هزت هيا رأسها وقالت: "تمام، انتي مش عايزاها خلاص براحتك، بس أنا عايزة أختي يا ماما وهروح لها وهعيش معاهم هناك، على الأقل بابا قدر وجودي ومقالش كلمة تزعلني، لو عاوزيني ابقي تعالي هناك زوريني." أعصبت رانيا جداً منها وقالت لها: "إيه الكلام اللي انتي بتقوليه ده يا هيا؟ هزت هيا كتفها بعدم فهم لعصبية أمها وقالت: "مالك يا ماما؟ أنا مقولتش حاجة غلط، أنا عشت معاكي تلاتة وعشرين سنة، خليني بقى أروح أعيش مع بابا وأختي."
صرخت رانيا في وشها بغضب وهي تقول: "غــــــــورييييي! قالت كلامها وطلعت، سابتهم. بصت هيا لجدها بعدم فهم وقالت: "أنا مش فاهمة حاجة." قالها عادل بقلة حيلة: "ولا أنا." "أنا فعلاً هروح لهمس وبابا، يا جدو هشوف بس الشركة الأول وأرتب أموري وهرجع تاني." هز عادل رأسه وقالها: "ماشي يا حبيبة جدو." ابتسمت له هيا وقالت له: "احكيلي بقى عملت إيه لما شفت همس."
ابتسم عادل لما افتكر حفيدته، قد إيه هي جميلة وطيبة، وحكى لهيا قد إيه هو فرح لما شاف همس. *** خرج مرتضى من أوضة همس ونزل تحت بغضب جحيمي وهو بيدور على مالك. صرخ بعصبية وهو بيقول بغضب: "مــــــالـــــك!!! جيه وليد باستغراب من صوت مرتضى الغاضب وقال: "خير يا مرتضى، في إيه يا أخويا؟ بس مرتضى مردش عليه أصلاً ولا سمعه حتى، كل اللي كان بيتردد في ودنه صوت همس وهي بتعيط وبتقول: "سابني يا بابا لوحدي."
"كلم مدير الشركة وقاله يوقف بناء شركتي." عاد نده تاني وهو بيقول بغضب أكبر: "انــت يـا زفـت يــالـي اسـمـك مـاااالـك." جيه مالك باستغراب وقال لهم: "خير يا عمي، في إيه؟ زعق مرتضى بغضب وهو بيقول: "في إنك زبالة، وأنا غلطان إني قولت أمك أكتر واحد بيحب همس ومش هيزعلها في يوم ولا هيخليها تعيط وتحس إنك ضدها وضد أحلامها." فهم مالك إن مرتضى بيتكلم عن الشركة.
"إزاي تسمح لنفسك إنك تاخد بنتي لشركتك وتوريها قد إيه الشركة تحفة، وفي الآخر تقهرها وتكلم شركة البناء توقف بناء شركتها، ها؟ قال مالك بغضب من همس: "وهو كان ينفع إنها تكسر كلمتي وتروح مع أختها القاهرة وأنا قايلها لأ؟ قاله مرتضى بغضب: "أبوها وجدها موافقين، يبقى إنت رأيك ميهمناش، بالذات لو كانت رايحة تشوف أمها." رد عليه مالك بنفس غضبه وهو بيقول:
"اتفضل خليها تحكيلك أمها قالت لها إيه وطردتها إزاي من البيت، ولا كأنها بقالها عشرين سنة مشافتهاش." قال وليد بغضب: "صـوتــك مــيــعــلاش عـلــى عـمــك يــا مـالـك." قاله مرتضى بسخرية: "سيبه، أصله فاكر نفسه كبر خلاص ويقدر يزعق براحته، ما يعرفش إني ممكن أنزل على وشه بقلم يربيه من أول وجديد." سكت مالك بغضب ومتكلمش. كمل مرتضى كلامه بغضب وقال: "إزاي تسيب البت في العربية لوحدها زي الكلبه وتدخل البيت؟ بصله مالك بزهول وقال:
"محصلش!! قاله مرتضى بغضب: "لا حصل، أنا بنتي متكدبش." قال مالك بحنق من أسلوب عمهم: "أنا مسبتهاش، أنا لما جيت لقيت بوابة البيت مقفولة، فنزل عشان أعرف أدخل العربية البيت، ولما دخلت البيت لقيت مياه الري مغرقة الجنينة، روحت عشان أقفلها بدل ما الزرع يبوظ، ورجعت عشان أدخل العربية البيت ملقتش بنتك أصلاً، وتلاقيها افتكرت إني سبتها لوحدها." سكت مرتضى وهو حاسس إن غضبه هدي شوية لما مالك قاله إنه مسبهاش لوحدها، بس رجع أتكلم
تاني بغضب وقال بتهديد: "لو خليت بنتي تعيط تاني يا مالك، أنا مش ضامن ردة فعلي وقتها هتبقى إيه، وهنسى إنك ابن أخويا، سااامع.. عشان أبوها لسه مماتش عشان تزعلها بالمنظر ده وتخليها تعيط، وحتى لو أبوها مات، ملكش إن إنت تزعلها أصلاً." هز مالك رأسه وقال بضيق: "حاضر يا عمي." طبطب وليد على ضهر مرتضى وقال له: "حقك عليا أنا يا مرتضى، أنا هربيه." قاله مرتضى بحدة تمنع النقاش:
"أنا قولت اللي عندي يا وليد، ابنك لو زعّل بنتي تاني مش هعمل اعتبار لحد." هز وليد راسه وقال له: "ماشي يا مرتضى." *** تاني يوم، صحيت همس الساعة 6 كدا، وقامت اتوضت وصلت الصبح وهي بتدعي ربنا يخفف ألم قلبها وحزنها. أتأكدت إن طرحة الإسكوال لسه محكمة على راسها، ودخلت البلكونة تشم الهوا النقي قبل ما الناس تصحى وتلوثه بالبنزين وغيره من الملوثات اللي بتغير نقاء الهوا. دمعت عينيها وهي سامعة صوت العصافير بتصوصو.
افتكرت كل اللي حصل امبارح من كلام أمها ليها، وأختها اللي خلاص مش هتشوفها تاني، وشركتها اللي اتهدت، ومالك اللي رماها في العربية ومسألش فيها حتى. نزلت دموعها بألم وحزن، حست إن الأرض مش شيلاها وإنها بدأت تدوخ من كتر عياطها، فقعدت على الكنبة اللي كانت في البلكونة وسندت راسها على السور وهي بتبص للسما وبتدعي إن حزنها يروح. جت قطتها وطلعت قعدت جمبها. وهمس اللي لاحظت وجودها بسبب صوت نونوتها.
بصت همس جمبها وابتسمت لما شافتها، خدتها وبوست راسها وفضلت تمسح على راسها بحنان. نونوت القطة بحب لهمس وهي مبسوطة، وكأنها عرفت إن همس زعلانة وجت تخفف عنها حزنها. دمعت عيون همس وقالت لها بصوت كله حزن: "شفتي يا دوما، محدش بيحب همس إزاي، شفتي همس منبوذة من كل الناس إزاي ومحدش عايزها." كملت والدموع بتنزل من عينيها بغزارة: "حتى أمها مش عايزاها." كانت القطة باصاله بتركيز وكأنها بتسمعلها بجد. فضلت همس تعيط شوية، وبعدين بصت
للقطة وابتسمت لها وقالت: "إنتي أكيد جعانة وأنا من زعلي مخدتش بالي إن أكلك فضي." حطتها على الكنبة وقامت وهي بتقول: "هروح أحطلك أكلك اللي بتحبيه." وخرجت من البلكونة والقطة راحت ليها وكأنها مش عايزة تسيبها لوحدها وهي زعلانة كدا. نزلت همس المطبخ واتفاجئت لما لاقت القطة طلعت قعدت على طاولة الأكل اللي في المطبخ. قالت لها همس بقلة حيلة: "لو مرت عمي شافتك هنا هيرميكي بره يا دوما." خدت أكل للقطة وقالت لها وكأن القطة فاهماها:
"يلا تعالي نطلعوا." وبالفعل نزلت القطة وراحت معاها. عدى وقت كانت همس قاعدة في أوضتها، منزلتش بالرغم إنها سمعت صوتهم صحي، إلا إنها فضلت إنها تفضل لوحدها، أصلها هتنزل لمين؟ هتنزل عشان فرحة ونعيمة يفضلوا يشمتوا فيها، ولا عشان مالك يتكلم معاها بأسلوب وحش. خبط الباب وهي مردتش، كانت فاكرة إنها كده هتمنع اللي على الباب إنهم يدخلوا الأوضة. بس اتنهدت لما لاقت الباب بيتفتح وظهر منه مرتضى وورد ورهف. جم وورد قالت بهزار:
"أنا قولتلك إنها صاحية يا عمي، وإنتي اللي مصدقتنيش." ابتسم مرتضى وقال لهمس: "يلا يا حبيبتي انزلي معانا عشان الفطار." قالته همس برفض لأنها فعلاً مكنش عندها أي طاقة إنها تنزل وتقعد مع حد. "لا يا أبوي شكراً، معيزاش أكل." قالت رهف برفض: "يعني إيه الكلام ده؟ لا طبعاً هتنزلي وهتاكلي يعني هتنزلي وهتاكلي." "يا رهف مش جعانة، مش عايزة أكل خلاص، متتغطوش عليا." قالت لها ورد بزعل:
"لو منزلتش تاكلي يا همس، مش هاكل أنا كمان، وإنتي عارفة إن عندي أنيميا." اتنهدت همس بقلة حيلة، ومرتضى قالها بابتسامة: "يلا يا حبيبة بابا." هزت همس رأسها ونزلت معاهم. *** نزلت وأول ما موسى شافها قاله: "تعالي يا هموسة."
راحت همس ليه وهي بتجبر نفسها إنها تبتسم زي كل مرة بتبقى زعلانة وبتبين لهم إنها عادي ومش زعلانة أساساً، بس مش عارفة ليه المرة دي حاسة إنها مش عارفة حتى تبتسم بجد، حاسة إن الابتسامة نفسها مش عارفة تبتسمها من كتر حزنها. راحت همس وقعدت جمب جدها وهي بتقوله بابتسامة: "صباح الخير على عمدة الصعيد كلها." ضحك موسى وقالها: "صباح النور يا حبيبة جدو." ابتسمت له همس وبصت قدامها وسكتت. لاحظ موسى سكوتها وقال للكل في محاولة
منه إنه يخليها متزعلش: "إيه رأيكم نفطر في الجنينة النهاردة؟ رحبوا كلهم بالفكرة، ماعدا همس اللي مكنتش سامعاهم أصلاً. كل اللي كانت سامعاه كلمة أمها وهي بتقول: "ما تغوري، أنا أصلاً مستغنية عنك." كانت بتتردد في بالها كل شوية. بصت حواليها عليهم وهي شايفاهم مبسوطين وبيضحكوا، محدش فيهم قادر يحس بيها ولا حد قادر يخفف عنها زعلها. خدت كوباية الماية اللي جنبها لما حست إنها مش قادرة تتحكم في دموعها أكتر من كده وإنها خلاص هتعيط.
شربت ميه وبالفعل حسّت إن غصة حزنها راحت شوية. ابتسمت بانتباه لما لاقت موسى بيقولها: "إيه رأيك يا همس... قالت له همس بأسف: "معلش يا جدي، مخدتش بالي، كنتوا بتتحدثوا عن إيه؟ زعل جداً مرتضى عشانها وقال لها: "إننا نفطر المرة دي في الجنينة." هزت رأسها بابتسامة وقالت لهم: "اللي تشوفوه، أنا عن نفسي معنديش مشكلة." قال موسى بابتسامة: "طيب يلا روحي يا ورد إنتي ورهف هاتوا الأكل من المطبخ، حولوا على الجنينة."
كلهم قاموا عشان يروحوا الجنينة، وورد ورهف اللي هزوا رأسهم بطاعة وراحوا للمطبخ. وهمس كانت هتروح معاهم تلهي نفسها أحسن من إنها تفضل قاعدة ساكتة كده، لا عارفة تبتسم وتبين إنها طبيعية ولا عارفة تعيط. قال موسى باستغراب: "رايحة فين؟ قالت همس بصوت حاولت تبين فيه طبيعي ومش حزين: "احم.. هروح أساعدهم." قال موسى برفض: "لا تعالي معانا، عايز أتحدث معاكي شوية."
هزت همس رأسها بقلة حيلة، حتى إنها تلهي نفسها عن تفكيرها وحزنها رفضوه ومقبلوش، وكأن كل شيء حواليها ضده. راحت همس وقعدوا كلهم في الجنينة. حبت فرحة إنها تضايقها، فقالت لها: "إيه يا همس، شكلك زعلانة؟ مالك؟ هي أمك ضايقتك بكلامها ولا إيه..؟ حست إنها عايزة تعيط. أول مرة تبقى كده. كانت على طول بترد على أي حد يزعلها، ليه مش عارفة ترد المرة دي؟ عادت فرحة كلامها تاني وقالت: "مردتيش ليه؟ كملت بدهشة وخوف مصطنعين وقالت:
"أوعي يا بت تكون ضايقتك بجِد؟ هزت همس رأسها يمين وشمال برفض وقالت بابتسامة: "لا لا خالص، مقلتش حاجة ضايقتني." هزت فرحة رأسها بضيق وقالت: "اومال مالك كده قاعدة ساكتة ومبتتكلميش؟ مالك إيه اللي مزعلك؟ هزت رأسها يمين وشمال برفض وقالت: "مفيش حاجة مزعلاني يا مرت عمي، متقلقش." أضايقت فرحة جداً لأنها كان نفسها همس تعيط أو يبان زعلها، هي متأكدة إن أمها زعلتها. قال موسى لهمس بابتسامة: "عندي ليكي مفاجأة." ابتسمت همس وقالت له:
"و طبعاً مش هتقولي عليها؟ ضحك موسى وقال له: "لا هقولك." "إيه هي بقى؟ قال موسى: "هروح المزرعة النهارده وإنتي بتحبي تروحي هناك وتشوفي الخيول، هاخدك معايا." فرحت همس جداً، أو ده اللي ظهر ليها يعني، وقالت بفرحة مصطنعة عشان محدش يسألها تاني مالها وزعلانة من إيه: "بجد يا جدي؟ هز موسى رأسه بفرحة إنه قدر يخرجها من حزنها وقال: "طبعاً." ابتسمت همس وقالت له: "شكراً يا جدي."
وطبعاً مالك اللي كان قاعد ماسك تليفونه بيتابع أخبار الشركة، وهو في الحقيقة كان مركز في كلامهم، وهو متأكد مليون في المية إن همس لسه زعلانة من كلام إنها، إذا كان الكلام مكنش ليها ومجرد إنه سمعها حس بخنجر في قلبه، أومال هي بقى اللي المفروض الكلام اتقالها من أكتر واحدة حبتها في الدنيا، بالرغم من إنها اتخلت عنها إلا إنها برضه مكرهتهاش. زعل من نفسه إنه خدها الشركة عشان يقهرها وكلم شركة البناء توقف شركتها، زعل جداً عشانها.
بس سمع موسى قال تاني: "عندي ليكي مفاجأة كمان." ابتسمت همس وقالت له: "هتقولي إيه هي ولا لأ؟ قالها موسى بدون مقدمات: "شهر بالكتير إن شاء الله وهتبقي قاعدة في مكتبك في شركتك بتتابعي شغلك يا بشمهندسة همس العزيزة." نزلت دموعها بفرحة كبيرة وهي مش مصدقة اللي بتسمعه، بس افتكرت مالك وبصت له، لاقيته بيبتسم بفرحة ليها، فتأكدت إنه مش هيرفض وفرحت جداً. قالت همس لجدها بفرحة: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا جدي." قالت نعيمة بزهق:
"مهما خلاص بقى، خلونا ناكل ولا هنقضيها عياط؟ قال متولي بغضب: "وإنتي مالك يا نعيمة؟ هو كان حد قالك متفطريش؟ أضايقت نعيمة جداً ومعرفتش تخفي غلها، وبصت لهمس وقالت بحقد: "أحسن من بناتي في إيه دي عشان تدلعوها كل الدلع ده، تعليم وشهادة وجامعة وشركة كمان، ها؟ أحسن من بناتي في إيه؟ خاف مرتضى جداً على بنته، ومتولي اللي من كتر إحراجه من غل مراته معرفش حتى يرد. قالت ورد بزهول: "إيه اللي انتي بتقوليه ده يا ماما؟!
قالت لها نعيمة بغضب: "إسكتي إنتي، متتكلميش، فاهمة؟ خافت أم مالك جداً على همس وقالت لـ نعيمة: "أعوذ بالله منك... إنتي هتحسدي البت؟! ضحكت نعيمة بسخرية وقالت لها: "أحسدها..؟ على إيه؟ على لقب المهندسة..؟ كملت بسخرية أكبر وهي بتقول: "ده اللي بيصلحوا التلاجات والأجهزة الكهربائية بيقولولهم يا بشمهندسين." قال موسى بغضب: "اومال مضايقة ليه بقى؟ "أنا مش مضايقة ولا حاجة يا بابا، أنا بس مستغربة مش أكتر، هؤ!
وإنتي وأختها الاتنين اتخرجوا من كلية هندسة، وأنا بناتي الاتنين هما اللي مش مكملين تعليمهم في العيلة." حس مرتضى إن قلبه بيتعصر من كتر خوفه على بناته. كانت كل ده ساكتة مبتتكلمش، بس مستغربة نعيمة، لكن خلاص، هتفضل ساكتة لحد إمتى؟ حسّت إنها لازم تتكلم وتقول اللي جواها، يمكن ترتاح. راحت قالت بكل هدوء: "إنتي غريبة أوي يا مرات عمي، شوية تحسديني وشوية تتريقي عليا." بصت لها نعيمة بغل وهمس كملت كلامها وقالت: "بتحسديني على إيه؟
على الحاجة الوحيدة اللي بتفرحني." كملت بسخرية وهي بتقول: "لا وإيه؟ كل شوية أتعشم بيها وبعدين ألاقي اتصال بيلغيها." كملت بتساؤل وهي بتقول: "محسدتيش بناتك ليه على وجودك في حياتهم؟ محسدتيش ليهم إنهم عاشوا حياتهم وأمهم بتحبهم وبتسأل عليهم؟ إنتي نفسك مشوفتيش ليه إني بقالي عشرين سنة مقولتش كلمة ماما، وهي اللي برضه بقالها عشرين سنة مقالتش كلمة بابا؟ لا المهم إن بناتك يبقوا أحسن اتنين وخلاص." كملت بزهول:
"يا مرت عمي، ده إنتي لو شوفتيني بموت قدامك كده هتحسديني وتقارني بيني وبين بناتك وتقولي ماتت هي الأول ليه؟ قالوا كلهم بسرعة: "بعيد الشر عنك." ابتسمت همس وقالت لهم: "لا بالعكس يا جماعة، الموت مش... بصت لنعيمة وقالت لها قبل ما تقوم: "متنسيش تبقي تحسديني بقى." وقامت دخلت القصر. بص مرتضى لأخوه بغضب كبير جداً، ومتولي اللي مكنش عارف يبصلهم بعد كلام مراته لهمس. قام مرتضى وراح لهمس. ***
دخل القصر، لاقاها قاعدة في الريسبشن، والقطة بتلعب بالورقة اللي همس كرمشتها لها. كانت باصة للقطة وبتتبسم عليها وهي شايفه قد إيه هي جميلة، سبحت ربنا على جمالها وفاتت على صوت أبوها اللي جه قعد جمبها، وكانت لسه هيتكلم راحت همس قالت له بسرعة قبل ما يقولها متزعليش: "مش عايزك تقلق عليا، أنا كويسة ومش زعلانة من كلام مرت عمي." افتكرها مرتضى إنها بتتخنق من كلامه وراح قاله: "إنتي بتتضايقي من كلامي معاكي يا همس؟ بصت له
همس بزهول وقالت له بدهشة: "أنا؟! هز رأسه وهو خايف تكون بنته بتتخنق من كلامه. راحت همس قالت له بسرعة: "إيه اللي بتقوله ده بس يا مرتضى؟ أنا أضايق منك إزاي بس؟ أنا بس مش عايزك تزعل عشاني، أنا وإنت كده كده عارفين إنها مبتحبنيش، ف هنزعل ليه بقى." مرتضى رأسه وقال لها بضحك: "مش هحاسبك على مرتضى اللي قلتيها دي." ضحك همس وقالت له: "طب أحسن مرتضى." ضحك هو كمان وقال لها: "ماشي يا بشمهندسة." *** كانت هيا في الشركة. خبط الباب،
قالته: "اتفضل." دخلت سلمى صاحبتها وهي بتقول: "خير يا هيا هانم؟ بصت لها هيا باستغراب وهي شايفاها رايحة للكرسي اللي قدام المكتب. "إيه يا سلمى؟ "مش هتيجي تتغدي معانا في مرة ولا إيه؟ كملت بلوم وهي بتقول: "خلي عندك شوية دم، دي ماما كل مرة تفضل تقولك تيجي تتغدي معانا وإنتي اللي مبترضيش." اتنهدت هيا بزهق وقالت: "إنتي شايفة إني فاضية يعني يا سلمى؟ شايفه إني بروح آكل أصلاً؟
ده البريك اللي باخده في الشغل هو العشر دقايق اللي بين كل اجتماع والتاني، وبعدين أنا مش ناقصة تأنيب ضمير، كفاية أوي بقى." حست سلمى من طريقتها إنها زعلانة من حاجة، ف قالت باستغراب: "في إيه؟ مالك؟ اتنهدت هيا بقلة حيلة وحكت لـ سلمى اللي اتصدمت جداً وقالت لها: "إنتي عندك أخت؟! اتعصبت هيا جداً منها وقالت: "ده كل اللي فارق معاكي؟ "أكيد لا، بس عشان أول مرة تقوليها يعني، ديما كنتي بتقولي إنك معندكيش إخوات."
كملت باهتمام وهي بتقول: "طيب دلوقتي إيه اللي مضايقك؟ "مضايقة من معاملة ماما ليها، أي كان همس ملهاش دعوة باللي حصل ولا بطلاقهم، وماما هي اللي غلطت لما سابتها تقع في البسين لحد ما كانت هتغرق وتموت." "عشان كده باباكِ أخد أختك وسابك؟ هزت هيا رأسها وقالت بتصحيح: "اللي عرفته لما روحت هناك إن بابا كان عايزنا إحنا الاتنين نروح معاه، بس عشان هي متبقاش لوحدها." قالت سلمى باستغراب:
"أيوا، بس لحد دلوقتي مش عارفة إيه سبب كره طنط رانيا لـ همس أختك." "هي شايفه إن لو مكنتش همس قربت من البسين مكنتش هتقع، ومكنش بابا طلقها، وكنا هنعيش كلنا سوا زي أي حد... وحبت بقى تعاقبها عشان خلتني أعيش من غير أبويا، بأنها متكلمهاش طول العشرين سنة اللي فاتوا عشان تحسسها بغلطها." حست إن سلمى مش ملمة بالكلام اللي قالته، راحت قالت بزهق:
"من الآخر، محملة همس اللوم، وعشان كده بتعاملها وحش كعقاب ليها يعني، عشان هي اللي قربت من البسين ووقعت." سكتت سلمى شوية وبعدين قالت: "آسفة فيما سأقوله، بس مامتك قلبها حاجد أوي أوي يا هيا، إيه ده بجد؟ هو في كده..؟ سكتت هيا بحزن وهي بتقول جوا نفسها: "اومال لو عرفتي إنها كل ده كانت مفهماني إن بابا بيكرهني وبيحب همس أكتر مني، كنتي عملتي إيه... *** في قصر الشناوي، كانت رانيا مبسوطة جداً بعد وجود أختها اللي جت هي وأولادها.
"بس مينفعش كده بجد، إزاي تقعدوا كل الفترة دي متجوش؟ ابتسمت شيماء وقالت: "معلش بقى، إنتي عارفة سارة مكنتش خلصت امتحانات، ومكنش ينفع نيجي ونسيبها في البيت لوحدها عشان هي بتخاف." ابتسمت رانيا وقالت: "المهم إنكم جيتوا." وقالت شيماء بفرحة: "ده أنا فرحانة أوي إني شوفتك يا بابا." ابتسم عادل وقالها: "تعملي في حسابك إنك هتقعدي معانا لحد ما كلية البت دي تبدأ، ابقوا وقتها ارجعوا تاني." ضحكت شيماء وقالت له:
"اللي تشوفه يا بابا، حاضر." ابتسم عادل بفرحة بوجود بناته وقال باستغراب: "اومال عمر فين؟ مجاش ولا إيه؟ "لأ جاي، هو بس كان في الشغل." هز عادل رأسه وقالها: "الله يعينه." *** بالليل، كانت همس لسه بتحاول إنها تبقى طبيعية، كانت واقفة معاهم في المطبخ بيجهزوا الغدا، بعد ما رفضت إنها تروح المزرعة مع جدها وفضلت إنها تقعد تساعدهم في الأكل. كانت نعيمة مضايقة منها جداً إنها ردت عليها، وكانت بتفكر في إنها إزاي تنتقم منها.
كانت بتدعي عليها من كل قلبها وهي شايفاها بتضحك مع ورد وهما بيهزروا. استغلت نعيمة إن محدش واخد باله، وخدت برطمان الشطة وحطت منه في خلطة الرز، وقالت لهمس: "شوفي كده يا همس، الرز ملحه كويس ولا إيه؟ عشان لو كده نعمل ورق العنب على طول قبل ما جدك ومالك يجوا."
هزت همس رأسها بطاعة وخدت معلقة ودقت الرز، بس معدش ثواني وفضلت تكح جامد جداً لدرجة إن عينيها دمعت ووشها أحمر، وورد مكنتش عارفة تعملها إيه، جابت لها ميه بس همس مكنتش عارفة حتى تاخد نفسها عشان تشرب. ابتسمت نعيمة بشماتة وهي شايفاها بتموت قدامها بسبب إنها عندها حساسية من الشطة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!