خرج من منزله يضم سترته الثقيلة حول جسده، علها تخفف بدفئها برودة الجو الشديدة في هذا الوقت المبكر من اليوم. وصل لدراجته النارية ليقف مستندًا بجسده عليها. ثم فرك بكفيه يدفئهم قليلًا قبل أن يتناول هاتفه من جيب بنطاله ويتصل بأحد الأرقام. فتجيبه صاحبة الاتصال: -الوو... صباح الفل ياخالتي. -في نعمة والحمد لله. المهم البنات صحيوا؟ -تمام ياخالتي. فطريهم بقى وجهزيهم عقبال ما أشُق ريقي بلقمة من عربية الفول اللي في آخر الشارع.
-وبعدين بقا ياخالتي متزعلنيش منك، هما كده كده في طريقي، يبقى إيه لازمه بقى المواصلات والزحمة؟ حمدًا لله المكنة شديدة وتتحمل المسافات. -تمام، بس حاولي تجهزيهم بسرعة عشان ما يتأخروش على ميعاد المدرسة. -ربنا يرحمه ويبشبش الطوبة اللي تحت راسه يارب. -ماشي، سلام يا خالتي.
أنهى المكالمة واستدار بخطواته لكي يقطع الشارع ليصل للعربة في آخره التي سيتناول طعام إفطاره عليها. ولكنه توقف محله حينما لمح شبح الجسد الصغير ملثم الوجه وهو يتلفت حوله بخوف كي يصل لوجهته بخطوات مسرعة. ابتسم بزاوية فمه وهو يتناول الهاتف مرة أخرى ليتصل برقم آخر: -الوو... أيوه ياعم علاء، أنا مازن. -معلش بقى إن كنت صحيتك بدري أوي، بس المعلومة دي ما ينفعش تستنى.
-سعد دخل الحارة قدامي دلوقتي متلتم زي الحرامية وزمانه وصل بيتهم. -بسرعة بس والنبي تعالي عشان ألحق أنا مشواري وأوصل البنات أخوات حودة الله يرحمه لمدارسهم. -تمام، وأنا هتابعك بالتليفون. -تسلم يارب. أغلق الهاتف ليفرك مرة أخرى كفيه مبتسمًا بحماس في انتظار المعركة! *** خرجت من غرفتها لتجد والدها ووالدتها وعمتها فوزية على منضدة الطعام يتناولون وجبة الإفطار في انتظارها. ألقت التحية بوجه عابس وهي تجلس
بجوارهم على أحد المقاعد: -صباح الخير يا جماعة. رددوا خلفها التحية وهي منكبة تتناول طعامها بغير شهية. شاكسها أبوها: -ما تفردي يابت بوزك اللي قالباه كده على الصبح من غير سبب؟ ولا يكون في سبب؟ ردت محرجة: -يوه يابابا، هايكون في إيه يعني؟ عادي. أردف بابتسامة ساخرة: -عادي برضوا؟ ولا يكونش زعلانة مع سي علوة يابت وأنا مش داري؟ ازداد عبوس وجهها والذي اكتمل بحمرة الخجل التي زحفت لوجنتيها. تدخلت فوزية:
-يالهوي عليك ياشاكر.. ما تهمد بقى ياخويا وماتكسفش البنية.. اللي بينها وبين خطيبها دي خصوصيات ملناش إحنا فيها. مصمصت سميرة بشفتيها: -خصوصيات إيه بلا نيلة.. دا العيال من ساعة ما خطبوا بعض والمصايب شغالة ترف على دماغنا بالكوم.. مرة بحادثة حسين وكملت بالزعلة الكبيرة لعلاء ووالده.. أموت وأعرف إيه اللي بينهم.. مش ناوية برضوا تتكلمي يافجر؟ تاففت ناهضة:
-تاني ياماما السؤال ده، ما قلتلك ما أعرفش.. أنا رايحة أجهز عشان أحصل شغلي بقى. رددت سميرة من خلفها: -برضوا انتي ما تعرفيش ياست الأبلة! أقطع دراعي إن ما كنتي عارفة وبتستهبلي. لكزتها فوزية: -ما تسيبها ياولية، هو انتي هاتموتي لو معرفتيش؟ فتحت فاهها لترد ولكن سبقت فجر وهي تهتف على والدها فجأة قبل الدلوف لغرفتها: -ما تمشيش يابابا قبل ما تاخدني توصلني معاك.. عشان علاء اتصل وقالي إنه خرج بدري على مشوار مهم.
دوت ضحكة ساخرة من شاكر وهو يتلاعب بحاجبيه: -أيوه بقى قولي.. يبقى عشان كده قالبة وشك يا أبلة فجر. دبت أقدامها على الأرض بغيظ قبل أن تذهب لداخل غرفتها متأففة. تساءلت سميرة بفضول: -يا أخويا، إنه مشوار ده اللي يخرجه بدري كده والساعة مجابتش سبعة الصبح؟ *** توقف على مدخل الحارة بسيارته التي قادها بسرعة شديدة حتى يصل. وجد مازن في انتظاره بجوار دراجته البخارية وبجواره أخوات حودة. أسرع إليه وهو يترجل من باب السيارة قائلًا:
-حمدًا لله إنك وصلت عشان ألحق أوصل أنا البنات لمدارسهم. تابع وهو يقترب من أذنه يهمس: -وكويس عشان تلحقه قبل ما يمشي. سأله بهمس هو الآخر وبأطراف أصابعه يمسح على شاربه بتحفز: -هو فين دلوقتي؟ -خرج من بيتهم جري على ورشته من يجي عشر دقايق بس.. يعني يدوبك تلحقه. أربت بكفه على أكتاف مازن قبل أن يتحرك قائلًا: -تمام يابطل.. اتحرك أنت بالبنات وأنا هشوف شغلي. -ربنا يقويك.
تمتم بها قبل أن يذهب مهرولًا نحو الفتيات. كم ود الانتظار ليرى بنفسه عقاب الخائن ولكنه لن يتقاعص عن تأدية واجبه في توصيل الفتيات. وبعدها يعود على الفور ليرى وليضحي بيوم من العمل. ***
بداخل ورشته الخالية من العمال، تناول سريعًا بعض النقود الورقية من خزانة أمواله الخشبية ليضعها في جيوب سترته الثقيلة وأيضًا في جيبي بنطاله. ثم أغلقها على عجالة كي يستطيع الخروج من الحارة بعد أن أتم مهنته برؤية والدته وإعطائها بعض النقود لإعالتها.
زفر حانقًا على وضع حاله الآن وهو مهدد ومتخفي كاللصوص داخل حارته. بعد أن كان يسير بها متبخترًا كالملوك في سنواته الأخيرة وقد تيسرت حالته المادية بفضل نجاح مشروع ورشته. ورشته المتوقفة من العمل الآن بفضل هذا الملعون الذي سرق في البداية فرحته بخطبته لشروق النسخة الأخرى من حب عمره ثم تسببه في كشف أمره بالبحث في دفاتره القديمة وإخراج أسرار ظن هو أنها اندفنت مع مرور السنوات.
بخطوات مسرعة وصل للخروج من الباب الخارجي. أغلقه من الخارج بقوة ثم استدار وهو يغطي وجهه. خرجت منه شهقة قصيرة مجفلة، وهو يراه أمامه بطوله المهيب وعرض جسده المتحفز وكأنه مصارع وعلى وشك خوض مباراة مع أحد خصومه. خرج صوته وكأنه يسأل نفسه: -علاء!! بابتسامة متهكمة حرك رأسه قائلًا: -إيه خضيتك؟ ازدرد ريقه وهو يجاهد الثبات أمامه في الرد: -وإيه بس اللي هايخضني منك... ياصاحبي؟ -صاحبي!!
رددها واعتلى شفته ابتسامة جانبية قبل أن يطرق بوجهه. فتحركت أقدامه ليقترب بخطوات بطيئة نحوه كنمر يحوم حول فريسته. ملامح وجهه المظلمة جعلت الخوف يزحف تحت جلده. فتضخ الدماء السريعة لقلبه لدرجة جعلته يسمع صوت دقاته. يحاول السيطرة على ارتعاش قدميه في الأسفل وهو يراقب خطواته حتى تفاجأ به يجذبه من تلابيب قميصه بعنف لتلفح أنفاسه الهادرة وجهه. يحدثه بلهجة مخيفة جازًا على أسنانه: -يعني أنا كنت صاحبك بجد ياسعد؟ ارتجف مذعورًا
وخرج صوته باهتزاز: -في إيه ياعلاء؟ جرا إيه بس مالك؟ مال إليه برأسه قائلًا بفحيح: -أقولك جرالي إيه.. اللي جرى إني ربيت في حضني حية ضعيفة.. دفيتها وحميتها من أذية بشر ولما كبرت واشتد عودها لدغتني أنا ولدغت حبايبي.. حبايبي اللي دفعوا تمن قربهم مني بسبب إني آمنت لواحد زيك.. وأنا عارف بعقد النقص اللي جواك وبرضوا بغبائي كنت بحاوط عليك.. شفقة بجسمك الضعيف. سيطر الرعب عليه وجعل كلماته تخرج بتلجلج:
-بببب ييييعلاء.. انت قولت بنفسك إني جسمي ضعيف.. يعني ما تاخدنيش بذنب وأنت أكيد فاهم غلط. رفع حاجبه وابتسم بشر: -ما انت فعلًا جسمك ضعيف بس أنا بقى عندي رغبة أنفضك النهاردة يمكن بأذيتك تهدى شوية النار اللي جوايا. -يعني إيه؟ خرجت بصدمة وعدم استيعاب قبل أن يباغته بضربة قوية برأسه كادت تشطر جبهته نصفين، وبعدها توالت صرخاته العالية بقلب الحارة وهو لا يقوى على ملاحقة الضربات ولا يعرف من أين تأتي!!! ***
بطرق قوي على باب المنزل الكبير فتحت الخادمة للرجل وهو يسألها بلهث: -عم ادهم فين يابت؟ صحيه بسرعة. خرج له ادهم من قلب المنزل بجلبابه المنزلي وهو يجفف شعر رأسه بفوطة صغيرة: -مالك ياحوكشة بعمك ادهم؟ وعايزها تصحيني بدري ليه أوي كده؟ دلف الرجل لداخل المنزل يردف بكلمات غير متزنة: -الحق ابنك علاء ياعم ادهم.. ماسك في سعد صاحبه ضرب وعجن لما هايخلص في إيده؟ هتف مجفلًا: -انت بتقول مين؟ سعد؟
طب اجري بسرعة انده للرجالة.. على ما أنا أغير الجلبية وألبس غيرها.. وعلى طول الحقوه لايخلص في إيده.. أنا عايزه حي مش ميت. -هوا يامعلمي. هتف بها الرجل وهو يهرول للخارج وعاد ادهم بخطواته السريعة لداخل المنزل وهو يتوعد لهذه المدعو سعد. *** وفي الخارج ووسط الحارة بعد أن خلصوا سعد من تحت يده بصعوبة وهو يقاوم للإفلات منهم رغم كل ما فعله بغريمه المغرق وجهه بالدماء وجسده لا يقوى على الوقوف لولا المساندة.
كانت تتردد كلمات الرجال بلومٍ مشوب بالدهشة: -اهدي يابني مش كده حرام عليك دا كان هايخلص في إيدك. -ياعم سيبوني ياعم أنا لسه ناري ما بردت. -صلي عالنبي، هو قدك ولا حملك يابني! -عليه أفضل الصلاة والسلام.. طب سيبوني طيب وأنا مش هاكلمه تاني... واخدينه على فين ابن المضايقة ده؟ هتف عليه الرجل المتشبث بذراعه بقوة: -يا بني هايودوه لأمه اللي بتصرخ من بيتها عليه.. انت بس لو تقول لنا عمل معاك إيه عشان تقلب عليه القلبة السودة دي؟
حدق بالرجل صامتًا وهو يقاوم مرة أخرى لإفلاته. فتابع الرجل المتشبث بظهره من الخلف: -كفاية بقى هديت حيلي ياعلاء وأنا عايز أسيبك بس خايف لتتهور عليه من تاني.. دا انت مرمغت وشه في التراب وخليت جسمه شوارع.. اشحال إن ما كنتوش كبار وأصحاب كمان! صرخ يقاومهم بجنون: -مش صاحبي.. مش صاحبي يا جدعان.. دا زرعة شيطاني وأنا اكتشفت حقيقتها بس دلوقتي. -إيه اللي حصل يا جماعة في إيه؟
قالها ادهم وهو يقترب منهم وعيناه تجوب جمع الأشخاص الملتفة حولهم. هتف عليه أحد الرجال: -تعالى يا ادهم يا كبير الحارة شوف ابنك يمكن تسكته ولا تسيطر عليه.. دا كسر سعد وبرضوا مصمم يخلص عليه. رمق ابنه بنظرة سريعة قبل أن يسأل الرجال بلهفة: -طب هو فين دلوقتي مش شايفه يعني؟ *** بداخل المحل الكبير للأدوات الصحية والخاص بأدهم الأب، ضرب بكفه على فخذه وهو يرمق ابنه بغيظ بعد أن انفض جمع الرجال:
-يعني بس لو كان ربنا قدرك واديتني فكرة من الأول.. مش كان زمانه دلوقتي بقى تحت يدي بدل ما هو هرب كده من الرجالة واستغفلهم ويعالم إمتى بقى هانقدر نجيبه من تاني؟ نظر إليه باستخفاف قبل أن يشيح بوجهه للأمام بعيدًا عنه. ليثير الغضب بداخل ادهم: -بلاش النظرة دي ياعلاء.. أنا عارف إنك زعلان مني وليك حق.. رغم إني ما كنتش أعرف بالمصايب اللي عملها الكل...
ده غير دلوقتي.. عارف إني غلطت زمان معاك بس ربنا العالم إني حاولت قد إيه أكفر عن غلطي. بدليل إني لما حسيت بس بميل حسين لشروق بنت شاكر وميلك أنت لفجر.. جريت بسرعة وطلبتهم من غير انتظار.. رغم معرفتي القديمة بصلة قرابتهم مع بدر الصعيدي ومراته وبنته. ضرب بكفه على سطح المكتب غاضبًا يقطع استرساله في الكلام بحدة: -بقولك إيه ياحج.. قفل على كلامك ده عشان ما أنا ما عنديش مرارة أسمع.. تمام.. وعن إذنك بقى عشان ماشي.
نهض ليغادر سريعًا ولكن نداء ادهم باسمه أوقفه ليردف قائلًا برجاء: -كده على طول خارج ياعلاء! دا أنا صدقت أشوفك يابني وما صدقتش فرحتي لما حكالي الواضحوكشة على اللي عملته في سعد.. عشان تاخد بتارك منها. استدار إليه يرد بلهجة ذات مغزى: -وانت بقى افتكرت إني طفيت ناري بضربه فاصفالك أنت بعد كده؟
لا أصحى ياحج.. أنا دخلت المحل هنا عشان بس ما أكسفكش قدام الرجالة.. لكن اللي في قلبي ناحيتك مازال موجود وما اتغيرش.. فاهم يا والدي.. موجود وما اتغيرش. بصق كلماته الأخيرة وخرج مغادرًا على الفور. تاركًا ادهم يعض أصابع الندم من خلفه. *** -سيبته! يخرب بيتك. صاحت بها مجفلة نحو صديقتها الجالسة أمامها بجمود تتلاعب بيدها مكان خاتم خطبتها. وقالت: -هو ده اللي كان لازم يحصل من الأول.. أساسًا إحنا ما كناش لايقين على بعض.
ردت مستنكرة: -مش لايقين ليه بقى يا غبية؟ هو إنتي يابت اتجننتي ولا عقلك طار منك؟ بقى أغيب عنك يومين ألاقيك تنيلي الدنيا؟ التفت إليها تهتف حانقة: -ما كانش نافع يافجر.. أنا حاولت لكن ما فيش فايدة.. هو من عالم وأنا من عالم تاني.. هو منفتح وأنا مقفلة.. هو شكله وسيم ومهتم بنفسه وأنا أبلة عجوزة في نفسي. لكزتها بقبضتها على كتفها قائلة بحزم:
-بس يابت اسكتي وبلاش عبط.. انتي مشيتي ورا كلام الناس اللي استكترته عليكي وهزوا ثقتك في نفسك.. قلتلك من الأول.. فُوقي لنفسك ياسحر.. رمزي بيحبك. ابتسمت بسخرية: -ما عدتش له فايدة خلاص.. بيحبني بقى ولا بيكرهني.. اهو كل واحد راح لحال سبيله. هزت رأسها برفض: -أنا مش مصدقة كلامك ده ومش متخيلة أبدًا إن دي تكون النهاية.. أكيد في حل.. فاهمة. مطت شفتيها بعدم اقتناع فلكزتها مرة أخرى على ذراعها بغيظ:
-والنبي الله يخليكي بلاش الإمبالاة دي أنا مش ناقصة.. هو أنا هاخلص من المصايب دي بس إمتى ياربي. ابتسمت بتصنع تغير دفة حديثهم وسألتها: -ليه هو الأستاذ علاء لساه برضوا زعلان من والده؟ زفرت بتعب: -والنبي ياختي ما تجيبي سيرته ولا تفكريني بيه.. دا خرج... قطع جملتها اتصاله. فضحكت سحر ساخرة: -مش عايزاني أفكرك بيه؟ طب اهو اتصل ياختي يفكرك بنفسه. تحمحت تقول بإحراج وهي تتناول الهاتف: -رغم إني متغاظة منه بس ماينفعش أسيبه يرن صح.
ردت سحر ساخرة: -عندك حق فعلًا... عيب! ضربتها بقدمها وهي تنهض على ساقها. فتاوهت الأخرى. أشارت لها لتخفض صوتها قبل أن ترد بجمود تحول للهفة وقلق: -الووو...... اهلا بيك يا علاء............ انت بتقول إيه ياحبيبي؟ ........... لا طبعًا أنا هستأذن وأجيلك حالًا....... بلا مدرسة بلا زفت. أغلقت المكالمة وهي ترفع أشياءها على عجالة. -طب إحنا نكمل كلامنا بعدين ياسحر.. عشان معايا مشوار مهم... ماشي... نظرت في أثرها وهي تردد بمرح:
-ماشي ياختي ماشي.... آه يا جبانة. *** -ااااه... براحة يابت. صرخ بها نحوها وهي تضغط بالقطنة والمطهر على خدوش وجهه والكدامات. تمتمت ترد بتركيز: -اصبر شوية واتحمل ياسعد.. ده لسه باقي كتير. على أسنانه من الألم يقول: -لسه إيه تاني؟ أنا تعبت وما عدتش متحمل. تنهدت قانطة وهي تلتف للجهة الأخرى تتناول قطنة أخرى وتضع عليها المطهر: -يعني أعملك إيه؟ ما أنا بحاول أخلصك أهو.. بس أنت وشك متبهدل خالص وما فيهوش مكان سليم. -وشي بس!
قالها وارتجف جسده يستعيد هجوم علاء عليه وهو يزأر كالوحش. يكيل له بالضربات واللكمات على جميع جسده.. دون رأفة ورحمة بجسده الصغير. بمقارنة بجسده الضخم. لقد مرت هذه اللحظات المريرة لتذكره بمأساته وهو صغير قبل أن يحظى بحمايته. لينقلب عليه الوضع الآن وهو كبير. وينال من كرامته وكبريائه الذي صنعه لنفسه طوال السنوات الماضية. الإهانة في ضربه وهو يصرخ لكي يهب أهل الحارة في نجدته لعدم استطاعته صد ضربة واحدة منه. هو الذل بعينه.
-هو انت بتبكي ولا إيه ياسعد؟ أجفل من شروده ليمسح بطرف قميصه دمعة هاربة من عينه. تحمحم يتكلم بخشونة: -دي بس من الوجع الشديد في كف إيدي. ردت مستنكرة: -يا ابن الناس ما أنا قولتلك من الأول روح المستشفى وانت اللي مردتش. صاح عليها رافضًا: -ومش هاروح يانرمين.. مش عايز حد يشوفني ولا ألاقي شفقة من حد.. من هنا للصبح لو ماتحسنتش هااروح لدكتور براني أطمن وأشوفها. أومأت برأسها تتابع ما تفعله لتتجنب غضبه. فسألها:
-هي البت دي لساها برضوا ما رجعتش ولا في عنها خبر؟ -قصدك أمينة.. لا ما رجعتش ياسعد بس أنا خليت خالتي تتصل بيها.. ردت عليها لكن ما قالتش برضوا عن مكانها. أخرج سبة من فمه زافرًا قبل أن يرد: -مسيرها تقع تحت إيدي بت ال...... وإن ما كنت أدفعها التمن غالي هي والزفت حسين ما بقاش أنا.. مدام كده كده خرابانة يبقى أنتقم لنفسي صح بقى قبل ما أهج وأهرب من هنا خالص. أوقفت ما تفعله لتسأله برجاء:
-وأنا كمان هاتلاقيلي متوى أهرب ليه ياسعد. أومأ برأسه: -هالاقيلك يانيرمين.. مدام انت شاطرة وبتسمعي الكلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!