبص في عينه جامد: مخوفتش عشان متأكدة إنك جمبي يا يونس. كنت حاسة بالأمان وإنت محاوطني بعيونك.
يونس ساب إيدها وهو لسة باصص في عيونها.
فقامت عطر تكمل بهدوء وهيا مثبته عيونها في عيونه.
عطر: عرفت ليه مكنتش خايفة؟ مش عشان خفيت يا يونس. عشان روحك محاوطاني. عشان بطمن وأنا جمبك. إنت بالنسبالي الأمان اللي عشت محرومة منه طول عمري وكنت بدور عليه.
يونس مردش عليها. بس كانت ضربات قلبه عالية. حاسس بكل كلمة طالعة منها. كان عارف إنها بتختبر مشاعره. عايزة تشوف في عيونه نفس النظرة اللي بيشوفها في عيونها دايماً.
عطر: يونس، إنت ساكت ليه؟ اتكلم قول أي حاجة.
يونس بعد عينه عنها بتوتر: أرد أقول إيه عاد؟
عطر برجاء: قول أي حاجة بس اتكلم. سمعني صوتك. عرفني بتفكر في إيه.
يونس بقوة: اللي بتفكري فيه يا عطر مينفعش ومش هيحصل.
عطر: وهو إيه اللي بفكر فيه يا يونس؟
يونس باندفاع: العشج اللي حسه في جلبك وشايفه في عنيكي دلوجتي ليا. مهينفعش يا عطر.
عطر: يعني كنت حاسس وعارف يا يونس؟ ومع ذلك متكلمتش؟
يونس بنفاد صبر: عشان مهينفعش يا عطر. افهمي إني مليش في العشج والغرام ده. بطلي تتعبي جلبك معايا. ده مكنش اتفاجنا يا بت الناس.
عطر وهيا بتمسك إيده: مكنش في اتفاقنا. بس حصل وحبيتك يا يونس. أيوه بعترف إني حبيتك. إمتى وإزاي معرفش. بس حصل. جايز حبيت حنيتك ومعاملتك ليا. حبيت روحك. والأهم إن قلبي دقلك.
يونس بعصبية ملهاش مبرر: إني مهحبكيش يا عطر. وياريت بجي تجفلي عالموضوع ده نهائي. إحنا چوازنا مؤقت وبس.
عطر كانت بصاله بصدمة. ودموعها نزلت في ساعتها على خدها. وحست بكسر*ة قلبها. معقولة بتعترفله بحبها وهو يكسر*ها بالشكل ده. يرفض حبها ويهينه بالطريقة دي. كل ده ويونس كان متابع رد فعلها على كلامه بحزن. ومن جواه قلبه بيعن*فه على اللي عمله. بس هو ده الحل اللي في إيده. مش لازم تتعشم بحبه.
عطر وهيا بتمسح دموعها بقوة: تمام يا يونس. جملة بسيطة مقالتش غيرها. وسابته وخرجت من الأوضة. وهيا حاسة إن جواها نا*ر قايدة بسبب رفضه وإهانته ليها. مكنتش عارفة تعمل إيه غير إنها راحت أوضة هدير ودخلت وقفلت على نفسها. ورمت نفسها على سريرها وبقت تعيط بحرقة.
يونس كان قاعد على سرير عطر وحاطط وشه بين إيديه. وبيفكر فيها. محتار. مش عارف يعمل إيه. اتنهد بضيق وقام وقال بصوت مسموع.
يونس: غب*ي. إنت السبب. إنت اللي علجتها بيك. كان لازم تكر*ها فيك. متدهاش فرصة تعشجك. غب*ي يا يونس. وادي آخرتها. چر*حتها وكسر*ت جلبها. وغمض عينه بغضب أول ما جه في باله صورتها وهيا بتعترفله بحبها. وازاي ضربات قلبه كانت عالية أوي. وكان خايف لتعرفها الحقيقة. وفاق من سرحانه على صوت فونه.
....................................
زياد وهو بيمد إيده لهدير. اللي استغربت وبصتله.
هدير: إيه عاد؟ بتمد إيدك ليه؟
زياد: هاتي إيدك.
هدير بتوتر: عايز يدي في إيه؟
زياد طلع علبة قطيفة من جيبه وفتحها. كان فيها دبلتين. فهدير اتصدمت أول ما شافتهم.
هدير: ده إنت عامل حسابك كمان. كأنك فاكره جواز حقيقي.
زياد وهو بيمسك إيديها: والله أنا كتبت كتابي عليكي بجد. وبقيتي مراتي قدام ربنا والناس دي. فاكيد جوازنا حقيقي.
هدير جسمها قشعر من لمست إيده. وقلبها دق. وكانت متوترة أوي. وسحبت إيديها بسرعة أول ما لبسها الدبلة. ولقيته بيديها دبلته. وبيمدلها إيده. فاخدت الدبلة ولبستهاله. وكان إحساس حلو محتل قلبها. متعرفش ليه.
هدير: بجى حد كان يصدج إن من يومين كنت بعالجك. ودلوك بجيت مرتك. والله عچيبة.
زياد بثقة: ده عشان إنتي محظوظة بس.
هدير وهي بتضحك بسخرية: ما بلاش العنتظة الكدابة دي. عشان مش لايجة عليك.
زياد كان هيرد. بس قطع كلامهم دخول أمه. وهيا بتبركله.
نبيلة: ألف مبروك يا حبيبي.
زياد وهو بيبوس إيديها: الله يبارك فيكي يا أمي. ويخليكي ليا.
نبيلة وهي بتطبطب على هدير: ذياد ده ابني الوحيد يا هدير. وإنتي كمان بقيتي بنتي. وإن شاء الله قريب تنوري بيتك يا حبيبتي.
هدير بابتسامة: إن شاء الله يا ماما. ربنا يخليكي ليا.
نبيلة وهي بتبص لذياد: ذياد، كنت عايزك في كلمة يا ابني. وفعلاً قام ذياد. راح معاها. ورجع بعد شوية. بس كان باين عليه إنه مضايق.
هدير: مالك؟ شكلك مضايج ليه؟
زياد بضيق: مفيش حاجة. بصي يا هدير. لو في أي حاجة حصلت. لازم تصارحيني وتتكلمي معايا. وأوعي تصدقي أي حاجة عني. ابقي اسأليني وأنا هجاوبك.
هدير باستغراب: أنا مش فاهمة حاجة. هو إيه اللي حصل لكل ده عاد؟
زياد بحدة: ياريت تسمعي الكلام وخلاص. من غير أسئلة.
هدير بغضب: كاني بجري*ة يعني. مليش حج إني أسأل. لا يا ذياد. أنا مش هبجي أكده. ولو إنت فاكر إنك عشان بجيت چوزي هتتحكم فيا. تبجي غلطان.
زياد بعصبية خفيفة: وطي صوتك وإنتي بتتكلمي معايا. والا قسماً بالله يا هدير هعمل تصرف مش هيعجبك.
هدير خافت من غضبه. وبصتله بغضب وعيون بتلمع بالدموع. ودورت وشها. أما ذياد. أما شافها كدة نفخ بضيق. واتنهد بصوت مسموع. وهو بيحاول يتحكم في نفسه. ومسك إيديها بحنان. وبإيده التانية دور وشها ليه.
زياد: حقك عليا. أنا آسف وغلطان. ل إني بطلب منك تكوني صريحة معايا. وأنا أول واحد خبيت عليكي. معلش يا هدير. بس بجد أنا حياتي في الشرطة صعبة. كل حاجة أوامر. وعشان كدة حياتي الشخصية مش مظبوطة.
هدير ابتسمت. وهيا بتمسح الدمعة اللي هربت من عنيها.
هدير: قول مالك؟
زياد بتنهيدة: ماما قالتلي إن علا كلمتها. وإنها كانت بتزعق وبتقولها إنها مش هتسكت. وحاجات كتير كدة غريبة.
هدير باستغراب: علا دي طليجتك مش أكده؟ طيب وهي مالها يعني؟
زياد: ماهو ده الجزء اللي محكتوش ليكي. علا من بعد طلاقنا بسنة. وهيا بتحاول ترجع. وأنا بصدها. وكانت بتزن كتير على ماما. وتخليها تكلمني. وإنها ندمانة وووو. بس أنا رفضت رفض قاطع.
هدير وهي بتحرك راسها باه: فهمت. وإنت إيه اللي مضايقك؟ وكملت بحزن واندفاع: إنت لسة بتحبها صح؟
زياد بص لهدير بصة طويلة ومردش. وهيا فهمت من سكوته إنه فعلاً لسة بيحبها. وإنه كان بيعاقبها بس على موقفها معاه.
فدورت وشها وهيا بتتكلم.
هدير: تمام يا ذياد. إنت ممكن تحدثها وتفهمها طبيعة چوازنا. وساعتها هيا هتفرح وتستناك كمان.
زياد غمض عينه ومردش. وهو جواه صراع بينه وبين نفسه. ومش عارف إيه حقيقة مشاعره.
.......................................
يونس بجدية: الو. مين معايا؟
عزت بتوتر: أنا عزت يا يونس بيه. عم عطر.
يونس برفع حاجب: أه. أهلاً وسهلاً. خير.
عزت وهو بيبص لامه اللي قاعدة جمبه: خير إن شاء الله. أنا كنت حابب أبلغك إني قعدت مع أمي واتكلمنا. واقتنعنا خلاص إن فعلاً عطر كدة في إيد أمينة. وضحك بتوتر وكمل: مع إننا يعني كان نفسنا تتربي في حضننا. بس يلا بقي النصيب.
يونس باستغراب: والحنية دي چت فجأة أكده. سبحان الله.
عزت بتهتهة: أه. أه والله. عطر دي بنتي اللي مخلفتهاش. وغلاوتها في قلبي كبيرة. بس هو الشيطان بقي اللي دخل بينا. وأكمني يعني كنت عاوز ألم لحم أخويا. ومحدش يربي بنته غيرنا. بس اللي حصل حصل.
يونس بغموض: طب الحمد لله يا عزت بيه. والله فرحتني. والمطلوب دلوجتي مني إيه؟
عزت بفرحة: هه. أه. لا مش مطلوب منك حاجة. أنا بس كنت حابب أجيب أمي ومراتي وابني وليد. ونيجي نتعرف عليكم. ونشبع من عطر بنتنا شوية. إحنا بقالنا سنين مشوفنهاش.
يونس بغموض: تنور وتأاانس يا عزت بيه. الدار داركم. وتيجو في أي وقت. مع السلامة. وقفل السكة. وهو بيقول بصوت مسموع: يا ترى وراك إيه يا عزت؟ چاي عشانه؟
..................................
يونس نزل تحت. وفضل يدور على عطر بعينه. بس ملقهاش. وسأل خالة حسنية. قالتله دي طلعت معاك. فقلبه اتقبض. وطلع تاني. ودخل أوضتها. ملقهاش. ودور في أوضته هو برضه. ملقهاش. وكان حاسس إنه هيتجنن. وآخر حاجة فكر فيها أوضة هدير أخته. فدخل بسرعة. واتصدم مكانه أول ما شافها واقعة في الأرض مغمى عليها. فقرب منها بسرعة وشالها حطها عالسرير. وهو بيفوق فيها.
يونس بخوف: عطر. عطر. جومي.
عطر مكنتش بترد. وفجأة دخلت عليهم هدير. واتصدمت أول ما لقت عطر ويونس في أوضتها.
هدير: إيه ده؟ مالها عطر؟
يونس بخوف: هدير. الحجيني. عطر مش بترد.
هدير قربت بسرعة وخوف: متجلجش. اخرج إنت يا يونس لو سمحت. هملنا دلوجتي.
يونس بإصرار: لا. مش هسيبها. فوجيها بسرعة. يلا يا هدير. وفعلاً هدير عملت اللازم. وشوية وعطر فاقت بتعب. وأول ما شافت يونس.
.........
رواية عطر يونس الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم
عطر أول ما شافت يونس بصتله بحزن وفجأة بقت تتنفض وحست أن الحالة رجعتلها تاني، بقت تقول لهدير بصوت متقطع:
"هدير، مش قادرة آخد نفسي، الحقيني."
هدير قامت بسرعة وهي بتبص ليونس اللي كان متابع عطر ومضايق أن الحالة اللي وصلت لها هو السبب فيها:
"لو سمحت يا يونس اخرُج دلوقتي."
يونس بص لعطر بصة أخيرة وخرج من الأوضة. هدير قربت من عطر براحة وهي بتحاول تهدّيها:
"اهدي يا حبيبتي، خلاص مفيش حاجة. اهدي."
وفضلت معاها لحد ما عطر هديت وحالتها استقرت، وهدير حست بكده.
عطر كانت باصة للفراغ وسرحانة، وانتبهت على صوت هدير:
"عطر، انتي من امتى بتجيلك الحالة دي؟"
عطر بحزن: "من زمان، من وأنا صغيرة. تيتة كانت بتقولي أني دايماً لما كنت أشوف حد غريب كان بيحصلي كده، وأنا فاكرة كده برضه بس مش قوي."
هدير باستغراب: "بس يعني من ساعة ما جيت مشوفتكيش بالحالة دي أبداً، واتعاملتي معايا عادي."
عطر غمضت عينيها وافتكرت وهي بتقول ليونس أنها بقت كويسة عشان هو جنبها، وافتكرت برضه كلامه وجرحه ليها. فدموعها نزلت بصمت. هدير شافتها فطبطبت على إيدها بحنان:
"عطر، انتي بجد بقيتي قريبة مني قوي وأنا حبيتك واعتبرتك أختي. فاتمنى تفتحي لي جلبك، جايز أقدر أساعدك أو على الأقل أهون عليكي يا أختي."
عطر ابتسمت بحزن وحركت راسها وهي بتقول لها:
"وأنا كمان يا هدير بحبك أوي وحاسة أنك مني. عارفة أنتي ويونس وتيتة بقيتوا عيلتي، وأنا كنت فرحت أن خلاص أخيراً بقى ليا عيلة زي أي بنت، بس للأسف مش كل حاجة حلوة بتكمل للآخر."
هدير بحزن: "ليه بتقولي كده يا عطر؟ ما إحنا أهو معانا بعض، وإن شاء الله مش هنفترق أبداً."
عطر بصتلها بحزن: "هحكيلك عشان أنا محتاجة أتكلم وأطلع اللي جوايا."
هدير بابتسامة: "وأنا سامعاكي يا أختي."
***
يونس نزل تحت وكان في قمة غضبه، حاسس أنه عاجز وكان مضايق عشان اللي حصل بينه وبين عطر. هو مكنش قصده أنها تقرب منه أو يخليها تحبه. نفخ بضيق. وبعد ما الناس كلها مشيت، حتى زياد وعيلته، لقي حسنية بتقرب منه لما حست بضيقه.
حسنية: "مالك يا ولدي، في إيه؟"
يونس بتنهيدة: "مفيش يا خالة، مضايق شوية."
حسنية بحنان: "هون على نفسك يا ولدي، أنت جدها وجدودها."
يونس بابتسامة: "تسلميلي يا خالة، متحرمش منكِ. صحيح، عزّت ده عم عطر حدّتني وجالي أنه خلاص معدش رايد ياخد عطر، وأنه بقى مطمن عليها، ورايد يجي هو ومرته وأمه وابنه يقعدوا حدانا كام يوم عشان يشوفوا عطر ويتعرفوا عليها."
حسنية بقلق: "ربنا يستر يا ولدي، الناس دي مش بيجي من وراها خير أبداً. أنا مش مطمنة يا يونس."
يونس بثقة: "خايف يا خالة، بس أنا وافقت وجلتلهم ييجوا عشان رايد أعرف نيتهم إيه وليه مصممين ياخدوا عطر كده. ومتخافيش من حاجة، عطر مرتي ومحدش يقدر يمسها أبداً."
حسنية براحة: "ربنا يخليك لينا يا ولدي، حسك بالدنيا دايماً."
يونس باس راسها: "تسلمي ويخليكي لينا يا خالة. جولي لي عاصم برضه مجاش لحد دلوقتي؟"
حسنية بقلة حيلة: "والله يا ولدي منبهة عليه من صباحة ربنا إنه كتب كتاب خيته ولازم يكون موجود، بس هو ولا كأنه سامع. سابني وخرج."
يونس وهو بيحرك راسه: "ماشي يا خالة، ليه روحه. سيبيه براحته. يلا أنا خارج شوية."
حسنية بحب: "ترجع بالسلامة يا ولدي."
خرج يونس من البيت وركب عربيته ومشي بيها بسرعة جداً وهو مضايق ومخنوق. وبعد فترة وقف قدام مقابر ونزل من العربية وراح عند قبر خديجة. هنا دموعه نزلت وقعد على ركبته وهو بيتكلم بحزن:
"حجك عليا يا خديجة، أنا عارف إني بقى لي فترة مجتش من يوم جوازي من واحدة تانية، بس مكنش ليا عين إني أجلك. ومسح دموعه وكمل: صدقيني كان غصب عني. أنا عارف إني خالفت العهد، بس مش بيدي. أنتِ خابرة خالة حسنية غالية عندي كيف، ومقدرش أشوفها محتاجاني وأجولها لا. خديجة، أوعي تاخدي على خاطرك مني، أنا مكنش قصدي..."
وسكت. وبعد شوية كمل كلامه بجمود: "بس أوعدك كل حاجة هتتغير، ومحدش هياخد مكانك أبداً. بس متزعليش انتي مني."
وفضل قاعد معاها فترة طويلة وهو بيتأسف، وإحساس الذنب واللوم بياكل قلبه.
***
هدير كانت بتسمع كلام عطر وهي بتحكيلها كل حاجة حصلت من أول سبب جوازها من يونس لحد اعترافها ليه بحبها وصده وجرحه ليها بالكلام اللي قاله.
هدير بتنهيدة: "ياااه، كل ده حصل ومرتي بيه يا أختي. ده انتي جبل بجد."
عطر بحزن: "كل حاجة هانت يا هدير لما شفت يونس وحنيته. بجد كنت حاسة أن عمري اللي فات ده مش مهم عندي زي عمري وأنا معاه. بس للأسف هو محبنيش ولا هيحبني."
وبقت تعيط بشدة. هدير وهي بتطبطب عليها: "حبيبتي، في حاجات أنتِ متعرفيهاش عن يونس. أنا اللي خيته معرفهاش. يونس كتووم جوي ومش بالساهل يفتح جَلبه ويتكلم، بس اللي أعرفه إن جوازه من خديجة بنت عمي جمال كان مجبور عليها. أينعم كنت صغيرة شوية بس خابرة ساعتها شكله كان عامل إزاي، بس بعدين بدأت كل حاجة تتغير. حتى يونس بقى غريب، بيتعامل عادي. ولما خديجة ماتت ساعتها يونس اتحول وبقى واحد تاني. تحسيه كان بيعشقها جوي. معرفش، بس صدقيني أنا خابرة يونس زين ومتأكدة أن في مشاعر ناحيتك. جلجته وخوفه عليكي وإنتي مغمي عليكي ده بيأكد لي إنك تهميه وجوي. فانتي متيأسيش وخليكي وراه يا جلبي."
عطر سرحت في كلام هدير ومش عارفة تصدقه ولا هتبقى بتوجع قلبها على الفاضي. بس في كل الأحوال هي خلاص اتكتب عليها حبه ومش هتعرف تخلص من عشقه أبداً.
***
عدى كام يوم، كانت حالة عطر ويونس فيهم مفيش جديد. عطر بتتجاهله تماماً، بس نفسها لو يتكلم معاها. وهو بيحاول يعمل نفسه مش شايفها وبيتعامل بجمود. أما هدير فمن ساعة آخر كلام بينها وبين زياد وهي حتى مبتردش على مكالماته ومضايقة أوي من ساعة ما عرفت أنه لسه بيحب طليقته وكان عنده أمل أنها ترجعله.
في مكتب زياد في القاهرة كان قاعد بيراجع ملف قضية قدامه بتركيز، لحد ما دخلت عليه علا، طليقته، بغضب وقفلت الباب وراها.
علا: "انت اتجوزت فعلاً يا زياد؟"
زياد بغضب: "انتي مجنونة إزاي تدخلي المكتب بالطريقة دي؟"
علا بغيظ وتحذير: "زياد، متغيّرش الموضوع. انت فعلاً اتجوزت؟"
زياد ببرود: "أعتقد الموضوع ما يهمكيش يا علا. إحنا اتطلقنا، ولا نسيتي؟"
علا بحزن: "وكنا هنرجع يا زياد، وأنا جلتلك ألف مرة أني كنت غلطانة واتسرعت في قراري، بس غصب عني. إحساس الأمومة صعب أني أتحرم منه يا زياد، المفروض تقدر مشاعري."
زياد بهدوء: "وأنا قدرت وطلقتك يا علا. اديتك حريتك. عايزة إيه مني تاني؟"
علا وهي بتقرب منه: "عايزاك يا زياد، عشان خاطري متعاقبنيش أكتر من كده. خلاص بجد اتعلمت الدرس ومش هكرره تاني."
زياد بتوتر من قربها: "آه، وبعد فترة تفضلي تفكريني كل شوية إني السبب في أنك مش هتبقي أم، لا يا علا. انتي خلاص أخدتي قرارك ولازم تحترميه وتكملي للآخر."
علا: "أوعدك يا زياد مش هيحصل أبداً. بس طلق البنت دي ونرجع لبعض. زياد، أنا عارفة أنك لسه بتحبني، وأنا كمان لسه بحبك ومش عارفة أعيش من غيرك. بليز خلينا نرجع لبعض."
مكملتش كلامها لما الباب خبط ودخلت هدير عليهم، واتصدمت لما لقت علا عنده وقريبة أوي منه كده. وزياد اتصدم أكتر من وجود هدير، إزاي جت القاهرة وامتى؟ ولقى نفسه بيبعد عن علا بإحراج.
أما علا فبصت على هدير بصدمة لما لقتها شبهها.
علا بسخرية: "هيا دي بقى اللي اتجوزتها؟"
وضحكت بصوت وكملت: "دلوقتي عرفت اشمعنى دي يا زياد؟"
وبصتله بدلع وقالت: "عشان شبهي وبتفكرك بيا، مش كده؟"
زياد بحدة: "علااا، بطلي أسلوبك ده."
هدير ملامحها كانت كلها صدمة وحزن لأنها مكنتش متوقعة تشوف طليقته هنا وكمان تكون قريبة منه أوي كده. للدرجة دي بيحبها.
هدير بجمود: "متأسفة أني دخلت عليكم."
وقبل ما زياد يرد، كانت سابته وخرجت.
زياد اتضايق جداً وأخد موبايله بسرعة من على الترابيزة عشان يخرج وراها.
علا بغيرة: "زياد، انت هتروح وراها؟"
زياد بحدة: "أيوه، عشان دي مراتي يا علا. ولو سمحتي بقى، ياريت تحترمي ده وتبعدي."
علا بحزن: "بقى كده يا زياد؟ بتبيع اللي بينا عشان دي؟ طب وأنا؟"
زياد وهو خارج: "انتي اللي بعتي في الأول يا علا، ياريت متنسيش ده."
وخرج بسرعة ورا هدير، بس اتصدم ووقف مكانه وبصلها بغضب لما شافها واقفة مع ظابط زميله وبيبتسم ليه.
***
كانت عطر قاعدة تحت في البيت مع حسنية وكانت زهقانة جداً ومضايقة عشان هدير سافرت عشان طلبوها ضروري في المستشفى.
فكانت بتلعب في موبايلها بزهق لما سمعت صوت عبير وهي نازلة على السلم.
عبير: "إيه، كأنه مفيش حاجة في الدار رايدة تتعمل ولا إيه؟"
عطر غمضت عينيها بضيق وحسنية هيا اللي ردت: "أنا شطبت المطبخ يا بتي، وجميلة نضفته ومشيت."
عبير بغيظ: "وبالنسبة للست هانم اللي قاعدة جارك وممدتش يدها في حاجة من ساعة ما جت هنا؟"
عطر بصتلها ومردتش. وده ضايق عبير أكتر، فقربت منها وقالت بحدة:
"إيه، مش بكلمك يا بجرة انتي؟ ولا نسيتي نفسك يا بت؟"
عطر بضيق: "أنا مش بجرة، ومسمحلكيش تتكلمي معايا كده. إحنا هنا مش شغالين عندك، وياريت تحترمي نفسك وتبعدي عني."
عبير بخبث: "بجى كده، ماشي يا بت هدير."
وفي نفس الوقت عبير لمحت يونس داخل، عملت نفسها بتعيط.
عبير: "بجى أنا قلبي عليكي يا سلفتي، وبجولك اطلعي ارتاحي فوق، وانتي تشتميني. مكنش العشم."
عطر وحسنية بصولها بصدمة واستغربوا كلامها. بس قطع صدمتهم يونس.
يونس بحدة: "إيه ده، وبتبكي ليه يا عبير كده؟"
عبير بمكر: "مفيش يا يونس، بجول لمرتك اطلعي فوق ريحي جتتك. هبت فيا وبتجولي إنه مش داري عشان أتحكم فيه."
يونس بص لعطر بغضب واتعصب عليها بدون داعي أو حتى يسألها ده حصل ولا لأ.
يونس بغضب: "الدار ده داري أنا، وانتي ملكيش حق تتحكمي فيه. واوعي تفتكري أني عشان اتجوزتك يبقى ليكي حقوق. لا، أنا وانتي خابرين إني متجوزك شفقة مش أكتر عشان أحميكي كيف ما خالة حسنية طلبت مني."
عطر كانت بصاله بصدمة من كلامه وجرحه لكرامتها بالطريقة دي قدامهم، فاتكلمت ودموعها غصب عنها خانتها ونزلت.
عطر: "وأنا بعفيك يا يونس من الحق ده، وأنا اللي بجولك إني مش عايز'اك ولا عايزة حمايتك. وانت آخر راجل في الدنيا أفكر إنه يحميني. أنا بكرهك يا يونس، وأهون عندي إني أسافر مع عمي عن إني أعيش معاك هنا. وأنا مش هقعد هنا ثانية واحدة تاني. طلقني."
وسابته وجريت على فوق، وعبير متابعاها بابتسامة نصر.
يونس قلبه وجعه من كلامها، مع إنه كان قاصد إنه يكرهها فيه، بس مش لدرجة إنه يطلقها وتمشي. اتنهد بغضب وضيق، وخصوصاً لما شاف حسنية بتبصله بعتاب ولوم من غير ما تتكلم وسابته وطلعت لعطر. فاتنهد يونس بضيق وجه يطلع وراهم، بس وقف مكانه لما سمع آخر صوت يتمنى يسمعه صوت مرات عمه وحماته...
رواية عطر يونس الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء ابراهيم
حسنية وهيا بتحط الشاي: نورتي دارك ومطرحك يا ست نوال.
نوال بسخرية: كانه بجي دارك يا حسنية واحنا اللي بجينا ضيوف عنديكي.
حسنية وهيا بتبص ليونس بتوتر: العفو يا ست نوال هيا العين تعلي علي الحاچب.
يونس بهدوء: اتفضلي انتي يا خالة اطلعي شوفي عطر وعجليها اكده وخليها فوج لحد ما ابجي اطلعلها.
حسنية بطاعة: حاضر يا ولدي.
نوال بغضب وهيا بتبص ليونس: ممكن افهم بجي ايه الحديت اللي اني سمعته ده يعني اروح العمرة وارچع الاجي البلد كلها بتتحدت عن چواز يونس كبير البلد لبت الشغالة.
يونس بهدوء نسبي: اهدي يا مرت عمي واني هفهمك كل حاجة.
نوال بعصبية جامدة: تفهمني ايه عاد؟ تتچوز علي بتي يا يونس؟ تتچوز علي خديچة؟
يونس بغضب مكتوم: اسمعي يا مرت عمي انا معملتش حاچة غلط اتچوزت علي سنة الله ورسوله وخديچة الله يرحمها في جلبي ولا يمكن هنساها ابدا بس ده شرع ربنا.
نوال قامت بغضب: شرع ربنا بيجول انك تتچوز وتتهني وبتي تروح مني واتعذب في بعدها عني.
يونس حاول يتمالك اعصابه: انتي ست مؤمنة يا مرت عمي ولسة راچعة من عند بيت ربنا حرام اللي بتجوليه ده عاد وصدجيني چوازي مش كيف ما انتي فاهمة لا انا رايدها.
يكمل بتوتر: ولا هيا رايداني.
نوال باندفاع: يبجي تطلجها وتريح بتي في تربتها يا يونس.
يونس بحزم: مهينفعش يا مرت عمي عشان اني راچل مش عيل واني اديت كلمة ولا يمكن هرچع فيها ابدا عطر مرتي وهتفضل مرتي لحد ما اموت.
عطر من ورا يونس: وانا قولتلك مش عايزاك يا يونس.
يونس لف بغضب ولقي عطر شايلة شنطة هدومها وحسنية نازلة وراها فقرب منها وقالها بغضب جحيمي: كلمة ومش هكررها تاني يا عطر وانتي الچانية علي روحك اطلعي علي اوضتك ومتنزليش منها واصل غير لما اطلعلك او اشيعلك حد.
عطر خافت من نبرة صوته بس حاولت متبينش ده قدامه: وانا قولتلك لا وهطلقني دلوقتي يا يونس وهمشي من هنا للابد.
نوال كانت متابعة حوارهم مع بعض بغموض وبتبص لعطر ب*كره وغضب واتصدمت لما لقت يونس شايل عطر علي ايديه وطالع بيها السلم قدامهم.
عطر بص*ريخ: اععععع نزلني يا يونس قولتلك نزلني انا ب*كرهك ومش عايزاك نزلني.
يونس اتجاهلها وقال بصوت عالي وهو طالع السلم: هچيلك تاني يا مرت عمي بس هأدب مرتي عاللي عملته وارچعلك.
نوال شافت تصرف يونس فحركت راسها بايجاب وكانها فهمت حاجة وقامت وهيا بتقؤل لحسنية بهدوء ميبشرش بخير: لعبتيها صح ياحسنية لا وعرفتي تخليها تضحك علي يونس وتخليه يعشجها بس صدجيني هندمك انتي وهيا انا همشي بس هرچع تاني والمرة دي هتبجي انتي وهي اللي برة.
قالت كدة ومشيت وحسنية قعدت عالكرسي بتعب وهيا بتكلم نفسها: يا مرك يا حسنية كان فين عجلك لما فكرتي في يونس بجي كنتي خايفة عالبت من اهل ابوها اديكي جعدتيها مع الاوحش منيهم انا مش عارفة الاقيها من عبير سلفتها ولا من نوال حمات يونس اااخ ربنا يسترها عليكي يا عطر يا بتي.
***
ذياد كان واقف وبيبص لهدير بغضب وهيا واقفة مع نزار الظابط وصديقه فقرب بهدوء ووقف جمب هدير وحاوط كتفها بايديه وده خلاها تنتفض من اللي عمله بس هو اتجاهلها وبص لنزار وابتسم وهو بيقؤل: اهلا يا نزار خير في حاجة.
نزار بص باستغراب لايدين ذياد اللي محاطة هدير بتملك وقال باحراج: احم ذياد هو انت تعرف هدير.
ذياد جز علي سنانه لما لقاه نطق اسمها وبص لهدير بغضب عشان قالتله اسمها: طبعا هدير تبقي مراتي لسة كاتبين كتابنا من كام يوم.
نزار باحراج: احم الف مبروك انا متأسف مكنتش اعرف بعد اذنكم.
ذياد شد هدير من ايديها وخرج بيها واول ما وصل عند العربية هدير شدت ايديها منه بغضب: كاني بج*رة ساحبها وراك وايه اللي هببته چوة ده انت ازاي تاخدني في حضنك اكده ايه مفيش حيا.
ذياد بغضب: انتي كمان ليكي عين تتكلمي انتي ازاي.
علا بحزن: ذياد.
ذياد غمض عينه بحيرة وفتح تاني وعينه جت في عيون هدير اللي كانت بتبصله بحزن: انا همشي.
وولفت وقبل ما تمشي كان ذياد ماسك ايديها فلفت وبصت علي ايده وبصتله: انتي مش هينفع تمشي ممكن يكونه مراقبيني وهيحاولو يأذ*وكي خليكي معايا.
هدير بصت في الارض وعنيها دمعت وكانت بتقؤل لنفسها: يعني مش عايزني امشي عشان انا اهمه او عشان ميجر*حش مشاعري انا مش في حساباته اصلا غ*بية يا هدير وانتي كنتي مستنية ايه ما انتي عرفتي انه لسة بيحبها.
ذياد وهو بيفتح عربيته: ادخلي العربية استنيني ثواني وراجع مش هتأخر.
هدير بهدوء دخلت من غير كلام وهو قفل الباب وراح لعلا.
***
دخل يونس الغرفة وقفل الباب برجله وحط عطر اللي كانت بتصرخ عالسرير.
عطر قامت بعصبية: انت ايه معندش كرامة بقؤلك مش عايزاك هو عافية انا خلاص مش عاوزاك تحميني.
يونس وهو بيل*وي ايدها: اه يا عطر عافية ويمين بالله تاني مرة ما اجولك علي حاچة وتعاندي جصادي لاوريكي وشي التاني وانتي لسة متعرفيش وشي التاني شكله كيف.
عطر بو*جع ودموع: ااه سيب ايدي يا يونس انت بتوجعني.
يونس اتنفس بغضب وساب ايدها بهدوء وعطر مسكت ايدها بو*جع وبصت ليونس بعتاب وهيا بتقعد عالارض بانهيار: لو سمحت طلقني وسيبني انا مش عايزة اعيش هنا تاني انا عايزة ارجع بيت تيتة واعيش لوحدي ده كان احسنلي الف مرة من العيشة هنا.
يونس صعب عليه منظرها كدة وحس انه لو حن وقرب منها هيبقي كل اللي عمله راح وهتك*رهه ابدا وهتفضل تحبه وهو مش عاوز كدة هو عاوزها تك*رهه.
يونس بهدوء: انتي خلاص مرتي يا عطر ولازم تتجبلي الواقع عشان مش هيتغير الا لما كل حاچة تتحل سعتها بس هتاخدي حريتك كيف ما انتي رايدة واعملي حسابك عشان عمك وستك چاين بكرة وهيجعدو معانا شوية عشان يتعرفو عليكي هما بيجوله انهم خلاص مبجوش رايدين ياخدوكي ورايدين بس يشبعو منيكي وانا بس اتأكد من حديتهم سعتها ههملك واللي انتي رايداه هيحصل.
وبعد ما خلص كلامه سابها وخرج وهيا حطت ايدها علي وشها وفضلت تعيط علي معاملته ليها اللي اتغيرت وعلي قسا*وته معاها.
***
رجع ذياد العربية وبعد ما ركب لقي هدير نامت مكانها عالكرسي فضل يبصلها شوية ويدقق في ملامحها وبعدين اتنهد بحيرة.
ذياد بهدوء: هدير.
هدير فتحت عنيها واستنبهت وبصتله: احم خلاص ممكن تروحني شقة عمتي.
ذياد بهدوء: مش قبل ما اعرف ازاي تيجي القاهرة لوحدك وازاي متكلمنيش تقؤليلي انك جاية.
هدير بحزن وهيا بتدور وشها: انا مش عايزة اتكلم لو سمحت وديني بيت عمتي ياما هنزل اخد تاكسي.
ذياد اتنفس بغضب: تمام.
وساق بسرعة لحد بيت عمت هدير ووقف قدام العمارة وقبل ما هدير تنزل مسك ايدها فبصتله: متنزليش او تروحي في حتة من غير ما تكلميني سامعة يا هدير ياريت تسمعي كلامي من غير عند.
قال كدة وكان متوقع منها تعند وتتعصب بس اتفاجأ من رد فعلها.
هدير حركت راسها بايجاب: حاضر.
وسابته ونزلت من العربية تحت نظراته المصدومة والحزينة علي استسلامها بالشكل ده واطمن عليها لحد ما غابت عن نظره ومشي بغضب هو كمان.
***
في يوم جديد كان قاعد يونس في مكتبه اللي في المصنع لحد ما دخل عليه اتنين من العمال في المصنع وواحد منهم قاله بتوتر: ريس يونس احنا في حاچة كنا رايدين نجولك عليها بس يعني.
يونس باستغراب: خير يا ريس حامد جول في ايه في مكنة من المكن عطلان.
العامل بص لزميله وقال: لا الموضوع مش بخصوص اكده خالص ده يخص ريس عاصم اخوك.
يونس بقلق: طب براحة اكده وفهمني ماله عاصم.
العامل بتردد: بصراحة بجي انا كنت امبارح لامؤاخذة عايز ادخل الحمام واني في طريجي لجيت ريس عاصم واجف مع فرج المحامي بتاع چنابك وكانو مداريين اكده وبيتحدتو بوشوشة وحاچة جالتلي اجرب منيهم واسمع بيتحدتو في ايه ولما جربت لجيت ريس عاصم بيجوله انه يعني يحاول يمضيك في اجرب وجت علي بيع المصنع وهيديله العمولة اللي جاله عليها بس يسرع في الموضوع.
يونس قام بصدمة وهو مش مصدق اللي بيسمعه معقؤله اخوه عاصم يعمل في كدة.
يونس بهدوء: اني متشكر جوي يا رچالة عشان چيتم وجولتولي هو ده العشم برضك وياريت محدش يدري بالحديت ده ابدا.
العاملين في نفس الوقت: متجلجش يا ريس يونس.
يونس بابتسامة: اتفضلو انتو علي شغلكم.
وبعد ما مشيو يونس حط دماغه بين ايديه بصدمة وهو مش متخيل ان اخوه طلع بيك*رهه اوي كدة وكان محتار يعمل ايه ويتصرف ازاي واول ما جاله تلفون قام مشي.
***
كانت عطر قاعدة وبتفرك في ايديها من التوتر لحد ما دخل يونس وقالهم ان الضيوف وصلو وفعلا شوية ودخل عزت وليلي وابنه وليد.
عطر قامت بخوف وحسنية قربت منها وطبطبت عليها بحنان ولقو ليلي بتقرب منهم وفجأة حضنت عطر: وحشتيني يا بنت ابني ياريت متزعليش مني انا بس كان نفسي تتربي وسطينا.
عطر بتوتر: المهم اننا مع بعض دلوقتي يا ا تيتة.
عزت بابتسامة: اتمني نبقي ضيوف خفيفة عليكم يا يونس بيه.
يونس بابتسامة وغموض: ان مشلتكوش الارض نشيلكم فوج راسنا يا عزت بيه وبعدين ده انتو اهل عطر مرتي الغالية.
وقرب من عطر وضمها ليه بحب وكمل وقال: انا اي حد يحب عطر انا كمان احبه بس اللي يكر*ها بجي ولا يحاول يمس شعرة منيها سعتها مش هرحمه ويا ويله مني.
بلع عزت ريقه بخوف وبص لليلي اللي فهمت قصد يونس وابتسمت ببرود وهيا بتقؤل: حسنية عرفت تختار فعلا ربنا يخليك ليها يااا يابني.
كان الجو كله توتر قطعته عبير اللي صوتها ملي المكان وهيا بترحب بليلي وعزت: اهلا وسهلا يا تلتوميت مرحبا نورتو البلد كلها والله يا ست ليلي.
حسنية وعطر بصولها باستغراب اما يونس فابتسم بغموض.
ليلي بابتسامة: اهلا يا حبيبتي البلد منورة بأهلها.
كل ده كان وليد واقف وبياكل عطر بعنيه ولاحظ كدة عزت فغمزه بايده وهمس في ودنه: لم الدور يا عم الرومانسي انت يونس لو لمحك مش هيرحمك انت فاهم.
ابتسم وليد بخبث: بصراحة هيا تستاهل اكتر من كدة وشكلنا كدة هناخد علي بعض اوي واحتمال هيا اللي تطلب مننا ناخدها معانا.
عبير: اتفضلو الوكل چاهز ده انا طبخة بيدي انهاردة عشانكم والله.
ليلي: تسلمي يا حبيبتي علي زوقك.
كان ذياد قاعد في أوضته مضايق، كل شوية يبص للفون اللي في إيده وحاسس إنه مخنوق. قام وطلع البلكونة وهو بيفكر وبيسأل نفسه: ليه مكلمتوش طول اليوم؟ وقال بحدة:
ذياد: يعني كمان هي اللي زعلانة؟ ده المفروض أنا اللي كنت خدتها قلم*ين عشان تسافر من غير ما تقولي. وكمان واقفة تضحك مع نزار كده عادي. أووف! طب برضه هي كانت زعلانة ليه؟
قطع تفكيره صوت تليفونه. فبص للشاشة واتنهد بحيرة، وبعدين رد:
ذياد: أيوة يا علا.
علا بابتسامة: وحشتني.
ذياد غمض عينه لأنه لسه فيه مشاعر جواه ناحيتها، ولسه علا بتأثر فيه. هو شايف كده.
ذياد: بترني ليه يا علا؟
علا برقة: عشان أقولك إنك وحشتني يا ذياد. وكمان كل سنة وانت طيب، النهاردة عيد ميلادك.
ذياد بابتسامة: لسه فاكرة عيد ميلادي.
علا بحب: منستش كل حاجة بينا يا ذياد، مش بس عيد ميلادك.
ذياد بتنهيدة: إنتي ليه مصممة تفتحي في القديم؟
علا برجاء: عشان بالنسبالي لسه متقفلش، وعندي أمل إننا نكمل عليه ذكريات تاني أجمل وأحلى من اللي عدت. ذياد، أنا عايزة أشوفك.
ذياد باستغراب: دلوقتي؟
علا برقة: أيوة دلوقتي. يلا بقى، هلبس وأستناك في الكافيه اللي اتقابلنا فيه أول مرة. فاكرة؟
ذياد بحنين: فاكرة.
علا بفرحة: طب يلا، هستناك، باااي.
وقفت السكة، وذياد بص للفون واتنهد بحيرة لأنه لحد دلوقتي مش عارف يقسي عليها رغم جرح*ها ليه اللي لسه معلم في قلبه.
***
هدير كانت قاعدة في أوضتها وسرحانة في ذياد. خايفة تعترف لنفسها إنها حبته. وافتكرت أول يوم شافته فيه في المستشفى، ودقات قلبها اللي كانت سريعة. حاسة إنها بتتخنق كل ما تفتكر إنه لسه بيحب طليقته، وإنها رغم اللي عملته فيه لسه ساكنة قلبه، وإن هي بالنسباله مش أكتر من مهمة في شغله. دمعة نزلت من عنيها بحزن، فمسحتها بسرعة. ومسكت موبايلها لما سمعت رنة رسالة جايلها. ولما فتحتها وقرأت الرسالة، شهقت بصدمة.