الفصل 12 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امل نصر

المشاهدات
20
كلمة
3,724
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

هجم علاء بقبضته على وجه عصام. تدارك الأخير نفسه سريعًا قبل أن يسقط أرضًا، فوقف يقاومه وهو يصيح عليه بالهمجي والمتسرع أمام صرخاتها واستهجان رواد المقهى وفضولهم. ليزداد الآخر شراسًا بهجومه والسباب ببعض الألفاظ النابية. لم يتحملها عصام، فرد على هجومه وتحولت لمشاجرة بالأيدي بين طرفين نديين بأجسادهم الضخمة. وهي واضعة يدها على فمها بحرج.

حاول عمال المقهى فض المشاجرة، فتقدمت تشارك بتردد معهم بصوتها علّ أحد هؤلاء الثيران يسمعها ويعي خطورة الموقف ووضعها معهم، ولكن لا حياة لمن تنادي. حتى ازداد حنقها منهم وهي تصرخ عليهم. فحدث ما لم يكن بالحسبان حينما أتتها ضربة بقبضة أحدهم على رأسها أسقطتها أرضًا فاقدة للوعي. دون أن تدري من أين أتت؟ منهم أم من أحد عمال المقهى.

سمعت بعض الأصوات وهي تصرخ عليها باسمها جزعًا قبل أن تشوش الرؤية أمامها حتى أصبحت ظلمة قاتمة غرقت بها ولم تشعر بشيء بعدها. "قسمًا بالله لو حصلها حاجة ما هاعتقك." "ليه ياحبيبي؟ هي الضربة كانت من إيدي أنا ولا إيدك انت؟ "وكان مين السبب بقى مش انت؟ "هه.. صحيح فعلًا.. اللي فيه عيب ما يروحش منه ولو بطلوع الروح." "وبعدين بقى معاك يا جدع انت؟ أنا ماسك نفسي عنك بالعافية." "هه... وإن ما سكتش هاتعمل إيه بقى؟

"دكتور عصام.. المريضة ابتدت تفوق." قالها الطبيب المتخصص بمقاطعة ليفصل الجدال المحتدم بينهم. يتفحصها جيدًا وهي تستعيد وعيها رويدًا رويدًا. رمشت بعينيها عدة لحظات حتى تمكنت من الرؤية جيدًا. أول ما رأته كان سقف الحجرة الأبيض، وهي تحاول التذكر أين هي؟ وما الذي أتى بها هنا؟ فتفاجأت بزوج من الرؤوس تطل عليها من الأعلى. "ها.. إيه الأخبار يا آنسة فجر؟ "عاملة إيه يا أبلة فجر؟

اندفعت الدماء بعروقها فورًا من رؤيتهم فتغضن وجهها غضبًا منهم. حينما مرت أمامها المشاهد سريعًا التي سبقت سقوطها. "انتوا تاني؟ ... ااه." تفوهت بها وهي تحاول النهوض بجذعها. فتفاجأت بيدٍ تمنعها وصوت صادر بالقرب منها يقول: "حاسبي يا آنسة.. الحركة العنيفة ممكن تضرك." مالت برأسها ناحيته فوجدته شابًا صغير بملابسه البيضاء ونظارة طبية تغطي على عيناه العميقة. فدارت عيناها على باقي الحجرة لتعي بفطنتها أين هي؟ رفعت

رأسها إليهم قائلة بجزع: "أنا إيه اللي جابني هنا؟ هو أنا حصلي إيه بالظبط؟ "حصل خير يا حصل خير." قالها الطبيب الشاب وهو يساعدها على الجلوس على تختها الطبي. فدنى إليها عصام برأسه قائلًا برقة: "أنا آسف جدًا يا آنسة فجر على اللي حصلك.. بس اديكي شوفتي بنفسك اللي دخل علينا زي القطر." دفعه علاء ليلتصق بالحائط قائلًا بتهديد: "احترم نفسك وماتخلنيش أتعصب عليك في قلب المستشفى بتاعتك وقدام الدكتور اللي شغال تحت إيدك." تمتم

الطبيب بحنق وهو ينظر إليه: "شغال تحت إيده؟! هز عصام برأسه مستنكرًا وهو يخاطب الطبيب: "معلش ياعمرو.. امسحها فيا أنا.. أصله ما بيعرفش يتعامل مع بني آدمين خارج محل الأدوات الصحية بتاعه." زمجر بغضب: "بقولك احترم نفسك.. أنا ما عنديش خلق لاستفزازك ده." "تاني برضوا.. طب أنا عايز أشوف هاتعمل إيه؟ "ااه.. دا انت فرحان بقى إنك في منطقتك وعايز تعمل عليا نمرة لما اتهجم عليك." "أنا مش محتاج أعمل نمرة وأقدر أخلص لوحدي." "ياراجل."

جحظت عيناها وهي تحدق على هذا الزوج من المعاتيه وهم يتشجران أمامها وكأنهم أطفال صغار رغم ضخامة أجسامهم. تمتمت بذهول: "يانهار أسود.. هو أنا إيه اللي ورطني مع جوز المتخلفين دول؟ همس بجوارها الطبيب المبتسم بصوتٍ خفيض: "هو انتي شوفتي إيه بس؟ دول من ساعة ما دخلوا المستشفى بيكي وهما على حالة الجنان دي واكنهم جوز ديوك بلدي.. بصراحة دي أول مرة نشوف فيها الدكتور عصام تربية الخواجات بالهيئة دي." "طيب هو أنا حصلي إيه؟

قالتها وهي تتحسس بيدها على جبهتها المتألمة. نظرت بجزع نحو الطبيب وهي تشعر بملمس الرباط والشاش الطبي. سارع هو لطمأنتها: "ما تقلقيش يا آنسة دول كام غرزة صغيرين نتيجة البطحة.. وإن كان على ألم الصداع فدا بس مع حمل الوقعة." "يانهار أسود.. هو أنا كمان اتبطحت وراسي اتخيطت؟ عاد الاثنان على صوتها المفزوع. فقال علاء بوجه عاتب وجامد:

"معلش بقى يا أبلة فجر.. أنا وربنا ما كنت أقصد ولا كنت واخد بالي منك حتى.. بس الحق عليكي بقى من الأول." أشارت بسبابتها نحو نفسها قائلة بذهول: "الحق عليا أنا؟ طب ليه؟ هم ليرد ولكن أوقفه صوت عصام الحاد وهو يهتف على الطبيب: "روح انت اعمل مرور على بقية الحالات في المستشفى ياعمرو." بعد خروج الطبيب التفتت إليه سائلة بتحفز: "كنت بتقول إن الحق عليا أنا يا أستاذ علاء.. ممكن أفهم بقى ليه الحق عليا؟ "أنا فاهم ليه؟

هو يقصد عشان قعدتك معايا؟ على طاولة واحدة مع بعض في كافيه." زمّت شفتيها وهي تحدق بعينيها عليه، تستشف صدق المعلومة. فتأكدت من عيناه المتهربة ووجهه العبوس. فقال بخشونة وهو ينظر ناحيتها وناحية عصام: "تعرفي الراجل ده منين عشان تقعدي معاه؟ "وانت مالك؟ صدرت منها بدون تفكير حفزت شياطينه نحوها، فود لو يطبق بكفيه على رقبتها كي يعاقبها على غبائها معه. جاء رد عصام الحاسم:

"آنسة فجر قعدت معايا بناءً على رغبة مني وطلب مُلح عليها عشان أسألها على حاجة قديمة.... تخصني." خرجت الأخيرة بتردد. فتح علاء فمه بضحكة متهكمة خالية من المرح، فقال: "عارفها أنا الحاجة القديمة واللي تخصك دي.. بس ياترى بقى هي عارفة؟ "مش عايزة أعرف حاجة.. أنا عايزة أمشي." قالتها بتعب وهي تعصر عينيها بألم. دنى إليها عصام يتفحصها بقلق: "إيه مالك يا آنسة فجر؟ هو انتي الصداع شد عليكي؟ هتف عليه علاء بقوة

وهو ينزع كفه على رأسها: "شيل إيدك عنها يا جدع انت؟ هو انت افتكرت نفسك دكتور بجد ولا إيه؟ تمتم بذهول: "في إيه يابني؟ هو انت مجنون؟ صاحت عليهم وهي على وشك الانهيار: "الله يخرب بيوتكم انتوا الجوز.. عايزة أمشي عايزة أمشي." فتحت باب الشقة الخالية من ساكنها بنسخة المفتاح الموجودة معها منذ فترة طويلة. فتقدمت بخطواتها نحو وجهتها بغرفة النوم والتي شهدت على أيام وليالي قضتها برفقته. أيام الحوجة.. كما تطلق عليها هي.

ضغطت على مقبس الإضاءة فانارت الغرفة بلون أصفر من المصباح الذي توسط سقف الغرفة. نظرت جليًا نحو الأثاث الرديء والمكون من خزانة خشبية للملابس بهت لونها البني ومراة بتسريحتها قريبة من باب الغرفة. وفي الأرض سجاد بالية ومتهلهلة. وتخت خشبي متوسط الحجم. فرشت عليه ملاءة زهرية اللون. فرشتها هي بيدها في إحدى المرات قبل أن تتزوج! تمتمت بازدراء: "المعفن.. مش قادر يغير الملاية.. وفي الآخر يشوف نفسه عليا.. على إيه مش فاهمة؟

يالابقى.. خليني في اللي جيت عشانه." جلست القرفصاء بجوار السرير تبحث في أدراج الكمود بهمّة وفضول كاد أن يقتلها طوال الليلة الفائتة. حتى أشرق النهار فتحججت من زوجها للخروج بزيارة لإحدى صديقاتها حتى تستكشف بنفسها وتبحث. شهقت بانتصار وهي تجد ما كانت تبحث عنه! "هي دي الصورة.. إيه دا؟ دي قديمة." تفحصت بالصورة جيدًا وملامح الفتاة الجميلة بها وهي تتأكد من تاريخ صدورها. اعتدلت لتجلس على التخت والحيرة ازدادت معها.

نظرتها للفتاة أمس جعلتها تعتقد أنها هي صاحبة الصورة، التي لطالما رأتها بيده يتأملها. ولكنها الآن تأكدت بعد أن دققت النظر واكتشفت الفرق الواضح بين الفتاتين، رغم الشبه الكبير. ضغطت بأسنانها على شفتها السفلى تتساءل بفضول: "ياترى مين دي اللي في الصورة؟ ومحتفظ بصورتها ليه؟ "وانتي مالك." شهقت منتفضة وهي تلتفت على مصدر الصوت عند باب الغرفة. لتجده في أقل من الثانية أصبح أمامها وكفه مطبقة على ذقنها ووجنتها بغل:

"طلعي الصورة اللي خبيتيها ورا ضهرك بدل ما أخلص عليكي حالًا." صرخت بألم وهي تناوله الصورة: "الصورة أهي ياسعد.. فك سناني هاينكسر في إيدك.. حرام عليك." تناول الصورة ودفعها بقوة لترتطم رأسها بالفراش، وهو يتابع: "والمرة الجاية هتبقى بطلوع روحك إن شاء الله.. عشان تحرمي تدخلي تفتشي في حاجتي تاني." وضع الصورة بجيب سترته وهي كانت تدلك بأصابع يدها على وجنتيها التي اتعصرت بيده وفكها الذي كانت تأن عظامه ألمًا. هجم فجأة

يمسكها من تلابيب عباءتها: "إيه اللي خلاكي تيجي تفتشي مخصوص هنا عالصورة؟ هزت برأسها تنفي مرتعبة من هيئته المخيفة: "ما فيش سبب ياسعد.. أنا كنت معدية بالصدفة هنا في الشارع.. قولت أطلع أطل عالشقة.. والصورة دي طلعت معايا بالصدفة وأنا بدور على قلم الكحل اللي نسيته هنا في الدرج." قال باستخفاف: "هه.. نسيتي قلم الكحل في الدرج.. ولقيتيه بقى ياحلوة؟ أومأت برأسها: "أيوه طبعًا وحطيته في الشنطة على طول.. تحب أطلعه من الشنطة تشوفه؟

تبسم بزاوية فمه المغلق وهو يترك عباءتها ويربت على وجنتها قائلًا: "لا مش عايز أشوفه يانيرمين.. أنا واثق فيكي.. انتي بتقولي إن وحشتك صح وجيتي تطلي عليها." أسرعت قائلة: "آه والنعمة صح زي ما بقولك كده." "طب قومي ياختي.. حضري لنا لقمة من الأكياس اللي برة دي.. خلينا نقضي مع بعض وقت حلو." "نعم! "نعم الله عليكي ياحبيبتي.. قومي يابت والبسيلي حاجة عدلة كدة.. بدل العباية السودة دي.. قومي يابت." نهضت مزعنة

لأمره وهي تحدث نفسها بلوم: "انتي اللي جبتيه لنفسك يانيرمين.. كان مالك انتي بالصورة ولا صاحبتها؟! بطرف عيناه كان ينظر نحوها وهو يقود السيارة التي تجري بهم في طرقات المدينة وهي جالسة بجواره بوجهٍ عابس بالمقعد الأمامي. عيناها محدقة أمامها على الطريق صامتة بغضب. عدة مشاعر مختلطة كان يشعر بها نحوها. لقد كاد أن يفقد عقله حينما رآها ممدة على الأرض فاقدة للوعي، جبهتها مصابة وتذرف دمًا.

خوفه عليها أنساه الغضب منها لجلوسها مع ألد أعدائه. الخوف الذي جعله يتنازل ويقبل بذهابها لمشفاه، فكان الأهم عنده هو صحتها واستعادة وعيها. حينما فتحت عيناها الجميلة شعر بتوقف دقات قلبه من فرط الفرح بعودتها إليه. فرحة تبددت فور أن عاد للواقع وتذكر جلستها في المقهى مع هذا الماجن! "عرفتيه ازاي؟ أجفلت من شرودها سائلة: "نعم!! انت بتكلمني؟ "أيوه بكلمك واسألك.. الزفت ده عرفيته منين؟ زفرت حانقة فقالت بسأم:

"انت هاتسأل وتتعبني من تاني.. ما أنا قولتك إني تعبانة ومش حمل كلام." "ماشي يا ست البرنسيسة.. هي إجابة السؤال ده بس وبعدها مش هاسألك تاني." تنهدت بيأس قبل أن تجيبه: "أولًا دا كان مدير المستشفى بتاعة إبراهيم وتعرفنا عليه هناك لما سأل عنك.. وعشان تريح نفسك.. أنا اللي اتصلت بيه النهاردة عشان أسأله." "تسأليه عن إيه؟ صمتت ولم تجب فاردف هو:

"فهمت على فكرة من غير ما تقولي.. بس اللي ما تعرفهوش انتي بقى.. إن الزفت ده هو السبب في كل المصايب اللي.... "كفاية أبوس إيدك." قالتها بمقاطعة وهي تضع كفيها على جانبي رأسها بتعب، وتابعت: "أنا تعبانة دلوقتي ومش حمل أي كلمة ولا معلومة حتى.. ممكن تسيبني أريح بقى على ما توصلني البيت." أومأ برأسه موافقًا: "ممكن.. بس انتي هاتقولي لأهلك إيه على البطحة دي؟ أشاحت وجهها تردف: "هقول إني اتزحلقت في الشارع ووقعت على دماغي."

"وقعتي على دماغك! يادي المصيبة السودة.. أنا كنت عارفة إن ليلة امبارح مش هاتعدي على خير ولازم هايجي بعدها نكد." صاحت بها سميرة بجزع وهي تتفحص رأس ابنتها المصابة. خرج على أثرها شاكر من غرفته مجفلًا: "في إيه ياسميرة؟ ونكد إيه اللي بتقولي عليه؟ هتفت بجزع وهي تضرب على صدرها: "تعالى يا أبو إبراهيم.. شوف بنتك اللي خرجت زي الوردة المفتحة ورجعالنا دلوقتي مربطة رأسها بالشاش والقطن وما قدرتش تتكلم."

اقترب شاكر من ابنته الجالسة على مقعد السفرة مطرقة رأسها بألم يتفحص جرحها: "مالك ياعيون أبوكي.. إيه اللي حصلك؟ هزت رأسها صامتة وقد اشتدت آلام رأسها. فهتفت زوجته: "أهي مقدرتش تتكلم ياشاكر.. أنا كنت عارفة إن العين هاتصيب حد من عيالي أنا كنت عارفة." هتف عليها بصرامة: "خلاص ياسميرة بطلي بقى كلامك ده.. المهم يابنتي في حاجة تاني في جسمك اتأذت." بصوت خفيض قالت: "الحمد لله يابابا.. ما فيش حاجة تاني غير بطحة الدماغ دي."

"تمام يابنتي.. بس انتي ليه ما بلغتناش نلحقك في المستشفى ولا العيادة اللي روحتيها؟ بدال ما توقفي بطولك هناك وانتي تعبانة؟ "ها." فتحت فاهها مجفلة لا تدري بما تجيب. لتفاجأ بطرق خفيف على باب الشقة وصوته يهتف: "عم شاكر.. يا ست أم إبراهيم." أجاب الرجل وامرأته ببشاشة: "اتفضل يابني واقف ليه عندك؟ هو انت غريب؟ حدقت به وهو يدلف لداخل الشقة فجحظت عيناها بصدمة وهي ترى ما يمسكه بيده وهو يتكلم بدماثة وزوق:

"مساء الخير يا جماعة.. أنا جيت بس أسلم الآنسة فجر شنطتها اللي نسيتها معايا في العربية." "هي كانت راكبة معاك في العربية؟ صدرت من سميرة بصوت يشبه الصراخ من دهشته. أغمضت فجر عينيها يائسة، لتكتمل معها مآسي هذا اليوم الطويل والغريب. تنحنح هو قبل يجيبها: "اصل أنا كنت معدي بعربيتي في الشارع اللي وقعت فيه الآنسة فجر ساعة ما وقعت." قاطعه شاكر سائلًا: "هو انت اللي وصلتها المستشفى؟

ألقى نحوها نظرة بمغزى قبل أن يومئ برأسه موافقًا. فهللت سميرة ببشاشة وهي تنقل نظراتها بينه وبين ابنتها: "اسم النبي حارسك يابني وصاينك.. راجل وشهم.. مايفوتكش واجب وعلى كده بقى انت اللي وصلتها هنا بعربيتك." كادت أن تبكي منهارة أمامهم، ولكنها تماسكت بصعوبة. قال هو مبتسمًا ببرائة: "طبعًا يا خالتي سميرة.. دي أصول وواجب عليا." ألقت نظرة قاتلة نحو ابنتها وهي تربت على صدره.

"والنبي ياحبيبي.. انت ما فيش منك ولا زيك في الدنيا كلها." تمتمت فجر بداخلها: "فاضل بس تدعي عليا قدامه وتقولي هو خسارة فيكي وبكرة ياخد ست ستك.. عشان يكمل مسلسل الذل." أكمل شاكر على قول زوجته: "انتي بتقولي فيها يا أم إبراهيم.. أنا عن نفسي ما شفتش في حياتي كلها حد بشهامته ولا جدعنته." "عم علاء." التفت الجميع على صوت إبراهيم وهو خارج من غرفته بالعكاز وكما توقعت تمامًا هرول نحوه يحمله بحب.

"حبيبي انت يا أبو خليل.. تاعب نفسك ليه بس وخارج.. مش تنده عليا عشان أجلك بنفسي." ضربت بيدها على الجزء السليم من جبهتها. تهمس: "يارب بقى.. عدّي أم اليوم ده على خير.. أنا خلصت." "انت صحيح وصلت فجر للمستشفى النهاردة ياعلاء؟ رفع رأسه عن الهاتف يجيب والدته: "أيوه فعلًا.. وانتي عرفتي منين بقى يا أم علاء؟ جلست بجواره على الأريكة قائلة بمرح:

"عرفت من أمها ياحبيبي.. دي فضلت تتشكر فيك يجي ساعة.. وتهنيني أنا بقى علي تربيتي الصالحة في ولادي.. إن كان انت ولا حسين كمان." قال بابتسامة: "حسين كمان! وانت قولتي إيه يا ست الكل؟ "يعني هاقول إيه بس يابني في موقف زي ده؟ مدام صادفت البنت ساعة ما وقعت في الشارع وساعدتها فدا واجب عليك.. المهم بقى.. هي قبلت تركب معاك العربية ازاي بعد اللي حصل منها امبارح؟ قال بارتباك: "يعني يا ست الكل...

هي كانت مصابة وقبلت المساعدة.. هو أقولها أنا قبلتي مساعدتي ليه بعد رفضك ليا امبارح.. وبصراحة يعني.. فجر مش صعبة قوي لدرجة دي." -قصدك إيه؟ -ها." -إيه اللي ها؟ بقولك تقصد إيه؟ قال مغيرًا دفة الحديث: "يا ست الكل.. انتي هاتفضلي تقرري فيا كدة وتسيبني جعان.. فين الأكل اللي قولتي إنك بتحضريه من يجي ساعة؟ "يا حبيب قلبي انت لدرجة دي جعان؟ ثواني الأكل هايبقى جاهز."

تبسم بيأس من طيبة والدته وحنانها قبل أن يلتفت لهاتفه فضغط بإبهامه على اسمها! أتته صوتها بنعاس: "الو.. مين معايا على التليفون؟ قال بمرح: "إيه يا ست البنات.. هو انت لحقتي تنامي؟ صمتت قليلًا قبل أن تجيب بعد لحظات بصدمة: "انت عرفت نمرتي منين يابني آدم انت؟ وإيه اللي يخليك تتصل بيا أساسًا؟ "انتِ كمان عرفتي صوتي.. لا دا أنا كدة أفرح بقى؟ أتته صوتها المتذمر:

"بقولك إيه يا جدع انت.. اقفل السكة انت.. بدل ما أقفلها أنا في وشك." صدر صوته الحازم: "إياكي تقفلي يا فجر أنا بحذرك اهو." صمتت فوصله صوت أنفاسها الحادة. فتابع: "واسمعيني بقى وافهمي.. مدام قررتي تسألي في القديم عشان تعرفي.. فانا أنا كمان قررت أشاركك عشان أفهم." "تفهم إيه؟ انت عايز إيه بالظبط." "عايز أفهمك إن مقابلتك المرة الجاية مع اللي اسمه.. عصام.. ما هتبقيش فيها معاه لوحدك.. عشان هبقى أنا طرف فيها!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...