الفصل 26 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم امل نصر

المشاهدات
19
كلمة
3,574
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

تسمرت قدماها عن التحرك وهي تنظر نحوها باضطراب، وكأنها لا تعي ولا تستوعب إن كان ما تراه الآن هذا حقيقة أم خيال. أمينة ابنة خالتها، صديقة الطفولة وأيام الشقاء، تقف أمامها وداخل شقة سعد بملابس بيتية مريحة. "إيه اللي جابك هنا؟ ولابسة ليه كدة؟

تجاهلت أمينة الرد عليها لتتحرك نحوها، تتمختر بخطواتها حتى اقتربت منها لتقف أمامها وتحدق بعينيها صامتة مع هذه الابتسامة العبثية المستفزة التي لم تفارق وجهها. نيرمين تبتلع ريقها بترقب. فاجأتها أمينة فجأة وهي تدنو للأسفل تلتقط الأكياس المبعثرة على الأرض، فقالت وهي ترفعهم وترى ما بداخلهم: "يا حلاوة يا ولاد، دي فرخة مشوية وفاكهة وإزازة بيرة كمان، لزوم الجو."

قالت الأخيرة بغمزة من عينيها أثارت سخط نيرمين، فجعلتها تغمض عينيها وهي تقبض يديها وتشيح بوجهها عنها. "ههههه، بتصرفي على سعد يا نيرمين؟ هههه، بتصرفي على سعد يا منيلة، يخيبك يا بنية، طب استنضفي طيب هههه." استدارت لها نيرمين بغتة تمسكها من تلابيب ملابسها قائلة بشراسة: "وانتي بروح أمك بقى بتعملي إيه هنا عشان أفهم بس؟ قهقهت أمينة بصوت عالٍ قائلة بمرح لتغيظها:

"أنا واحدة جوزها محبوس في قضية برشام، والدنيا ملطشة معايا يعني ما حدش هايستغرب عليا أي فعل أعمله. لكن انتي يا قمر يا اللي واخدة الراجل الكبير، جاية هنا ليه بقى؟ وكمان صارفة ومكلفة... لدرجادي يا روحي الشوق غالبك؟ صاحت تهزها بعنف: "مالك انتي ومالي يا زفتة؟ بتضحكي وتتمسخري عليا ولا كأنك قفشتيني معاه في أوضة النوم. إيه حال إن ما كنت أنا اللي طبيت عليكي في شقته وانتي قاعدة ومريحة فيها ولا كأنك صاحبته ولا عشيقته؟

في إيه يا بنت محاسن؟ على آخر الزمن كمان هايطلع لك صوت؟ يكونش نسيتي يا أختي شغلة أمك؟ اختفى العبث من وجه أمينة وهي تنزع كفي نيرمين عن ملابسها بعنف، فقالت وهي تقبض على رسغها بقوة: "أيوه أنا بنت محاسن يا نيرمين وعارفة شغلة أمي كويس أوي ومش ناسياها. بس أنا يا حبيبتي مش على راسي بطحة عشان أخاف ولا أكش، عكسك انتي يا حلوة... يا اللي لعبتي ودورتي على حل شعرك أيام الفقر عشان تطولي فرصة كويسة. وحصل...

ووصلتي للي انتي عايزاه. دلوقتي بقى إيه حجتك عشان تخوني الراجل الكبير جوزك مع سعد؟ قالت الأخيرة بقرف، ونيرمين انعقد لسانها واتسعت عيناها زعرًا من هذه المجنونة التي أتت إليها في أشد أوقاتها صعوبة. *** زهيرة وهي جالسة بجواره على طرف الفراش تهزهزه بيديها وصوتها يهتف عليه ليستيقظ من غفوته العميقة على ما يبدو من عدم استجابته لها: "علاء باشا... انت ياحلو، يا عريس يا قمر انت، ماتصحى يا وله تعبت قلبي."

فتح أجفانه بغتة وأشرق وجهه بابتسامة مرحة وهو يتناول كف يدها يقبلها: "الف بعد الشر عليكي يا ست الكل من تعب القلب." لكزته بقبضتها حانقة: "يعني انت صاحي من زمان بقى وبتستهبل عليا يا زفت انت؟ خرجت الأخيرة بشهقة وقد فاجأها بنهوضه على حين غرة يلف ذراعه على كتفها ويقبل وجنتها، ويقول: "طب واصحى أنا ليه بقى وأتحرم من الدلع بتاعك؟ ها؟ قوليلي كده يا زوزو؟ قوليلي." على صوت ضحكاتها وهي تحاول التملص من ذراعيه:

"أيوه يا خويا اعملهم عليا، بكرة تستكفي بحضنها ودلعها هي بنت سميرة دي." "والنبي ولا ألف واحدة يغنوني عن دلع انتي يا ست الكل يا قمر." ازدادت ضحكاتها ولكنها أجفلته: "طب خلاص بقى، واض، سيبني عايزة أقوم. صاحي يا خويا، فايق ورايق، باين عليها السهرة كانت صباحي مع حبيبة القلب على التليفون بعد ما رجعت من مشوارك متأخر." نزع ذراعه عنها وقال بجدية: "أبدًا والله يا أمي، دي حتى ما ردت على أي اتصال مني، معرفش ليه؟

نهضت من جواره وهي ترد: "تلاقيها بس تعبت ونامت. قوم انت بس وصحصح، ده النهاردة الجمعة، ودي مش عادتك تتأخر كده في النوم." "ليه هي الساعة كام؟ "الساعة عشرة يا حبيبي." قالتها وهي تتحرك للخروج، وهو نهض مجفلًا يتناول هاتفه: "يانهار أبيض، كل ده سيباني نايم يا أمي؟ طب الحق أتصل بيها أشوف مالها دي؟ مارنتش ليه هي كمان؟ خاطبته زهيرة قبل أن تخرج من غرفته:

"علاء، ماتنساش يا حبيبي بعد ما تخلص كلامك في التليفون مع فجر تتصل بأخوك، عايزاه يجي." سألها: "عايزاه في إيه يا ماما؟ قالت بقلق: "يعني مش حاجة بعينها، أنا بس عايزاه يجي وخلاص." أومأ بسبابته على الناحيتين من وجهه بابتسامة حنونة: "من عنيا الجوز، ليكي عليا لو مجاش بنفسه أسحبهولك أنا من قفاه." بابتسامة أنارت وجهها: "تسلملي عيونك يا روح قلبي." *** وفي الشقة المجاورة وبداخل غرفتها...

أتاها اتصاله وكأنه نجدة من السماء، لتنهض من جوار ابنة عمتها التي كانت نائمة بجوارها على الفراش. سارت على أطراف أصابعها حتى دخلت الشرفة، أجابته بصوت خفيض: "أيوه يا علاء، صباح الفل والورد يا حبيبي." "... "عارفة وربنا عارفة، بس أعمل إيه بقى؟ ما انت ما تعرفش اللي حصل؟ "... "عمتي يا علاء، وصلت امبارح وأنا ما كنتش قادرة أتنفس حتى من الإحراج وأنا معاهم، ربنا وحده اللي عالم الليلة دي عدت عليا إزاي." "... "إزاي بس يا علاء؟

ما كانش ينفع طبعًا أرد عليك انت بالذات وأنا متحاصرة بوجودها حواليا. دي نظراتها غريبة أوي ناحيتي." "... "حاضر، ححاول طبعًا، بس انت ماتزعلش مني يا روح قلبي." "روح قلبك برضه يا أبلة فجر؟ انتفضت فجر وهي ترى ابنة عمتها أمامها على باب الشرفة، والتي تابعت بغمزة من عينيها: "هو انت بتكلمي حبيب القلب؟ هزت رأسها بتوتر وهي تنهي المكالمة سريعًا، ثم التفتت لها قائلة: "هو انتي صحيتي من امتى يا سميحة؟ ضيقت الفتاة عينيها

وردت بابتسامة ماكرة: "بتقفلي السكة في وش خطيبك يا فجر عشان ما يسمعش كلامكم، وكمان عايزة تلهيني؟ "ألهيكي!

قالتها فجر بتعجب من سماجتها، فسميحة، ابنة عمتها هذه، والتي تزوجت عن عمر السادسة عشر وهي تشبه شقيقتها الراحلة في بعض الملامح الدقيقة بوجهها، ولكن ليست برقتها ولا رقيها، تعاملها بتبسط ولا تراعي فرق العمر بينهم والذي يتعدى السبع سنوات، تزعجها منذ الأمس بالأسئلة الفضولية والأحاديث الخاصة، وكأن بزواجها قد قفزت لعمرها وأصبحت صديقتها فجأة! "سكتي وسرحتي في إيه تاني يا أبلة فجر؟ هو لدرجادي كلامه حلو؟

قطبت فجر حاجبيها دهشة واستنكار قبل أن ترد ببعض الحكمة: "هو انتي مش متجوزة برضوا يا سميحة؟ يعني أكيد جربتي؟ زمت سميحة شفتيها بحنق تجيبها: "يا أختي هما شهرين بس اللي اتخطبت فيهم وكنت ساعتها أنا بجهز نفسي وهو بيجهز الشقة، بالعافية كنا بنشوف بعض خطف كده وبعد الجواز... هما برضوا شهرين وسافر يا أختي على الخليج وسابني، يعني ما لحقناش حتى نعرف بعض."

رقت ملامح فجر نحو الفتاة التي في عمر الطالبات بمدرستها، ولكنها لم تستطع كبح السؤال الذي يلح بداخلها منذ الأمس: "معلش يا سميحة في سؤالي، بس أنا بصراحة كان نفسي أعرف، هي فاتن ماتت إزاي؟ ردت سميحة بعفويتها:

"الله يرحمها أختي يا رب ويبشبش الطوبة اللي تحت راسها. أنا عرفت من أمي إنها ماتت بحمى شديدة، أصل أنا كنت صغيرة أوي ساعتها لما شفت أمي بتسحب فاتن وهي تعبانة مش قادرة تفرد طولها، وخرجت بيها توديها المستشفى وبعدها بقى ما رجعتش على بيتنا غير بكفنها." اللمعت عيناها فجر وهي تتذكرها وترسم بعقلها هذا المشهد وكأنها تراه أمامها وتشعر بألمها. انتفضت فجأة على صيحة سميحة: "برضوا مش هاتحكيلي عريسك كان بيقولك إيه؟

حدقت إليها بجزع، هذه الفتاة المزعجة لا تشبه فاتن على الإطلاق ولا حتى بالملامح. *** بملامح متجهمة اقترب من أبيه الذي كان يتحدث في الهاتف وهو جالس على إحدى الأرائك وعيناه مثبتة على شاشة التلفاز: "صباح الخير يا أبو علاء." التفت إليه أدهم ونحى الهاتف عن أذنه بعد أن استأذن محدثه في الناحية الأخرى قبل أن يرد ببشاشة: "صباح الفل يا حبيبي، لابس كده ورايح فين؟ رد بغموض:

"ورايا مشوار مهم عايز أعمله. المهم بقى أنا حاسس الجو هدوء، يعني؟ هو انت ما فيش حد معاك؟ رد أدهم بابتسامة: "لا ما فيش حد معايا يا حسين باشا، نيرمين استأذنت تزور واحدة قريبتها عيانة." أومأ برأسه بملامح مغلفة لا توحي بشيء. تابع أدهم: "ماتتأخرش بقى في مشوارك يا حسين، عايز أقعد معاك يا ابني شوية، ده النهاردة الجمعة." "تحرك للخلف وهو يتحدث بوعد:

"أخلص بس مشواري يا أبو علاء وأنا هاجيلك وأقعد معاك قعدة طويلة كمان، بس أخلص مشواري." ترك أبيه يكمل مكالمته واستدار هو للخروج، بوجه جامد، يتصاعد الغضب من كل خلية بجسده، يريد التأكد بنفسه من صدق المعلومات التي أخبره بها حودة. وبعدها لا يلومن المخطئ إلا نفسه على حصد نتائج أفعاله. قبل دقائق... استيقظ حسين على صوت هاتفه المزعج ينبئه بورود مكالمة، رد بصوت ناعس: "الوو... أيوه يا حودة عايز إيه عالصبح؟ وصله الصوت الألهث:

"أيوه يا حسين باشا، في حاجة مهمة أوي عايزة أقولهالك." اعتدل عن الفراش بجذعه قائلًا بلهفة: "معلومات إيه يا حودة؟ هي البت دي خرجت ولا الواد سعد عمل حاجة تاني؟ رد الآخر بقلق: "لا دي ولا دي يا حسين باشا، ده حاجة غريبة كده أنا مستغربلها و... قاطعه بحدة: "انت لسه هاتوقوق... ماتخلص قول يا ابني انت في إيه؟

"بصراحة كده بقى أنا شفت الست نيرمين داخلة العمارة اللي فيها شقة سعد، وأما راقبتها لقيتها بتدخل شقة سعد بعد ما فتحتها بمفتاح كام معاها في شنطتها! انتفض واقفًا عن الفراش فقال بحزم: "انت متأكد من كلامك يا حودة؟ "والله يا باشا زي ما بقولك كده، هو أنا هتوه عنها؟ تأجج صدره بالغضب وعقله يدور في عدة سيناريوهات، فقال: "اسمع يا حودة، أنا عايز أعرف البت دي بتعمل إيه في الشقة، فاهمني؟ "إزاي بس؟ هو أنا هاعرف منين بقى؟

قال مشددًا وهو يتحرك في غرفته كالأسد الحبيس: "اتصرف يا حودة ولا شوف أي طريقة، أنا عايز أعرف البت دي دورها إيه مع الكلاب دول، وليك عليا أزودك بالفلوس اللي تغنيك عن الشغل والمرمطة." *** وفي الجهة الأخرى...

وقف حودة بوجه ملثم يترقب حركة الأشخاص الخفيفة في هذه المنطقة النائية، خلف البناية القديمة المتشققة الموجود بها شقة سعد، يبحث عن منفذ يمكنه من الصعود والدخول بداخل الشقة. لقد وعده حسين بالمال الوفير الذي سيمكنه من تأسيس مشروع جديد يعيش بعائده، ولكن هذا رغم إغرائه يأتي بالمرتبة الثانية لديه، فهو متشوق لكشف حقيقة سعد مع هؤلاء النساء. ويبدو أنه قد وجد الطريقة!

بخفة الفهد تسلق على إحدى مواسير الصرف مستغلًا عدم ثقل وزنه، حتى تمكن من الصعود إلى الشرفة الإسمنتية، سقط بداخلها ولحسن حظه كانت نافذتها مفتوحة. دلف من خلالها بحرص إلى داخل غرفة النوم، مشطها سريعًا بعينيه فانتبه على هذه الأصوات الصادرة عن قرب. خطى بخطواته حتى أصبح خلف الباب الذي فتحه بمواربة ليرى هاتان المرأتان واقفتان بوسط الصالة الضيقة. جذبه حديثهم فتناول هاتفه ليُلتقط الصور ويسجل ثم يرسل الرسائل تباعًا لحسين الذي طلب منه أن يتابع معه ما يحدث لحظة بلحظة.

*** وعند نيرمين التي هدرت على أمينة حانقة وهي تدفعها للخلف: "ماتحلي بقى عني يا بت، مالك انتي باللي بعمله ولا أهببه مع سعد؟ إيه يا عينيا؟ رجعتي تحنيله تاني بعد ما رماكي زي الكلبة زمان." صدرت ضحكة ساخرة من أمينة وهي ترد: "أحن لسعد؟ طب بذمتك انتي مصدقة نفسك وانتي بتقوليها؟

سعد ده كان فترة وعدت من حياتي وأنا صغيرة، لما كنت زي الغرقانة بدور على قشاية تسندني وتخرجني من جو أمي والرجالة اللي كانت داخلة خارجة عندها، ما كنتش لسه عرفت الدنيا على حقيقتها. سعد يا حبيبتي كان بيضحك عليا بكلامه المزوق والناعم وأنا من هبلي كنت فاكراه ها يتجوزني في حلال ربنا ويبعدني عن أمي وقرفها. لكن انتي بقى يا عينيا... إيه حجتك عشان تمشي معاه في سكة؟ ها؟ هزت رأسها بعدم احتمال وهي تنفي: "سكة مين يا مجنونة انتي؟

أنا مش فاهمة انتي عاملهالي تحقيق ليه أساسًا؟ هو انتي لدرجادي الغيرة قتلاكي من ناحيتي؟ لدرجادي بتحقدي عليا عشان أنا اتجوزت راجل غني واستريحت وانت فضلت في المرمطة والفقر؟ إيه ذنبي أنا إن كنتي اتجوزتي واحد بياع البرشام ورد سجون؟ كل واحد بياخد اللي يستحقه، أنا ربنا خلقني حلوة وجميلة وانتي ربنا خلقك وجمالك على قدك، إيه ذنبي فيها دي بقى؟ صدرت ضحكة أمينة بصوت عالٍ ورذيل مستهزئة بما قالته:

"هو انتي لسه برضوا فيكي الأنعرة الكدابة دي يا نيرمين؟ فاكرة زمان لما كنتي تلبسي الدهب الصيني قدام الناس وتقولي ده حقيقي، ولا أفكرك أحسن بالحلق الكبير النحاس اللي كنتي بتفتخري بيه قدام البنات في المصنع، على أساس إنهم هبل وما يعرفوش الفرق. فاكرة الحلق؟ قالت الأخيرة وهي تخرجه من جيب عبائتها البيتية، وتلوح به أمامها. جحظت عيناها نيرمين وتدلى فكها بعدم تصديق. همت لتتناوله ولكن أمينة أبعدته عن مرمى يديها، وهي تقول بمرح:

"عارفة يا نيرمين... لما لقيته في كيس المخدة وأنا برتب أوضة النوم جوا... استغربت قوي، إنه لسه عايش معاكي. بس استغربت أكتر لما عرفت إنك ماشية مع سعد بقالك سنين، هههههه." رفعت نيرمين يدها نحو القرط تريد تناوله بانهيار، فتلاعبت بها أمينة وهي تبعده عنها باستمتاع وتابعت: "الأقولي لي صح؟ هو انتي عرفتي توقعي الراجل الكبير ده إزاي؟ ها؟ ومين دلك على سكة أساسًا؟ سعد برضوا؟ ههههه."

"كفاية بقى يا أمينة وإلا وديني لأكون حاكية لعلاء عالسر اللي بينك وبين سعد! توقف أمينة فجأة عن ما تفعله تسألها بصدمة وعدم تصديق: "سر إيه؟ أنا ما فيش بيني وبين سعد أسرار." ردت نرمين وقد شعرت أنها قد أصابت هدفها: "لأ في؟

والسر الخطير ده هو اللي خلاكي تقبلي تتجوزي البرشامجي، وخلى سعد يقطع صلته بيكي. أوعي تفتكري إني ما كنتش فاهماكي، أي نعم انتي وسعد ما حدش فيكم كان نطق بحرف، بس أنا ولبنى أخت سعد، فهمناها لوحدنا لما اختفيتي فجأة عن الشغل عند البيه اللي اسمه عصام صاحب علاء. لبنى أخت سعد حكتلي بنفسها إنها في مرة سمعت أخوها وهو بيحذرك وينبه عليكي في التليفون عشان ما تعتبيش بيتهم تاني ولا تعتبي الشارع حتى عندهم، لعلاء ولا الدكتور عصام حد فيهم يشوفك وساعتها هاتروحي في داهية."

تسمرت أمينة مكانها وشحب وجهها ليقارب صفار الموتى، فقالت بصعوبة وهي تحاول ابتلاع ريقها الجاف: "بقولك إيه يا بت انتي، ماتحاوليش تلعبي عليا وتخترعي قصص من عندك، أنا ما عنديش قصص ولا حكاوي عشان أخاف منها." هذه المرة ضحكت نيرمين وهي تنظر نحوها بتشفي وقد تبينت الحقيقة وصدق تخمينها من هيئة غريمتها المزرية، فقالت بميوعة:

"ماشي يا عينيا زي ما تحبي، أصل بصراحة أنا معرفش حقيقة السر ده إيه بالظبط. بس طبعًا لو روحت لعلاء وبلغته بكلام لبنى أخت سعد اللي عدى عليه سنين، وبلغته بعنوانك انتي هنا، أكيد طبعًا هايفتكر ويعرف، ولا انتي إيه رأيك؟ عند هذه النقطة رفعت أمينة راية الاستسلام، فمدت إليها كفها مفتوحة كي تتناول قرطها وقالت بصوت محذر وخارج بصعوبة:

"خدي حلقك واطلعي من هنا يا نيرمين، وحسك عينك الكلام ده يطلع قدام حد تاني، عشان ساعتها يا حبيبتي، أنا هافضحك قدام جوزك وأبلغه بعلاقتك بسعد ولو حصلت أجيبله تاريخك كله وأسماء الرجالة اللي مشيتي معاهم." ابتسمت نيرمين بانتصار وهي تتناول القرط، فتحركت للذهاب بخطوات بطيئة وواثقة. وقبل أن تصل للباب أوقفتها أمينة وهي تهتف باسمها: "نيرمين، نصيحة ليكي ياريت كمان ما توصليش اللي حصل ده لسعد، عشان ساعتها انتي اللي هاتتأذي بجد."

لوت شفتيها بسخرية وهي تنظر إليها بصمت دون أن تريحها ولو بكلمة، ثم ما لبثت أن تتحرك فتصل إلى مقبض الباب لتفتحه، فكانت الصدمة التي جعلتها تتمنى لو أنها تهذي أو أن ما تراه هو من وحي خيالها فقط. همست بغير تصديق: "حسين!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...