تحميل رواية «عيلة البتران» PDF
بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صحيت من النوم في نص الليل وعلى شفايفي أثر تراب. كان طعمه مالح في بوقي وملزق. قمت مفزوعة وقيدت النور، لقيت هدومي والسرير فيهم آثار تراب. ضوافري، إيدي، شعري. جريت ع المراية بصيت فيها، لقيت على جبهتي أثر خرابيش، وحتة من جلابيتي ممزوعة من عند الكتف. صرخت بفزع كام صرخة ورا بعض. ماما جات على صوت صريخي. أول ما دخلت الأوضة وشافتني، جات جري عليا. أخدتني في حضنها وهي بتقول بخوف: = إيه، في إيه؟ انطقي في إيه؟ أنا سايباكي نايمة في الأوضة قبل ما أدخل أنام. = حلم يا ماما، والله حلم. أنا ما اتحركتش من الأوضة من...
رواية عيلة البتران الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
دخلنا ننام أنا وماما سوا في أوضتنا.
مافيش دقايق وسمعت صوت هبد فوق سقف شقتنا.
هبد جامد كأن في حد بيرزع فوق السطوح.
بعدها سمعت صوت عمتي صفاء بتصرخ.
كانت بتصرخ كأن حبال صوتها هتتقطع.
فضلت تصرخ لحد ما جت لحظة مابقيتش قادرة أستحمل.
قمت منفوضة من سريري وطلعت جري للسطح.
لكن أول ما وصلت جسمي كله اتسمر من الصدمة.
كان نور عمود في الشارع مع نور القمر منورين السطح.
وكانت عمتي صفاء عريانة زي يوم ما ولدتها أمها.
وجسمها مرفوع عن أرضية السطح بقيمة متر وهي نايمة.
لكن كان في دخانة سودة تحتها مغطية السطوح كله بارتفاع المتر ده.
كأن جسمها مرفوع فوق الدخانة.
وفي وسط كل ده شفت أيادي سودة بتتمد من وسط الدخانة وعمالة تمشي على جسمها.
بعدها بدأت الأيادي السودة تحاول تشدها لتحت وسط الدخانة.
وكل ما تحاول تشدها أكتر كانت بتصرخ أكتر.
لكن بدأ جسمها يغطس وسط الدخانة.
كانت ماما واقفة ورايا وبتقول:
"في إيه؟"
"رديت بانفعال: في إيه إيه، أنتي مش شايفة؟"
"أه شايفة، عمتك صفاء نايمة عريانة عالسطح تعالي ندخل نغطيها وننزلها."
اكتشفت ساعتها إن أمي مش شايفة ولا سامعة كل حاجة.
خلصت جملتها ولقتني مبلمة.
فمدت رجلها ناحية السطح عشان تروح تغطي عمتي.
لكن مع أول خطوة ليها اتقلبت على ضهرها في مكانها جنبي قبل ما تخطي خطوة جوة السطح.
قامت وهي مرعوبة وبتصرخ وبتقول:
"في حاجة شدت رجلي، حاجة مولعة نار!"
كشفت عن رجلها تحت العباية لقيت أثر أحمر كإنه حرق لخمس خطوط طويلة ورفيعة كأنها صوابع.
وفي نفس اللحظة ظهرت جدتي طالعة السلم وبتقول:
"انتوا بتعملوا إيه عندكم، ارجعوا شقتكم، دي بنتي وأنا أدرى بمصلحتها."
"مصلحة مين، أنتي مش أم أصلاً."
"رديت عليها وأنا بغلي من جوايا."
"فردت بانفعال مكتوم: بقلك إيه، أنا مش عاوزة تقطيم، لو في أي حاجة تتعمل عشان بناتي يخفوا أنا مش هرجع فيها، مالكيش أنتي دعوة أنا أدرى بصالح بناتي."
جات جدتي تبص جنبنا وبعدها قالت:
"أهي نايمة زي الملاك، وإحنا في صيف وبعدين ده أمره ولا أنتي نسيتي."
"طب بصي بس كويس."
مسكت رأسها ووجهتها ناحية السطوح بغيظ.
ماكنتش عارفة أنا بعمل كده ليه، حركة تلقائية.
لكن مجرد ما لمست راسها شافت الحقيقة.
شهقت وجسمها كله اتنفض ووقعت مغمى عليها.
ساعتها لقيت أمي بتقولي بخوف وهي بتفوق فيها:
"هي شافت إيه؟"
"شافت الحقيقة."
حاولت أخطي وأدخل جوه السطح.
لكن مجرد ما مديت رجلي خطوة لقيت جدتي فاقت ومسكت رجلي.
"متبوظيش اللي عملناه، أوعي تخطي جوه."
قامت منفوضة ومسكتني ومنعتني أدخل.
كانت بتعافر كأنها قطة والده وبتخاف وبتعافر على عيالها.
وصوت صرخات عمتي عمال يرن في ودني.
لكن لقيت ماما مسكتني من إيدي وقالت:
"تعالي يا بنتي هي أدرى بصالح عياله."
لكن مجرد ما أمي مسكت إيدي لقيتها صرخت.
تقريباً شافت هي كمان.
شدت إيدي ونزلت بيا جري على شقتنا.
قفلنا بابنا علينا ودخلنا أوضتنا.
لكن المرعب إن الصبح لقيت جدتي بتخبط على بابنا.
لما فتحت لقيتها واقفة قدام الباب ووراها عمتي صفاء.
كانت جدتي مبتسمة ومبسوطة.
ولقيتها بتقول:
"صفااااااء سلمي على بنت أخوكي."
لقيت صفاء اللي كانت حركتها تقيلة أوي ولسانها تقيل، واقفة طبيعي وبتمد إيدها وبتقول:
"إزيك يا نور."
كان لسه فيه تقل في لسانه.
لكن التقل بتاع السنين اللي عاشتها بتتكلم بتقلم.
مش التقل اللي كنت بحسه كأن حاجة ماسكة لسانها.
كمان كانت ابتسامتها وطريقتها طفولية بحكم إنها عاشت سنين طفلة بعقل صغير.
مديت إيدي ناحيتها وسلمت عليها.
لكن مجرد ما إيدي لمست إيدها لقيت شبيهتها ظهرت وراها.
كانت واقفة مبتسمة نفس ابتسامة عمتي.
قربت راسها سندته على كتف عمتي.
فلقيت عمتي هرشت في كتفها كأن حاجة شكتها.
ولقيت شبيهتها بتقول بصوت واطي ووخيم:
"أنا خدت أمر إني أحل عن جسمها لكن لسه ماخدتش أمر بالرجوع لتحت، أنا لسه حواليها، يلا شدي حيلك عشان نفارق."
"وإنتي مالك أصلاً، أشد ولا ماشدش، أنتي إيه حشرك أنتي، ويلا اختفي من وشي."
الغريب إني أول ما قلت لها اختفي اختفت.
والأغرب إني كنت بتعامل معاها عادي من غير أي خوف.
حتى جدتي وعمتي كانوا مستغربين أنا بقول إيه.
لكن لقيت جدتي ابتسمت وقالت:
"أنا كنت جايه بس أطمنك إننا ماشيين صح، وهستناكي بالليل."
مافيش كام ساعة على وقت المغربية ولقيت جدتي رجعت تخبط تاني ع الباب.
طلعت فتحتلها وقلت:
"خَيِّر، في إيه تاني؟"
"مافيش يا حبيبتي دا في واحدة جارتنا كنت عاوزاكي تبصي عليها."
"أبص عليها إزاي؟"
"تشوفي علتها، من يوم ما اتجوزت من سنة وهي بتتصرع كل يوم وتغمى عليها."
"ها وبعدين؟"
"ولفوا بيها على دكاترة الدنيا."
"انجزي يا جدة."
"وعاوزينك تبصي عليها بصه."
"وهم عرفوا منين إني ببص؟"
"هو حد عارف الناس بتعرف منين."
"حد عارف إيه هو أنا حد هنا يعرفني إلا أنتي، يبقى مفيش حد غيرك نشر الخبر المهبب ده."
"بقلك إيه إحنا بينا اتفاق وأنا مكملاه عشان خاطر..."
"أقاطعت كلامي ورجعت قلت: تصدقي بمين ولا مش مهم تردي أنا ماعدتش عارفالك حاجة أصلاً، بس المهم تصدقي، أنا ماعدت عارفة أنا مكملة ليه، بس هي خية وأنتي حطتيني فيها، من أول ما فتحت الكتاب أول مرة على أساس قال إيه بقراهولك، وبعد كده ظهرت حكاية أبويا، وبعد كده ظهرت حكاية تعب عماتي. بس أنا حتة في ضميري جوه كده مريحاني عشان خاطر عماتي وأبويا، فما تموتيهاش الله يخد قصدي الله يكرمك."
"طب ومال ضميرك ومال الخير اللي هتعمليه، دي منحة وجاتلك وهتستغليها في الخير، البت تعبانة وهتطلق."
"أقولك سر."
"قولي يا بنت ابني يا غالية."
"أنا بقيت مقتنعة إن السبب في كل ده واللي وقع جدي أصلاً في الحوار ده كله هو أنتي."
"وقعته في إيه، ده بسبب البركة اللي حلت عليه بقى له قيمة وسط الخلق ورزق وفلوس لولا بس اللي حصل للعيال."
"أيوه ما هو بقى باين أوي إن مافيش حاجة في السكة دي ببلاش، وأنا مش عاوزة آخد البركات دي عشان هيبقا قصادها بلوة وأنا متأكدة. بس أقولك، خليني وراكي أما نشوف آخرتها معاكي، وهبص عليها لأجل الخير زي ما بتقولي، بس لا هاخد منهم حاجة ولا هعملها حاجة، يلا انزلي قدامي."
نزلنا تحت لقينا بنت في سني تقريباً.
قرية بقا ولا مش محصلة قرية ولا حتى عزبة وكل فين وفين بيت وسط الأراضي.
والبنات بتتجوز فيها من بدري أوي.
كانت قاعدة هي وأمها في المضيفة.
البنت كانت ملامحها جميلة وهادية لكن وشها باين عليه السواد.
بس مش سواد لون ولا شمس، كانت هالة سودة مغطية وشها، كإنه سحر ومعقود.
حسيت بقبضة في قلبي من منظرها وحسيت إني فعلاً بدأت أشوف حاجات الناس مش شايفاها.
كأن الخادم اللي قال عليه بقى معقودلي ده وبيحضر وقت الحاجة مش بيحضر يكلمني لا ده بيحضر يوريني.
بس اللي كنت واثقة منه إني فعلاً مش عاوزة كل ده.
ولا عاوزة من الموضوع ده أي فايدة.
ولا عاوزة أطول فيه.
بصيت لجدتي وقلت:
"ها أديني بصيت عليها، إيه مطلوب مني؟"
ابتسمت بسماجة وردت:
"يعني حجاب، ورقة، طريقة، أي حاجة يا بنتي للبنية."
"وأنا ولا بعمل حجاب ولا بعرف أعمل حجاب. واللي قالهم إني بعمل حجاب ده حد كدب عليه."
لقيت أم البنت قربت عليا ووطت باست إيدي وهي بتقول:
"أحب على إيدك شوفيلنا حل أنا تعبت لف والبت خلاص هتطلق."
الست صعبت عليا بس أنا فعلاً ماكنتش فاهمة حاجة.
سحبت إيدي وقلت:
"يا ستي استغفر الله. أنا فعلاً لو كان بإيدي حاجة كنت عملتها."
"طب ارقيها."
"أرقيها إزاي، أنا حافظة الفاتحة والمعوذتين وآية الكرسي بالعافية."
"طب قوليلي أي حاجة وأنا هعملها. دا بيقولوا إن انتي اللي خدتي بركات جدك."
بصيت لجدتي بغيظ ورديت:
"ومين اللي قال؟"
لقيت أم البنت بترد:
"يعني مافيش أي حل."
"ماعنديش حلول والله."
قامت أخدت بنتها بقلة حيلة ومشوا ناحية باب البيت.
وأنا من كتر ما صعبوا عليا مشيت أوصلهم.
لكن لما فتحوا الباب وخرجوا برة لقيت واقف قدام باب البيت وسط الضلمة اللي كانت حلت واقف كلب أسود.
أول ما بصيت للكلب لقيته بيزوم وبيرجع لورا بخوف لدرجة إنه عمل على روحه.
سألت أم البنت:
"هو الكلب ده بتاعكم؟"
"ده هند بنتي اللي مربياه ومعاها من كام سنة."
وبدأت أشوف الكلب بيتشكل في صورة كيان أسود ضخم إيديه ورجليه طوال أوي وراسه رفيعة وعينيه بتشع بنور أحمر.
بصيت ناحية البنت لقيتها بتبص للكلب بحب طفولي وأمها بتحكي عنه بلطف وجدتي منسجمة في الحوار.
فرديت عليهم ببرودي.
رواية عيلة البتران الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
سألت ام البنت
ــ هو الكلب دا بتاعكم
ردت وهي باصاله
= دا هند بنتي اللي مربياه ومعاها من كام سنة ولسه بتحكي انها لقته كلب صغير تايه من امه فبدأت اشوف الكلب بيتشكل في صورة كيان إسود ضخم ايديه ورجليه طوال اوي وراسه رفيعه وعينيه بتشع بنور أحمر
بصيت ناحية البنت لقيتها بتبص للكلب بحب طفولي وامها بتحكي عنه بلطف وجدتي منسجمة في الحوار
فرديت عليهم ببرود
ــ طب الكلب دا عاشق، جني عاشق، والكلب لازم يتقتل، لانه مش كلب، دا جسد وسيط عايش جواه
لقيت هند وأمها بيبوصولي وهم مبرقين عيونهم، أما جدتي فكانت بتبصلي بنظرة غريبة، فخر على امتلاك على شوية أحاسيس حسيتها في عينيها
في نفس اللحظة الكلب جري بعيد واختفى عن عيونا ومافيش ثواني ومجرد ما اختفى عن عيونا لقيت طيف أو سحابة دخان سودة بتقرب علينا من نفس الاتجاه اللي اختفى فيه الكلب، قرب الدخان لغاية ما اتشكل الكيان الاسود في هيئته الطويلة قدام هند، بعدها لقيتها بتتاوب بصعوبة كإن روحها بتخرج وعينيها مغمضين وهو بيدخل من بوقها في صورة دخان من تاني
مجرد ما بدأت تتاوب لقيت امها جرت عليها ووقفت ورا ضهرها وهي بتنادي عليا
ــ اهوه هتتصرع دلوقتي، بتتاوب من هنا وتتصرع من هنا
قلت لجدتي
ــادخلي هاتي سكينة
وفي نفس اللحظة ناديت والدخان لسه بيدخل جسمها...
ــ انا خلاص شوفتك، وانت شوفتني وحصل بينا الوصل والاتصال، ودا بقا عهد بيني وبينك، لو استدعيتك هتخرج ولو ناديتك هتلبي، فارجع عن الجسد وارجع للجسد الوسيط...
كان نص الدخان دخل والنص التاني لسه بره فلقيت هند ردت وهي لسه مغمضة عينيها بصوت غليظ
= إنتي مييييييييييين
ــ انا نور عادي
=انتي فعلا نووووووور لكن اناااااا مش هخرج
ضحكت بسخرية
ــ اخرج يا منثيم ، اخرج اخرج انا عندي كتاب عاوز يتقرى ومش فايقالك، اخرج عشان انت لو خلفت العهد مش هقتل الجسد الوسيط بس....
= هخرج وهرحل ومش هرجع لكن ماتقتليش جسدي الوسيط
ــ لا هقتله وانت هترجع مستقرك،، هوا ولا بحر ولا سفلي؟
= هوا
ــ طب اخرج واستدعي الجسد الوسيط
= هخرج لككك
زعقت فجأة
ــ أخرج من غير لكن واستدعي الجسد الوسيط
فجأة لقينا الكلب جاي يجري من بعيد والدخان بدأ يخرج من بوق هند، كانت جدتي وصلت فشاورت للكلب بايدي فقعد على قوايمه الخلفية وفوقه كان واقف الجني
بصيت لجدتي وقلت
ــ يلا افصلي راسه عن جسمه، ماتخافيش دا مش كلب حقيقي ولا فيه روح
= ولو حتى فيه دا انتي أوامرك مجابة يا مبروكة...
وطت عليه وقطعت رقبته من غير نقطة دم واحدة، زي ما يكون جلد منفوخ هوا، ومجرد ما فصلت راسه بدأ جسم الكلب يسيح زي ما يكون بلاستيك بيتحرق وبيطلع منه ريحة وحشة وفي نفس الوقت بدأ الكيان الاسود يطير زي دخان بيعلى في الهوا
لقيت هند ساعتها بدأت تكح وتفوق وامها سابتها وجرت ناحيتي تبوس ايدي، حسيت بلحظة قوة وزهو لكن لقيت امي بتنده من فوق
طلعت جري عليها لقيتها بدأت تديني محاضرة طويلة عن ان جدتي دي عاوزة تضحك عليا وتخدني في نفس طريق جدي، وانها ممكن مايكونش غرضها اصلا انها تعالج عيالها وبس زي ما بتقول لكن عاوزة ترجع ست البلد زي ما كانوا بينادوها،وان احنا عاوزين ندور على ابويا وبس وان دا أخر أمل لينا، سيبتها تخلص كلامها وقعدت معاها شوية لغاية ما اتغدينا وبعدها لقيت جدتي بتنده فنزلتلها
اول ما دخلت عليها المضيفة لقيتها بتلبسني خاتم دهب كبير في ايدي، فمسكت ايدها وقلتلها
ــ لااااا، مش انا خالص
= دي هدية من ام هند
ــ مانا عارفه، بس انا مش هتربح بجنية من قصتك دي، احنا بينا حوار هنخلصه وبس
=ع العموم هحوشهولك
ــ ماتحوشيليش حاجه انا مش هخد حاجه ودي حاجه مافيهاش رجعة
دخلنا بعدها أوضة المكتب وجبنا الكتاب
فتحت ع الصفحة الجديدة وبدأت الكتابة تظهر
شعرة من مقدمة الرأس ولعاب يؤخذ بالبنصر، وتفرك الشعرة بالبنصر والإبهام على اللعاب ثم تحرق بنار فوق صفحة الكتاب
لقيت جدتي قايمة ورايحة تاخد شعره من راسي فوقفتها وانا بقول
ــ ما تهدي يا ستي مالك، انتي مستعجلة كدة ليه
= هو اللي قال
ــ وهو قال تقومي قايمة تجري كدة
قعدت على كرسيها وردت
=طب خلاص قعدت اهوه
لما قعدت فضلت ادور على شعراية بيبي هير في مقدمة راسي لغاية ما نقيت أصغر حاجه موجودة، شديتها وهي صعبانه عليا وبعدها قلتلها
ــ روحي هاتي كبريته ولا ولاعة
لقيتها طلعتها من جيبها هوا وهي بتقول
= معايا اهيه
بصيتلها باستغراب
ــ وانتي عرفتي منين انه هيطلب نار
ارتبكت وردت
=يا بنتي دا في جيبي من ساعة ما كنت بطبخ
بصيتلها بشك ورديت
ــ انا بقيت بقرى العفاريت مش هقراكي انتي
ضحكت بصوت
=لا ما هو العفاريت غير البني ادمين وانتي لسه ماوصلتيش لباب قراية البني ادمين
ــ خلاص قولي انك حضرتي قراية الكتاب دا قبل كدة، حضرتيه مع جدي وهو بيقراه اول مرة والكتاب دا بيعيد نفسه تاني طالما مسكه حد جديد
شاورت براسها بلؤم وردت
= الكتاب هو هو مابيتغيرش، يعني اللي ظهر في اول مرة لجدك هو اللي هيظهرلك ف اول مرة، واللي ظهرله تاني مره وهو بيقراه هو اللي هيظهرلك في تاني مرة هتقريه
ــ ومين قالك اني هقراه تاني
= على ما توصلي اخره انتي اللي هتعوزي تكملي وتقريه الف مرة
بصتلي بجشع وكملت
= حسيت فيكي نظرة القوة والفخر لما طلعتي العاشق من ع البنية وساعتها عرفت انك هتكملي
ــ وعيالي وحياتي يحصل فيهم زي ما حصل في حياتك
= وليه تجيبي عيال من أصله جدك لو ماكنش له عيال كان عاش ملك زمانه،
ــ طب هاتي الولاعة وبجد انا ماعدتش عاوزة اسمع منك لا نصايح ولا آراء اقولك انا ماعدتش عاوزة اتكلم معاكي أصلا...
عملت المطلوب وحطيت بقايا صغيرة اوي من الشعرة المحروقة ع الكتاب فبدأت تظهر الحروف
في قرية المرغمة القبلية، ترعة المحارمة، عند حد أرض اولاد علي مع أرض الدغارمة مدفن كاتب الملك المدعو منتو حا
بعدها ظهر كام سطر فاضي واتكتب
إجلال، يٌملأ وعاء بدم طازج من مذبح عشر طيور، وقدر الدم ماء من بئر راكد ثم تترك فيه ليلة
قفلت الكتاب وبصيتلها
ــ طبعا انتي هتجري تبلغي عن مكان المقبرة
= لا يا مبروكة، لسه هيقول خدمتها في يوم وطريقة حل خدمتها في يوم ولسه هيقول مدخلها في يوم تاني ومين لازم يكون موجود لحظة فتحها يا مبروكة
قالتها وحسست على كتفي وبعدها كملت
=ولسه هيقول طلبه من المقبرة، انتي فاكرة الحكاية سهلة كدة
ــ هو جدي كان بيحضر فتح المقابر
=اماااال،
قلتلها بنبرة صوت خايفة ومخنوقة
ــ اوعي تفتكري اني ممكن اعمل كدة
=وهي تتفتح الا على ايدك
ــ انسي يا جدة
قامت ساعتها وهي بتقول
=سيبي كل شيء لأوانه وخلينا الحق اشوف اجلال
قمت ساعتها خرجت من عندها لكن وانا طالعة ع السلم حسيت بصوت فوق السطوح كملت لفوق وطلعت ع السطح كان الصوت كل شوية بيوضح
كان صوت بكا
حد بيبكي
كملت لحد فوق ودخلت السطوح لقيت عمتي صفاء قاعده في الضلمة في ركن السطوح بتعيط
قربت منها بالراحة لغاية ما وصلت عندها
قعدت جنبها وحاولت أحضنها
وقولتلها
ــ بتعيطي ليه
= عشان هموت
ــ بعيد الشر ليه بتقولي كدة
=عشان هقولك الحقيقة
رواية عيلة البتران الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
كملت لحد فوق ودخلت السطوح لقيت عمتي صفاء قاعدة في الضلمة في ركن السطوح بتعيط.
قربت منها بالراحة لغاية ما وصلت عندها.
قعدت جنبها وحاولت أحضنها فلقيت جسمها بيتشنج.
حاولت أهديها وسألت:
ـ بتعيطي ليه؟
ردت بلسان تقيل:
= عشان هموت.
ـ بعيد الشر. ليه بتقولي كدة؟
= عشان هقولك الحقيقة.
ـ وهي من امتى الحقيقة كانت بتموت؟
بصتلي والدموع في عينيها:
= اللي معانا دي مش أمي.
ـ مش امك؟
= انا واخواتي وعينا ع الدنيا عليها بس دي مش أمنا. أمنا ماتت وهي بتولد أبوكي.
برقت عينيا وسيبتها تكمل. فقالت:
= انا واخواتي بنفهم بعض. انا يمكن كنت صغيرة وامى حامل في أبوكي، لكن بثينة كانت كبيرة. بتقول ان حملها فيه ماكنش طبيعي طول الحمل. ولما ولدته فضلت تنزف دم أسود لحد ما ماتت.
ـ وتعرفي ايه تاني؟
= أمي ماتكانتش وحشة. ابويا اللي وحش. ولما مات اتجوز دي. فخلاها زي الناس العاديين.
ـ يعني أبوكي لما اتجوز الشبيهه بقت بتتعامل زي البشر أو اكتسبت صفات البشر دا قصدك؟
شورت براسها بالموافقة وكملت:
= كلامها نصه كدب، نصه صدق. بتلخبطك. كان كل همها ان أبوكي يقرا الكتاب او انتي من بعده.
شورت براسي اني فاهماها. لكن في وسط كلامنا لقيت الحيزبونة طلعت لنا السطوح.
صفاء اتنفضت في مكانه.
لقيتها قربت علينا وبتقول:
ـ ايه اللي طلعك هنا يا صفاء؟
قامت وهي بتتسند عليا وقالت:
= نازلة اهوه.
بصيت لجدتي اللي طلعت مش جدتي وقلت:
ـ انتي ايه اللي طلعك انتي يا جده؟
= كنت بدور على صفاء.
اخدت صفاء من ايدها ونزلت قبلي.
وانا فضلت واقفه مكاني مش عارفه أفكر ولا استوعب أي حاجة. بقيت زي التايهة. يعني اللعنة جابت لكل واحد ف البيت شبيه. جدي وجدتي وبناتهم التلاته وابويا. شبيه سفلي مهمته ينغص حياته. شيطان بيتعقد على كل واحد في البيت لما الكتاب اتفتح فيه. شيطان تابع بيبعته حمحميم خادم الكتاب. وجدي ماعرفش ينهي اللعنة بعد ما داس فيها وعجبته لإنه في آخر مرة القراية الأولى كان ممكن ينهيها بسهولة. لكن هو كمل لغاية ما قراه كام مرة وف كل مرة كان الاتصال بينه وبين حمحميم بيزيد ويتوثق. ولما جاب ابويا للدنيا، ومراته الحقيقية ماتت وهي بتولده وشاف ان بناته اتلبست واتمرضت حب ينهي اللعنة فطلب خادم الكتاب دم ابنه اللي بدأ اللعنة عشان يجيبه أصلا. ولما رفض طلب خادم الكتاب دم من دم ابنه، اللي هو انا. وف وسط دا اتجوز شبيهة جدتي. اتجوز جنية. وفضل مستني عشان ابويا يخلف ويضحي بيا. ولما ابويا رفض وهرب بينا وجدي ماقدرش ينهي اللعنة.
ـ اللي بتقول على نفسها جدتك هي اللي قتلته.
سمعت الصوت جا من ورايا فاتنفضت.
بصيت ورايا لقيت نسختي واقفه قصادي بالظبط.
نفس لبسي بنطلون اسود وبلوزة فوشي.
نفس ملامح.
بس هي مبتسمة وانا مرعوبة.
ـ ايوة هي اللي قتلت جدك وخفت جثته. لإن جدك ماقدرش ينفذ اتفاقه المتعلق بدمك وكان آخر ميعاده تمامك السنتين. فكان لازم يموت. وشبيهه الضعيف اتطرد من البيت لا رجع الأسافل ولا فضل ضل لجسد لإنه فشل. وكانت فاكرة أبوكي هييجي بعد موت جدك يدور عليه. او يجري ورا ورثه. كانت عاوزة تجرجره عشان يقرا الكتاب وينفذ الاتفاق اللي عقده جدك. لكن ابوكي رفض. وفضل يقاوم شرها لحد ما بلغتي. وبدل ما يبقا المطلوب دمك بقا المطلوب تخدمي الكتاب. ناجية من القربان، ومن دم ساحر. فزادت مطاردتها ليكي ولابوكي وسحرها عليكي وعليه. فجا أبوكي عشان ينهي اللي فضل سايبه سنين متعلق. لكن لما جالها أقنعته عشان يدخل المغالبة.
ـ وانا أصدقك ليه؟
لقيت ساعتها عماتي التلاته طلعوا من وراها بنفس ابتسامتهم.
ماكانوش عماتي.
كانوا شبيهاتهم.
وقالوا الأربعة في نفس واحد:
= عشان عاوزينها تموت.
رجعت شبيهتي اتكلمت بنفس ابتسامتها:
ـ انا منك وانتي مني. خدمة حمحميم والقرب منه حقنا احنا. هي مش قارئة للكتاب. هي مجرد جالب لقارئ الكتاب. هي مش بشرية، ولا شبيهة. هي بقت خليط.
سكتت. فشبيهات عماتي التلاته رجعوا اتكلموا في نفس واحد:
= واحنا زهدنا عماتك الضعاف، عاوزين نرجع للأسافل. تحلي اللعنة القديمة بخدمتك الجديدة لحمحميم. وساعتها تطرديها من مقامها وترجعينا لأرضنا.
ورجعوا الاربعة اتكلموا في نفس واحد:
= وممكن نساعدك. لإن انتي وقعتي خلاص ف المحظور وعمرك ما هتقدري تطلعي منه لوحدك.
بصيت لهم بخوف. لكن اتمالكت نفسي وقلت:
ـ انصرفوا.
لكن الاربعة فضلوا مبتسمين وواقفين قدامي زي ما هما.
فحسيت بنار بدأت تغلي جوايا.
حسيت عينيا بدأت تطلع شرر.
بدأت ابتساماتهم تختفي.
وتتحول لخوف.
بعدها صرخت فيهم:
ـ انصرفووووواااا.
وقتها اختفوا. ونزلت جري على شقتنا.
تحت ما دخلت من باب الشقة لقيت أمي واقفه ورا باب أوضتها كإنها بتتصنت على حاجة جوه الأوضة.
قربت منها بشويش وقلتلها بصوت واطي:
ـ انتي بتعملي ايه يا ماما؟
بصت لي بابتسامة غريبة وقالت:
ـ بس انا مش ماما.
رواية عيلة البتران الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
أول ما دخلت من باب الشقة لقيت أمي واقفة ورا باب أوضتها كأنها بتصنت على حاجة جوه الأوضة.
قربت منها بشويش وقلتلها بصوت واطي: "أنتي بتعملي إيه يا ماما؟"
بصت لي بابتسامة غريبة وقالت: "بس أنا مش ماما."
في نفس اللحظة باب الأوضة اتفتح وطلعت أمي الحقيقية منه.
بصت لي باستغراب وقالت: "انتي بتكلمي مين يا نور؟"
كانت شبيهتها واقفة وراها ومبينة وشها من ورا ضهر ماما وبتضحك لي وبتقول: "انتي نسيتي إن كل لعنة بتيجي بتحل على كل أهل البيت، خلي بالك بقا من ماما."
سندت بدقنها على كتف ماما، فماما هرشت في كتفها كأن حاجة قرصتها، وفي نفس اللحظة شبيهتها اختفت بعد ما قالت جملتها.
لقيت ماما رجعت سألتني: "مالك يا بنتي؟"
لما لقتني متنحة وأنا باصة وراها بصت هي كمان وراها باستغراب لكن ما شافت شي.
وأنا رديت: "مافيش حاجة يا ماما، يلا ندخل ننام."
يدوب مع شقشقة الفجر وصحيت على هبدة على الباب، جريت فتحت لقيت صفاء، وشها مخطوف وبتنهج: "الحقققينا أخخختي إجججلال قاطططعة النفس."
نزلت جري معاها على تحت، دخلنا على الحمام فلقيت الجدة واقفة جنب البانيو وعاملة نفسها مذعورة.
أما إجلال كانت نايمة في البانيو اللي فيه الدم، مغمضة عينيها وقاطعة النفس.
بدأت الجدة تلطم وتقول: "اللي بيتقدم للخادم زي اللي بيشيل كفنه، يا يتقبل قربانه ويعيش يا يترفض ويموت، وأنا بنتي اترفضت، بنتي اترفضت وأنا ما كنتش أعرف إنها حتترفض."
في نفس اللحظة لقيت شبيهة إجلال بتفارق جسمها الساكن وبتطلع منه.
قربت مني مسكت رقبتي وقالت: "الجدة عرفت بتخطيطنا وحتخلص مننا واحدة ورا التانية، هي اللي موتت إجلال، وهي بتتم النذر بنومها في الدم، إجلال ماتت خلاص وأنا حبه زي شبيه جدك، حبه هايمة لا مني حرجع الأسافل ولا مني حبه قرينة بجسد، الجدة حتقتلهم كلهم."
جريت ساعتها على إجلال وشديتها من البانيو لأرضية الحمام.
فضلت أحاول أفوق فيها لكن كان من غير أي فايدة.
فضلت أضرب على وشها وأحاول أضغط على صدرها أو أنفخ في بوقها لكن ما كانش في أي استجابة.
فقمت وقفت ومسكت الجدة من أكتافها وأنا بصرخ فيها: "انتي شيطانة، انتي اللي قتلتيها، انتي اللي قتلتيها."
كانت عاملة نفسها منهارة وبتعيط، وأنا كنت حاسة إني عاوزة أخنقها لكن رميتها بعيد عني وطلعت جري على شقتنا فوق.
صحيت ماما وقلتلها: "إحنا لازم نمشي من هنا حالاً."
لسه حتسألني إيه اللي حصل وإيه اللي جرى صرخت وأنا بقول: "عمتي إجلال ماتت وعماتي الاتنين التانيين حيموتوا وإنتي حتموتي وأنا حأموت. البيت دا ملعون ما يتسكنش فيه."
بدأنا نلملم هدومنا لكن وسط انشغالنا كنت سايبة باب الشقة مفتوح.
ما مرش دقايق ولقيت تلات رجالة ضخام لابسين جلابيات جم كتفونا ولقيت الجدة داخلة وراهم مبتسمة وبتقول: "زمن لعب العيال عدى أوانه خلاص، خدوا الاتنين ارموا البت في الأوضة المتأمنة اللي تحت وأمها ارموها في الأوضة التانية مع صفاء لغاية أما نشوف حنعمل في صفاء دي إيه، والبت اللي اسمها بثينة سيبوها لوحدها في أوضتهم القديمة لسه حنعوزها عشان ما جاش دورها في نذور الكتاب."
كنت بحاول أفلفص أو أصرخ فيها لكن الرجالة شالونا ونزلوا بينا على تحت.
رموني في أوضة تحت، شباكها عليه حديد من بره، فضلت أخبط على الباب وأصرخ لغاية ما إيديا كلّت وجسمي اتهد من الخبط.
لغاية ما قعدت على الأرض وضهري للباب، لكن وأنا لسه بسند ضهري للباب حسيت إني بسند ضهري على حاجة زي جسم بني آدم.
اتفزعت وبصيت ورايا ولسه حنطق لقيت شبيهة صفاء بتحط إيدها على بوقي وبتهمس في ودني وبتقول: "أهدي أنا لسه معاكي ودا لمصلحتك."
قعدت قصادي على ركبها واتلفتت حواليها كأنها بتشوف ورا الجدران، بعدها قالت: "الجدة لما كانت بتحاول تقنعك بخطتها القديمة وإنها جايباكي عشان تقري الكتاب وتشفي عيالها، حبت تثبتلك دا ولما صفاء نفذت نذر الكتاب على السطوح اتفك ارتباطي بجسم صفاء الحقيقي فبقيت أنا حرة، حتى لو هي قتلت صفاء دلوقتي حأفضل حرة."
شالت إيدها من على بوقي ف رديت: "وإنتي لسه عاوزة مني إيه؟"
قالت: "عاوزة أنجي أختي اللي فاضلالي."
سألتها: "أختك مين؟"
قالت: "مينثا."
سألتها: "مينثا مين؟"
قالت: "اللي فوق بثينة."
قلت لها: "وأنا حأعمل إيه؟"
قالت: "ماعرفش، بس الدور على بثينة، وبعدها الدور على أمك."
نفضت ورديت: "يعني إيه على أمي؟"
قالت: "ماهو اللعنة لما بتنزل مع فتح الكتاب بتجيب لكل واحد في البيت شبيه، لكن مع قراية صفحات الكتاب كل واحد في البيت بيتقدم بنذر زي ما إنتي قدمتي صفاء وبعدها إجلال وفاضل بثينة وأمك، ودا اللي عمله جدك زمان لما فتح الكتاب وطلع شبيه لبناته التلاته وجدتك وقدمهم كلهم بنذور. الشبيه أول ما بيخرج لشبيهه البشري من أهل البيت ما بيكونش مسيطر عليه لكن أول ما البشري بيتحط في تقديم النذر بيسيطر عليه الشبيه، وعشان كده أبوكي كان له شبيه لكن ما سيطرش عليه."
سألتها: "اشمعنى؟"
رجعت اتلفتت حواليها وكملت: "ظهور الشبهاء وتقديم النذور بيبقا في فتحة الكتاب الأولى، ولما جدك فتح الكتاب في المرة الأولى أبوكي ما كانش موجود أصلاً، فاللي قدموا النذور كانوا جدتك وعمامتك التلاتة لكن أبوكي لما اتولد جاله شبيه بس أبوكي ما اتأدمش في نذر ولما اتطلب إنه يتقدم في نذر جدك رفض، ولما اتطلب دمه لحل العهد جدك بردو رفض."
بلعت ريقي ورديت: "أنا شاكة فيكي وفي كلامك."
قالت: "إنتي هبلة ومجنونة، ما كل حاجة واضحة قدامك."
سألتها: "طب ليه لما أنا فتحت الكتاب من جديد ما جاش لعماتي شبهاء جداد ولا جدتي؟"
قالت: "جدتك مش بشرية أصلاً، وعماتك كل واحدة كان ليها شبيهة مسيطرة عليها من زمان، والمفروض ما كانوش يقدموا نذور أصلاً لكن دي ممكن كانت لعبة بتلعبها جدتك، يا بنتي افهمي، خادم الكتاب لما بيحضر بفتح الكتاب بيرسل أتباعه الشبهاء يحاصروا أهل البيت كله مش فاتح الكتاب لوحده، بعد كدة خادم الكتاب بيطلب من فاتح الكتاب يقدم أهل بيته واحد ورا التاني زي ما إنتي قدمتي صفاء واجلال، ودا عشان يحكم سيطرة أتباعه الشبهاء على أهل البيت، إنتي لما فتحتي الكتاب ما كان له أي لزوم إنك تقدمي صفاء أو إجلال لأنهم فعلاً متسيطر عليهم من عهد قديم."
قلت لها: "بس دا اللي ظهر لي في الكتاب."
قالت: "ودا اللي أنا مش عارفاه، كل اللي أنا عارفاه إن صفاء لما اتقدمت أنا اتفك ارتباطي عن جسمها."
قلت لها: "يمكن اتفاق بين حمحميم خادم الكتاب دا والجدة؟"
قالت: "اتفاق مين، هو الجدة تقدر تتفق مع خادم الكتاب ولا خادم الكتاب بينطق خارج الكتاب ولا في حد منا يقدر يتكلم معاه؟"
قلت لها: "يمكن لما حد معاه شبيه أصلاً ومسيطر عليه بيتقدم بنذر جديد فالعملية بتتعكس وبدل ما يسيطر عليه بيسيبه، لإن الجدة قالت إن دور بثينة جاي في الكتاب ودا معناه إن كل أهل البيت بردو لازم يتقدموا."
قالت: "دا علم أكبر مني أنا ما أعرفوش، كل اللي أنا عارفاه إن صفاء لما اتقدمت بالنذر اللي جبتيه من الكتاب أنا اتحررت عن جسمها."
قلت لها: "طب والعمل دلوقتي؟"
قالت: "العمل إنك لما تقدمي بثينة لازم تكوني حاضرة وموجودة عشان تتم نذرها اللي حتيجي في الكتاب بالكامل وماتقتلهاش الجدة في وسطه زي ما عملت مع إجلال ومنين ما حيتم النذر مينثا حتتحرر، إنما لو اتقتلت بثينة قبل ما تتم النذر ومينثا أختي لسه مقترنة بجسمها مينثا حتبه زي رينثا."
سألتها: "رينثا مين؟"
قالت: "أختي اللي كانت فوق إجلال."
قلت لها: "طب وأمي؟"
قالت: "لو ساعدتيني في مينثا حأساعدك في أمك."
سألتها: "حتساعديني إزاي، إنتي عاوزة النذر يخلص عشان أختك تتحرر وأنا نذر أمي لو حصل أمي حتتسكن؟"
قالت: "حنساعك أنا ومينثا."
قلت لها: "أنا بغرق كل شوية، رجلي بتغوص في البيت دا."
قالت: "إنتي غرقتي خلاص."
قلت لها: "ساعديني أهرب أنا وأمي."
قالت: "حساعدك بس ساعديني في مينثا."
قالتها واتفتح باب الأوضة فاختفت ولقيت الجدة داخلة ورا اتنين من رجالاتها اللي ظهروا دول.
مسكوني كتفوني قدامها فقالت: "استعدي يا روح جدك وأبوكي عشان حتقري كل يوم في الكتاب وحتفتحي مقابر وحتعالجي مسحورين وتسحري أصحا، استعدي عشان الليلة دي في عيلة كاملة من أهل البلد جايين لأجل علاج ولدهم، حيبوسوا عتبة بيتنا نفر نفر وحيبوسوا إيدك وإيدي، استعدي عشان تاخدي مضع جدك وتعوضي السنين اللي فاتت."
رواية عيلة البتران الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
فتحت باب الأوضة فاختفت شبيهة صفاء ولقيت الجدة داخله ورا اتنين من رجالاتها.
مسكوني كتفوني قدامها فقالت:
"استعدي يا روح جدك وابوكي عشان هتقري كل يوم في الكتاب وهتفتحي مقابر وهتعالجي مسحورين وتسحري أصحا. استعدي عشان الليلة دي في عيلة كاملة من اهل البلد جايين لاجل علاج ولدهم. هيبوسوا عتبة بيتنا نفر نفر وهيبوسوا ايدك وايدي. استعدي عشان تاخدي مضع جدك وتعوضي السنين اللي فاتت."
قالتها وخرجوا وقفلوا الباب.
وبعد كام ساعة لقيتها جاية تان. دخلت عليا برجالاتها وقالت:
"الناس وصلوا بره في المضيفة. أي حركة منك كدة ولا كدة، امك تحت ايدي، فخلي بالك."
قالتها وخدتني من ايدي.
طلعنا بره، لقيت رجاله وستات كتير جم يسلموا عليا ويبوسوا على ايدي واحد ورا التاني.
وفي الاخر خالص جا شاب في العشرينات. أول ما قرب عليا حسيت بقبضة في قلبي. مد ايده عشان يسلم عليا ويبوس ايدي لكن شاورتله يقف بعيد. لكن فجأة لقيته هجم عليا.
أول ما رفع ايديه عشان يضربني، مديت ايدي ولمست أورته بصباع ابهامي اليمين. صرخ وساب ايديه مرفوعين ف الهوا وهو بيقول:
"آآآآه، هقتلك."
لكن ماقدرش يمد ايده عليا. فضلت حاطه صباعي على أورته فبدأ يرجع لورا لغاية ما وقع ع الأرض على ضهره وانا لسه صوباعي فوق أورته. وقتها بدأ يزمجر وينفخ.
قلت بصوت عالي:
"من الساكن."
ابتسم ابتسامة مرعبة ورد بصوت غليظ:
"جولبير."
"وبأي عهد أو نذر أو حق دخلت؟"
ضحك بصوت عالي:
"إعرفي بنفسك يا خادمة حمحم."
ضغطت بصوباعي جامد في نص أورته وغمضت عينيا لحظات وقلت وانا مغمضة:
"شايفاه وهو بيصطاد في الليل على ضفة ترعة ضلمة ومهجورة، ف ايده سنارة وف ايده التانية سيجارة، بيدندن ومش مدي خوانه، لا قال سلام ولا استأذن وضج بيه أهلك."
ابتسمت وانا مغمضة:
"عديت عليه متجسد في شكل صبية يا جولبير. الصبية ضحكتله وكملت في طريقها فقام وراها. أول ما قرب عليها وشد ايدها قالت الصبية..."
قبل ما أكمل جملتي لقيت الشاب اللي نايم تحت ايدي بيرد بلسان جولبير وبصوت انثى ناعم:
"تؤ تؤ تؤ انت كدة بتنتهك حرمات المنطقة."
زادت ابتسامتي وكملت:
"لكن هو مرتجعش وانت اعتبرت انك بكدة حذرتك يا جولبير، وساعتها هجم عليك وانت في شكل الصبية وأول ما حضنها لقى وشها إسود وجلدها شقق ولسانها طلع من بوقها طويل ومشقوق، دخلت لسانها جوه بوقه وبعدها الدنيا اسودت في عينيه."
رد جولبير بصوت غليظ:
"يبقا حقي ولا مش حقي."
ضغطت بصوباعي اللي بدأ يسيب أثر حرق في أورته ورديت بزعيق:
"لا مش حقك. لو كنت عاوز تحذره او تبعده كنت ظهرت في صورة تعبان أو كلب أو حتى خيالات سود. انت كنت قاصد توقعه في المحظور يا جولبير، واه هو وقع لكن دا كان فخ مش حق."
"انا مش خارج..."
"امممم."
"خداااام العهود التسعة إذا ما استدعوا أجابوا، واذا ما نودوا سمعوا، حاجز مرصود من الجانب المستور لا ينتهك إلا بحق محفوظ ودلالات ثلاث، شهدت وشهد وشهد الجسد."
لسه كنت بكمل لقيته بينهج وبيقول:
"هرحل خلاص. لكن قبل ما أرحل تسمحيلي أقبل إيدك."
ضحكت بصوت عالي:
"انت هتلعب عليا يا جولبير فاكرني هبله. بصمة الرصد مش هتفارق الناصية إلا بخروجك. اخرج يا جولبير وماترجعش تاني."
بدأ وقتها جسم الشاب يتشنج. كانت ايديه ورجليه بيتنفضوا جامد وفجأة قام قعد وبدأ يكح جامد لغاية ما وقع على ضهره تاني وطلع من بوقو دخان أسود كثيف. غاب عن الوعي ثواني بعدها فتح عينيه وقال:
"السنارة، السمك، الترعة، انا فين انا فين."
قامت امه جرت عليه وحضنته. والناس اللي ماكنش حد فيهك طالعله أي صوت فجأة بقوا بيتهافتوا عليا عاوزين يبوسوا ايدي.
كان منظر صعب وفي نفس الوقت يغوي ويخلي النفس تميل. لكن الجدة ماسابتنيش حتى اتغوى وخلت الاتنين الرجاله اخدوني ورجعوني الأوضة.
كنت عارفه حدود قدرتي، جوز البغال بتوع الجدة دول لا مسكونين ولا ملبوسين ولا عليهم حاجة. متهيألي الجن يخاف يلبسهم، وانا ماكانش ليا أي قدرة على البني ادمين يعني بجثتي دي لو اخدت من واحد فيهم ألم مش هخد التاني فكنت ساكته ومكملة معاهم لغاية ما رجعوني أوضتي.
وفي الليل جات الجدة معاهم تاني عشان نفتح الكتاب. كانت مستنية على نار تعرف تفاصيل المقبرة وخدمتها. وبعد ما فتحنا الكتاب وعملنا كل الطلبات والمقدمات لقيته بيقول إن المقبرة عليها تلات حراس، ومطلوب لكل حارس دم.
أول ما ظهر كلام حراسة المقبرة لقيتها ابتسمت وقالت:
"بسيطة."
لكن بعدها ظهر سطر مكتوب فيه:
"يسيل الدم بيد قارئ الكتاب وحده."
برقت عينيا وبصيتلها وقلت:
"عارفه لو هتقتليني انا وامي وبثينة وصفاء، فانا مش هعمل دا ابدا."
طبطبت على كتفي وقالت:
"ما تستعجليش انتي بس ويلا شوفيلتا بثينة هتعمل ايه في ليلتها عشان نخلص من نذره."
بدأت تظهر سطور جديدة مكتوب فيها:
"قد سبق الهواء الخلاء، والماء الممزوج بالدماء، أما الثالثة تدفن في لحد تحت الأرض كالأموات، ومقدمة القربى بثينة."
بصيتلها وقلت:
"يعني ايه تدفن تحت الأرض."
"ما تتخضيش كدة دا بتبقا في لحد خشب ومتقفل عليها وكلها سواد الليل وهتطلع الفجر."
"طب انا عاوزة أحضر."
"لا ارتاحي انتي."
"لو ماحضرتش مش هقرأ حرف ف الكتاب تاني."
ابتسمت ب غل وردت:
"وانتي فاكرة انك بتقري بمزاجك، انتي بتقري غصب عنك ومش انا اللي غاصباكي، هي كانت البداية وبس وبعدها كل حاجة غصب عنك، اوعي تفكري انك هتعرفي تباتي ليله من غير ما تقري صفحة، تبقي غلبانه اوي."
بست للاتنين البغال وقالت:
"خدوها على أوضته."
لسه كنت ماشيه قدامهم وضهري ليها لقيتها بتقول:
"اللي يجيلك بالغصب خده بالرضا، حاولي تنبسطي، وتحسي القوة اللي بقت ف ايدك، والقوة اللي لسه هتاخديها وانتي ساعتها مش هتفكري في اي حد ولا حتى امي."
دخلوني اوضتي وقفلوا علي.
روحت قعدت على طرف سريري وفضلت قلقانه مش قادرة انام، ماكنش في ايدي حاجة اعملها. بعد قيمة ساعتين سمعتهم وهم واخدين بثينة. الجدة والتلات رجالة. فتحت شباكي لقيتهم خارجين بيها في الضلمة من البيت. مشوا ناحية الحتة الفاضية اللي فيها الشجر ويدوب غابوا ساعة ورجعوا من غيرها.
كنت واقفه في الشباك أبص عليهم وهم راجعين لما حسيت بصوت حركة ورايا في اوضتي. بصيت ورايا لقيت جدتي. رجعت بصيت قدامي من الشباك لقيتها هناك بردو راجعة مع التلاته الرجالة. رجع. بصيت ورايا بفزع وقلت:
"امال انتي مينا."
ابتسمت بطيبة وقالت:
"انا روح الحقيقية وجيت عشان أساعدك."
"هتساعديني ازاي."
"في الكتاب هتلاقي الحل، لكن لازم تقري الصح."
"اقرى صح ازاي."
"انا دليتك ع الطريق وانتي اللي لازم توصلي."
"وبنتك بثينة."
"مالها."
"دفنوها ورجعوا، الجدة مش هتطلعها."
"انا الجدة، ماتفوليش عليها الجدة، اسمها زورخا، اما بثينة فهي دلوقتي في مكان أحسن."
"قتلوها."
"ارتاحت من الأذى اللي عاش معاها سنين."
"طب وامي انا."
"ما انا قلتلك ع الحل، والا هتعيش زي بناتي وهتموت زيهم."
فجأة واحنا بنتكلم لقيت الباب اتفتح ودخلت منه زورخا. لقيتها دخلت الأوضة تشمشم وتقول:
"في ريحة أموات كانوا هنا في الأوضة. بعدها بصتلي."
"مين اللي كان هنا."
كانت الجدة الحقيقية اختفت وانا ماردتش على زورخا. فلقيتها ابتسمت وقالت:
"كلها بكرة ونخد الطريق اللي مافيهوش رجوع، استعدي يا حبيبة جدتك."
"يعني ايه."
رواية عيلة البتران الفصل السادس عشر 16 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
كلها بكرة ونخد الطريق اللي مافيهوش رجوع، استعدي يا حبيبة جدتي.
ابتسمت بلؤم:
= طريق إيه يا جدة؟
= بكرة هنعرف إيه المطلوب من المقبرة، وإزاي هندخلها، وساعة الفتح هتتفتح على إيدك، بكرة آخر واحدة في البيت هتقدم نذرها.
= قصدك مين؟
= قصدي أمك.
= طب وبثينة؟
= مالها؟
= ما رجعتش ليه؟
ضحكت باستهزاء:
= إنتي عارفة إنها مش هترجع.
= إنتي شيطانة.
ضربتني بالقلم وردت:
= احترمي جدتك.
وشي أحمر وعينيا برقت ودمعة نزلت من عيني، لكن اتمالكت نفسي ورديت عليها بغيظ:
= هتشوفي أنا هعمل إيه يا زورخا.
= تصدقي خوفت؟
= حقك تخاف.
سابتني وخرجت من الأوضة، وفضلت طول الليل أعيد في كلام جدتي الحقيقية وأنا ماشية رايحة جايه في الأوضة.
السر والحل في الكتاب بس لازم أقرأ صح أو أقرأ الصح، وهو إيه أصلًا صح في الكتاب ده؟ دا كله غلط في غلط.
فضلت أسأل نفسي بصوت:
= إيه الصح في الكتاب؟
= إيه الصح في الكتاب؟
= إيه الصح في الكتاب؟
لغاية ما وقفت في نص الأوضة وأنا بقول:
= ما فيهوش أي حاجة صح.
= أيوه ما فيهوش أي حاجة حق.
= أمال أنا هقرأ إيه؟
= يبقى ما أقرأهوش.
= أيوه ما أقرأهوش، لكن إزاي؟
وقتها نبضت في راسي فكرة، فلمعت عينيا وروحت مددت على سريري.
في الليلة اللي بعدها أخدتني زورخا وقت قراية الكتاب.
دخلنا الأوضة وقعدنا على الكرسيين وفتحت الصفحة الجديدة وهي متشوقة.
بدأ يظهر الكلام واتكتب.
دمعة عين وقطرة عرق وقطرة دم فوق صفحة الكتاب.
ابتسمت الجدة وقالت:
= هو الطلب صعب المرة دي عشان المراد كبير.
ابتسمت بطرف شفتي ورديت:
= بس أنا مش عاوزة.
= مش عاوزة إيه؟
قمت وقفت من ع الكرسي ورديت:
= كل صفحة بنفتحها في الكتاب بيطلب مني أرمي بياضي، بيطلب نفحة من أتري بعدها يديني عطية، وبعد العطية وفي مقابلها بيطلب طلب. كل ليلة لازم أفتح الكتاب وكده كده بيظهر السطرين اللي بيطلب فيهم أتري، سطرين لا هيقدموا ولا يأخروا إلا لو أنا نفذتهم، لكن ماحدش قال إني مجبرة آخد عطية من الكتاب، ومادام مش مجبرة آخد عطيته يبقى مش مجبرة أقدم أتري. قدمي إنتي بقا لو حابة يا زورخا.
رظت بغيظ:
= إنتي هتستعبطي.
= موتيني، ادبحيني، اعملي ما بدالك، لكن أنا مش هرمي بياضي المرة دي، و أثبتلك صحة كلامي.
قلتها وقلبت صفحة الكتاب.
فبدأ يظهر كلام جديد، شعرة من الحاجب ونقطة بول.
قلبت اللي بعدها طلب حاجة جديدة.
كان واضح إن استنتاجي اللي استنتجته كان صح من بعد ما جدتي الحقيقية ظهرتلي.
السر في الكتاب والحل في الكتاب، ولازم أقرأ الصح اللي فيه وبس.
كنت عارفة إني ممكن أفضل أقلب في صفحات الكتاب لغاية آخر صفحة وساعتها أقدم بياضي ويظهرلي شرط حل العهد، عشان كده مجرد ما قلبت صفحة جديدة لقيت جدتي مسكت إيدي وصرخت:
= إنتي عارفة إنتي ضيعتي علينا إيه بجنانك؟
= إيه؟ الصفحة اللي بتتقلب ما بترجعش تاني، والصفحتين تلاته اللي اتقلبوا كان فيهم سر المقبرة.
بصتلي بغيظ وصرخت:
= المقبرة راااحت، دا كل مرة قراية للكتاب مابيظهرش فيها إلا مقبرة واحدة، دا لو ظهرت.
= وأنا ما عدتش هقدم بياضي، أنا كده خلاص بح، شطبنا.
مسكتني من شعري وصرخت فيا:
= دا أنا هقتلك وهقتل أمك دي كمان.
= كده كده ميتين يا جدة.
صرخت على رجالاتها فجم التلاتة، قالتلهم ياخدوني على أوضتي.
دخلت أوضتي وأنا لسه بفكر في حاجة أخيرة.
= إزاي هحل العهد ده، وإزاي هوصل لآخر صفحة وأنا معايا الست المجنونة دي ومعاها الرجالة التلاتة اللي محاوطنا، وإزاي ههرب بأمي من هنا، وهل ممكن ألاقي أبويا؟
لكن وسط توهتي وسرحاني بصيت في مراية التسريحة جنبي لقيت صورتي مبتسمة وبتقول:
= خلاص آن الأوان تعرفي إنك مش هتلاقي أبوكي تاني، الميت ما بيرجعش.
قامت وقفت في المراية وأنا لسه قاعدة في مكاني.
بصتلي وقالت:
= وكمان لازم تعرفي مين قتله وفين دفنه، لأن اللي كان رجع عندكوا البيت قبل ما يموت ماكنش أبوكي.
بصيتلها بغضب ورديت:
= مافيش غيرها، زورخا الشيطانه.
= تؤ تؤ تؤ، زورخا مش شيطانة، لو كانت شيطانة كنتي صرفتيها. زورخا بقت نص شيطانة ونص بني آدمة لما اتجوزت جدك، ما عادش مجرد تجسد في شكل إنسان دا بقت نص الصفات بشرية. لو كانت شيطانة بس كنتي قتلتيها في ساعة، ودا المطلوب منك.
= مطلوب مني إيه؟
= تطلعي الشيطانة اللي جواها، وتخليها تواجهك وساعتها إنتي هتعرفي تنتقمي منها.
قمت وقفت قصاد المراية وقلت:
= هو إنتي خيال من عقلي، أصل كل اللي فكرت أو بفكر فيه إنتي قلتيه دلوقتي. ولا إنتي بجد شيطانة؟
= مش مهم أنا مين، سواء تجسيد من عقلك، شبيه سفلي أو أيا كان مسماه، هيفرق معاكي في حاجة؟ المهم عرفتي الحقيقة كاملة.
قالت جملتها واختفت.
لكن في اليوم اللي بعده لما دخلنا عشان نقرأ الكتاب كان واقف التلات رجالة بتوعها وكانت جايبة أمي وصفاء تهددني بيهم عشان لو امتنعت تأذيهم.
قعدنا أنا وهي ع الكرسيين.
رواية عيلة البتران الفصل السابع عشر 17 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
في اليوم اللي بعده، لما دخلنا عشان نقرأ الكتاب، كان واقف التلات رجالة بتوعها. وكانت جايبة أمي وصفاء مكممة بوقهم ومقعداهم جنبنا، تهددني بيهم عشان لو امتنعت تأذيهم.
قعدنا أنا وهي على الكرسيين، فقالت:
"لو فكرتي تلعبي معايا تاني، هقتلهم واحدة ورا التانية قدام عينك."
"انتي عاوزة مني إيه؟"
"عاوزاكي تقري الكتاب صفحة صفحة بترتيبه."
"انتي اللي قتلتي أبويا؟"
"أدينا رجعنا نعيد ونزيد في اللي فات واللي ما منهوش فايدة."
"قتلته ليه؟"
"لأ كان راضي يقرأ ولا يسيبك تقري."
"ودفنتيه فين؟"
"هامك أوي تعرفي، ما انتوا دفنتوا شبيهو هناك في مصر، اعتبروه هناك زي ما هو."
"لأ أنا عاوزة أعرف مكان قبر أبويا الحقيقي."
"أما نخلص الكتاب هدلك، بس نخلصه زي ما أنا عاوزة."
"بس أنا عندي شرط عشان أقرأ الكتاب."
"إيه هو؟"
"إنك تظهري بمظهر الأسافل مش مظهر البشر."
"وده عشان إيه؟"
"ده شرطي."
ضحكت بصوت عالي وردت:
"انتي فاكرة إنك هتضحكي عليا بالسهولة دي؟ عاوزاني أعمل كده عشان يبقى لك سلطان عليا؟"
"يعني انتي بتعترفي إن الجانب السفلي منك أضعف مني؟"
"بطلي كلام كتير ويلا افتحي الكتاب."
فتحة الكتاب المرة دي غير أي مرة. فتحة الكتاب فيها أذى آخر حد باقيلي، فيها أذى أمي. لو فتحت ورميت بياضي، هتظهر العطية وبعدها هيظهر الطلب في المقابل، واللي هيكون في أمي. وزي ما انتي قلتي قبل كده، دي النقطة اللي مش هيكون بعدها رجوع. دي النقطة اللي هتمسك منها. يمكن دي النقطة اللي تخليني ما أفُضش عهد الكتاب مع آخر صفحة وأفضل أقرأه مرة ورا مرة عشان أحل عقدتها، هي مش عقدتي أنا.
"طب ما انتي شاطرة أهو، أمال وقعتي وغُصتي لحد هنا ليه؟"
"عشان كنت فاكراكي جدتي."
زادت ضحكتها، وأنا كنت لسه على نفس برودي من أول ما قعدت. لغاية ما ابتسمت وقلت:
"بس أنا كنت محضرالك مفاجأة. عارفة هي إيه؟"
بطلت ضحك فجأة، كإنها عرفت اللي أنا بفكر فيه. عرفت إني هاخد من كلامها اللي ياما قالته وهطبق. عرفت إني افتكرت كلامها وهي بتقول: "هتسحري أصحا وتعالجي مسحورين". وإني من يوم ما أخدت المنحة بتاعت الكتاب، منحة الخادم، وأنا بقيت يا دوب أفكر في الحاجة، فـ يجري حلها على لساني. عشان كده لقيتها بتبرق وبتبص لرجالاتها الضخام التلاتة، وأنا بتمتم بصوت واطي يدوب بيفارق شفايفي:
"تحذير بالقراءة.. طائف العرقن، نقد الأزرق، احضر وانقل مفاتيح كلِم تعقد، أسرار الدودنون أصحاب النفق المرقّط. جاءهم عالم فتح المدخل، رتقا العهد المُنقَد، من جاء بسره يُسمع."
أول ما خلصت جملتي، البيت حصل فيه رجة هزت شبابيكه وأبوابه وجدرانه. الأنوار اترعشت كام مرة، وظهرت ريحة كإنها ريحة ميه.
قامت تصرخ فيا وتقول:
"اخرسي!"
لكن أنا بصيت قدامي، وبنفس التمتمة الخافتة سألت:
"حضر الطائف؟"
سمعنا أصوات كلاب البلد كلها كإنها جات اتجمعت حوالين البيت، وأصوات الحمير بقت جاية من بعيد بتنهق وهي مزعورة، وأصوات طيور غريبة.
ووسط كل ده، سمعت صوت مكتوم كإنه جاي من تحت الأرض:
"حضر، حضر، حضر."
صرخت في رجالتها إنهم يخرسوني أو يقتلوني، يمنعوني بأي شكل. لكن في نفس اللحظة، كنت بقول:
"ثبّت المجلس لا يتحرك ساكن ولا يقوم قاعد ولا يقعد واقف."
لقيت رجالتها ما اتحركوش من مكانهم. وهي صرخت وقالت:
"انتي عارفة انتي بتستدعي مين؟"
ابتسمت وما ردتش. فكملت في صراخها:
"اللي حضر دا الطائف. كنت عارفة إنه الطائف، جني هوائي مؤذي، لا بيسكن بشر ولا هيملّكني منها. لكن هيثبت المجلس، وهكمل عزيمة تحضير الدودنون اللي ما بيحضروا إلا باستدعاء الطائف، عشان هو اللي بينقل استدعائهم."
بعدها، علّيت صوتي وكملت:
"عين على اللا وميم ونون، من قلب قاع مكنون، آتون آتون، آتون أيها الدودنون. الحرف حارس والحرف صارف والحرف مجتمعون. قطرة دم فوق طرف الرأس علامة..."
أخدت الدبوس اللي على الترابيزة وشكيت صباعي، وحطيت نقطة عند مفرق شعري مع أورتي.
"ثلاث نفخات بالمعصم... ثم صرخة الحضور."
صرخت بصوت حسّيته مش صوتي، صوت حسّيته هز بيوت البلد كله.
بعدها انطفأ نور البيت كله، وحصل سكون كإن مافيش ورقة شجر بتتحرك.
وسمعت صوت في الضلمة بيقول:
"على العهد حضر الدودنون. لك طلب يا صاحبة النداء، دون المساس بصاحب الكتاب حمحيم."
ابتسمت في الضلمة ابتسامة منتصر، ورديت:
"صاحبة الجسد الخليط بين الجن والبشر. لا يبقى منها جن ولا بشر."
فجأة سمعنا صراخها، بدأ صريخ بشري، بعدها بدأ يظهر صريخ غريب، صريخ حاد وطويل. ومجرد ما انتهى صراخها، النور رجع. لكن كان جسمها عبارة عن أشلاء صغيرة جدا.
وسمعنا صوت الطائف بيقول:
"رحل الدودنون."
بصيت للتلات رجالة بتوعها وقلت:
"أنا هحلكم لثواني. لو شفتكم بعد الثواني دي، هيحصلكم زي ما حصلها."
كانوا بيبصوا وهم مبرقين ومرعوبين. كل اللي عملوه إنهم شاوروا بروسهم بخوف.
فقلت:
"حل المجلس وانصرف."
أول ما انصرف الطائف، التلات رجالة طلعوا يجروا بره البيت.
قمت حليت أمي وعمتي صفاء. بس قلتلهم:
"استنوا عشان فاضل خطوة."
فتحت آخر صفحة من الكتاب. بدأ يظهر الكلام فيها واتكتب:
"امسح بيدك فوق صفحة الكتاب."
مسحت بأيدي، فظهر:
"حل العهد بنهاية الكتاب وفقاً للعهود السبعة يلزم رد كل المنح التي مُنحت."
وقتها ابتسمت من أعمق نقطة جوايا، وعرفت ليه اللي قبلي ماكانوش بيقدروا يتحرروا من عهد الكتاب. كان بيعميهم الطمع، وييجوا في الآخر يلاقوا الحساب في آخر صفحة.
فرديت وقلت:
"أما الخادم فلا أريده، وأما المقبرة فلم أدخلها. خذ عطاياك وحل العهد بيننا."
وقتها بدأت صفحات الكتاب تتفر من ورا لقدام، كإنه بيراجع، لغاية ما اتقفل. وبعدها حسيت بتنهيدة بتطلع من صدري، كإني بتاوب بصوت جامد.
ليلتها أخدنا عمتي صفاء معانا ومشينا أنا وهي وأمي. جدتي ما حدش سأل عنها، لأنها ميتة أصلاً في دفاتر الحكومة من وقت ولادتها أبويا. وعماتي الاتنين اللي ماتوا ما حدش بلغ بموتهم. وكانت زورخا دفنتهم الاتنين. والبيت ده أهل البلد كلهم بقوا مرعوبين منه، ومعتبرينه بيت ملعون لما اختفى كل اللي فيه فجأة.
لكن عمتي صفاء صممت تاخد الكتاب وشمجية كبيرة مليانة دهب، كانت بتاعت زورخا أو جدتي أو أياً كان.
الأشباه اختفوا كلهم، وما بقاش إلا إحنا التلاتة.
لكن في ليلة، لقيت عمتي جايالي وبتقولي:
"إن حارس الكتاب كل يوم بيظهر في منامها وعاوزها تفتحه، وهو ممكن يرجع لها أخواتها الاتنين."
بس أنا رفضت.
وهي فضلت تحاول تقنعني.