الفصل 11 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم امل نصر

المشاهدات
19
كلمة
3,373
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

لم يهتز أو يرتد للخلف مجفلًا بعد سماعه الإسم، أو حتى تأثر وجهه الجامد كما توقعت خيالها الطفولي. بل كل ما حدث هو أنه فغر فاهه قليلًا، مضيقًا عينيه وهو ينظر إليها بتفكير. ثم ما لبث أن قال بهدوء: -فاتن بنت بدر عوض الصعيدي؟ -ياااه! ولحقت تفتكرها بالسرعة دي؟ دا انت كتر خيرك حقيقي. -بغض النظر عن سخريتك دي، بس دا شئ عادي وواضح أوي كمان من نظرة واحدة لأختك شروق. أنا شكيت في قربكم ليها، ولما سألت كويس عنكم عرفت أنها بنت عمتك.

تسارعت أنفاسها واتسعت عيناها وهي تهز برأسها بعدم استيعاب، حتى صرخت بوجهه: -كنت عارف إني بنت عمتها وجاي تتقدملي كدة بمنتهى السهولة؟ يابجاحتك ياأخي، ياجبروتك ياأخي. نظر إليها بقوة قائلًا بحزم: -بجاحتي وجبروتي في إيه بقى عايز أفهم؟ واحدة كنت بحبها وعايز اتجوزها، ومحصلش نصيب ما بينا وكل واحد فينا راح لحاله. إيه بقى إللي يمنعني إني اتجوزك انتي حتى لو كنت اختها مش قريبتها؟ ألمها هذا البرود في كلماته،

فضحكت بسخرية مريرة وقالت: -فعلًا إيه صحيح إللي يمنع إن تكسر قلب واحدة وتدمرها؟ وبعدها تعيش حياتك عادي وتتجوز بنت خالها كمان؟ بنت خالها اللي شوهت في نظرها كل نظريات الحب والقصص الخيالية في العشق بعد ما شافت بعينها أعز واحدة عندها وهي بتترجاك في المحل بتاع والدك وانت بتذلها وتطردها بكل افترا، بعد ما انتهت صلاحيتها عندك وبقت حمل تقيل عليك. قاطعها فجأة متسائلًا:

-استني عندك.. هو انتي اللي كنت واقفة برة المحل بيونيفورم المدرسة في يوميها؟ أردفت بحزن: -كنت ساعتها في تالتة اعدادي وأنا عايشة في العالم الوردي بتاع فارس الأحلام والقصص الرومانسية اللي كانت بتحكيها فاتن عنك واكنك فارسها المغوار، قبل ما تغدر بيها وترميها زي الكلبة في الشارع بعد ما خدت غرضك منها وسيبتها تواجه مصيرها لوحدها. تغضن وجهه بالغضب وهو يسألها بتوجس: -انتي بتقولي إيه؟ وغرض إيه إللي بتتكلمي عنه؟

هو انتي فهمتي إيه بالظبط؟ أنا كنت بطردها عشان خيانتها ليا بعد ما اكتشفتها بنفسي. بعدم سيطرة، دفعته بقبضة يديها تهتف: -انتي كمان هاتشوه صورتها في عيني بعد ما دمرتها وسيبتها بالجنين اللي في بطنها.. انت إيه يا أخي؟ ما عندكش ذرة ضمير ولا إحساس. أطبق بكفيه على قبضتيها التي كانت تضرب بها على صدره، يمنعها من الوصول إليه وهو يهتف جازًا على أسنانه، يحاول السيطرة على تشنجها أمامه:

-اسمعي مني الأول وافهمي اللي هاقولوا كويس.. دي أول مرة اسمع فيها إن فاتن كانت حامل. أنا كل اللي أعرفه إنها سافرت مع أهلها ورجعوا على بلدهم في الصعيد، بعد أنا ما قطعت علاقتي بيها نهائي.. يعني ماتحملنيش ذنب أنا معملتوش. هتفت بقهر ودماعتها تسح على وجنتها وهي مازالت قبضتيها في يده: -هي ما كانتش تعرف غيرك ولا حبت حد غيرك، عشان يستغلها حد تاني زي انت ما عملت كدة بالظبط.. ودلوقتي جاي تنكر قدامي بكل بجاحة عشان كداب وجبان.

هزها بقوة قائلًا باستنكار: -أنا مش كداب ولا خاين، عشان اتهرب من مسؤليتي لو غلطت مع واحدة.. لكن كمان مش غبي عشان أسامح في الخيانة. فاتن بنت عمتك خانتني وأنا شوفتها بنفسي مع أعز أصحابي وعلى سريره.. يبقى هو اللي غدر بيها وسابها مش أنا. هدأت حركتها فجأة، ولكن ظلت رأسها تهتز بالرفض وهي تردد بإصرار:

-أنا لا يمكن أصدق حرف واحد من اللي انت بتقولوا.. عشان أنا أكتر واحدة كنت شاهدة على حبها ليك.. اللي كان بيصل لحد الجنون.. إنت اللي خونت واتخليت عنها لما سبتها تواجه أهلها وتتحمل الذنب لوحدها. أفلتها فجأة يشير بأصابع يده على جانبي رأسه قائلًا بانفعال: -انت إيه يابنتي؟ مُصرة على اللي في دماغك وبس.. من غير ما تسمعي ولا تفكري حتى. لما أنا غررت بيها وغلطت معاها.. سكتت هي ليه بقى وما بهدلتش الدنيا ولا بلغت والدي حتى؟

ممكن بقى تجاوبيني؟ -عشان أكيد كانت خايفة منك ومن والدك وعلى سمعة أهلها في المنطقة. ضرب بكفهِ على ظهر الأخرى وهو يسألها بنفاذ صبر: -طب سيبك مني ومن أهلي.. خلينا في أهلها هي بقى.. واجهتهم ليه لوحدها وما قلتلهمش عني؟ مدام أنا اتخليت بجبني زي ما بتقولي.. يبقى على الأقل والدها الصعيدي الحر.. مش هايسكت عن حق بنته ولا هايسيب اللي غلط معاها بقى. قالت بتعب:

-أهو والدها الصعيدي الحر ده.. خد بنته وعيلته كلها وسافر على الصعيد وسابلك الدنيا بحالها. رفع كفيه أمامها في الهواء كإشارة: -تمام أوي كلامك كده.. أنا مستعد يابنت الناس.. أروح لها في قلب بيتها وقدام أبوها كمان.. أسألها وأواجهها وإن طلع الحق معاها يبقى أستاهل أنا اللي يحصلي بقى من والدها وعيلتها هناك. -تروح لها فين؟ سألته بابتسامة باهتة وتابعت بمرارة: -بعد السنين دي كلها عايز تواجههم؟

ماهو خلاص بقى ما عدتش ينفع.. عشان صاحبة القضية نفسها ماتت بالجنين اللي في بطنها وسرها اندفن معاها كمان. جحظت عيناه وشحب وجهه بشكل مخيف.. وكان هذا هو نهاية الحديث العاصف بينهم قبل أن تذهب من أمامه وتتركه ينظر في أثرها متسمرًا مكانه على سطح المبنى. *** كانت عائدة من درس الرياضيات الذي أخذته مع المجموعة بعد انتهاء اليوم الدراسي في مدرستها، والتي كانت تبتعد عن مسكنها بالميدان بمسافة كبيرة.

ولكنها لم ترد العودة فورًا لمنزلهم وفضلت الذهاب لبيت عمتها ورؤية ابنتها التي غابت منذ فترة طويلة عن زيارتها في منزلهم. فبرغم فرق السنوات والذي تعدت الأربعة، كانت فجر تعتبر فاتن صديقتها المقربة. والسبب الرئيسي لنشأة هذه الصداقة كان الإلحاح من جانب فجر نحو فاتن الجميلة والرقيقة. والتي لطالما اعتبرتها فجر نموذجًا يحتذى به، فكانت تسعى دائمًا لتقليدها.

وهي كانت رقيقة ودائمًا متعاونة ومحبة لفجر، فكانت دائمًا ما تدعوها بشقيقتها الصغيرة. فور أن ترجلت من المواصلة العامة، رأتها أمامها وهي تعدو بخطواتٍ سريعة نحو الخروج من حارتهم. ركضت خلفها تهتف باسمها مستغلة خفة وزنها لتلحق بها: -يافاتن يافاتن.. استنى هنا شوية أنا جيالك. استدارت مجفلة على النداء، فتوقفت عن السير بجوار إحدى المباني حتى أتت إليها لاهثة: -أخيرًا وقفتي.. دا أنا قولت مش هاتسمعيني خالص النهاردة ولا هاتوقفي.

قالت بفتور: -أهلًا يافجر.. انتي إيه اللي جابك دلوقتي؟ ارتسم الحرج على وجهها مع بعض الدهشة فقالت: -في إيه يافاتن؟ هي دي مقابلة تقابليني بيها برضوا؟ وأنا اللي جيتلك جري بهدوم المدرسة عشان وحشتيني.. بعد ما لقيتك غيبتي وما عدتيش تسألي عني ولا حتى تزوري بيتنا.. بيت خالك زي الأول. أطرقت بوجهها وهي تتهرب منها بعينيها قائلة بتوتر: -معلش يافجر.. بس أنا اليومين دول.. مشغولة في أوي في المعهد والدروس.. عشان الامتحانات قربت.

كانت هذه أول مرة لفجر تلمح التغير الواضح الذي طرأ على ابنة عمتها الجميلة. وجهها المستدير الناعم والنضر كان باهتًا على غير العادة. عيناها ذابلتان وحمراوان وكأنها انتهت توها من نوبة بكاء عنيفة. سألتها بقلق: -فاتن هو انتي تعبانة ولا حد مزعلك؟ هزت رأسها وقالت نافية: -لا طبعًا.. انتي ليه بتقولي كدة بس؟ هو أنا باين عليا إني تعبانة؟ -باين جدًا يافاتن.. هو إيه اللي حاصل بالظبط معاكي؟ عمي بدر هو اللي مزعلك ولا عمتي فوزية؟

-لا عمك ولا عمتك هما اللي زعلوني.. أنا اللي تعبانة لوحدي.. روحي انتي سلمي عليهم.. على مارجع أنا من مشواري.. دقايق مش هاعوق. قالت الأخيرة وهي تهم للذهاب، ولكن فجر أوقفتها وهي تجذبها من ذراعها: -استنى هنا يافاتن.. انتي هاتمشي وتسيبيني لوحدي مع عمتي فوق؟ حاولت جذب ذراعها وقالت بسأم: -يابنتي اطلعي.. هو انتي عمتك هاتكلك.. أنا مشواري قريب هناك.. فرختين كعب يعني مش هاتأخر. قالت بلهفة وهي تشدد على ذراعها:

-طب خلاص خديني معاكي. نهرتها غاضبة وهي تخلص منها ذراعها بقوة: -يووه عليكي يافجر.. دا انتي بقيتي مزعجة أوي وهاتفرجي علينا الشارع كله.. سيبني ياحبيبتي الله لا يسيئك.. ثواني مش هاتأخر ماشي.. ثواني. توقفت فجر عن الإلحاح وتركتها تذهب وهي واقفة بمكانها محرجة من نظرات المارة التي ارتكزت عليها.

ولكن حب الفضول غلبها، فسارت خلفها بخطوات بطيئة تتبعها، حتى وجدتها توقفت أمام محلٌ كبير للأدوات الصحية بشارع آخر خلف حارتها، ودلفت بداخله. أكملت سيرها حتى توقفت أمام واجهة المحل الزجاجية تنظر بداخله بالزي المدرسي، حقيبتها خلف ظهرها ودفتر ورق بيدها. رأتها تتحدث بضعف خلف رجل شاب يعطيها ظهره، واقفًا بعنجهية خلف مكتبه ينظر نحو صورة معلقة على الحائط بجمود واضعًا يديه بداخل جيب بنطاله، يستمع لها فقط ولا يتحدث.

حتى إذا انتهت استدار إليها بحدة، فتفوه ببعض الكلمات التي لم تسمعها فجر، ولكن رأت وقعهم على وجه فاتن التي تدفقت دماعاتها أمامه بغزارة تترجاه. فما كان منه إلا أنه أشار إليها بذراعه نحو باب المحل لتخرج، وهي تترجاه بتذلل وهو قلبه القاسي، لم يرق ولم يرضى سوى بطردها. حتى خرجت من عنده مكسورة الخاطر، مطأطأة الرأس وهو يتبع خروجها. فالتقت عيناهُ بعيناها فجر من خلف الواجهة الزجاجية للمحل الذي وقف بوسطه بتجبر.

ولم يشعر بالأسف نحو طرده لفاتن ولو لحظة. عرفته فجر وقتها حينما رأته عن قرب، فتذكرته فورًا من صوره الموجودة مع فاتن. إنه هو نفسه من دعته بالحبيب عدة مرات حينما كان مثار أحاديثهم طوال الشهور الفائتة، قبل أن تنأى فاتن بنفسها وتعزل نفسها بعيدًا عنها. هو نفسه المدعو علاء ادهم المصري! -فجر.. هو انتي إيه اللي تاعبك بالظبط ومنعك تروحي شغلك النهاردة؟

أفاقت من شرودها على صوت شقيقتها شروق وهي تدلف لداخل الغرفة، فاعتدلت بجسدها جالسة على الفراش، تستعيد توازنها بعد هذا اللقاء العاصف وموجة الذكريات التي لاحقتها مرة أخرى، بعد أن ظنت نسيت ماضي وما حدث به قديمًا. -يابنتي ما تردي عليا.. انتي ساكتة ليه؟ أجلجت حلقها لكي ترد على شقيقتها: -أيوة اا.. انتي كنتي بتقولي إيه؟ -كنت بقول إيه؟! يانهار أبيض لدرجادي؟ دي على كده الست الوالدة كانت صادقة بخوفها عليكي. -أمي أنا خايفة عليا!

هي قالتلك إيه بالظبط؟ اقتربت تجلس أمامها على الفراش وهي تنظر إليها بتأنٍ وكأنها تتفحصها جيدًا قبل أن تجيبها:

-قالتلي ياستي.. إنك دخلتي عليهم فجأة النهاردة الصبح وهما بيفطروا، وشك مخطوف واكنك كنتي معيطة. ولما سألوكي مالك ولا كنتي فين.. قولتي إنك كنتي على السطح بتشمي هوا.. وعينك بس طرفها التراب. وبعدها دخلتي جري على أوضتك ولما سألوكي مش رايحة شغلك.. قولتي لأ مش رايحة عشان مصدعة من ليلة امبارح ومش حمل مناهتة مع الطالبات في المدرسة! -طب ماهو ده اللي حصل؟ -ده كلامك ياحبيبتي.. بس ماما مش مصدقاكي وقلقانة عليكي. -قلقانة ليه بقى؟

اقتربت إليها أكثر تسألها: -بقى انتي مش عارفة قلقانة ولا مش حاسة بنفسك.. ده انتي وشك دبلان ولا اكنك معيطة بقالك شهر. نهضت عن التخت قائلة بتهرب: -ياشروق انتي كمان.. يعني هايكون إيه اللي يخليني معيطة؟ ده بس شوية صداع جامدين هما اللي خلوني أدمع بالعافية.. بس الحمد لله.. أنا كويسة دلوقتي بعد البرشامة اللي أخدتها. نهضت هي الأخرى تخاطبها بمهادنة: -براحتك يافجر لو مش عايزة تتكلمي.. بس أنا حاسة يعني والله أعلم.. إنك ندمانة.

قطبت تسألها بدهشة: -ندمانة على إيه بالظبط؟ قالت بتردد: -يعني أنا بقول إنك لو ندمانة عشان رفضتي علاء.. إحنا لسة فيها وأنا ممكن أكلم حسين يصفي الأمور ما بينكم. شهقت مستنكرة: -ندمانة على مين ياختي؟ بقولك إيه يابت.. ما تروحي تتسلي مع عريسك ده ولا خطيبك.. وحلي عني أنا بلا وجع دماغ.. قال ندمانة قال. مالت شفتيها المزمومة بزاوية فقالت: -أتسلى معاه.. والنبي عمي علاء ده عسل وانتي اللي الخسرانة يافجر.

-طب غوري بقى من أوضتي مش ناقصاكي غوري. -براحتك. قالتها وتحركت بخطواتها لتخرج، وقبل أن تصل لباب الغرفة هتفت عليها فجر: -وانتي ماروحتيش على جامعتك ليه والساعة دلوقتي داخلة على عشرة الصبح. قالت مبتسمة بدلال: -ياحبيبتي أنا عروسة وخطوبتي كانت امبارح.. يعني على الأقل أغيب النهاردة عشان خطيبي اللي جايلي بعد شوية يفسحني يلاقيني. قالت حانقة: -اممم.. طب اخرجي بقى بدلعك المِرق ده واقفلي الباب وراكي.

مصمصت بشفتيها تردد بمشاكسة قبل أن تخرج وتغلق الباب خوفًا منها: -ياسِم! بعد أن خرجت شروق وتفادت ضربة من وسادتها، وجدت نفسها تتناول حقيبة يدها المركونة على الكمود، تفتش فيها حتى ظهر أمامها هذا الكارت الصغير والمدون عليه الرقم الغريب والتي لم تظن بحياتها أبدًا أنها ستستخدمه! ***

( بصيلي ياعلاء واسمعني.. أنا مظلومة وربنا بس اللي شاهد على برائتي.. ياعلاء أنا في حياتي ماشوفت راجل غيرك.. يبقى ازاي هاخونك بس.. بص في وشي ياعلاء.. يا علاء إسمعيني أبوس إيدك) زفر بعمق وهو يفرك بكفه على صفحة وجهه، وكلماتها تتردد داخل رأسه الآن دون توقف.. كيف لذكرى تناساها منذ عدة سنوات أن تطل الآن بقوة؟ أغمض عينيه وهو يعتدل بجلسته على كرسيه خلف مكتبه داخل المحل. أخذ يطرق بقلمه على سطح المكتب ذو الخشب بحيرة.

فمنذ الصباح وهو يشعر بنيران تشتعل بصدره.. هذه الأخبار الجديدة عليه تجعله كأسدٍ حبيس بداخل قفصه. النيران مشتعلة حوله من كل جانب وهو لا يعرف مصدرها ولا المتسبب فيها. لقد نشأ الكره في قلبها نحوه منذ سنوات طويلة وهو كالأعمى.. لم يرى الإشارات. وهو الذي ظن انتهائه من قصة فاتن من زمن طويل!

نهض فجأة من مكتبه حينما لمح طيفها وهي خارجة من البناية، تلتفت حولها وتتفادى السيارات حتى اعتلت الرصيف لتكمل سيرها نحو إحدى سيارات الأجرة. -ولا ياحسونة. التفت العامل الذي كان منشغلًا مع إحدى الزبائن نحو معلمه ليجيبه: -نعم يامعلم علاء. تناول هاتفه وسلسلة مفاتيحه وهو يأمره: -خلي بالك من المحل.. أنا خارج مشوار وراجع. "كلامي معاها لسه ما انتهاش" تمتم الأخيرة مع نفسه وهو يخرج سريعًا، ليعتلي سيارته ويلحق سيارتها. ***

توقف بسيارته على مسافة ليست بقريبة من مدرستها، وهو يراقب خروجها من السيارة الأجرة. ترجل من سيارته ليلحقها قبل أن تدلف لداخل المدرسة محل عملها. رغم تعجبه من التوقيت، ولكنه مصر على توقيفها للتحدث. ولكنه قطب مندهشًا حينما رآها تتخطى المدرسة وتتجه نحو مقهى قريب منها. لاحقها بخطواته حتى دلفت للداخل، فخطا خلفها ولكنه تسمر مكانه مبهوتًا، مشتعل العينين، حينما رأى من ينتظرها بالداخل.

وبداخل المقهى الصغير تقدمت بخطواتٍ مترددة، فلمحته أمامها على طاولة قريبة يحتسي قهوته، بملابسه الباهظة كان يبدو غريبًا عن رواد المقهى من الشباب والفتيات. وقف يستقبلها حينما بصرها وهي تقترب منه. -أنسة فجر.. أنا سعيد أوي إنك قلبتي دعوتي. صافحته بخجل وهي تومئ برأسها قبل أن تجلس في المقعد المقابل لها، فقالت: -بصراحة أنا اتصلت بيك عشان أنا كمان عايزة أعرف؟ قال بابتسامة: -تعرفي إيه؟

أنا اللي أعرفه إن أنا اللي كنت غايب عن البلد مش انتي. همت لترد ولكنها لم تتمكن حينما تفاجأت بهذا الذي دلف كالإعصار هادرًا وهو يجذب عصام من تلابيب قميصه يوقفه بالقوة: -انتي تاني ياحيوان.. هو أنا مش هاخلص منك بقى؟ ختم جملته بضربة قوية من قبضته على فك الآخر. صرخت على إثرها فجر: -انت إيه اللي جابك من ورايا يابني أدم انت؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...