أمي شدتني من إيدي وقومتني وراحت بيا عند جدتي في المطبخ. أول ما وصلنا هناك لقيتها بتقول بفرحة: "جدتك عاوزاكي تعمليلها خدمة، ومنين ما هتخلصيها هتديلك مكافأة كبيرة أوي، هتكتبلك فدان أرض باسمك يا نور." رديت ببرود: "وأيه هي الخدمة دي؟ "هتقرأيلها كتاب جدك." "أنهو كتاب؟ لقيت جدتي ابتسمت وقالت: "اللي اختار يظهرلك حروفه يا بنت ابني يا غالية." "طيب، وهي حاجة صعبة أوي يعني عشان آخد فدان أرض مقابل إني أقرأه؟ لقيت
جدتي وسعت ابتسامتها وقالت: "أهو رزق وجالك، حد يقول للرزق لأ، وبعدين الكتاب ده غالي أوي عندي، ده كتاب جدك الله يرحمه." "طيب، وما قرأتيهوش أنتي ليه يا جدة؟ "عشان الكتاب ده ماينفعش أي حد يقرأه." لسه هسأل تاني وأستفسر، لقيت ماما قطعت كلامنا: "جرى إيه يا نور، ما كفاية أسئلة بقى." سكت واستنيت لما اتغدينا، وكنت هقول لجدتي يلا ندخل نقرأ الكتاب، لكن لقيتها عمالة تفتح في حوارات مع ماما لغاية ما المغرب أذن والدنيا بدأت تليل.
فقلتلها: "مش يلا نقرأ الكتاب بقى؟ فلقيت جدتي دخلت تودي عمتي التلاتة أوضهم. ماما استغلت غيابها ووشوشتني وقالت: "جدتك كبرت وخرفت، والكتاب ده اللي باقي من ريحة جدك، وماكنش حد عارف يقرأهولها. بصي يا نور، اللي هناخده ده مايجيش حاجة في حق أبوكي المسلوب، أبوكي اللي عمره ما طالب بحقوقه وفضل كده لحد ما مات وسابنا من غير ولا جنيه، لا ومديونين كمان. عارفة فدان الأرض ده بكام يا نور؟ "هيكون بكام يعني؟ مية ألف جنيه؟
"لأ يا حبيبتي، ده بأربعة مليون جنيه. لو هاودتيها لغاية ما تكتبهولك، أوعدك مش هنسيب البيت ده وبس، ده إحنا مش هنعتب البلد دي تاني." لما جدتي رجعت قالت لماما تطلع هي، وفضلت أنا وجدتي لوحدنا. قلبي اتوغوش، لكن ماما قالتلي: "ما تقلقيش يا نور، انتي مع جدتك يا قلبي، مش مع حد غريب." لما ماما طلعت، جدتي أخدتني وروحنا أوضة مكتب جدي. كان في وسطها ترابيزة مدورة صغيرة وحواليها كرسيين، قعدنا عليهم وجبت الكتاب. فتحت الصفحة الأولى
بتاعت العنوان وقرأت: أ ص و ل ا ل ن د ر ف ي ج ل ب ا ل ب ر أع ز ا ئ م د ق ب ا ب ا ل أ س ا ف. قلبت ودخلت على أول صفحة وقرأت: "إذا ظهرت لك الأحرف بانتظام فانت لنا وإن واصلت صرت منا، وإذا لم تستجب صرت علينا." لقيت شفتها اتوترت، بس بابتسامة ولمعة في عينيها. عديت السطرين الفاضيين وقرأت: "الآن صرت منا أو علينا." فقالت بصوت واطي لكن مسموع: "منكم منكم جينا نتمم اللي ابتدا." قلبت الصفحة دي فلقيت الصفحة اللي بعدها فاضية.
الكتاب كان ورقه قديم وأصفر ومطبوع على وش الصفحات بس، يعني مافيش كتابة ع الضهر. جيت أقلب الصفحة لقيتها مسكت إيدي وقالت: "استني ماتقلبيش الصفحة." وقتها بدأت أحس إن الكتابة بتظهر واحدة واحدة. لقيت سطر بدأ يظهر فوق مكتوب فيه: "حفنة من تراب وقطرات ماء ورمش العين اليسرى ثم ردد ثلاث: قابلون نون وحاء ونون ما كان بالمتون ولم تراه العيون. ذكر معطل، إن وُجد يفعل، قواعد وُضعت، نداء لا يُبطل." كنت بقرأ وأنا جسمي كله بيرتعش.
وجيت وقفت، فلقيتها متحفزة وبتقولي: "كمل." "حمحميم حمحميم حمحميم. راعي ذكر الكلم المدرج. حمحميم حمحميم حمحميم. من دجدج الأسافل المدمج. حمحميم حمحميم حمحميم. آتنا بالحضر المدجج." دا كان كل اللي موجود في الصفحة. قريته وبلعت ريقي وقلت: "إيه ده؟ ابتسمت: "ده كلام ناس أفاضل." "طيب، أنا عاوزة أقوم أمشي." "ما عدش ينفع يا نور يا حبيبتي، لازم الأول ننفذ المكتوب، ماينفعش الكتاب يتقفل بعد ما طلب." "يعني إيه؟
"يعني استنيني هنا دقيقة وراجعالك." خرجت بره الأوضة دقايق ورجعت بشوية تراب وكوباية ماية وملقاط وطبق. عجنت التراب في الطبق وبعدها ناولتني الملقاط وقالت: "يلا يا حبيبة جدتك، انتفي شعرة من رمش عينك الشمال." "انتي بتقولي إيه يا جدة؟ "يا حبيبة جدتك، ده رمش واحد بس." فضلت تتحايل لغاية ما نتفتلها رمش. حطته في الطبق اللي فيه التراب المعجون وفضلت تعجنهم مع بعض، وراحت واخده الخليط وبدأت تلمس بيه عالصفحة تحت الكلام المكتوب.
بعدها قالتلي: "يلا اقري اللي مكتوب." رجعت أقرأ. ولما خلصت أول مرة قالتلي: "اقري تاني." في المرة التانية بدأت أحس إني زي ما أكون بحلم، أو صوتي جاي من بعيد. شبابيك البيت بدأت تتهز. طرف عيني عند الباب المفتوح بدأت أشوف عمتي التلاتة بدأوا يظهروا في البيت. بس زي ما يكونوا بيطيروا. بيظهروا في لمحة ويختفوا تاني. وصوتهم بره بيصرخ صرخات مكتومة. لكن لما خلصت المرة التانية لقيتها مسكت إيدي وقالت: "اقري التالتة."
قالتها بإصرار خلاني قريت من غير تفكير. في المرة التالتة حسيت إن كل شبابيك البيت بترزع فوق وتحت، صرخات عمتي التلاتة كانت قوية. كل ما كنت بحاول أقف وأبص لجدتي، كانت بتشاورلي إني أكمل. لغاية ما خلصت، فلقيت أثر الطين على الورقة اختفى كإن الورق شربه. قمت وقفت وروحت جنب جدتي وأنا بقول: "إيه اللي بيحصل ده؟ "مافيش يا حبيبتي، ده الدنيا فيها رعد وريح، ماتخافيش." لكن فجأة حسيت بسخونة رهيبة وسمعت صوت غليظ ورا ودني بيقول:
"حضر حمحميم." سمعت الكلمة وأغمى علي. لما فوقت لقيتني قاعدة ع الكرسي وجدتي بتفوق فيا. وأنا بفوق بين الصاحية والنايمة كنت شايفة خيال ضخم في الأوضة. انتفضت وفتحت عينيّ، لقيته اختفى. أول ما فوقت وقبل ما أنطق، لقيت جدتي مبتسمة وبتقول: "كنتي عاوزة تعرفي حكاية كريمة بنتي الرابعة مش كده؟ "أنا عاوزة أطلع شقتنا." مسكت إيدي وقالت:
"كريمة كان حالها أسوأ من أخواتها، وجدك كان قرر يبطل يجيب عيال مني، لأ، جاله الولد. وكل بناته زي ما انتي شايفه، لغاية ما أمي دلته ع الطريق اللي يجيب منه الولد. بس وهو هناك، لقى إنه لازم يضحي عشان يجيله الولد." "عارفه كان لازم يضحي إزاي؟ "إزاي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!