قربت منهم ومسكت فرخة. قطعت رقبتها ودمها نزل على جلابيتي. فضلت تتنفض في إيديا وهي دمها عمال يتصفى على جسمي. لكن أنا كنت بشد ريشها بسناني وباكل من لحمها. مكانش في نقطة جوايا صاحية ومرعوبة وقرفانة. لكن كنت مكملة. لغاية ما حسيت بإيد لمست ضهري. بلتفت ورايا لقيتني نايمة على سريري في أوضتي. ولقيت جدي واقف وسط الضلمة جنب سريري. "أنت مين؟ "أنا جدك." "حي ولا روح؟
رجعنا فجأة فوق السطوح ولقيتني لسه ماسكة بقايا الفرخة ودمها نازل على جسمي وهو واقف قصادي. رد وقال: "مش هتفرق." "عاوز إيه مني؟ ابتسم: "عاوز أرجعلك أبوكي." "أبويا مات خلاص." "ومين أكدلك؟ بدأ يبعد بخطواته ناحية باب أوضتي. ورجعت لقيتني نايمة على سريري وهو واقف قصادي بيقول: "كنتي قاعدة مع مين تحت من شوية؟ "جدتي." "ومين أكدلك؟
مش شفتي من عماتك كل واحدة اتنين، اشمعنا جدتك اللي واحدة، وأبوكي كمان كان منه اتنين، يا ترى مين فيهم اللي اتدفن، حتى جدك كان زيهم. سلسال اتلعن وانتِ بتعيدي الكرّة." سكت لحظة ورجع سأل: "انتي دلوقتي فوق السطوح؟ قالها فشفتنا فوق تاني، عشان كدة رديت: "آه." ابتسم ورد: "لأ، انتي نايمة في سريرك." في نفس اللحظة لقيتني نايمة في سريري ولقيته بيقرب مني لغاية ما بقى جنب راسي بالظبط. "عارفة ليه انتي هنا في سريرك؟ "ليه؟
"عشان انتي عملتي لعنة جديدة وبقا منك اتنين زينا، لكن انتي لسه... شافففففففففففف. فجأة حسيت بوقو بيوسع وعينيه بتبرق وملامحه بيظهر عليها الفزع. حسيته بيتلفت حواليه كإنه شايف حاجة ورا الحيطان. لكن رجع بصلي وقال: "انتي لسه شاليتا، ألفا، دومينوس، انتي لسه الطرف المسيطر." كنت متأكدة إني بحلم أو كان نفسي أكون بحلم. لكن سألت بلسان مهزوز وشفايف تقيلة: "أمال مين اللي فوق؟ لقيت فجأة ملامح وشه بتختفي وبيظهر مكانها سواد.
لكن خلال لحظات رجع وشه تاني وقال بصوت واطي كإني بيوشوشني: "دَامِيَا تَـاَخْتَـا." "مسك رقبته بإيديه كإنه بيحاول يخد نفسه ومش قادر." لكن كمل كلامه بصوت واطي: "الداميا تاختا اللي طلعتيها، يعني الشبيه السفلي اللي جالك لما استدعيتي خادم الكتاب حمحميم." "أنا مش فاهمة حاجة." "حاولي تفهمي لإني اللي مسموحلي أقوله محدود، وقرب يخلص، بس الأكيد إن بدل اللعنة ما تنتهي بدمك بدأتي لعنة جديدة." فجأة شباك الأوضة اتهز وسط كلامه.
مكانش الشباك. كان الجدار كله. أو يمكن البيت كله بدأ يترج كإنه زلزال. ظهرت نقط حمرا كتير في الأوضة كإنها عيون. بدأ جدي يتلفت حواليه بفزع ويزق بإيديه. وسط فزعه لقيته بيقول: "دوري على أبوكي، لو روحتي قبره ومالقيتيش أثر عظمه يبقى ماتش، يبقى الأصل محبوس، دوري ورا الجدة واعرفي هي مين فيهم." أول ما نطق اسمها سمعت صرخة جدتي جاية من تحت. مافيش ثواني وحسيت باب شقتنا اتخلع. بعدها لقيت باب أوضتي اتفتح ودخلت منه.
لكن عينيها كانت مختلفة. كانت مليانة شر وقالت بغيظ: "قالك إيه؟ "هو مين؟ "جدك." "هو جدي؟ "المهم قالك إيه؟ "انتي مين؟ قربت مني لغاية ما مسكت شعر راسي. سحبتني من راسي جامد لغاية ما وقفتني في وسط الأوضة وقالت: "أنا اللي هتسمعي كلامها بالحرف الواحد، وماعدش بمزاجك ده غصب عنك." كرمت راسي ع السرير وخرجت من الأوضة. قابلتها ماما ف الصالة بتقولها في إيه وانتي دخلتي هنا إزاي. لقيت صوت أمي بتصرخ وبتقع ع الأرض.
جريت على بره كان واضح إن جدتي زقتها وقعتها ع الأرض. روحت قَوّمتها وأنا بقول: "احنا مش هنقعد هنا يوم واحد، الصبح هنكون لامين حاجتنا وماشيين." لقيتها بتهز راسها موافقة فقلبي اتطمن وفضلنا مع بعض صاحيين لغاية الصبح. وأول ما النهار شقشق كنا لامين هدومنا ونازلين. على باب العمارة كانت واقفة جدتي. لقيتها واحنا خارجين بتقول باستهزاء: "انتوا مش بس هترجعوا، ده انتوا هترجعوا تبوسوا رجلي عشان أقبل أدخلكم البيت تاني."
مالتفتناش لكلامها وخرجنا. مشينا من البلد خالص بس مارجعناش ع القاهرة. روحنا بلد أمي. كانت جنب بلد أبويا مش بعيد عنها بس كان واضح إن أمي مالهاش حد ف البلد لدرجة إن العمدة هو اللي شافلنا أوضة فوق سطوح كدة نقعد فيها. كانت الحالة بقت تحت الصفر بشوية تقريباً. لكن كنت حاسة إني نفدت بجلدي من البيت. دام. ما مرش ساعات والدنيا ليلت. أمي كانت نايمة ع السرير وأنا طلعت وقفت ع السطح بره وسندت إيديا ع السور.
كنت مقتنعة جداً إني أتفه بكتير أوي من كل اللي حصل فجأة ده. ويمكن عشان كدة أنا ماكنتش مستوعبة أصلاً أي حاجة حصلت. كإنه حلم وعدى عليا أو كإنها قصة رعب بقرأها. لما افتكرت قصص الرعب فتحت الفيس بوك بتاعي وأنا بقلب فيه لقيت نفس القصة ظهرت عند الحلقة السابعة. لكن زي كل مرة مالحقتش أقرأ أي حاجة إلا جملة واحدة جات عيني عليها: "التلات عمات ماكنوش في الأصل مرضى، التلات عمات اتمرضوا باللعنة اللي حلت على كل أهل البيت...
بعدها القصة اختفت تاني. بس المرة دي كنت قريت اسم الكاتب كان اسمه عبدالفتاح عبدالعزيز. حسيت وقتها إن القصة دي تأليف من دماغي، أوهايم بتجيلي لإني لسه يدوب كنت بفكر فيهم وسط كل الأحداث الغريبة اللي شوفتها وإزاي هما بالمنظر ده هما التلاتة. افتكرت ساعتها حكاية قبر أبويا. هل ممكن يجيلي جرأة إني أروح وأفتحه؟ هل أبلغ ماما إن بابا ممكن يكون لسه عايش؟ وإن لو فعلاً عايش وظهر هيغير حياتنا كله؟
لكن حسيت لوهلة إني مش عاوزة أصدق أي حاجة. عاوزة أرجع طبيعية تاني. لفيت وشي عشان أرجع للأوضة لقيت نسخة مني واقفة في وشي ومبتسمة بنص شفة. ماكنتش بتنطق. حسيت ببرودة في منابت شعري كلها. وجسمي كله اتخشب في مكاني. حاولت أصرخ ما قدرت. فقلت بصوت مخنوق: "انتي مين؟ ردت في نفس لحظة سؤالي بنفس كلامي، قالت معايا في نفس اللحظة: "انتي مين؟ كإنها نسخة مني في المراية من غير مراية. فبلعت ريقي وقلت: "انتي عاوزة إيه؟
بردو قلناها في نفس اللحظة: "ابعدي عني... "ابعدي عني." "ماما الحقيني يا ماما... "ماما الحقيني يا ماما." بعدها قربت على ودني ووشوشتني وقالت: "شوفتي أد إيه أنا إنتي." ابتسمت وكملت: "في كتاب مستنينا، هتلاقي فيه كل الإجابات، حتى الجدة لو سيطرتي ع الكتاب مش هتقف في طريقك، إنما لو مارجعتيش......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!