صحيت من النوم في نص الليل وعلى شفايفي أثر تراب. كان طعمه مالح في بوقي وملزق. قمت مفزوعة وقيدت النور، لقيت هدومي والسرير فيهم آثار تراب. ضوافري، إيدي، شعري. جريت ع المراية بصيت فيها، لقيت على جبهتي أثر خرابيش، وحتة من جلابيتي ممزوعة من عند الكتف. صرخت بفزع كام صرخة ورا بعض. ماما جات على صوت صريخي. أول ما دخلت الأوضة وشافتني، جات جري عليا. أخدتني في حضنها وهي بتقول بخوف: = إيه، في إيه؟ انطقي في إيه؟
أنا سايباكي نايمة في الأوضة قبل ما أدخل أنام. = حلم يا ماما، والله حلم. أنا ما اتحركتش من الأوضة من بعد ما دخلت أنام. ماما قامت ساعتها تفتش في الشقة كلها، وتبص ع الشبابيك وأبواب البلكونات. بصت على ترباس باب الشقة والمفتاح اللي سايباه في الكالون من جوه. بعدها رجعتلي قعدت جنبي على طرف السرير وهي بتقول بتوتر ممزوج بشك وخوف: = قوليلي اللي حصل يا نور، قولي الصدق وعرفيني إيه اللي حصل.
= أقسم بالله ما اتحركت من مكاني. هو أنا أصلاً ممكن أنزل كده بالجلابية دي. = طب قوليلي حلمتي بإيه؟ = أنا قبل ما أنام كنت بكلم هبة صاحبتي عادي، ما كنتش كلمتها من زمان. كنت بحكيلها إننا أضطرينا نرجع هنا في بيت العيلة بتاع بابا بعد بابا ما مات، وحكيتلها عمايل جدتي وعماتي. ولسه بحكيلها إن في حاجة غريبة في البيت وفيهم. فحسيت بحركة في الأوضة. كانت ساعتها الدنيا ضلمة، فقلتلها: = استني كده يا هبة. سكت لحظات.
فسامعت صوتها جاي من التليفون غريب ومبحوح وبتقول: = ها، سامعة صوت خطوات عندك في الأوضة؟ قالتها وسط صوت لغوشة في المكالمة. لكن رديت: = أيوه، انتي إيه عرفك؟ = أصلها خطواتي. تفزعت وقفلت السكة وقمت قيدت النور وأنا جسمي كله بيتنفض. لكن مالقيتش حاجة. ولقيت رقمها بيرن تاني. رديت عليها وأنا بقول بانفعال: = أنا ما بحبش الهزار ده. = هزار إيه يا بنتي، انتي وقعتيلي قلبي. = وقعت قلبك إزاي؟ انتي اللي بتستهبلي.
= يا بنتي انتي قلتيلي استني كده يا هبة وبعدها حصل صوت لغوشة ولقيتك بتقوليلي أيوه انتي عرفتي منين، قلتلك عرفت إيه، فلقيتك بتصرخي. = أنا ما صرختش. = لا، صرختي. = يعني انتي ماسألتينيش إذا كنت سامعة صوت خطوات في الأوضة ولا لأ، ولما قلتلك أيوه عرفتي منين، رديتي بعدها وقلتي أصلها خطواتي. = ما حصلش أي حاجة من دي. بقلك إيه، انتي شكلك أعصابك تعبانة شوية، أو بتروحي في النوم مثلاً. فيلا نقفل ونتكلم بكرة.
قفلت معاها وأنا حاسة إن في حاجة غلط. لكن استغفرت كتير وطفيت النور ورجعت مددت في السرير وقعدت أقلب في الفيس. بس وأنا بقلب كده وبجري، شفت صورة البيت ده هنا بس من بره، في الليل، وعمود النور اللي قدامه منور أصفر والشجرة اللي جنبه واقف عليها عصافير كتير سودة وعيونهم حمرا بتلمع. بصيت ع المنشور اللي مع الصورة. لقيتها قصة باسم بيت البتران. كانت الحلقة الأولى تقريباً.
وبيحكي عن بيت عليه نذر سفلي واللي عمل النذر اختفى من تلاتين سنة. جيت أدخل البروفايل بتاع الكاتب عشان أشوف القصة من أولها. لكن مالقيتش البروفايل أصلاً. عطاني إن دي صفحة مش موجودة أصلاً. رجعت بره للصفحة الرئيسية لقيت القصة اختفت. ماما اتعصبت وقالت: = أنا مالي ومال كل ده. أنا عاوزة أعرف إيه اللي قطع جلابيتك دي وإيه الرمل والخرابيش دي. بلعت ريقي وكملت: = لما مالقيتش القصة قفلت التليفون ونمت.
لكن قبل ما أروح في النوم، يعني كنت ما بين النايمة والصاحية كده، حسيت بجسمي بيغطس في السرير. زي ما تكون المرتبة بقت زي رملة ناعمة أوي أو حتى مياه. ما كنتش قادرة أتنفس أو أصرخ. لغاية ما صحيت في مكان زي مقابر وهم بيدفنوا جدي. أمي برقت بعينيها وردت: = بيدفنوه إزاي؟ استغربت من رد فعلها وسؤالها. لكن رديت: = ناس ما حدش فيهم باين وشه، كلهم لابسين عبايات سودة اللي هي الجلابية المغربية دي. وكانوا بيدفنوه في حفرة غويطة أوي.
حسيت ماما بريقها واستغرابها بيزيدو. فسألتها: = هو في إيه؟ = كملي بس الأول. = في وسط ما كانوا بيدفنوه، لقيته طلع من الكفن وزي ما يكون بيحاول يهرب منهم. وهم إيديهم محاوطينه لغاية ما شاورلهم عليا وفلت منهم وجا جري ناحيتي وهو بيقول: = ظهرت، ظهرت. جم كلهم ناحيتي واتلموا حواليا. شالوني ومشوا بيا ناحية القبر اللي كان جدي هيتدفن فيه. ولما بدأوا ينزلوني في القبر، ومجرد ما جسمي لمس الرملة تحت. اتنفضت صاحية.
لقيت ماما بتسأل باستغراب: = انتي متأكدة إنه كان جدك؟ = أنا ماعرفش، أنا ماعرفش شكله أصلاً. بس في الحلم أنا كنت عارفة إنه جدي. هو في إيه؟ انتي خوفتيني. = ما فيش حاجة. = لا في. بتسألي عن جدي كده ليه؟ = لإن جدك ماتدفنش. = يعني إيه ما اتدفنش؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!