الفصل 8 | من 17 فصل

رواية عيلة البتران الفصل الثامن 8 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز

المشاهدات
20
كلمة
1,511
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

قربت على ودني ووشوشتني وقالت: ـ شوفتي أد إيه أنا إنتي. ابتسمت وكملت: ـ في كتاب مستنينا، هتلاقي فيه كل الإجابات، حتى الجدة مش هتقف في طريقك لو اتبعتي الكتاب، إنما لو مارجعتيش ف أنا اللي هرجعك بأيدي. قالتها وبدأت تتحرك ناحية طرف السطح، بنفس خطواتي، ونفس حركتي. فضلت ماشية ببطء ناحية جدار أوضتنا، كانت حتة ضلمة مش باين فيها ضي القمر، وكان جسمها كل شوية بيغطس في الضلمة، لكن صوتها جا من هناك وهي بتقول: ـ هترجعي الليلة دي.

خلصت جملتها فسمعت ماما بتصرخ من جوة. طلعت جري ع الأوضة لقيتها طالعة فوق صدر ماما، ماسكه رقبتها بايديها وبتزمجر وتنفخ وهي مبرقة عينيها. كان وش ماما بيسود كإن الروح بتطلع منها، نفسها مقطوع، وايديها ورجليها بيتنفضوا. جريت عليها وزقيت شبيهتي دي من فوقها، لكن ماعرفش إيه اللي حصل.

في نفس اللحظة اللي زقيتها فيها لقيت نفسي أنا اللي بقيت فوق ماما، وايديا على رقبتها، كإني دخلت جوا شبيهتي أو هي دخلت جوايا أو شبيهتي دي اختفت أو حصل حاجة مش مفهومة. رفعت ايديا بسرعة وقمت من فوق ماما. قامت تشهق وهي بتبص ناحيتي بخوف: ـ ماما، دي مش أنا. فضلت تبصلي وهي مبرقة ومرعوبة. جيت أقرب منها عشان أحضنها لقيتها بتصدني. دموعي نزلت وانا بقول: ـ اقسم بالله ما أنا.

لقيت ماما مدت ايدها ناحيتي وأخدتني في حضنها واحنا بنعيط احنا الاتنين. بعدها قعدنا على طرف السرير، لقيتها مسهمة وباصة لقدام فسألتها: ـ في ايه يا ماما، انتي مالك؟ = لا مافيش حاجة يا حبيبتي. ـ انتي يعني صدقتي انه مش أنا اللي كنت بخنقك؟ شاورت براسها بمعنى الموافقة. كنت أنا نفسي مستغربة هي ازاي صدقت انه مش أنا، بس افتكرت كلام جدي عن بابا وعماتي وعيلتهم دي كلها فسألتها: = هو انتي عمرك حسيتي إن بابا اتنين؟

برقت عينيها وقالت: ـ مين اللي قالك كدة؟ = جدي. ـ شفتيه في حلم تاني؟ = المرة دي ماكانش حلم. ـ أمال؟ = أنا من بعد ما قريت كتاب جدتي ماعدتش بشوف أحلام، أنا بقيت بشوف في الحقيقة حاجات أسوء من الأحلام بكتير، انتي عيشتي مع جدي دا سنتين صح؟ = أيوه. ـ طب احكيلي يا ماما، احكيلي اللي شوفتيه واللي تعرفيه عنه وعن بيتهم كله. بصت ف الأرض وقالت:

ـ أنا لحقت جدك ولحقت عماتك وهم كويسين، عشت معاهم حوالي سنتين، سنة حملك وسنة كمان لغاية ما تميتي السنة. = ثانية واحدة بس، هو عماتي كانوا كويسين؟! مش انتي وبابا قايلينلي إن عماتي دول مولودين كدة عشان جدي وجدتي قرايب؟ رجعت بصت قدامها وكملت: ـ أمال كنا هنقولك ايه، نقولك إن الناس كلها من بعد موت جدك بقوا شايفين بيتهم بيت ملعون، ولا أنا أصلا فكرت في يوم إننا هنرجع بيتهم هناك، ولا انتي أصلا كنتي شفتي عماتك؟

= يعني هم كانوا كويسين؟ طبيعيين يعني؟ ـ أيوة. = أمال جدتي ليه بتقول إن جدي كان بيدورلهم على علاج في الكتاب؟ ـ أما بتكذب وبتقول أي كلام، أو قصدها علاج لوقف حالهم لأن عماتك كانوا اتأخروا شوية في الجواز بالنسبة لعرف بلادنا. = طب وعمتي كريمة؟ ـ ماعرفش عنها حاجة. = قولي يا ماما اللي تعرفيه. ـ اللي اعرفه عرفته من بره لا من أبوكي ولا من اهله. = عرفتي ايه؟

ـ بنت زيها زي اخواتها، أبوها دفنها عشان يجيب الواد، لكن ماوقفش على كدة دا كمل لغاية ما بقى دلال أو عراف أو عالم كتاب أو ساحر أو شيخ زي ما كل واحد بيسمي، ماحدش عارف دي كانت لعنة ولا منحة. = يعني كريمة كانت سليمة؟ شاورت براسها بمعنى الموافقة. ـ بس أنا ماعرفتش أي حاجة ولا أخبار بيت جدك فاحت إلا بعد موته. = طب احكيلي يا ماما؟ ـ احكيلك ايه؟ = احكيلي كل حاجة شفتيها في البيت ده.

ـ أنا دخلت البيت دا في عز مجده لما كان جدك عايش وبيشتغل وبيجيله ناس أكابر من كل مكان في مصر، لكن كل حاجة اتغيرت لما انتي اتولدتي، فجأة جدك بطل شغل وبقا يعد الأيام وكانت روحه متعلقة فيكي لغاية ما قبل ما تتمي السنة بشهر قامت خناقة بينه وبين أبوكي وسيبنا البيت لكن وقتها كانوا عماتك لسه كويسين وصغيرين،، وانتي عندك سنة دا، كان أبوكي لسه حوالي ١٩ سنة يعني عماتك التلاته كانوا من ٢١ سنة ل ٢٥ سنة، الشيء الغريب الوحيد إن كان

حالهم واقف زي ما قلتلك وكانت جدتك هتتجنن ويتجوزوا ولعلمك جدتك كمان كانت روحها متعلقة فيكي زي جدك لكن بعد ما سيبنا البيت بسنة ويدوب قبل ما تتمي السنتين بشهرين ولا تلاته، جدك كان زي المسعور، كان بييجي عندنا شقتنا ف القاهرة يمكن كل يوم ويوم،، وابوكي يسكتنا ومايفتحلوش، أو يتهرب منه بأي شكل، وكنا ننقل من سكن ل سكن وهو ورانا لغاية ما في ليلة كانت ليلة عيد ميلادك لما تميتي السنتين، جدك اختفى، قالوا انه كان بيدور علينا

واختفى ومن بعدها بيوم عماتك التلاته حصلهم اللي جرالهم دا وبقت الناس تحكي حكايات عن بيت جدك.

= طيب وبابا كان إيه علاقته بكل دا؟ ـ أبوكي من يوم ما ساب بيت جدك وهو كان عامل زي اللي هربان من حاجة، لما مات جدك بعد سنة من هروبنا من بيته، حسيت إن أبوكي ارتاح أول ما عرف الخبر، لكن مامرش شهر واحد ورجع أسوء من الأول، كل ليلة كوابيس، كل ليلة يخطرف وهو نايم، ويقول: ـ أنا ماليش ذنب في كل دا، حتى البيت الملعون أنا سيبته، حتى ماله الملعون ماخدتش منه قرش، كلهم غيري، وخلاص فات الأوان.

كان طول الوقت زي ما يكون بيقاوم حاجة،، كان بيروح يزور أخواته وجدتك كل فين وفين وهو متضرر، لغاية ما في آخر سنة قبل وفاته كان مزنوق أوي في الفلوس، كان قاعد من غير شغل، وحياتنا واقفة لغاية ما راح عند جدتك في زيارة ورجع من هناك يقولي إنه هيخد منها فلوس وانه عدش قدامه أي حل تاني، بس كانت عاوزاه يساعدها عشان اخواته يرجعوا كويسين، نوع المساعدة ايه مش عارفه لغاية ما جات ليلة قالي إنه خلاص رايح عشان يخد منها الفلوس، لكن من الليلة دي راح ومارجعش تاني زي ما كان.

= زي ما كان؟ ـ لما رجع كان غريب، يمكن انتي ماحسيتيش، بس أنا حسيت، كان جسمه بارد ونظراته باهتانه كان فيه حاجة مختلفة كإنه شاف حاجة صدمته، أو عرف حاجة. = أو ماكانش هو نفس اللي راح. بصتلي باستغراب: ـ يعني ايه؟ = يعني احنا لازم نرجع البيت دا تاني وندور عليه. ـ عارفه. = أه عارفة من غير ما تقولي، عارفة إن جزء كبير من سبب رجوعك البيت دا إنك راجعة تدوري عليه، أو تدوري ع السر. شاورت براسها بمعنى الموافقة. فقلت:

ـ بكرة هنرجع البيت دا تاني. لكن مجرد ما خلصنا كلامنا ومددنا. ومجرد ما ماما راحت ف النوم. حسيت بخطوات في الأوضة وسط الضلمة. ماكنتش شايفة أي حاجة. بس سمعت صوتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...