تحميل رواية عطر يونس بقلم اسراء ابراهيم pdf
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية من قرى الصعيد، تحديدا في بيت يونس القاسمي، كبير الصعيد وعمدتها. يونس بانفعال: أنتي إزاي تطلبي مني حاجة زي دي يا خالة حسنية؟ حسنية بتوتر: حجك عليا يا جاسم يا ولدي، أنا خابرة إني مهينفعش أطلب منك طلب زي ده، بس يعلم ربنا إني فكرت كتير قبل ما أجيلك، وأنت خابر إن مكنش ليا حد إلا بتي الله يرحمها، ومش باجيلي دلوقت إلا عطر، بتها، هي اللي مليا عليا دنيتي، ورايدين ياخدوها مني، ولولا إني متعشمة فيك وخابرة إنك ولدي اللي مچبتوش بطني، مكنتش طلبت طلب زي ده أبدا. يونس بضيق: حقك عليا يا خالة، أنا مقصدش،...
رواية عطر يونس الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسراء ابراهيم
شهقت هدير بصدمة، لانها كانت رسالة من علا.
علا: انا بعتلك الرسالة دي عشان اعرفك ان ذياد بيحبني انا، ولا يمكن هيحبك عشان قلبه لسة انا ساكنة فيه. فاوعي تحلمي انك ممكن يكون ليكي مكان في قلبه. واكتر اثبات انه معايا دلوقتي في كافيه ...... اللي كنا بنتقابل فيه دايما وبنحتفل سوا بعيد ميلاده. باي يا قطة.
ابتسمت هدير بسخرية وعنيها مدمعة وقالت بصوت مسموع: غبية يا هدير، فعلا غبية. كل مرة اختيارك بيكون غلط، حتى المرة الوحيدة اللي اخترتي فيها بقلبك مش بعقلك طلع مش شايفك اصلا وقلبه ساكنه غيرك.
غمضت عينيها بحزن واتنهدت بغضب ممزوج بحيرة، وهي متخيلةهم قاعدين سوا وبيضحكوا دلوقتي. وفجأة قامت وراحت ناحية الدولاب وطلعت هدوم عشان تغير وتنزل، وكأن غيرتها اللي بتتحكم فيها.
***
كانوا قاعدين كلهم عالسفرة، ويونس على راس السفرة وعطر جنبه وحسنية جنبها. وفي وشهم وليد وجمبه ابوه عزت وجمبه امه ليلي. وقصادهم عبير وعاصم.
حسنية بفضول: الا الست مراتك مجتش معاكم ليه يا عزت بيه؟
عزت بتوتر: احم، أصلها تعبانة شوية فقالت روحوا انتوا وهتبقي تحصلنا لما تبقي كويسة.
حسنية بعدم اقتناع: لا، الف سلامة عليها.
عزت ببرود: الله يسلمك. وبص ليونس وقال: سفرة دايمة يا يونس بيه.
يونس بابتسامة: بالف هنا يا عزت بيه. اتفضل انت والمحروس. وشاور على وليد اللي بص له بغضب اول ما قال كدة. وكمل يونس: ناخد الجهوة جوة في المنضرة، وخلو الحريم اهنه.
وقاموا كلهم ما عدا عبير اللي كانت ملاحظة نظرات وليد لعطر من ساعة ما قعدوا عالسفرة. وابتسمت بخبث وكأن الموضوع ده في مصلحتها. وبعد ما الرجالة خرجوا بصت لعطر اللي بتلم الأطباق.
عبير بلهفة لعطر: لا يا عطر، سيبي انتي الأطباق. أنا هلمها يا حبيبتي. خليكي انتي ارتاحي.
عطر بصت لها بصدمة ومنطقتش، بس سابت الأطباق من ايديها. وبعدها قالت بهمس: شكراً يا طنط عبير.
عبير بغيظ من كلمة طنط: ماشي يا يا حبيبتي.
وكملت بخبث: بصي روحي انتي اعملي الشاي ووديه للرجالة.
عطر بهدوء: حاضر.
وفعلاً راحت عملت الشاي وودته المنضرة. واول ما دخلت قام يونس بغضب، وخصوصاً اما شاف وليد بيبص على عطر وهي داخلة.
يونس بغضب مكتوم: انتي جايبة الشاي بنفسك ليه؟ مش في غفير واقف عالزفت تجوليله؟
عطر بصت له بخوف: أنا آسفة يا يونس، بس يعني مكنتش اعرف.
وقطع كلامها عزت اللي بص ليونس بمكر وقال: ما تسيبها يا يونس بيه، هو مفيش حد غريب. ده انا عمها يعني في مقام ابوها، وده ابن عمها يعني زي اخوها.
يونس بص له بغضب ومردش عليه. وبص لعطر وقال بغيرة على جوة: ومشوفش وشك برة الدار تاني، فاهمة ولا لا؟
عطر اضايقت من كلامه معاها بالطريقة دي قدام حد، وخصوصاً عمها. فبصت له بعتاب وخدت بعضها وخرجت. وبعد شوية.
وليد: احم، بعد اذنكم هروح الحمام.
وسابهم وخرج. ويونس كان بيتكلم مع عزت وعينه متابعة وليد اللي خرج. اما عاصم فمتكلمش خالص، كان بيبص لكل اللي بيحصل وبيخطط في دماغه وبس.
***
كان ذياد قاعد في الكافيه مع علا.
ذياد بتنهيدة: أنا مش عارف ازاي طاوعتك وجيت.
علا بابتسامة: عشان انت حاسس زي ما أنا حاسة دلوقتي، اني محتاجة ابقى معاك.
ذياد بجدية: علا، احنا مش هينفع نرجع لبعض. صدقيني مش هينفع.
علا بحزن: ليه يا ذياد؟ يعني نهد حياتنا سوا عشان غلطة؟ وأنا قولتلك اني خلاص مبقتش عايزة حاجة من الدنيا غير انك تكون معايا. ذياد، أنا لسة بحبك.
ذياد بهدوء: وأنا للأسف مبقتش الكلمة تفرق معايا أو تأثر فيا. احنا علاقتنا خلاص مش هينفع ترجع زي الأول.
في نفس الوقت دخلت هدير الكافيه اللي قالتلها عليه علا. وفعلاً لقت ذياد قاعد مع علا. اللي شافتها وهي جاية من بعيد. فمسكت ايد ذياد.
علا بخبث: ذياد، تنكر انك لسة بتحبني؟
ذياد بتوتر: جايز اه، بس حتى لو لسة في مشاعر ناحيتك، الحب مش كل حاجة.
وقطع كلامه لما شاف هدير قدامه وبتتبسم بسخرية. فقام بسرعة وقال بغضب.
ذياد وهو ماسك دراعها: انتي ايه اللي جابك هنا؟ وازاي تنزلي في وقت زي ده من غير ما تقوليلي؟
هدير وهي بتشد ايده: أصل محبتش أقطع اللحظة الرومانسية الجميلة دي، عشان بس أقولك إني نازلة. وبعدين كملت وهي بتقعد: هو فين التورتة وطفيت الشمع ولا لسة؟
ذياد باستفهام: تورتة إيه وشمع إيه اللي بتتكلمي عليه؟
هدير بصت لعلا وابتسمت بسخرية. وبعدين بصت لذياد وقالت وهي بتشاور على علا:
هدير بصدمة: إيه ده؟ هي المدام مجاتلكش إنها عازماني على عيد الميلاد ولا إيه؟ وبصت لعلا وقالت: تؤ تؤ، ليه أكده؟ مش كنتي تجوليله مش جايز مكنش حابب وجودي؟ لا وزي ما قولتيلي في الكافيه اللي شهد على غرامياتكم. ياااه، إيه الرومانسية دي!
ذياد بص لعلا بغضب. وعلا بلعت ريقها بتوتر وخوف، لأنها توقعت إن هدير هتشوفهم من بعيد وتزعل وتمشي خلاص. متوقعتش إنها تبقى قوية وتيجي وتعمل اللي عملته.
ذياد بص لهدير بتردد: هدير، هو مش زي ما انتي فاهمة خالص.
هدير قامت وقطعت كلامه: ميهمنيش، ومجتش عشان كده. أنا جيت عشان أثبت لحبيبتك إنك ولا تفرق معايا. أصلها مفكرة إني هخطفك منها، واني جيت أطمنها. بالاذن.
وسابتهم ومشيت.
ذياد بص لعلا بغضب. واخد موبايله ومفاتيحه ومشي، ومهتمش ليها ولا لمناداتها عليه. خرج من الكافيه وعمال يدور على هدير ويبص يمين وشمال. وفجأة شاف شابين بيدخلوها عربية غصب عنها. وسمع صوتها وهي بتصرخ وبتنده باسمه.
***
عطر كانت واقفة في المطبخ بتعمل شاي للحريم، بناءً على طلب ليلي جدتها اللي أصرت تشربه من إيدها. وكانت واقفة سرحانة في يونس وطريقته اللي اتغيرت معاها خالص، مبقاش يعاملها كويس زي الأول. وكمان ده غير إنه بقى قاسي حتى في كلامه معاها. فاقت من سرحانها على إيد غمت عينيها. فابتسمت بفرحة، وجه في بالها إن يونس جاي يصالحها. بس انتبهت إن دي مش ريحة برفان يونس. فاتنفضت ونفسها ضاق. ولفّت بسرعة ولقت وليد. فاتصدمت.
عطر بخوف: إنت إيه اللي جابك هنا؟
وليد استغرب شكلها: إيه مالك؟ متخافيش، ده أنا كنت بهزر معاكي وقولت يعني أتعرف عليكي وأجي أدردش معاكي شوية.
عطر حاولت تعديه وتخرج، وكانت حاسة إن الأعراض ابتدت تجيلها تاني. ووليد وقف قصادها ومنعها تعدي وهو بيمسكها من كتفها الاتنين.
وليد: ليه كده؟ ده أنا كنت حابب أتعرف عليكي.
عطر حطت إيدها على ودنها ونفسها ضاق. وبقت تصرخ جامد أول ما لمسها وليد. وهو أول ما شافها كده خاف وخرج بسرعة قبل ما حد يشوفه. أما عطر فمكنتش حاسة بنفسها. كانت في حالة انهيار. قعدت على الأرض وبقت تصرخ وتنده باسم يونس.
***
ذياد قلبه اتقبض وجري بسرعة على الشابين دول. وشد واحد منهم وضر*به بالبوكس وقعه على الأرض. والتاني قرب من ذياد وكان معاه سلا*ح. وفعلاً عو*ره في دراعه. بس ذياد عرف يضر*به برجله ووقعه الأرض. وشد هدير من العربية بسرعة. ولسة بيطمن عليها، كان الشابين دول ركبوا العربية وجريوا.
ذياد بلهفة: انتي كويسة؟ عملوا فيكي حاجة؟
هدير بعياط هستيري: لا، أنا زينة. بس انت متص*اب.
ذياد اتجاهل خوفها عليه وبصلها بغضب: شفتي آخرة قلة سمعان الكلام إيه؟ انتي عارفة لو كانوا خدواكي كان ممكن يحصل إيه؟
هدير بعصبية: انت بتزعجلي ليه؟ اياك فاكر إني مراتك بجد؟ أنا كل اللي بيحصلي ده بسببك. ياريتني ما شفتك ولا جابلتك.
ذياد بص لها وحاول يمسك أعصابه وقالها بهدوء: عندك حق، أنا آسف. فعلاً أنا السبب في كل ده.
هدير بجمود: رجعني الصعيد لأخوي وطلقني يا ذياد ومش رايدة أشوفك تاني واصل.
ذياد بحزن: هرجعك الصعيد، بس بلاش طلاق على الأقل دلوقتي يا هدير عشان سمعتك هناك. وصدقيني الأمور تتحل واللي انتي عايزاه هيحصل.
هدير بصت له بحزن ومردتش عليه. مسحت بس دموعها بهدوء.
ذياد: يلا بينا نمشي.
هدير متكلمتش. اكتفت إنها حركت دماغها بس ومشيت جنبه. وكل ده كانت متابعاه علا بغضب وغيرة.
علا: ماشي يا هدير، أما أوريكي مبقاش أنا علا.
***
كان قاعد يونس مع عزت وعاصم. وفي نفس الوقت اللي دخل عليهم وليد فيه، دخلت حسنية وراه بخوف وهي بتقول بسرعة.
حسنية: الحج عطر يا يونس.
يونس قام بلهفة وساب الكل وجري أول ما سمع كده. ودخل البيت وهو سامع صوتها وهي بتنده عليه وبتصرخ. فدخل المطبخ وشافها وهي على الأرض. فقرب منها بسرعة وشالها. وهي أول ما شافته حضنته بلهفة واتثبتت فيه أوي.
يونس بحنان: هششش، خلاص إني جارك يا عطر، وإنتي معايا.
عطر مكنتش بترد، بس بتثبت فيه أكتر وكأنها بتاخد منه الأمان. وكان الكل واقف بيتفرج عليهم. حتى عزت وعاصم. ووليد اللي كان واقف بعيد متابع اللي بيحصل بغيظ. وأخدها يونس وطلع بيها قدامهم وهو بيقول بصوت عالي.
يونس: خالة حسنية عرفيهم أوضهم فين عشان إني مش هنزل تاني.
عبير في سرها بغيظ: آخ ياني، دي سحراه بنت ال.... وقربت من عاصم وقالتله: ها، عملت إيه في موضوع المحامي ده؟
عاصم بخبث: كيف ما اتفقنا، متجلجيش. بس يارب يعرف يعمل اللي جولتله عليه، لا وبعدها بقى فيه مفاجأة ليونس ودي بقى اللي هتخلصنا منه خالص.
عبير بحقد وخبث: ياريت يا سبعي عشان تبجي انت الكل في الكل، وأنا أبجي ست الدار ده كله وأبجي مرت كبير البلد.
عاصم بجشع: قريب قوي يا عبير، بس الصبر.
أما ليلي فكانت بتبص لوليد اللي ابتسم بخبث. ففهمت إنه السبب في اللي حصل. وابتسمت له هيا كمان وهي ناوية تعمل أكتر من كده عشان فلوس جوزها ترجع لها هي وابنها.
***
وصل ذياد هدير لبيت عمتها. وقبل ما تنزل بصتله وقالت بخوف وهي بتبص على إيده:
هدير: ممكن توعدني إنك هتهتم بالجرح وتعقمه زين؟
ذياد ابتسم على خوفها عليه وهو بيحرك راسه: أوعدك.
هدير اتوترت وفتحت الباب عشان تنزل.
ذياد بسرعة: هدير.
هدير بصت له: نعم.
ذياد بتردد وتنهيدة: أنا غصب عني لسة بحبها.
هدير حست بقبضة قلبها ومتكلمتش. بصت في عيونه. بس كمل هو:
ذياد: رغم إن اللي حصل المفروض يخليني أبعد وأقسى، بس قلبي للأسف بيحنلها. وأنا كاره نفسي عشان كده. نفسي أبعد، بس هيا مش مديني فرصة عشان عارفة إني بحبها أوي.
هدير باندفاع وحزن: إنت بتقول الكلام ده ليه؟ إيه اللي مستنيني أقولهولك؟ هه، رايد إني أقولك روح لها وسامحها وكمل حياتك معاها؟ بس لا، أنا مش هفيدك يا ذياد. فبلاش تو*جع جلبك وجلبي. بتصبح على خير.
وسابته ونزلت بسرعة ودخلت البيت.
أما ذياد فغمض عينه بغضب وضر*ب على الدركسيون بإيده وهو بيقول بعصبية.
ذياد: غبي غبي غبي. انت بتقولها الكلام ده ليه؟ وكمل بهدوء: كنت عايز تتأكد من إيه؟
واتنهد بحيرة. وبعدين ساق عربيته ومشي.
دخل يونس الغرفة وهو شايل عطر. حطها عالسرير بهدوء.
وجه يبعد هيا، رفضت وفضلت متمتة فيه. فغمض عينه، ودقات قلبه زادت من حركتها دي. وقعد جمبها، وهيا حاوطته بإيديها. ففضل يطبطب عليها وهو بيقول بحنان:
يونس: عطر، أنا جارك متخافيش. مش هملك أبداً.
فضل يقول كلام كتير لحد ما عطر هديت وحس بيها. هو رفع وشها ليه بإيديه وسألها وهو باصص في عيونها:
يونس: طالما هديتي، جوليلي اللي حصل. خلي الحالة جاتلك أكده؟ مش كنتي خفيتي خلاص؟
عطر زاغت بعيونها بعيد عنه. وخافت تقوله إن وليد لمسها، أحسن تحصل مشكلة بسببها. وخصوصاً إنها عارفة إن يونس عصبي وممكن يقتله.
عطر ببحة من العياط: مفيش حاجة حصلت.
يونس بشك: أومال بتداري عيونك ليه عني؟ كأنك مخبية حاجة يا عطر. جولي فيكي إيه، وإيه اللي حصل. وأنا أوعدك هحميكي بعمري.
عطر دمعة نزلت من عيونها ودفنت وشها في حضنه، وهيا بتقول بدموع:
عطر: متسبنيش، خليك جمبي انهاردة بس يا يونس.
يونس غمض عينه واتنهد بقلق: أصلاً مينفعش كل واحد فينا يبات في حتة، عشان أهلك ميشكوش في حاجة. طول ما هما هنا، أنا وإنتي لازم ننام في أوضة واحدة.
عطر رفعت وشها وابتسمت بهدوء: دي أحسن حاجة حصلت انهاردة.
يونس بمرح عشان يخليها تنسي: كيف ده يعني؟ مش خايفة مني، وتجوليلي نام عالأرض بجي، وإنتي تنامي عالسرير؟ وأقوم ضهري متكسر من نومة الأرض.
عطر وهيا لسة في حضنه: تؤ تؤ، أنا مش هنام غير في حضنك يا يونس، عشان هو ده الأمان بالنسبالي. هحاول أستغل أكتر وقت وأشبع من حضنك، قبل ما هما يمشوا وأرجع أتغرب تاني.
يونس اتوتر وكان حاسس بمشاعر متلخبطة. كلامها بيخلي قلبه يطنطط من الفرحة. ميعرفش بتعمل فيه إيه بكلامها ده، بس هو من جواه مبسوط ونفسه يسيب نفسه للإحساس ده. بس كل مرة بتيجي في باله صورة خديجة، بيعنف نفسه على المشاعر دي. مردش عليها وسابها وقام بهدوء ودخل الحمام اللي في الأوضة.
عطر بصت لأثره بحزن وحست إن كلامها زعله. ورد فعله حسسها إنها بتفرض نفسها عليه، وإنه قام عشان ميجرحهاش بالكلام ويقولها تاني إنه مش بيحبها. وندمت إنها خلت مشاعرها تتحكم فيها. بس غصب عنها، هيا حبته أوي ونفسها لو يحبها زي ما بتحبه. واتنهدت بحزن وقامت هيا كمان تغير هدومها.
بعد شوية خرج يونس، ولما شاف عطر تنح. كانت واقفة في نص الأوضة، وكانت غيرت هدومها لبيچامة رقيقة وسابت شعرها، وكان شكلها قمر أوي. يونس قرب منها بتوهان وحضنها فجأة.
يونس: إنتي جميلة جوي.
عطر شهقت بخجل لما حضنها، بس استسلمت ليه وحضنته هيا كمان. وغمضت عيونها وهيا مستمتعة بكلامه الحلو اللي كان بيقوله ليها.
يونس بتوهان: أنا عشت عمري كله أدور عليكي. كان نفسي أعرف الحب، ومعرفتوش غير لما عيني وجعت عليكي. شجلبتي كياني وخلتيني بجيت بفكر فيكي علطول. حتى وأنا نايم بحلم بيكي. ياااه، وحشتيني جوي يا خديجة.
عطر فتحت عيونها بصدمة وعقلها بيردد: خديجة! وفجأة...
رواية عطر يونس الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسراء ابراهيم
زقته بكل قوتها وهيا بتبص ليونس بصدمة وهو مكنش اقل منها صدمة لانه مش عارف ايه اللي خلاه ينطق اسم مراته الاولانية دلوقتي.
يونس: عطر اني اسف والله مش عارف ازاي جولت اكده اني.
قاطعته عطر بهدوء ودموعها نازلة زس الشلال علي خدها.
عطر: سبني لوحدي لو سمحت.
يونس بيقرب: طب اسمعيني الاول عشان خاطري يا عطر.
عطر وهيا بتبعد: مش عايزة اسمع حاجة وابعد عني متقربش.
وسابته وراحت عالسرير وكانها مش شايفاه، قعدت وضمت رجليها لحضنها وسندت راسها وبقت تعيط بصمت وعقلها بيردد بس كلام يونس الحلو كله وغمضت عنيها لما رددت بعقلها اسم خديجة اللي نطقه وهيا في حضنه.
يونس شاف شكلها كدة لعن نفسه علي غبا*ءه المرادي لانه جر*حه هيفضل معلم في قلبها العمر كله عارف انها لا يمكن هتنسي انها كانت في حضنه ونداها بأسم مراته الاولانية.
فسابها بهدوء وخرج من الغرفة ونزل تحت بغضب وعصبية بس اتفاجأ بنوال مرات عمه وحماته داخلة بشنطة هدومها.
كانت قاعدة هدير في اوضتها سرحانة في شاشة موبايلها اللي بتنور وتطفي باسم ذياد. كانت سرحانة في كلامه وبتكلم نفسها.
هدير: طب ليه انا لسه بفكر فيه ومضايجة من حديته وليه هو لسه بيحبها رغم انها چر*حته معجولة للدرجادي بيعشجها طب اشمعني عدي محستش معاه اكده رغم اللي بيعمله معايا بالعكس حاسة اني مبسوطة اني بعدت عنه وليه عمري ما جلبي دق جوي اكده غير لذياد رغم انها كانت اول مرة اشوفه.
وغمضت عنيها واتنهدت وهيا بتكمل عشجتيه يا هدير ودلوجتي المفروض تهمليه عشان جلبه مش ملكك و ملك لواحدة تانية.
وبصت الفون اللي بيرن واخدته وردت.
هدير بحزن: نعم يا ذياد.
ذياد بسرعة: مش بتردي عليا ليه انا رنيت كتير.
هدير بتعب: انت بتتصل بيا ليه عاد.
ذياد بتوتر: انا اسف مقصدش اني اج*رحك.
هدير بابتسامة سخرية: عادي محصلش حاچة بالعكس انت وعيتني عالحجيجة.
ذياد بحزن: حقيقة ايه.
هدير بتهرب: انا تعبانة وهنام مع السلامة.
ذياد بسرعة: هدير استني انا مش عاوز احس انك زعلانة مني انا اسف المفروض اراعي انك مراتي ومقولش الكلام اللي قولته حتي لو جوازنا مش حقيقي.
هدير باندفاع: هو انت هترجعلها اقصد يعني لما نطلق هترجعلها.
ذياد بهدوء: مش معني اني قولتلك ان لسة بحبها يبقي هرجعلها ولو عاوز ارجعلها كنت رجعت من زمان يا هدير بس ده مش هينفع.
هدير بهدوء: بس هيا عرفت غلطها وطالما مصممة ترچعلك يبجي لسة بتحبك.
ذياد بابتسامة: انتي متعرفيش علا بس انا عارفها كويس علا بتعمل كدة عشان شافت اني خلاص هيا مبقتش تفرق معايا واني هكمل حياتي واتجوز وان في واحدة هترضي بيا وانا معيوب.
هدير باندفاع: بس متجولش معيوب انت الف واحدة تتمناك يا ذياد.
ذياد ابتسم و من جواه حاسس انه سعيد اوي بكلامها فقال بخبث.
ذياد: افهم من كدة انك ممكن تكملي حياتك مع واحد زي وتتحرمي من انك تكوني ام عشان بس تبقي معايا.
هدير ببراءة وثقة: اكيد مش محتاچة تفكير لو بحبك مش هيفرج معايا اني اخلف و هكدب عليك لو جولت مش هيجي عليا وجت وابجي مضايجة بس لما افكر سعتها واقارن اني ممكن اچيب عيال من راچل زي عدي وتبجي حياتي معاه ج*حيم و خناج ومفيش اتفاج بينا اكيد سعتها هجول لا انا اكده في نعمة و اهم حاچة اني اكون بحب الراچل ده ويكون هو كمان بيحبني ورايدني كيف منا رايداه.
ذياد ابتسم وحس بأحساس جميل من جواه يمكن تكون بداية حب.
ذياد بتنهيدة: اممم علي كدة يا خسارة بقي.
هدير باستغراب: يا خسارة ايه مش فاهمة.
ذياد بخبث: يعني انك مش بتحبيني وكدة كان زمانا دلوقتي متجوزين بجد.
هدير بغباء: لا يبجي مفهمتش حديتي انا جولت اكون بحبه ويحبني مش انا بس اللي احبه وهو لا.
ذياد مردش و فضل متنح حبة وبيحاول يستوعب اللي قالته.
هدير غمضت عنيها بندم وخجل علي تسرعها فقالت بسرعة.
هدير بخجل وتوتر: اانا هجفل بجي عشان انام سلام.
ومستنتش رده وقفلت بسرعة وبعديها حطت المخدة علي وشها بخجل وهيا بتقؤل لنفسها غب*ية يا هدير ازاي تجولي اكده.
تاني يوم الصبح كانت عبير قاعدة مع ليلي وبيتوشوشو مع بعض وفجأة عبير شافت نوال نازلة فاتصدمت.
ليلي بفضول: مين دي يا عبير.
عبير بغموض: دي تبجي حمات يونس ومرت عمه.
ليلي بابتسامة سخرية: اممم وطبعا مش موافقة بجوازة يونس مش كدة.
عبير بتأكيد: ايوة طبعا دي لما خديچة ماتت جت اهنه واتهمته ان هو السبب في موتها كمان.
ليلي باستغراب: للدرجادي هو كان في مشاكل بينهم ولا ايه.
كانت عبير هترد بس سمعت نوال بتنده عليها بغضب فقامت بسرعة وقربت منها.
عبير: خير يا عمة اؤمريني.
نوال بغضب: ااايه هو المفروض اروح احضر الفطور لنفسي ولا ايه يا عبير.
عبير بتوتر: للا طبعا ميصحش هروح احضرهولك حالا يا عمة.
وسابتها ودخلت المطبخ فبصت نوال لليلي بحدة وقعدت قدامها.
يونس وهو داخل من باب البيت: صباح الخير.
ليلي ونوال: صباح النور.
نوال ببرود: اااومال فينها مرتك يا يونس منزلتش ليه لحد دلوك.
يونس بنفس البرود: مرتي تعبانة يا مرت عمي ومش هتنزل انهاردة بعد اذنكم.
وسابهم وطلع وهو من جواه عارف نوال ناوية علي ايه وجاية هنا ليه. وقف عند اوضة عطر واتنهد وبعدين دخل.
عاصم بغضب: يعني ايه مش هتعرف هو حديت عيال اياك.
المحامي بتوتر: زي ما بقؤلك يا ريس عاصم انا مش هعرف اعمل اللي طلبته مني وبصراحة كدة انا خلاص هسافر القاهرة وهسيب اصلا الريس يونس.
عاصم بغيظ: لا منا مش ههملك الا لما تفهمني احنا مش كنا متفجين ولا انت طمعان في جرشين اكتر جول ومتتكسفش.
المحامي بنفاد صبر: بقؤلك ايه يا ريس عاصم ابعدني عن اللي عايز تعمله ده وبصراحة كدة انا حاسس ان يونس بيه عرف باللي كنت ناوي اعمله.
عاصم بقلق: جاله خبر كيف يعني ومين اللي جاله ماهو محدش يدري بالحديت ده غير اني وانت.
المحامي: انا مقولتش حاجة ولو قولتله كان زماني دلوقتي في مصر مش هنا بس في حد قاله طريقته معايا وتغير معاملته معايا حتي الحسابات الجديدة مرضاش يخليني اشوفها واجردها كل ده بيقؤل ان في حاجة غلط وانه عرف حاجة.
عاصم بغيظ: بجي اكده ماشي يا يونس اما وريتك.
هدير وهيا تحط الفون علي ودنها: ايوة يا ذياد انت فين.
ذياد بابتسامة: طب قولي صباح الخير الاول.
هدير بخجل: صباح النور ها انت فين بجي انا اتأخرت علي عطر وعايزة اسافر بسرعة.
ذياد: بصي عشر دقايق وابقي قصادك ومتنزليش الا لما ارنلك ماشي.
هدير بزهق: طب يلا بجي.
وقفلت معاه شوية وزهقت وقالت هتنزل تستناه تحت البيت فسلمت علي عمتها ونزلت وفضلت واقفة بس اتصدمت لما لقت عدي بيقرب عليها وهو وشه باين عليه اثار كد*مات.
عدي بسخرية: ايه كان قلبك حاسس اني جاي ولا ايه.
هدير خافت وبصت عالطريق تشوف ذياد جه ولا لسة.
عدي مسكها من دراعها بغضب: وحيات امي يا هدير لاندمك عاللي انتي عملتيه معايا وعاللي اخوكي عمله فيا.
هدير بخوف وو*جع من مسكته لايدها جامد: اانا معملتش فيك حاچة وكل شئ قسمة ونصيب لو سمحت هملني بجي لحالي.
عدي قرب واتكلم بفحيح: اسيبك ده بعينك يا هدير انا قولتلك انك ملكي وبتاعتي انا وبس ومتفتكريش ان جوازك من الظابط هيرحمك مني تبقي غلطانة انا هحسرك عليه وبرضه هتكوني ليا وهتشوفي بعينيكي الحقي بقي اشبعي بيه شوية قبل ما اخد ر*وحه.
وساب ايديها بعن*ف ومشي وهي انهارت من العياط.
شوية وجه ذياد وقف قدام البيت ولما شافها واقفة اتعصب ونزل بسرعة بغضب بس قلبه اتقبض لما شافها بتعيط بانهيار كدة فقرب منها بلهفة.
ذياد: هدير مالك فيكي ايه.
هدير مردتش واترمت في حضنه بخوف وكأنها ما صدقت لقيته وذياد اتصدم من عملتها دي وبلع ريقه بتوتر وضربات قلبه ذادت وبص حواليه ومن خوفه عليها لقي نفسه بيحاوطها بايديه وهو بيقؤلها بلهفة.
ذياد: مالك فيكي ايه.
هدير بعياط: يلا نمشي من هنا بسرعة.
ذياد بقلق: طب اهدي و يلا اركبي.
وفعلا ساعدها ركبت وهو ركب جمبها وساق بسرعة لحد ما وصل كافيه ودخلو الاتنين سوا.
دخل يونس القوضة وملقاش عطر نايمة عالسرير فاستغرب وكمان باب الحمام مفتوح وهيا مش جوة فبص للفراندا ودخل لقاها قاعدة عالكرسي وضامة نفسها وسرحانة.
فاتنهد بحزن ودخل وقعد قدامها فبصتله بعنيها ودورت وشها بحزن.
يونس: ليكي حج متبصيش في وشي بس صدجيني كان غصب عني عطر انتي متعرفيش حاچة عن حياتي.
عطر مردتش وفضلت باصة للفراغ فكمل يونس.
يونس بتنهيدة: طول الليل واني بفكر اجولك الحجيجة وارتاح ولا اهملك وتفضلي زعلانة مني اكده بس لا انتي من حجك تعرفي عشان متفتكريش اني جصدت اچر*حك.
يونس: عطر اني لما اتچوزتك كان عشان احميكي من اهلك بس دلوك من بعد ما بجيتي مرتي انا مطلوب مني احميكي من اهلي وناسي انا ودي حاچة اني مكنتش عامل حسابها واصل ودلوك عرفت ان حتي اخوي مش رايدلي الخير يا عطر اخوي ولد امي وابوي بيكر*هني ورايد يورثني بالحيا.
وحط وشه بين ايده وكمل بتعب: اني تعبان جوي يا عطر حاسس ان كل حاﺟة ضدي.
فجأة حس بايد عطر بتملس علي شعره فرفع وشه بسرعة فلقاها واقفة قدامه وبتمد ايدها وتواسيه مع انه هو اللي جار*حها بس هيا نسيت ده دلوقتي وحست انه محتاجلها.
يونس قام بسرعة وحضنها جامد اوي كان دافن وشه في رقبتها وهو بيقؤل بصوت مهموم.
يونس: اني محتاچك جوي يا عطر متهملنيش خليكي چاري.
عطر كانت حضناه وبتعيط صعبان عليها نفسها وكمان هو صعبان عليها فجأة لقيته بيشيلها.
عطر بتوتر: يونس.. نزلني.
يونس بحزن: محتاچك جمبي يا عطر خليكي واثجة فيا وصدجيني كل حاچة هتعرفيها في وجتها.
عطر كانت خايفة ومترددة بس لما بصت في عنيه صعب عليها وحست انه فعلا محتاجلها وانها واثقة فيه هيا بس كان نفسها تتأكد من مشاعره ناحيتها و رغم ان كل حاجة كانت بتثبتلها العكس بس هيا وثقت فيه وحركت راسها بموافقة وهو ابتسم ودخل بيها جوة وبقت مراته فعلا.
هدير وذياد كانو قاعدين في الكافيه بعد محاولات كتير من ذياد انه يهديها.
ذياد بحنان: احكيلي بقي مالك.
هدير بصتله بخوف وحكتله كل اللي حصل مع عدي وكانت بتعيط بخوف.
ذياد قبض علي ايده بغضب: ابن ال....
ماشي أنا هوريه. بص لهدير ومسك إيديها وابتسم بحنان.
"انتي خايفة وانتي معايا يا هدير؟" وكمل بمرح: "متجوزة سوسن ولا إيه؟"
هدير بصت لإيديه اللي حاضنة إيديها وبصتله وقالت باندفاع:
"انت مفكر إني خايفة على حالي؟ إني خابرة إنك جاري وهتحميني، بس إني خايفة عليك انت يا ذياد."
ذياد ابتسم على كلامها: "أفهم من كده إني أهمك بقي؟"
هدير بتوتر: "أيوه، يعني أكيد مش هبقى رايدة حاجة تحصلك بسببي."
ذياد بضحك: "اممم، بقي كده. ماشي نبقي نشوف الموضوع ده بعدين." وقام وكمل: "يلا بينا عشان طريقنا طويل."
هدير قامت بخجل وتوتر من نظراته ومشوا من غير ما تتكلم.
***
كانت حسنية واقفة بتطبخ وفجأة دخلت عليها نوال. فاتوترت حسنية وحست إنها جاية عشان تقولها حاجة. وفعلاً نوال قربت منها وقالت:
"اسمعي يا حسنية، اللي هقولهولك ده آخر حديث عندي، ويا تعملي بيه يا متلوميش إلا حالك. واعية لحديثي ولا لا؟"
حسنية بتوتر: "خير يا ست نوال، إني سامعاكي."
نوال بغضب: "من بكرة تاخدي بت بتك، والناس اللي برة دول جرايبك، وتهملي الدار ده لو فعلاً خايفة على حياة بت بتك."
حسنية بحزن: "نهمل الدار ونروح فين يا ست نوال؟ وانتي خابرة إننا ملناش حتة نروحها."
نوال ببرود: "مليش صالح بالحديث ده عاد، اللي عندي قولته."
حسنية برجاء: "يا ست نوال، انتي قلبك كبير. والله يونس بيه اتجوز عطر بت بتي عشان خاطر يحميها من الناس اللي انتي شايفاهم برة دول. هما رايدين ياخدوها مني وأنا طلبت منه يساعدني وهو وافق. صدقيني مفيش أكتر من كده."
نوال بصتلها بغموض: "وإيه اللي يثبتلي إنك مش راسمِة انتي وبت بتك تاخدي يونس؟ وماله؟"
حسنية بحزن: "عشان إني وإنتي خابرين إن يونس مش هيسمح بده أصل، لأنه كان بيحب خديجة الله يرحمها، ولا يمكن هيحب حد غيرها يا ست نوال." وكملت بعياط: "وعطر بنته صغيرة متعرفش حاجة، كل حظها إن أمها ماتت وهي صغيرة وأبوها مات قبلها. يعني مشفتش حنية أم ولا أب، وملهاش حد غيري."
نوال بصت لحسنة وحست بالصدق في كلامها، فخرجت بهدوء من غير ولا كلمة. وحسنية مسحت دموعها في هدومها وكملت الأكل وهيا من جواها خايفة على عطر أوي من اللي جاي.
***
عبير كانت قاعدة مع ليلي وبتفرك في إيدها من التوتر. وليلي لاحظت ده.
ليلي باستغراب: "إيه مالك يا عبير؟ متوترة ليه كدة؟"
عبير بتفكير: "مش عارفة، قلقانة من يونس وعطر."
ليلي: "وده ليه بقي إن شاء الله؟"
عبير بتوتر: "أصلك مش فاهمة حاجة. من يوم جوازهم وهما بيباتوا كل واحد في أوضة، ومن ساعة ما انتوا جيتوا بقوا يناموا في أوضة واحدة لحالهم."
ليلي بغموض: "قصدك يعني إنه ممكن يكون..."
قاطعتها عبير وهيا بتحرك راسها بإيجاب: "أيوه، ممكن يحصل. وساعتها كل حاجة خططناها هتروح، لأنها ممكن تحبل منه."
ليلي بغيظ: "طب والحل؟"
عبير بتفكير: "والله نتأكد الأول، ولو ده حصل يبقى مفيش غير حاجة واحدة هي اللي هتخلي عطر تكره يونس وتهمله وتمشي كمان."
ليلي باستفهام: "حاجة إيه دي بقي؟"
عبير بخبث: "لا دي حاجة متخصكيش، دي تخص مرته الأولانية. حاجة محدش خابرها غيري، وكنت شايلها للعوذة، واهي جت وجتها. بس اتأكدي."
ليلي بسخرية: "ودي هتعرفيها إزاي بقى؟"
عبير باستخفاف: "هه، دي حاجة سهلة جوي. اتفرجي وانتي تعرفي." وسرحت في عطر وابتسمت بخبث.
***
في أوضة يونس، كان قاعد عالسرير وسرحان في عطر، خايف يكون ظلمها لما تمم جوازه منها. بس هو ده الحل الوحيد، وهو ده اللي كان لازم يعمله عشان يحسم الصراع اللي جواه. فاق على فتح باب الحمام وخرجت منه عطر وهيا بتبتسم ليه بخجل. وقربت منه فمسك إيديها وباسها. فقربت منه ودفنت نفسها في حضنه.
"أوعى تخليني أندم إني خليتك تقرب مني يا يونس. صدقني لو جرحتني المرة دي أنا ممكن أموت."
يونس حاوطها بإيديه: "عمري ما أقدر يا عطر. أنا عملت كده عشان أثبتلك إني رايدك، وإني مش كيف ما انتي قولتي، مالكيش مكان في قلبي. لأ، ليكي واحتليتي قلبي كله كمان."
عطر رفعت راسها وهيا لسة في حضنه: "بتحبني يا يونس؟ زي ما أنا بحبك؟"
يونس اتوتر وزاغ بعينه بعيد وقال بتنهيدة: "أكيد بحبك يا عطر، أومال إيه؟"
عطر حست بقبضة في قلبها بس حاولت تبعد الإحساس ده وابتسمت بحب وهيا بتلمس وشه بإيديها. قطع لحظتهم صوت خبط الباب.
قام يونس وقال لعطر بهدوء: "عطر ادخلي جوه دلوقتي. مش رايد حد يشوفك بالبيجامة دي."
ابتسمت عطر بخجل وقالتله: "وفيها إيه يا يونس؟ دي بنص كم، وأكيد دي طنط حسنية، يعني محدش غريب."
يونس حرك راسه بإيجاب وقام بتوتر وفتح الباب.
"الغدا جاهز يا ولدي." بصت لعطر باستغراب.
يونس بثقة: "ماشي يا خالة، إحنا نازلين وراكي."
حسنيية نزلت. ويونس بص بابتسامة لعطر وقرب منها ومسك إيديها باسها، وبعدين قال بهدوء:
"عطر، إني مش رايد حد يدري إننا تممنا جوازنا."
عطر بصتله بصدمة و....
رواية عطر يونس الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسراء ابراهيم
عطر بصتله بصدمة.
"انت بتقول إيه؟"
يونس مسك إيدها وقالها برجاء.
"عطر افهميني بس، أنا أخويا بيكرهني ورايد ياخد كل حاجة مني، ولو جاله خبر إنك ممكن تحبيني وتخلفي اللي يورث، ممكن يعمل فيكي حاجة وأنا خايف عليكي."
عطر كانت مصدومة بس حركت راسها بتفهم.
يونس ابتسم وباس راسها.
"يلا قومي غيري خلجاتك عشان ننزل."
قامت عطر بهدوء وسابته في بحر أفكاره اللي مش عارف هتوديه لحد فين.
***
عبير دخلت لحسنية المطبخ وهي بتجيب الأكل وقربت منها وقالت بخبث.
"اسمعي يا حسنية، أنا هقولك على حاجة بس أوعي تقولي لحد. الحديث ده أنا بصراحة كده سمعت عمة نوال بتتحدث مع حد في التليفون وبتحلف إن لو يونس تمم جوازه من عطر واتأكدت إنه ناوي يخليها على ذمته ومش هيطلقها، هتقوم الدنيا حر*يجة، وكده هتبقى اتأكدت إنكم طمعانين في ماله."
حسنية خافت وسابت اللي في إيدها وقعدت على الترابيزة وكانت مرعوبة على عطر وخايفة ليكون اللي بتقوله عبير حصل. وعبير لما شفتها كده عرفت إنها وصلت لغرضها وخدت بعضها وخرجت.
***
على السفرة كانوا قاعدين كلهم وكل واحد تفكيره في حاجة معينة.
حسنية خايفة على عطر وبتحاول تفهم طبيعة علاقتها بيونس.
وليلي بتبصلهم بغموض وعايزة وقت تنفرد بيه في عطر عشان تمضيها على ورق تنازل عن ميراثها وبعد كده تسيبها ليونس وتمشي.
أما نوال فكانت متحفزة وكارهة عطر.
بعد الأكل كانوا كلهم قاعدين، والغفير نادى بصوت عالي على يونس وكان بيستأذن عشان يدخل.
"تعالى يا عربي."
"لامؤاخذة يا ريس يونس، في واحدة ست برة بتسأل عليك وبتجول اسمها سلوى."
عزت بلع ريقه بتوتر وبص لليلى أمه اللي بصتله بضيق.
"احم.. دي سلوى مراتي يا ريس يونس."
"خليها تتفضل."
وفعلاً مشي الغفير ودخلت سلوى.
"مساء الخير."
"مساء النور، اتفضلي يا هانم، نورتي بلدنا."
"شكراً، منورة بأهلها يا يونس بيه."
قالت كده وبصت لعزت وليلى بضيق وقعدت وهي بتحاول تعرف مين في اللي قاعدين عطر، لأنها جايه عشانها وبس.
***
في العربية.
"أنا خايفة جوي يا زياد، طيب جولي، هتعمل معاه إيه؟ طيب يعني هتروحله وتتعا*رك معاه؟ أوعي تعمل كده."
"إيه، خايفة عليه مني؟"
"منا جلتلك إني خايفة عليك، أنت مرايداش حاجة تحصلك بسببي وأشيل ذنبك."
"تشيلي ذنبي بقي كده؟ طب متشيليش ذنبي وملكيش أنتِ دعوة بالموضوع ده، سيبهولي."
هدير بضيق، دورت وشها الناحية التانية، مع إنها كانت عايزة تسأله عن علا ومترددة.
بس قطع اللحظة فون زياد وهو بيرن. فبص للفون وبص لهدير اللي عرفت من نظراته إنها علا، فدورت وشها تاني وعملت نفسها كأن الموضوع مش هاممها.
"الو يا علا، بترني ليه؟"
"زياد، أنا مخنوقة ومحتاجالك أوي، أرجوك خليني أشوفك وأتكلم معاك، أحسن حاسة إني هعمل حاجة في نفسي."
"أهدي يا علا، وبعدين أنا مسافر الصعيد ومش هعرف أرجع دلوقتي خالص."
"أخس عليك يا زياد، بققولك محتاجالك أوي تقول كده. عموماً متشكرة ليك، وأنا آسفة إني افتكرت إني لسه غالية عندك وبتخاف عليا."
"تمام يا علا، هخلص مشواري وأجيلك. حاجة تاني؟"
"طيب، متتأخرش عليا، سلام."
هدير كانت سامعة المكالمة وحاسة إنها غيرانة جداً ونفسها تاخد منه الفون وترميه من الشباك.
بس متكلمتش وفضلت باصة للشارع وساكتة.
"احم، دي كانت بتقول إنها عاوزاني في حاجة ضروري و..."
"وأنا مسألتكش ومش شاغلني أعرف حاجة."
زياد اضايق من ردها، فاتنهد بغضب. بس قطع اللحظة صوت طلق نا*ر جاي من عربية وراهم.
"انزلي تحت بسرعة."
وحاول يتفادى ضرب النار، بس هما كانوا أسرع وخبطوهم بالعربية من ورا. فهادير اتخبطت راسها في باب العربية جامد. وبعد محاولات من زياد في السواقة عرف يهرب منهم. وفجأة بص لهدير لقي دماغها كلها د*م.
***
حسنية كانت واقفة في المطبخ وعطر قدامها بعد ما خدتها معاها عشان تطمن منها.
وفجأة حسنية ضربت عطر قلم جامد على وشها وقالت بغضب.
"الظاهر إني كنت غلطانة لما فكرت في يونس عشان يحميكي."
"دي أول مرة تضربيني يا تيتة، طب ليه؟ يونس يبقي جوزي، أنا مغلطتش."
"لا غلطتي عشان إني نبهتك إن الجوازة دي على الورق وبس، وأنتي خابرة ده زين، حصل ولا لا؟"
"وفيها إيه لما أكمل حياتي معاه؟ هو قالي إنه بيحبني وأنا كمان بحبه يا تيتة."
قاطعتها حسنية وهي بتهزها بعن*ف.
"عشق إيه يا عطر؟ فُوقي، أنتِ رميتي نفسك في نار هتحرقك، ودلوقتي البلد كلها هتقول إنك طمعانة في ماله. أخ، أعمل إيه؟"
وبصتلها بحدة.
"اسمعي، أوعاكي حد يدري بالحديث ده، أنتِ خابرة ولا لا؟ وغوري من وشي، غوووري."
كان الكلام كله سامعه عبير اللي كانت واقفة بتتصنت عليهم وهي بتلطم على خدها بصمت.
"يا مرك يا عبير! ما كل حاجة راحت، لا أنا لازم أتصرف. دي لو حلبت كل حاجة هتروح."
وسابتهم بسرعة وطلعت برة.
عطر خدت بعضها وجرت على فوق على طول. أما حسنية فخرجت ليونس.
"يونس، أنا رايدة أتحدث معاك."
"ماشي يا خالة، اتفضلي."
وخدها ودخلوا المكتب تحت نظرات الكل.
***
زياد كان بيبص كل شوية على هدير بخوف وهي قاعدة جنبه وحاطة إيدها على دماغها.
"أنتِ كويسة؟ خلاص قربنا عالبيت."
"إني زينة، هيا بس خبطة في راسي بس شديدة شوية. إلا جولي، هما مين دول؟"
"دول أكيد تبع العصابة، بس متخافيش، قريب أوي هقبض عليهم."
"ربنا يسترها ويعديها على خير."
زياد وصل أخيراً ووقف العربية قدام البيت ونزل وفتح باب العربية لهدير ونزلها ودخلوا سوا.
واتفاجئت هدير بناس غريبة موجودة.
"مالك يا بتي؟ إيه اللي صابك؟"
"متخافيش يا مرت عمي، دي حادثة بسيطة."
وبصت لزياد وقالتله.
"كان بودي أقولك اتفضل، بس أنت مشغول ووراك مشوار مهم، تجدر تمشي."
زياد بص لها بخوف.
"أنا مش همشي غير لما أطمن عليكي. أنتِ عايزاني أمشي؟ دي حاجة تانية."
"طب وعلا مش هتروحلها عشان الموضوع الضروري؟"
"لا مش هروحلها يا هدير، عشان مراتي تعبانة ولازم أكون جنبها."
هدير ابتسمت بفرحة.
"حيث كده، بجى تعالي معايا، ساعدني أحسن حاسة إني دايخة."
زياد مشي معاها ودخلوا أوضة الضيوف وهو حاسس إنه مبسوط، وطول ما هو معاها الإحساس ده بيبقى ملازمه.
***
حسنية بحدة.
"بجى تخون الأمانة اللي أمنتِك عليها يا يونس؟ مكنش العشم."
يونس اتأكد إن عطر قالت لها.
"ليه بس أكده يا خالة؟ عطر مراتي وأنا عشجتها ومش هطلقها."
"كذاب يا يونس، يمكن دي أول مرة أعلي صوتي عليك، بس أنت خيبت أملي فيك. ودلوقتي بجولك أنت كذاب، أنت معشجتش عطر، أو مش خابر أنت عاشجها ولا لا، كأنك تايه ومش راسي على بر، لأنك لسه عاشج خديجة مراتك. فجولي، عملت أكده ليه؟ ليه ظلمت عطر يا يونس؟"
يونس حط وشه بين إيديه بحزن.
"أخويا رايد يورثني بالحيا، كان متفق مع المحامي بتاعي عشان يمضيني على عقد بيع وشرا. شفتي يا خالة؟ عاصم رايد ياخد تعبي وشقا عمري كله بعد ما صمم ياخد نصيبه وضيع في مشروع خسران، جاي يتلفت على فلوسي وتعبي. وكان لازم أتصرف وملقتش حل غير يبجالي عيل أكتبله كل حاجة."
"يا خسارة يا يونس، يا ألف خسارة! أنت عملت كده ومفكرتش في البنت اللي عاشجاك دي؟ لو عرفت هيحصلها إيه؟ اسمع يا يونس، لو هي مش همك، فإني تهمني وخايفة عليها، وهيا كلمة ومفيش غيرها: أنت تطلق عطر دلوقتي حالا."
"لا يا خالة، أحب على يدك، مجدرش. جايز أنا كنت أناني، بس عطر تهمني، وأنا أفديها بروحي، صدقيني. أنا لو مش متأكد من إني أميل ليها، مكنتش تممت جوازي منها. بس كان لازم أعمل أكده عشان هما كأنهم هيحاولوا يبعدوها عني."
"أنا مش خايفة إلا على عطر، البنت غلبانة ومتستاهلش اللي بيحصل فيها واصل."
"أوعدك محدش هيلمس شعرة منها طول ما إحنا عايشين على وش الدنيا."
حسنية بصتله بعتاب وخرجت بهدوء. أما هو فقعد على المكتب وهو بيتنفس بغضب لما حس إنه ممكن يخسر عطر.
***
كانت عطر قاعدة في أوضتها وبتعيط بسبب كلام حسنية ليها وحاسة إنها خايفة ومش عارفة تعمل إيه.
قطع تفكيرها خبط الباب.
فقامت فتحت، فلقت سلوى مرات عمها قدامها، فاتوترت وخافت.
"ممكن أتكلم معاكي دقيقتين؟"
"اتفضلي."
دخلت سلوى وبصت لعطر شوية وابتسمت.
"تعرفي إنك جميلة أوي، طالعة لمامتك، كانت طيبة وجميلة زيك كده."
"أنتِ شفتيها وتعرفيها؟"
"هدير مكانتش سلفتي وبس، كانت صحبتي، وأنا كنت معاها دايماً، حتى في مشاكلها مع ليلى حماتي."
"أنا ارتحتلك أوي أما شفتك، كنت خايفة منك، بس دلوقتي لا."
سلوى قربت ومسكت إيدها.
"عطر، مفيش وقت، أنتِ لازم تسمعيني قبل ما عزت وليلى ياخدوا بالهم من غيابي."
"اسمع إيه؟"
"السبب اللي مخليهم متمسكين بيكي السنين اللي فاتت دي كلها وسبب مجيهم هنا."
"بسبب إيه؟"
"بسبب ورثك يا عطر. أبوكي كاتب كل حاجة باسمك، وعمك وجدتك عايزين ياخدوا حقك."
"ورثي!! كل اللي عيشته السنين دي كلها كان عشان خاطر ورثي؟"
"مامتك كانت خايفة عليكي أوي يا عطر لما عرفت، وعشان كده خدتك وسافرت البلد، وساعتها حصل اللي حصل."
عطر كانت بتعيط بانهيار، فقربت سلوى بحنان وخدتها في حضنها وهي بتقول.
"بعد ما رفضت أشارك في الجري*مة دي، هددوني بولادي، بس أنا مقدرتش أسكت، كان لازم أجي أقولك عشان تاخدي بالك."
عطر بعد ما فكرت في كلام سلوى، فجأة قامت ومسحت دموعها بعن*ف وسابت سلوى ونزلت تجري على تحت، وهي مقررة تنهي الموضوع ده للابد.
رواية عطر يونس الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسراء ابراهيم
في غرفة الضيوف كانت هدير قاعدة وماسكة دماغها بوجع وذياد قعد جمبها.
ذياد بخوف: شيلي الطرحة عشان أشوف الجرح.
هدير بصتله بتوتر: احم واشيلها ليه عاد. إني زينة أكده متجلجش انت.
ذياد بضيق: هدير بطلي عِند وفكي الطرحة. وعلي فكرة أنا جوزك هه.
هدير بخجل فكت الطرحة فشعرها اتحرر ونزل على ضهرها وكان شكلها قمر أوي وذياد بصلها بإعجاب وهو بيبلع ريقه بتوتر وهيا لاحظت نظراته فبصت في الأرض بخجل فشعرها خبي وشها.
ذياد بهدوء وهو بيزيح شعرها: هدير.
هدير رفعت عينيها في عينيه بخجل ووشها أحمر من الكسوف وذياد ابتسم على شكلها وهو بيحضن وشها بإيديه.
ذياد بإعجاب: انتي مكنتيش عايزاني أعرف إنك حلوة أوي كده.
هدير بخجل: ذياد اتلم وشوف الجرح بجي عشان ألبس الطرحة تاني.
ذياد بخبث: لا ده الموضوع هيطول شوية أصل ده جرح كبير.
هدير بابتسامة: على فكرة أنا دكتورة لو انت ناسي واوعى بجي أكده عشان ألبس الطرحة أصلاً مفيش حاجة.
ذياد شد الطرحة منها وقام وقف ورفعها بإيده فوق.
ذياد: وأنا قولت مفيش طرح، مراتي بقي وأنا حر.
هدير بغيظ وهيا بتقف: ذياد، هات الطرحة.
ذياد وهو بيغمزلها: تعالي خديها.
هدير اتغاظت وقربت منه وحاولت تاخد الطرحة بس هو فاجئها وشالها من وسطها فشهقت بخجل.
هدير بصدمة وخجل: ذياد نزلني عيب أكده.
ذياد بابتسامة: تؤ تؤ لما تقوليلي الأول اللي قولتي في التليفون ده بجد.
هدير بتوتر: هو إيه ده مش فاهمة.
ذياد بمكر: امم طيب خلاص خليكي بقي كده لحد ما حد يدخل علينا ويشوفوكي في حضني.
هدير بتوتر: ذياد نزلني بجي والنبي.
ذياد بإصرار: ابدا، لما تصارحيني الأول.
هدير وهي دفنت وشها في صدره بخجل وردت بصوت واطي أوي: أيوه يا ذياد صوح.
ذياد كانت ضربات قلبه عالية، مستمتع بكل لحظة وهو معاها عنده إحساس جميل إحساس الحب اللي كأنه أول مرة يجربه و كان مستغرب روحه أوي أنه حب هدير، طب وحبه لعلا كان إيه؟
هدير بدموع: نزلني.
ذياد استناه على صوتها فنزلها بسرعة وحضن وشها بإيديه.
ذياد: بتعيطي ليه؟ عشان صارحتيني.
هدير بحزن: عشان مينفعش انت جلبك ساكنه واحدة غيري، عشان انت جولتها يا ذياد انت لسة بتحبها.
ذياد بتنهيدة: هدير أنا لما صارحتك كان عشان أنا في صراع بين قلبي وعقلي جايز عشان كنت بحبها وابتسم وكمل كلامه، بس أنا دلوقتي اتأكدت خلاص لما دخلتي حياتي.
هدير بحزن وهيا فاكرة أنه قصده على علا: يبقي ترجع لها يا ذياد طالما لسه بتحبها.
ذياد كان لسه هيرد سمعوا هما الاتنين صوت عطر العالي فخدت هدير الطرحة وخرجت بسرعة على برة ووراها ذياد.
.......................................
عطر كانت واقفة قدام ليلي وبتقول بعصبية وصوت عالي قدام كل اللي قاعدين.
عطر: فين الورق؟ طلعيه يلا.
ليلي بتوتر: ورق إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
عطر بغضب: لا انتي فاهمة أنا بتكلم على إيه وأنا عرفت كل حاجة خلاص.
طلع يونس من مكتبه على صوتها ونوال بقت تتفرج هيا وعبير اللي مصدومة من اللي بيحصل.
ليلي بغضب وهيا بتقوم تقف: انتي مالك نازلة فيا إهانة كده ليه وورق إيه اللي بتتكلمي عليه؟
عطر بصريخ: ورق التنازل عن ورثي، إيه اتصدمتي؟ كنتي فاكرة إني مش هعرف؟ ياريتك كنتي قولتي لي من زمان والله كنت مضيت لك على كل حاجة، أنا أصلاً مش عايزة حاجة. الفلوس دي كانت السبب في إني أخسر أمي وأعيش طول عمري يتيمة أم وأب. ومسحت دموعها بعنف، هاتي الورق أمضي لك عليه.
ليلي بصت لعزت بتوتر وعزت بص ليونس بخوف والكل اتفاجئ أن ليلي بتطلع ورق من شنطتها فعلاً وبتديه لعطر.
عطر ابتسمت بسخرية واخدت منها الورق وقبل ما تمضي قاطعها يونس.
يونس: عطر استني، انتي هتعملي إيه ده حقك وورثك إزاي هتتنازلي عنه كده؟
عطر بدموع: أنا مش عايزة فلوس يا يونس، أنا كنت كل اللي محتاجاه أني أعيش مع حد يحبني ويخاف عليا زي تيتة حسنية. وابتسمت وكملت وهيا بتقرب منه، وزيك. صدقني أنا مش عايزة حاجة غير أنهم يبعدوا عني ويخلوني أعيش معاك وأنا سعيدة.
يونس ابتسم بحب وحرك رأسه بإيجابية وعطر كمان عملت زيه ومسكت القلم ومضت ورمت الورق في وش ليلي.
عطر: مش عايزة أشوف حد فيكم تاني هنا اتفضلوا برة.
ليلي أخدت الورق وابتسمت بسخرية على سذاجتها ودخلت تلم هدومها هيا وعزت ابنها ومعاهم وليد أما عطر فاترمت في حضن يونس اللي حاوطها بإيديه بحنان وكل ده تحت نظرات نوال اللي باين عليها الغضب وهيا شايفاهم كده وكانت متابعة نظراتها عبير فابتسمت بخبث وقررت أن هيا دي اللحظة المناسبة ولازم تستغلها.
عبير بخبث وصوت عالي: عيني عليكي يا سلفتي يعني يوم دخالتك بدل ما نبارك لك يحصل فيكي كده، تؤ تؤ أما حاجة تحزن.
يونس بغضب: عبيييير اسكتي.
عبير بمكر: إيه يا يونس الحق عليا أني بواسي مراتك يعني.
نوال وهيا بتقف بغضب: يونس الكلام ده حقيقي انت تممت جوازك من البت دي.
يونس بثقة: أيوه.
نوال بحدة: يبقي كده هو ده الحديث اللي قولته لي أنك متجوزها عشان تحميها وأنها بس صعبانة عليك وأنك مش مريدهاش من أصله بتكذب عليا يا يونس.
حسنية خبطت على قلبها بصدمة لما سمعت كلام نوال وافتكرت كلام عبير لما قالت لها نوال هتأذي عطر لو يونس تمم جوازه منها وخافت على عطر ومن اللي هتعمله نوال فيها فقربت بلهفة من نوال.
حسنية باندفاع: والله مش زي ما انتي فاهمة ده يونس عمل كده عشان يحافظ على ماله أكمن أخوه رايد ياخد شي عمره فقال يخلف عشان يجيب عيل يشيل اسمه، هو قالي كده يا عمة حتى اسأليه. وقربت من يونس بلهفة.
إيه مش كده يا يونس يا ولدي؟ قول لها الحقيقة وأن عطر ملهاش دعوة بحاجة ولا تعرف حاجة.
عطر كانت مصدومة من اللي بتسمعه حاسة أن عقلها مش مستوعب يعني هو تمم جوازه منها عشان يخلف بس؟ بعدت عنه بهدوء ويونس كان بيبصلها بحزن وخزلان.
عطر بصدمة: اتجوزتني عشان تخلف مني بس؟
يونس وهو بيقرب: عطر افهميني أنا آه عملت كده بس والله أنا بعشقك وعمري ما كنت هجرب منك لو مكنتش عاشجك.
عطر مردتش عليه وقربت من حسنية وحضنتها وهيا بتعيط.
عطر بعياط: خرجيني من هنا يلا نرجع بيتنا أنا مش عايزة أقعد هنا تاني.
حسنية بحزن: حاضر يا بتي يلا بينا.
يونس بلهفة: عطر متهملنيش عشان خاطري إني مقدرش أعيش من غيرك.
عطر مردتش عليه وخرجت مع حسنية من بيت يونس وهيا ناوية أنها مترجعلوش تاني.
نوال بسخرية: إياك فاكر الحبتين دول هيخلوا عليا دول بينصبوا عليك يا يونس هيا سابت ورثها عشان راسم على تجيل.
ردت عليها سلوى وهي نازلة عالسلّم.
سلوى: على فكرة حضرتك، ورث عطر يشتري البلد دي باللي فيها لأن باباها صاحب شركة بترول كبيرة جدا فمعتقدش أنها طمعانة فيكم بعد إذنكم. وسابتهم وخرجت.
نوال اتوترت ومردتش واتأكدت أن عطر فعلاً مش طمعانة في يونس بس مش شاغلها أصلاً هيا اللي يهمها أن يونس ميتجوزش على بنتها اللي ماتت.
أما عبير كانت مصدومة من كلام حسنية وكذلك عاصم كان مصدوم أن أخوه عارف أنه بيكرهه وأنه طمعان في فلوسه فكان قاعد مش بيتكلم لحد ما يونس وقف قدامه.
يونس بغضب: كله منك انت. كنت فاكرك سندي وضهرى بس للأسف طلعت عدوي وأول واحد بيتمنى موتي وعشان إيه عشان الفلوس وعشان ماشي ورا واحدة كل همها تكرهك في أخوك وتفرق بينا. عشان تبقي هيا ست الدار مع أني عملت كل حاجة معاك كنت بخليك تنزل تشرف وتساعد في المصنع كأنه مالك بالضبط، قولي قصرت معاك في إيه؟
عاصم بخجل من كلام أخوه: حقك عليا يا يونس أني فعلاً كان شيطاني غالبني سامحني يا خوي. وبص لعبير وكمل بغضب وهو بيقرب منها: كله منك. انتي اللي كنتي بتزني على وداني وبتكرهيني في أخويا. انتي طالق ويلا على بيت أبوكي.
عبير بصدمة: يبقي كده يا عاصم بتطلقني ماشي أنا هوريك مين هيا عبير.
يونس كان مش سامع حاجة ولا مركز في اللي بيحصل سابهم وطلع أوضته وكل تفكيره في عطر وأنها خلاص كرهته ومش هتسامحه للأبد.
وكانت متابعاه هدير بحزن وصعبان عليها وفي نفس الوقت مش متخيلة أن كل ده بيدور في بيتها بين أخواتها. دموعها كانت بتنزل بصمت وحس بيها ذياد اللي مرضاش يتدخل في أي حاجة من اللي حصلت وحاوطها بإيديه وهيا استسلمت له وثبتت فيه أكتر وهيا بتعيط بحرقة.
.....................................
بعد شهر من الأحداث كانت عطر قاعدة في أوضتها لحد ما الباب خبط.
عطر بحزن: ادخلي يا تيتة.
اتفاجأت عطر بيونس اللي داخل عليها فقامت بعصبية وغضب.
عطر: انت إيه اللي جابك هنا. اتفضل اطلع برة. أنا مش عايزة أشوفك.
يونس بشوق: وحشتيني جوي يا عطر.
عطر بحدة: كان زمان بفرح بكلمة منك. كنت هبلة ومفكرة بتحبني. بس للأسف.
يونس وهو بيقرب: طب اسمعيني الأول وفي الآخر صدقيني همشي ومش هتشوفي وشي تاني.
عطر بصتله بحدة ودورت وشها فقرب منها يونس ومسك إيديها وقعدها قدامه وهو بيحكي.
يونس بحزن وهو بيفتكر اللي حصل: عندنا في الصعيد البت لابن عمها. ومكنش ينفع أقول لا مع أني مكنتش رايد خديجة بس أبوي غصب عليا أتجوزها. عارضت وجولته أني كده هظلمها بس هو مكنش فارق معاه غير العادات والتقاليد. لما اتجوزتها اتفاجأت أنها كانت بتعشقني وكانت مفكرة أني عاشجها أنا كمان. بس يعلم ربنا أني حاولت على قد ما أقدر بس معرفتش. وهيا كانت حاسة ومش بتتكلم كانت عايشة وبتحاول تجربلي وتخليني أعشقها واني كمان كنت بحاول دايما أجرب منها ومحسسهاش بأي حاجة ولما الحمل اتأخر كشفنا والعيب طلع منها وهيا اللي طلبت مني أتوز بس اني رفضت عشان أنا مكنش شاغلني الخلفة ومكنش الموضوع فارق معايا. عدت الأيام ودخلت عليها لقيتها منت*حرة جت*لت نفسها عشاني. وسايبة ورقة كاتبالي فيها أنها عملت كده عشان مش عارفة تسعدني.
عطر شهقت بصدمة: موتت نفسها.
يونس مسح دمعة هربت من عيونه وحرك راسه باااه.
يونس بحزن: ماتت وهملتني عايش بذنبها عمري كله. كل يوم يعدي عليا أحس أني السبب في مو*تها. بص يونس في عيون عطر وكمل. لحد ما دخلتي حياتي شقلبتيها يا عطر. جلبي لأول مرة يدق كان ليكي كل إحساس كان نفسي أعيشه لجيتني بعيشه معاكي سكنتي جلبي وروحي واتأكدت أني عشقتك من أول يوم شفتك فيه.
عطر ابتسمت ب*وجع فكمل يونس وهو بيقرب منها. كنت خابر أني عاشجك بس كنت بكابر.
عشان كان إحساس الذنب بياكل في جلبي من ناحية خديجة.
صدقيني يا عطر، كان صعب عليا جوي إحساسي بالذنب كل يوم، وإني خابر إني أعشقك، وإحساس إن خديجة ماتت بسببي عشان معرفتش أعشقها.
عطر غمضت عيونها بحزن وعيطت عشانه. كانت حاسة بيه، وفكرت إنها لو مكانه كانت هتفضل برضه في نفس الصراع ده، بينها وبين نفسها، وبين إحساس الذنب اللي هيفضل ملازمها.
يونس بحب: عطر، صدقيني أنا كنت خابر إني أعشقك وجربت منك، وإنتي حبيبتي مش بس مرتي، بس كنت أجبن من إني أعترف بده، وخايف أحسن إحساسي بالذنب يقتلني ويخليكي تكرهيني.
عطر بهدوء وهي بتمسح دموعها: ممكن تسيبني أفكر وأقرر؟
يونس كان خايف، بس محبش يضغط عليها.
يونس وهو بيقوم: ماشي يا عطر، بس أنا هفضل مستنيكي.
قال كده ومشي، وعطر فضلت تفكر في كلامه بحيرة وحزن جواها.
بعد أسبوع، كان ذياد قاعد مع يونس وعاصم وهدير.
ذياد بابتسامة: الحمد لله، العصابة كلها اتقبض عليها. حتى عدي، أنا اتأكدت بنفسي إنه مش هيفكر يظهر تاني.
يونس بابتسامة باهتة: تمام يا حضرت الظابط، أعتقد كده إنت وفيت بوعدك ليا. ودلوقتي تقدر تطلق هدير وترجع لحياتك الطبيعية.
هدير ملامحها بهتت وبصت لذياد بحزن ودموع محبوسة.
ذياد بابتسامة: طلاق إيه؟ هدير مراتي وهتفضل مراتي يا يونس بيه. أنا جاي عشان أحدد معاد الفرح.
هدير بصتله بفرحة ودموعها نزلت. أما يونس فابتسم وبص لهدير بحب.
يونس: إيه رأيك في الحديث ده يا هدير؟ موافقة ولا لأ؟
هدير وهي باصة لذياد: موافقة.
ذياد وهو بيقوم: أستأذنك يا يونس بيه، هتكلم مع هدير كلمتين.
يونس بابتسامة: حجك طبعًا. دي مراتك.
أخد ذياد هدير ودخلوا أوضة الضيوف. أول ما دخل، هدير بصتله عشان تسأله عن علا، بس هو قطع كلامها وهو بيحط إيده على شفايفها.
ذياد بتوهان: هشش، بحبك، بحبك أوي يا هدير. ومتسألنيش عن علا، لأنها خلاص مبقتش في قلبي ولا حياتي. إنتي هيا حياتي وعمري اللي هعيش عشانه وبس.
هدير قلبها دق جامد وعينيها دمعت من كلامه، وحضنته فجأة: وأنا أعشقك يا ذياد، ومش رايدة أي حاجة غير إنك تكون جاري ومعايا.
ذياد شالها وهو بيقول: وأنا كمان يا روح وقلب ذياد، بحبك أوي. والفرح بكرة، مليش دعوة.
ضحكت هدير بخجل وهي بتحضنه بسعادة.
عاصم وهو بيقوم: أنا هروح أبص على المصنع يا أخوي، رايد حاجة مني؟
يونس بهدوء: ترجع مراتك يا عاصم وترجعها تاني. كفاية عليها كده، إنت ربيتها بما فيه الكفاية.
عاصم بتنهيدة: هشوف يا أخوي. اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
وسابه ومشي.
يونس اتنهد بحزن وهو بيحط وشه بين إيديه، وبيفكر في عطر، وإنها من ساعة آخر مرة مكلمتهوش، وخايف إنها تكون قررت تسيبه. بس فجأة حس بإيد على كتفه. فرفع وشه، لقى عطر قدامه بتبتسم ليه.
يونس قام بلهفة من غير كلام، حضنها جامد أوي، وهي بادلته الحضن بشوق وحب.
يونس بهمس: كنت خايف متجيش.
عطر بنفس الهمس: مقدرش يا يونس، إنت الأمان بالنسبالي. لا يمكن هرجع أغترب تاني.
يونس خرجها من حضنه وحضن وشها بإيديه وهو باصص في عينيها.
يونس بعشق: بعشقك يا عطر، ومحدش غيرك شقلب كياني. وبقيت مقدرش أعيش من غير روحك ما تكون حواليا.
عطر بخجل: وأنا بحبك أوي يا يونس، ومكنتش عايزة أكتر من إنك تكون بتحبني زي ما بحبك.
يونس بتنهيدة: أنا عديت مرحلة العشق دي بكتير.
باس إيديها بحب وكمل: بعشقك يا عطر، وهتفضلي على اسمي لحد ما أموت.
عطر بلهفة: بعد الشر عليك، متقولش كده.
يونس بعشق: يسلملي خوفك عليا يا عطري.