كنت فاكرة إن كده خلاص، آخد كام نقطة دم مقابل الخادم أو الخدمة. وكنت لسه هقفل الكتاب، لكن اتضح إن كل اللي فات ده كان المقدمة، وطلبي أنا. لإن مجرد ما كنت هقفل الكتاب، لقيت ظهر في نص السطر اللي تحته: "المقابل مبيت في عراء بفلاة ليلة بلا قمر، والرأس ناحية بولاريس والقدم ناحية سهيل، ومقدم القربى صفاء." خلصت قراية الجملة وأنا مبرقة عيني. بصيت لجدتي وقلت: "هي الحكاية ما كانتش تضحية بكريمة وخلاص، انتوا عملتوا إيه تاني؟
ردت بخوف: "ما عملناش أي حاجة، هو جدك اللي عمل. أنا ما أعرفش أي حاجة، ما أعرفش غير حكاية كريمة وبس." صرخت فيها: "إنتي عارفة كل حاجة وكنتي مشاركة في كل حاجة. أنا مش عيلة هتضحكي عليها. أنا بشوف الكذب والصدق في عينيكي زي ما بشوف الشمس." بصت لي بخوف وسكتت. فكملت: "أنا مش عارفة دلوقتي أعمل إيه، ولا أهرب فين، ولا أهرب على مين. حتى أبويا أخدتوه، وبدل ما أهرب ليه، بقيت بدور عليه. انتوا مش عملتوا لعنة، دا انتوا اللي لعنة."
فضلت باصالي باستغراب وساكتة. فخدت نفس طويل وسألت: "طب وإيه الكلام ده اللي مكتوب في الآخر؟ "عاوز صفاء تبات عريانة في الخلا، يعني فوق السطوح مثلاً، وراسها ناحية نجمة اسمها بولاريس، ورجليها ناحية نجم اسمه سهيل." "طب وبعدين؟ وبعد كل ده إيه؟ وبعد ما ننفذ طلباته؟ "هنوصّل لآخر صفحة في الكتاب. وساعتها ممكن تقدري إنتي تحلّي اللعنة. وزي ما استدعيناه زمان وما عرفناش نصرفه من وقتها، تقدري إنتي تصرفيه." "وده إزاي؟
"في آخر صفحة في الكتاب هتطلبي فك الوصل، وهيطلب في المقابل طلب وهننّفذه، فتتفك لعنته." "طب وجدي ما صرفوش ليه؟
"عشان جدك لما استدعاه طلب حاجة كبيرة، وهي الولد. وقدّم قصادها البنت. لكن جدك ما جاش عند آخر الكتاب وصرفه. لا، دا الحكاية حلّت في عينيه. ما كانش ظهر أثر اللعنة في عيالي ولا في بيتنا. قرأ الكتاب مرات كتير، وكل مدى كل ما طلبات الخادم السفلي ما كانت بتعلى، لغاية ما حملت في أبوكي وولّدته. ومن بعد ما وصل، بدأت تظهر اللعنة في بيتنا وعيالنا. فقرر جدك يحل اللعنة عند آخر الكتاب، لكن الأوان كان فات. لأنه وقتها طلب دم الولد نفسه، طلب دم أبوكي نفسه. وجدك رفض. فطلب دم حد من دمه، يعني طلب دم حد من خلفة أبوكي. وساعتها تتحل اللعنة ويرجع عيالي ويعيش أبوكي. وجدك وافق وكمل الـ 17 سنة يخدم الخادم والخادم يخدمه، لغاية ما جوّز أبوكي وإنتي جيتي."
"يعني أنا اللي كان المفروض يتضحى بيا؟ أنا النص التاني؟ شاورت براسها بمعنى الموافقة. فكملت: "طيب وبابا ما اتأثرش ليه زيكم؟ "عشان أبوكي منهم." عقدت حواجبي ورديت: "يعني إيه منهم؟ "يعني شاركوا فيه، بيعتبروه ابنهم ومنهم. آذاه ليه محدود، عشان كده قدر يهرب من البيت الملعون ده." "وإيه اللي رجعه للبيت؟ وإيه اللي خفاه؟ الفلوس؟ "لأ." "أمال؟ "إنتي." "أنا؟ "أيوه إنتي." "إزاي؟
"إنتي الطلب اللي ما تنفذش. القطعة الناقصة، لا اللي اتقالت في وشه، لا اللي لو كانت آه كان هيرجع الأشباه لأرض الأسافل ويتحل الخادم. وفضل الخادم وراكي، لكن أبوكي كان بيحميكي. أبوكي شواف طبيعي من غير عهود ولا كتب ولا اتفاقات. لكن لما بقيتي بنت وجالك الطمس، الموضوع اتغير خالص. وبقا أبوكي كإنه في حرب في دفاعه عنك. وآخر ما غلب، طلب يصارع الخادم حمحميم نفسه على روحك." "يصارعه إزاي؟
"أبوكي يعرف حاجات بالفطرة كده أنا ما أعرفهاش. بس اللي عرفته منه إنه صراع أرواح في نفس المقبرة اللي استدعوه منها. وليلتها أبوكي جالي، وأخد الكتاب. وراح المقبرة. وهناك صارع حمحميم. ولو كان غلبه، كان هيدفن الكتاب في مكانه ويرجع يظهر مكانه عضم كريمة. ولو اتغلب أبوكي، فمش هيرجع ويرجع شبيهه لوحده. شبيهه اللي قعد كام يوم ومثل إنه مات ودفنوه. إنما أبوكي ما حدش يعرف له مكان." سكتت لحظات بعدها بصيت لها ورديت:
"وإنتي جبتيني ليه؟ عشان أقدميني للخادم بإيديك؟ بصت لي بصة غريبة أول مرة أشوفها منها. بصة خوف على غيظ على رغبة في الخلاص. بعدها ردت: "جبتك عشان واحدة تموت والباقي يعيشوا." "وما قتلتينيش ليه؟ "ما كانش ينفع. طلبك ما عادش الموت. كان الموت زمان قبل ما تتمي السنتين. لكن بعد ما تمتيهم، بقى طلب وما تنفذش لغاية ما بقيتي صبية. وساعتها بقى طلبك إنك تكوني بتاعته." "بتاعته إزاي؟ "دي ما أعرفهاش. لكن طلبك إنك تقري الكتاب."
"والكتاب ده بيخلص في قد إيه؟ "لفتين قمر." "وف الآخر هيطلب طلب لو نفذته هيتحل عننا؟ ولا دي كدبة منك وكنتي بتنفذي طلبه وخلاص؟ "مش قلتي بتقري كدبي وصدقي؟ يبقى أكيد عارفة إن أنا مش بكدب عليكي. هو طلبك للكتاب. وإما يغلبك وتبقي بتاعته بطريقة أنا مش عارفاها، أو تغلبيه إنتي. وفي الحالتين، خلاص كدة كدة هتتحل لعنة عيالي مع آخر صفحة في الكتاب." "بما فيهم بابا؟ شاورت براسها بمعنى الموافقة. فزغرت لها. فرجعت شاورت بمعنى النفي.
وفي الآخر ردت: "والله ما أعرف بخصوص أبوكي. ما هو ابني زيهم، بس هو اللي كان منشف راسه." "منشف راسه عشان ما يضحيش بيا، صح؟ شاورت براسها. فكملت: "بس أنا عندي سؤال." "إيه هو؟ "لما إنتي باب كل ده، إشمعنى إنتي ما اتلعنتيش؟ "عشان أنا... "إنتي إيه؟ "عشان أنا أمي جابتني كده." شاورت براسي كده وأنا ببصلها بقرف. ورجعت قلت:
"طيب أنا ماليش دعوة باللي هتعمليه في صفاء بنتك، وماليش دعوة إيه اللي ممكن يحصل لو جيت في يوم وما قدرتش أنفذ أو بطلت قراية لأي سبب من الأسباب. أنا هقرأ لغاية ما قدرتي تجيبني. ووقت قدرتي ما هتجيبني، هقف وهقولك سلام." ضحكت بصوت وقالت: "كان من بدري. ماهو دخول الحمام مش زي خروجه." ابتسمت بغيظ جوايا ورديت: "هتشوفي."
قمت ساعتها، طلعت لصالة شقتها. كانوا عيالها التلاتة لسه على وضعهم على الكنبة. لقيتها راحت ناحية صفاء وأخدت إيدها. لكن أنا سبتهم وطلعت شقتنا.
كانت ماما قاعدة منتظراني. لكن أنا ما حكيتش في أي حاجة. وهي نفسها زي ما تكون ما كانتش قادرة تسمع حاجة. دخلنا ننام سوى في أوضة. لكن ما فيش دقايق، وسمعت صوت هبد فوق سقف بيتنا. هبد جامد كإن في حد بيرزع فوق السطوح. بعدها سمعنا صوت صفاء بتصرخ. كانت بتصرخ كإن حبال صوتها هتتقطع. فضلت تصرخ لغاية لما جت لحظة ما بقتش قادرة أستحمل. قمت منفوضة من سريري وطلعت جري للسطح. لكن أول ما وصلت، جسمي كله اتسمر من الصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!