روحت ناحية الصالة بره لقيت عماتي التلاتة واقفين في دايرة وجدتي عاطياني ضهرها وشايلة كريمة وهي لسه طفلة على إيدها وبتقرب بيها عليهم. لغاية ما وقفت في وسطهم وبدأوا التلاتة يمدوا إيدهم على أختهم، بس كانوا بياخدوا من جسمها وياكلوا. الدم كان بينزل على بقهم وجلابيتهم. صرخت، فالتفتوا كلهم ناحيتي. كانت عيونهم ممسوحة وبيضا، وجدتي كانت عينها عادية، بس كانت مبتسمة ابتسامة مرعبة. جات ناحيتي وقربت مني. مدت إيدها مسكت إيدي.
ولما جات تقرب بيا على بناتها التلاتة، لقيت أبويا ظهر في النص. قالي بصوت غليظ: "أنا هربت بيكي منهم، إيه اللي رجعك هنا؟ لسه رايحة أصرخ وأقوله إن ماما السبب، لقيت صوت ماما ظهر وعمالة تقول: "اصحي يا نور، اصحي يا نور." قمت منفوضة من مكاني وأنا بنهج. "كان كابوس يا ماما، كان كابوس." كنت بقولها وأنا عمالة أتلفّت على عمتي إجلال جنبي على السرير. لقيت ماما بتسأل: "بتدوري على إيه؟
"عمتي إجلال كانت بايتة معايا هنا في سريري وجابتلي صور العيلة وقالتلي إن كان ليهم أخت اسمها كريمة ماتت وهي صغيرة، وفي الكابوس شفت جدي بيسلمها لناس وشوشهم مش باينة في نفق ضلمة، بعدها شفت عماتي التلاتة بياكلوها." "عمتك إجلال دخلت هنا إزاي؟ "كان معاها مفتاح لشقتنا." "يا بنتي أنا بقفل بالترباس قبل ما أدخل أنام، إزاي هتكون دخلت؟ "أمال اللي كانت معايا كانت مين؟ "اهدي يا نور، إنتي شكلك بيجيلك تهيؤات عشان تغيير المكان وكده."
"بقولك جات وقعدت معايا وبعدها نزلت تحت جابت الصور، أنا مش بكذب عليكي." "ماما أنا هقوم ألم هدومي ولازم نمشي من هنا." "يا نور افهمي بقا، أبوكي ميت مديون، إحنا ماحيلتناش أي حاجة، وكان شرط جدتك عشان تسد دينه إننا نرجع نعيش هنا معاها، إنتي بس اقري أذكار وصلي وإنتي هتبقي زي الفل، البيت بس جديد عليكي ولسه ماتأقلمتيش معاه." هدت شوية ورديت: "طب قالتلك هتسد الديون دي إمتى؟ "قالت مع إيجار الأرض الجاي." "طب ودا إمتى؟
"ممكن شهر ولا شهرين." "طيب أنا هصبر الشهرين دول وبعدها مش هقعد هنا يوم واحد." "خلاص يا حبيبتي ماشي، يلا الفجر بيأذن قومي اتوضي وصلي." الصبح صحيت نزلت على تحت مع إنها مش عادتي إني أنزل كدة. دخلت لقيت جدتي قاعدة وعماتي التلاتة. سألت عمتي إجلال: "هو إنتي يا عمتي ماطلعتيش عندنا فوق امبارح؟ بصت لي باستغراب. "أنا، لا لا لا، ما طلعتش، لا لا، ما طلعتش." لقيت جدتي بتبتسم لي وتقول: "وإيه اللي هيطلعها بس عندك؟
"طب يا جدة، هو أنا كان ليا عمة اسمها كريمة؟ لقيتها عقدت حواجبها وردت: "كريمة مين، أنا ما أعرفش حد بالاسم ده." "ولا في صور ليكي مع جدي وفيها أربع بنات؟ "شفتي الصورة دي فين؟ "لقيتها وسط الكتب." "لو في صورة كدة تبقا حد من قرايبنا كان بيصور بنته معانا." ضحكت ضحكة باهتة وكملت: "هو أنا هتوه عن عيالي؟ فضلت ساكتة وبدأت أتفرج على التليفزيون معاهم. مافيش شوية وماما نزلت، قالت إنها لقتني نزلت فنزلت هي كمان.
جدتي رحبت بيها وقالت لها إنها عاوزانا ننزل كل يوم، وقامت معاها للمطبخ. فضلت قاعدة شوية وسط عماتي التلاتة. حسيت إنهم فعلاً أطفال، وغير التلاتة اللي شوفتهم سواء في البلكونة أو أوضة المكتب أو حتى اللي طلعت فوق عندي توريني الصور، أو أنا اللي بيحصلي تهيؤات. لغاية ما جا في بالي أروح أوضة المكتب تاني. روحت هناك وبدأت أحاول أفتح الدرجين اللي مقفولين بقفل تحت. فضلت أشد فيهم جامد لغاية ما اتفسخت المفصلة والدرج اتفتح.
وأنا وقعت قاعدة كدة على الأرض. بصيت في الدرجين لقيت مجلد كبير، وشوية ورق وشوية كتب تانية. كان المجلد أكتر حاجة تلفت النظر. فتحته فلقيت مكتوب في أول صفحة بحبر أحمر وبحروف متقطعة: "أ ص و ل ا ل ن د ر ف ي ج ل ب ا ل ب ر أ ع ز ا ئ م د ق ب ا ب ا ل أ س ا ف ل" لسه بفتح أول صفحة لقيت مكتوب: "إذا ظهرت لك الأحرف بانتظام فأنت لنا وإن واصلت صرت منا، وإذا لم تستجب صرت علينا." بعدها بسطرين فاضيين مكتوب: "الآن صرت منا أو علينا."
لسه كنت هقلب الصفحة فسمعت صوت عماتي التلاتة ظهر فجأة. قالوا في نفس واحد: "شاطرة يا نور." التفتت ورايا برعب لقيت إجلال قالت للاتنين التانيين: "أيوة سيبوها تعرف الحقيقة." بثينة من على كرسيها ردت: "أيوة لازم تعرفها." أما عمتي صفاء فقالت: "كانت هربت أحسن." باب الأوضة كنت سايباه مفتوح المرة دي، بصيت منه على الضيفة بره كانوا عماتي التلاتة الحقيقيين قاعدين هناك. برقت عينيا وجيت أصرخ لقيت عمتي إجلال حطت إيدها
على بوقي وقالت في ودني: "إحنا وإنتي في مركب واحدة، بس العهد اللي علينا ما نقولك سر." لقيت عمتي صفاء قربت مني وقالت: "والسر كله فيكي وفي أبوكي من قبلك، بيه بدأ وبيكي يتختم." ساعتها سمعت صوت أمي بتنده: "يا نور روحتي فين؟ الغريب إنهم ما اختفوش. فضلت واقفه مبرقة فيهم لغاية ما ماما جات. "إنتي بتعملي إيه عندك يا بنتي؟ برقت ناحيتهم ورديت: "إنتي مش شايفة؟ "شايفة مين؟
وقتها لقيتهم بيطلعوا من باب الأوضة واحدة ورا التانية وكل نسخة منهم راحت قعدت جنب الحقيقية من عماتي التلاتة، ومافيش لحظات واختفوا. "ماما في حاجة غلط بتحصل، في حاجة غلط في البيت ده." "قومي بس تعالي معايا عندي أخبار حلوة." شدتني من إيدي قومتني وراحت بيا عند جدتي في المطبخ. أول ما وصلنا هناك لقيتها بتقول بفرحة: "جدتك عاوزاكي تعمليلها خدمة ومنين ما هتخلصيها هتديلك مكافأة كبيرة أوي، هتكتبلك فدان أرض باسمك." رديت ببرود:
"وإيه هي الخدمة دي؟ "هتقرأيلها كتاب جدك." "أنهو كتاب؟ لقيت جدتي ابتسمت وقالت: "اللي اختار يظهرلك حروفه يا بنت ابني يا غالية."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!