خطت لداخل المنزل خلف زوجها وحريق صدرها ما زال لم يهدأ ولم ينطفئ بعد. بل ازداد اشتعالًا وهي تراقب تجهم زوجها وشروده معها طوال عودتهم بالسيارة، وتجاهله لأحاديثها المتقطعة معه، حتى أفقدها حماسها وفرحتها المصطنعة أمامه بزواج أبنائه لكسب وده. ولكن طفح الكيل ولم تعد بها قدرة على الصمت. رمت حقيبتها على أقرب مقعد وجدته أمامها، تهتف عليه متخصرة قبل أن يصل إلى الممر المؤدي لغرفته. -إيه اللي في إيه بالظبط؟ أنا عايز أفهم.
استدار على صيحتها مجفلًا يسألها عاقدًا حاجبيه. -تفهمي إيه يا نرمين؟ وليه الزعيق ده أساسًا؟ اقتربت منه تردف بحدة. -ما أنا بسألك يا حبيبي عشان شايفاك مش معايا ولا حاسس بيا خالص وأنا معاك. زفر يرد عليها بسأم. -شكلك كده فاضية ولا زهقانة وعايزة تتسلي بكلام فارغ وأنا ما عنديش وقت ليكي وعايز أنام. قالها وهم أن يستدير عنها، ولكنها أجفلته صائحة بغير سيطرة. -لدرجة دي ما عدتش طايقني يا أدهم؟
حتى كلمتين معايا مش متحمل تسمعهم، هو أنا لدرجة دي بقيت تقيلة على قلبك. أظلم وجهه بالغضب واحتدت عيناه نحوها، فهتف عليها بغضب. -في إيه يا بت مالك؟ هو انتي اتجننتي ولا عقلك ساح منك؟ ما عنديش دماغ أنا لدلع النسوان على آخر الليل دلوقتي.
انتفضت داخلها من صيحته الهادرة. فهي أعلم الناس بشدة أدهم المصري وقسوته لحظة الغضب. تدفقت عيناها بالدموع علّها تساعدها قليلًا بمواجهته. ضغطت على عيناها بكفيها تستدعي البكاء بحرقة وصوت شهقاتها يصدر بصوت عالٍ. رقت ملامح أدهم قليلًا رغم حنقه منها، فقال ببعض الهدوء. -يا بنت الناس هو انتي حد قرب منك عشان تنصبي المناحة دي دلوقتي؟ أنا بصراحة مش فاهمك. رفعت إليه عيناها المغرقة بالدموع ترد ببكاء.
-أنا اللي ما عدتش فاهماك يا أدهم. دا أنت كنت أحن عليا من أبويا اللي اتحرمت منه وأنا صغيرة. ما كنتش بتعز عليا حاجة حتى لو طلبت عيونك. سألها مضيقًا عيناه بتفكير. -آه وإيه اللي حصل بقى؟ ردت بمسكنة. -اللي حصل هو إنك كرهتني باين ولا مليت مني؟
عيونك اللي فضحتك النهارده وأنت بتبص على مراتك القديمة خليتني أحس بقيمتي عندك كويس أوي. واعرف إني ماليش قيمة وسطكم أنت وعيالك ومراتك. طب أنت حنيت لها، ذنبي إيه أنا عشان تبعد عني وتحسسني إني كنت السبب في فرقتك عن مراتك حبيبتك وعيالك. أشاح بعيناه عنها صامتًا لا يجد ردًا على كلماتها التي أصابت الحقيقة بداخله، ولكنه يأبى الاعتراف. فتابعت بمكر وهي تتقرب منه واضعة يدها على ذراعه فقالت بنعومة.
-أنا مقصديش أفرقك عنهم ولا أكرهك فيهم. أنا بس مش عايزة إك تبعد عني يا أدهم. حتى لو هاترجع لهم. دا أنا مقطوعة من شجرة وماليش غيرك في الدنيا دي كلها. أنت أهلي وأنت ناسي كلها. ربت بكفها على كف يدها التي وضعتها على ذراعه قائلًا بلطف. -أنا ما بعدتش عنك يا نرمين ولا هابعد ياستي. فبلاش تنكدي عليا وعلى نفسك وشيلي الفكر ده من دماغك. أنا النهارده كان فرح ولادي فشئ طبيعي إني أسرح ولا أتلهي عنك.
كذاب. تعلم أنه جيدًا أنه كاذب، ولكنها قررت مسايرته لتصل لغرضها. -طيب ما أنا كمان كنت مبسوطة أوي بفرحهم النهارده ولولا إني عارفة بوضعي معاهم لكنت رقصت ودرمغت الدنيا. بس بقى أنا عارفاهم مش طايقاني ولا هايقبلوا بفرحتي معاهم. مع إني ربنا العالم إني بعتبرهم زي أخواتي وأكتر. وأمهم بقى الله يسهلها. رفع حاجبه بشر وهو يسألها. -قصدك إيه يا نرمين على أمهم بالجملة الأخيرة دي؟ عادت لخوفها من غضبهِ مرة أخرى فقالت بتردد.
-أنا مقصديش حاجة وحشة طبعًا يا أدهم. أنا بس أقصد على قسوتها معاك وتكبرها عن الصلح. نزع يدها بعنف ليذهب عنها. -اللي بيني وبينها مالكيش دعوة بيه يا نرمين. خليكي في نفسك انتي وبس. قال الأخيرة من بين أسنانه قبل أن يستدير، ولكنها جذبته من ذراعه توقفه. -طيب ماشي خليني في نفسي وبس يا أدهم أنا قابلة. بس بقى أنا نفسي أخلف عيل منك. التف إليه برأسه قائلًا. -وما تخلفي يا أختي أنا مانعك. قالت بلهفة.
-حلو أوي يعني هاتقبل تروح معايا عندك الدكتور بكرة؟ ابتسم بزاوية فمه يقول. -وأروح ليه عند الدكتور يا حبيبتي؟ أنا راجل سبق لي الخلفة قبل كده. يعني ما عنديش عيب. شوفي انتي بقى نفسك. إيه اللي مانع عندك؟ سقطت يدها عنه بصدمة وذهب هو من أمامها غير مبالٍ بتأثير كلماته عليها.
كتمت انهيارها وهي تضرب بقبضتيها على جانبيها وعلى وشك الانفجار. لقد رأتها في عيناه. أدهم المصري لم يعد يريدها حتى لو أنكر ذلك. الشعور بالخطر كاد أن يذهب بعقلها. دون أن تدري تناولت هاتفها تطلب رقمه تبتغي المشورة لإنقاذها. حينما لم يجيب على المكالمة، لم تتردد في إرسال رسائلها إليه وكان جوابه رسالة بكلمة واحدة (تعالي)
. هدأت أنفاسها قليلًا لانتظار الصباح. ولكن عاد إليها شعور الحسرة حينما تذكرت وضعها هي الآن مع الرجل العجوز. ووضع العرسان الشباب الذين خرجوا ليحتفلوا مع عرائس الهنا وحدهم بحرية ومباركة الجميع. ابتعلت مرارة حلقها وهي تهمس بغل. -يعني أنا بس اللي اتكتب عليا الغلب والحظ المنيل. ***
بداخل السيارة التي كانت تصدح بأغاني المهرجانات وكانها هي الأخرى مهرجان بالأصوات العالية الصادرة من داخلها. كان حسين في المقعد الخلفي مع محبوبته يردد لها الكلمات خلف المطرب بصوته الغالي وهي تشاركه أيضًا. بهوايا إنت قاعدة معايا عينيك ليّ مراية، يا جمال مراية العين خليك لو هتمشي أناديك، إنت ليّ أنا ليك احنا الإثنين قاطعين تسيبيني أكره حياتي وسنيني هتوه ومش هلاقيني، وهشرب خمور وحشيش
وتجيني تلاقيني لسه بخيري، مش هتبقي لغيري أيوه أنا غيري مفيش. صاح عليهم من الأمام وهو جالس خلف المقود يقود بيد السيارة واليد الأخرى ممسكة بكف فجر الجالسة بجواره على المقعد الآخر. -لم نفسك يا ضنى انت وهي. صوتكم وحش ويصحي الميتين. ردت شروق وهي تضحك بمرح. -الله يا عم علاء مانفرحش يعني بنفسينا ونهيص واحنا النهارده عرسان. ردد خلفها حسين.
-أيوه صح يا عم علاء. إحنا عرسان ومن حقنا نفرح ونسمع الناس اللي ماشية كمان في الشارع عشان تفرح معانا. هتف علاء متصنع التذمر رغم سعادته البادية على وجهه. -عما الدبب يا بعيد. انتوا الاتنين أرخم من بعض وما جمع اللي أما وفق. انفجر الثلاثة في الضحك حتى فجر التي كانت تخبئ فاهاها بكفها وشعور الحرج يكاد يقتلها مع وضع كفها الضاغط عليها بكفه فوق ركبته. ألقى إليها نظرة سريعة بوجهه المبتسم قبل أن يعود إليهم.
-يعني مش كفاية قبلنا بيكم تركبوا معانا وتكتموا على نفسنا. كمان بتصدعونا بأصواتكم النشاز؟ رد حسين وهو يلف ذراعه على كتف شروق. -بصراحة يا باشا إحنا كنا محتاجين الخروجة دي. عشان أنا والبنية بقالنا فترة كبيرة مخرجناش. وأهو كمان عشان مانسيبكمش لوحدكم. انتوا برضوا لسة جداد وما لحقتوش تاخدوا على بعض. -وانتوا بقى اللي خدتوا بعض! قالها باستنكار قبل أن يهتف حازمًا. -شيل ايدك من على كتفها يا ضنى. رد حسين بغمزة.
-لما تسيب انت كف عروستك يا حبيبي أبقى أرفع أنا دراعي عن عروستي. قهقهت شروق وهي تدفن رأسها بكتفه بسعادة انعكست على وجه حبيبها، وأثارت سخط علاء، الذي تمتم في الأمام. -عيل بارد وغتت ومراته نسخة منه. لعب حسين إليه بحاجبيه يغيظه، وهو تجاهله حينما سمع همستها الخجلة بمرح. -خلاص سيبهم وملكش دعوة بيهم. هما فعلًا شبه بعض على فكرة. -وانتي حتة مني وحبيبتي. قالها وهو يرفع كفها إلى فمه يقبلها، ولكنه انتفض على صيحة حسين.
-أيوه بقى عالرومانسيات إحنا كده هانغير. تناول زجاجة مياه فارغة يدفعه لخلف عليه هاتفًا بغيظ. -أبو شكلك يا شيخ. دا انت فعلًا عيل غتت. قالها علاء وانفجرا الثلاثة مرة أخرى في الضحك حتى أصابته العدوى منهم، وشاركهم. *** توقفت السيارة أمام مدينة الملاهي الشهيرة. فترجل الشقيقان منها أولًا قبل السيدات. نظر علاء للواجهة الكبيرة المضيئة فقال بامتعاض.
-يعني برضوا دا كلام يا جدعان. عايزني وأنا في سني ده أركب مراجيح ولعب عيال. هو دا برضوا الوقت الحلو بالنسبالكم؟ ردت شروق بحماس ولهفة والتي غطت كتفي فستانها بسترة حسين. -لعب عيال إيه بس؟ دا جوا دنيا تانية يا علاء وربنا. ناس كتير كبيرة وصغيرة الكل فيها بيقضي وقت حلو وجميل. -ردد خلفها حسين. -فعلًا يا علاء المكان جوا هايبسطك بجد. ثم إيه حكاية سنك دي؟ هو انت عجنت يا عم؟ دا انت حتى في عز شبابك يا راجل. التفت إليها يسألها.
-إيه رأيك؟ ندخل مع جوز المجانين دول ولا نخلع منهم إحنا ونروح حتة تانية تكون هادية؟ قالت بابتسامة. -خلاص بقى. مدام المجانين اختاروا النهارده نوافق إحنا ونخلي الحتة الهادية وقت تاني.
كاد قلبه أن يخرج من صدره من فرط السعادة التي يشعر بها وهو ينظر إلى وجهها الجميل وهي تجيبه بخجل. وقد انعكست الأضواء المبهجة على وجهها الملائكي ذو الزينة المتقنة وفستانها الزهري فزادتها تألقًا وجمالًا. ذكرته بأميرة قد رآها قبل ذلك في إحدى أفلام ديزني. خرج من شروده على صيحة شروق وهي تدفع شقيقتها للأمام فاجفلها منتفضة. -ما تتحركي بقى يا بت وبلاش تناحة. انت هاتفضلي لازقة مكانك كده كتير؟
تحرك أمامها ملوحًا بقبضته بجدية مصطنعة. -شيلي ايدك من عليها وما تزوقيهاش ولا تضربيها. أنا على آخري أساسًا منك وانت وعريس الهنا بتاعك. ارتدت للخلف مقهقة بشقاوة فجذبها حسين إليه. يقف لأخيه. -في إيه يا عم؟ انت هاتضربنا بجد ولا إيه؟ أمال لو عرفت إن العزومة كلها على حسابك النهارده هاتعمل إيه بقى. أجري يا شروق أجري.
قال الأخيرة وهو يجذبها من يدها للهروب من علاء الذي استوحشت ملامحه أمامهم بمزاح. وأصوات ضحكاتهم تسبقهم في العدو. التفت إلى حبيبته التي كانت تضحك على مشهد الاثنين بمرح. فرد كفه إليها قائلًا. -انتي هاتفضلي واقفة مكانك بجد ولا إيه؟ مش يالا بقى عشان نحصل المجانين دول. وضعت كفها بكفه بابتسامتها الجميلة. ليتابعا سيرهم خلف شقيقه وشقيقتها. إلى داخل مدينة الملاهي حيث يحتفل الأربعة بمناسبة عقد قرانهم. ***
وبداخل إحدى المطاعم وعلى طاولة وحدهم بإحدى الزوايا المختصرة بالمحل. توقفت عن تناول طعامها بملامح واجمة تسأله. -عايزني أسافر معاك؟ رد بدهشة. -أيوه يا سحر تسافري معايا. فيها إيه بقى؟ صمتت قليلًا تستوعب قبل أن ترد. -فيها كتير طبعًا يا رمزي. بقى عايزني أسيب أمي وشغلي وأسافر كده لبلد معرفش فيها حد وغريبة عني كمان؟
-البلد دي فيها شغل جوزك يا سحر. يعني فيها أكل عيشه وبكرة بإذن الله. هاتبقي بلد ولادنا لما ناخد الجنسية من عندهم. -كمان عايزني أفضل هناك أنا وعيالي لما تاخد الجنسية؟ -وفيها إيه يا سحر لما نعيش فيها ونكبر ولادنا هناك؟ البلد متقدمة والتعليم فيها مستوى تاني. دي حلم لناس كتير وفرصة الشباب بتموت نفسها عشانها. أشاحت بعيناها عنه صامتة وقد ذهبت شهيتها لتناول الطعام بغير رجعة. سألها رمزي. -هو لدرجة دي القرار صعب عليكي يا سحر؟
أنا افتكرتك هاتنبسطي بالعيشة هناك. التفت ترد عليه. -لا يا رمزي أنا لا يمكن أنبسط في بلد غير بلدي ولا مكان مش موجودة فيه أمي. برغم كل عمايلها معايا اللي بتحرق دمي. بس مقدرش أسيبها. سألها بتجهم. -يعني هو دا آخر كلامك يا سحر معايا؟ وما فيش بقى فرصة حتى عشان تفكري؟ ***
حينما عادوا أخيرًا بعد سهرة طويلة في قضاء وقتهم الممتع بداخل مدينة الملاهي. بتجربة الألعاب المعروفة بها أو التنزه وتناول المثلجات. أمام البناية السكنية الموجود فيها شققهم. تركهم حسين على مضض للعودة بسيارته إلى منزله مع والده وزوجة والده نرمين. صعدت قبلها شروق تسبقها إلى منزلهم. أما هي فكانت تصعد الدرج بخطوات متمهلة معه. تنظر بسعادة للدب القطني الكبير بين ذراعيها والذي ابتاعه لها لتتذكر المناسبة. سألها بدهشة.
-ما كنتش أعرف إن الحاجات دي هاتعجبك زي بقية البنات. ردت بابتسامتها الرائعة. -بصراحة وأنا كمان. طول عمري بشوف الحاجات دي مع البنات وأقول عليها تفاهات. بس منك أنت حسيتها لها طعم حلو أوي. أشرقت ملامح وجهه بأثر كلماتها وسألها. -أنا مش عايز أبقى غلس بس أنا نفسي أسألك يا فجر. هو انتي عمرك ما حبيتي ولا حتى عجبك حد؟ شدت بذراعيها على الدب داخل أحضانها وهزت رأسها بنفي قبل أن ترد.
-عمري يا علاء. أصل أنا دايما عندك فكرة مقدسة للرومانسية وهي إنها ما يصحش تبقى غير مع واحد بس والواحد ده لازم يبقى الحبيب. والحب الحقيقي أكيد ما بيبقاش بالسهولة اللي تخلينا نلاقيه في طريقنا كتير. عشان كده بصراحة أنا ما كنتش مصدقة مشاعري في البداية ناحيتك. توقف مذهولًا من كلماتها التي أصابت قلبه في الصميم. ود لو يحتضنها ويعبر عن ما يجيش بصدره نحوها بالفعل وليس الكلام. -وقفت ليه مكانك؟
مش ناوي تدخل الشقة تطمن خالتي زهيرة بقى برجوعك؟ دي زمانها قلقانة عليك عشان اتأخرنا. اكتشف أنه في الدرجة التي قبل الأخيرة وهي تخطته لتصل إلى شقتهم. لعن حظه لأنه لم يتمكن من تنفيذ ما يشعر به. لوحت له بكفها وهي على باب منزلهم. -إيه ده بقولك اتحرك يا علاء. هو انت سرحت في إيه بالظبط؟
التفتت لتقرع جرس منزلهم حينما وجدته يتحرك بخطواته نحو شقتهم ولكنها شهقت متفاجئة حينما باغتها بقلبة سريعة على وجنتيها قبل أن يذهب من أمامها سريعًا غامزًا بعيناه.
توسعت عيناه ورأسها ملتفة للخلف نحوه تتبعه وهو يدلف لداخل شقتهم التي فتحها بمفتاحه، فأرسل إليها قبلة في الهواء مع ابتسامة متسلية بمكر. قبل أن يختفي بداخلها تزامنًا مع فتح باب شقتها. التفتت فجر رأسها بحدة على هذا الصوت الذي سمعته يناديها بمرح على مدخل باب منزلهم. -الأبلة فجر بنفسها وصلت أخيرًا! جحظت عيناها بصدمة وهي ترى آخر شخص تتوقع رؤيته في هذه الليلة بالذات؟ بلعت ريقها وخرج صوتها ب اهتزاز. -سميرة!
جذبتها الفتاة لداخل شقتهم وأغلقت الباب لتعانقها بمحبة واشتياق قائلة. -أيوه سميرة بنت عمتك يا خاينة انتي. بقى بتتخطبي وتكتبي كتابك من غير حتى ما تفكري تتصلي بينا؟ اختفت الكلمات من ذهنها. لا تدري بما تجيبها وهي غير قادرة حتى على تصنع الابتسامة. كل ما استطاعت أن تفعله هو أنها أومأت لها برأسها فقط. وسمحت لها تجرجرها لداخل شقتهم وهي تعلم علم اليقين بما ينتظرها بالداخل. -بنت خالي فجر أخيرًا جات يا ما.
قالتها سميرة وهي تخطو إلى داخل غرفة المعيشة والتي اجتمع بها جميع أفراد الأسرة للترحيب بشقيقة شاكر وابنتها في زيارة لا تتكرر سوى مرة أو مرتين في العام. ولكن أن تأتي في هذه الليلة مخصوص. هذا ما جعل البرودة تجتاح فجر بزعر. وهي تشعر أمامهم بزواجها من علاء بخيانة لذكرى فاتن بمجرد النظر لعمتها. تقدمت بأطراف مرتعشة نحو المرأة التي وقفت لاستقبالها. وقالت بغموض. -أخيرًا بقى وصلت الأبلة فجر عشان نسلم عليها ونشوف وشها! ***
في اليوم التالي. وبداخل شقة سعد كانت أمينة بداخل المطبخ تصنع لنفسها شطيرة من الجبن وتضع بداخلها شرائح من قطع الخيار. لتناول وجبة إفطارها والساعة قد أتمت العاشرة صباحًا حينما سمعت بصوت باب الشقة الذي فُتح بمفتاحه. خرجت منه وهي تخمن عودة سعد رغم دهشتها التي لم تطل كثيرًا وتحولت لابتسامة عريضة شملت وجهها. وهي تراها تخطو لداخل الصالة الصغيرة وبيدها تحمل عدة أكياس لم تتبين ما بداخلها سوى الفاكهة. كانت غافلة عنها.
فتكلمت أمينة بمرح وهي تستند بكتفها على الحائط تجفلها. -نورتي الشقة يا مدام نرمين. سقطت الأكياس من يداها الاثنتان وانتقلت عيناها تنظر نحوها برعب تتمتم قاطبة حاجبيها. -أمينة! كتفت ذراعيها أمامها ترد. -أيوه أمينة يا عنيا. عاملة إيه انتي بقى؟ ياااا مدام نرمين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!