الفصل 11 | من 17 فصل

رواية عيلة البتران الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز

المشاهدات
18
كلمة
1,857
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

دخلنا ننام أنا وماما سوا في أوضتنا. مافيش دقايق وسمعت صوت هبد فوق سقف شقتنا. هبد جامد كأن في حد بيرزع فوق السطوح. بعدها سمعت صوت عمتي صفاء بتصرخ. كانت بتصرخ كأن حبال صوتها هتتقطع. فضلت تصرخ لحد ما جت لحظة مابقيتش قادرة أستحمل. قمت منفوضة من سريري وطلعت جري للسطح. لكن أول ما وصلت جسمي كله اتسمر من الصدمة. كان نور عمود في الشارع مع نور القمر منورين السطح. وكانت عمتي صفاء عريانة زي يوم ما ولدتها أمها.

وجسمها مرفوع عن أرضية السطح بقيمة متر وهي نايمة. لكن كان في دخانة سودة تحتها مغطية السطوح كله بارتفاع المتر ده. كأن جسمها مرفوع فوق الدخانة. وفي وسط كل ده شفت أيادي سودة بتتمد من وسط الدخانة وعمالة تمشي على جسمها. بعدها بدأت الأيادي السودة تحاول تشدها لتحت وسط الدخانة. وكل ما تحاول تشدها أكتر كانت بتصرخ أكتر. لكن بدأ جسمها يغطس وسط الدخانة. كانت ماما واقفة ورايا وبتقول: "في إيه؟ "رديت

بانفعال: في إيه إيه، أنتي مش شايفة؟ "أه شايفة، عمتك صفاء نايمة عريانة عالسطح تعالي ندخل نغطيها وننزلها." اكتشفت ساعتها إن أمي مش شايفة ولا سامعة كل حاجة. خلصت جملتها ولقتني مبلمة. فمدت رجلها ناحية السطح عشان تروح تغطي عمتي. لكن مع أول خطوة ليها اتقلبت على ضهرها في مكانها جنبي قبل ما تخطي خطوة جوة السطح. قامت وهي مرعوبة وبتصرخ وبتقول: "في حاجة شدت رجلي، حاجة مولعة نار!

كشفت عن رجلها تحت العباية لقيت أثر أحمر كإنه حرق لخمس خطوط طويلة ورفيعة كأنها صوابع. وفي نفس اللحظة ظهرت جدتي طالعة السلم وبتقول: "انتوا بتعملوا إيه عندكم، ارجعوا شقتكم، دي بنتي وأنا أدرى بمصلحتها." "مصلحة مين، أنتي مش أم أصلاً." "رديت عليها وأنا بغلي من جوايا." "فردت بانفعال مكتوم: بقلك إيه، أنا مش عاوزة تقطيم، لو في أي حاجة تتعمل عشان بناتي يخفوا أنا مش هرجع فيها، مالكيش أنتي دعوة أنا أدرى بصالح بناتي." جات جدتي

تبص جنبنا وبعدها قالت: "أهي نايمة زي الملاك، وإحنا في صيف وبعدين ده أمره ولا أنتي نسيتي." "طب بصي بس كويس." مسكت رأسها ووجهتها ناحية السطوح بغيظ. ماكنتش عارفة أنا بعمل كده ليه، حركة تلقائية. لكن مجرد ما لمست راسها شافت الحقيقة. شهقت وجسمها كله اتنفض ووقعت مغمى عليها. ساعتها لقيت أمي بتقولي بخوف وهي بتفوق فيها: "هي شافت إيه؟ "شافت الحقيقة." حاولت أخطي وأدخل جوه السطح.

لكن مجرد ما مديت رجلي خطوة لقيت جدتي فاقت ومسكت رجلي. "متبوظيش اللي عملناه، أوعي تخطي جوه." قامت منفوضة ومسكتني ومنعتني أدخل. كانت بتعافر كأنها قطة والده وبتخاف وبتعافر على عيالها. وصوت صرخات عمتي عمال يرن في ودني. لكن لقيت ماما مسكتني من إيدي وقالت: "تعالي يا بنتي هي أدرى بصالح عياله." لكن مجرد ما أمي مسكت إيدي لقيتها صرخت. تقريباً شافت هي كمان. شدت إيدي ونزلت بيا جري على شقتنا. قفلنا بابنا علينا ودخلنا أوضتنا.

لكن المرعب إن الصبح لقيت جدتي بتخبط على بابنا. لما فتحت لقيتها واقفة قدام الباب ووراها عمتي صفاء. كانت جدتي مبتسمة ومبسوطة. ولقيتها بتقول: "صفااااااء سلمي على بنت أخوكي." لقيت صفاء اللي كانت حركتها تقيلة أوي ولسانها تقيل، واقفة طبيعي وبتمد إيدها وبتقول: "إزيك يا نور." كان لسه فيه تقل في لسانه. لكن التقل بتاع السنين اللي عاشتها بتتكلم بتقلم. مش التقل اللي كنت بحسه كأن حاجة ماسكة لسانها.

كمان كانت ابتسامتها وطريقتها طفولية بحكم إنها عاشت سنين طفلة بعقل صغير. مديت إيدي ناحيتها وسلمت عليها. لكن مجرد ما إيدي لمست إيدها لقيت شبيهتها ظهرت وراها. كانت واقفة مبتسمة نفس ابتسامة عمتي. قربت راسها سندته على كتف عمتي. فلقيت عمتي هرشت في كتفها كأن حاجة شكتها. ولقيت شبيهتها بتقول بصوت واطي ووخيم: "أنا خدت أمر إني أحل عن جسمها لكن لسه ماخدتش أمر بالرجوع لتحت، أنا لسه حواليها، يلا شدي حيلك عشان نفارق."

"وإنتي مالك أصلاً، أشد ولا ماشدش، أنتي إيه حشرك أنتي، ويلا اختفي من وشي." الغريب إني أول ما قلت لها اختفي اختفت. والأغرب إني كنت بتعامل معاها عادي من غير أي خوف. حتى جدتي وعمتي كانوا مستغربين أنا بقول إيه. لكن لقيت جدتي ابتسمت وقالت: "أنا كنت جايه بس أطمنك إننا ماشيين صح، وهستناكي بالليل." مافيش كام ساعة على وقت المغربية ولقيت جدتي رجعت تخبط تاني ع الباب. طلعت فتحتلها وقلت: "خَيِّر، في إيه تاني؟

"مافيش يا حبيبتي دا في واحدة جارتنا كنت عاوزاكي تبصي عليها." "أبص عليها إزاي؟ "تشوفي علتها، من يوم ما اتجوزت من سنة وهي بتتصرع كل يوم وتغمى عليها." "ها وبعدين؟ "ولفوا بيها على دكاترة الدنيا." "انجزي يا جدة." "وعاوزينك تبصي عليها بصه." "وهم عرفوا منين إني ببص؟ "هو حد عارف الناس بتعرف منين." "حد عارف إيه هو أنا حد هنا يعرفني إلا أنتي، يبقى مفيش حد غيرك نشر الخبر المهبب ده."

"بقلك إيه إحنا بينا اتفاق وأنا مكملاه عشان خاطر... "أقاطعت

كلامي ورجعت قلت: تصدقي بمين ولا مش مهم تردي أنا ماعدتش عارفالك حاجة أصلاً، بس المهم تصدقي، أنا ماعدت عارفة أنا مكملة ليه، بس هي خية وأنتي حطتيني فيها، من أول ما فتحت الكتاب أول مرة على أساس قال إيه بقراهولك، وبعد كده ظهرت حكاية أبويا، وبعد كده ظهرت حكاية تعب عماتي. بس أنا حتة في ضميري جوه كده مريحاني عشان خاطر عماتي وأبويا، فما تموتيهاش الله يخد قصدي الله يكرمك."

"طب ومال ضميرك ومال الخير اللي هتعمليه، دي منحة وجاتلك وهتستغليها في الخير، البت تعبانة وهتطلق." "أقولك سر." "قولي يا بنت ابني يا غالية." "أنا بقيت مقتنعة إن السبب في كل ده واللي وقع جدي أصلاً في الحوار ده كله هو أنتي." "وقعته في إيه، ده بسبب البركة اللي حلت عليه بقى له قيمة وسط الخلق ورزق وفلوس لولا بس اللي حصل للعيال."

"أيوه ما هو بقى باين أوي إن مافيش حاجة في السكة دي ببلاش، وأنا مش عاوزة آخد البركات دي عشان هيبقا قصادها بلوة وأنا متأكدة. بس أقولك، خليني وراكي أما نشوف آخرتها معاكي، وهبص عليها لأجل الخير زي ما بتقولي، بس لا هاخد منهم حاجة ولا هعملها حاجة، يلا انزلي قدامي." نزلنا تحت لقينا بنت في سني تقريباً. قرية بقا ولا مش محصلة قرية ولا حتى عزبة وكل فين وفين بيت وسط الأراضي. والبنات بتتجوز فيها من بدري أوي.

كانت قاعدة هي وأمها في المضيفة. البنت كانت ملامحها جميلة وهادية لكن وشها باين عليه السواد. بس مش سواد لون ولا شمس، كانت هالة سودة مغطية وشها، كإنه سحر ومعقود. حسيت بقبضة في قلبي من منظرها وحسيت إني فعلاً بدأت أشوف حاجات الناس مش شايفاها. كأن الخادم اللي قال عليه بقى معقودلي ده وبيحضر وقت الحاجة مش بيحضر يكلمني لا ده بيحضر يوريني. بس اللي كنت واثقة منه إني فعلاً مش عاوزة كل ده. ولا عاوزة من الموضوع ده أي فايدة.

ولا عاوزة أطول فيه. بصيت لجدتي وقلت: "ها أديني بصيت عليها، إيه مطلوب مني؟ ابتسمت بسماجة وردت: "يعني حجاب، ورقة، طريقة، أي حاجة يا بنتي للبنية." "وأنا ولا بعمل حجاب ولا بعرف أعمل حجاب. واللي قالهم إني بعمل حجاب ده حد كدب عليه." لقيت أم البنت قربت عليا ووطت باست إيدي وهي بتقول: "أحب على إيدك شوفيلنا حل أنا تعبت لف والبت خلاص هتطلق." الست صعبت عليا بس أنا فعلاً ماكنتش فاهمة حاجة. سحبت إيدي وقلت:

"يا ستي استغفر الله. أنا فعلاً لو كان بإيدي حاجة كنت عملتها." "طب ارقيها." "أرقيها إزاي، أنا حافظة الفاتحة والمعوذتين وآية الكرسي بالعافية." "طب قوليلي أي حاجة وأنا هعملها. دا بيقولوا إن انتي اللي خدتي بركات جدك." بصيت لجدتي بغيظ ورديت: "ومين اللي قال؟ لقيت أم البنت بترد: "يعني مافيش أي حل." "ماعنديش حلول والله." قامت أخدت بنتها بقلة حيلة ومشوا ناحية باب البيت. وأنا من كتر ما صعبوا عليا مشيت أوصلهم.

لكن لما فتحوا الباب وخرجوا برة لقيت واقف قدام باب البيت وسط الضلمة اللي كانت حلت واقف كلب أسود. أول ما بصيت للكلب لقيته بيزوم وبيرجع لورا بخوف لدرجة إنه عمل على روحه. سألت أم البنت: "هو الكلب ده بتاعكم؟ "ده هند بنتي اللي مربياه ومعاها من كام سنة." وبدأت أشوف الكلب بيتشكل في صورة كيان أسود ضخم إيديه ورجليه طوال أوي وراسه رفيعة وعينيه بتشع بنور أحمر.

بصيت ناحية البنت لقيتها بتبص للكلب بحب طفولي وأمها بتحكي عنه بلطف وجدتي منسجمة في الحوار. فرديت عليهم ببرودي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...