الفصل 36 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم امل نصر

المشاهدات
18
كلمة
3,452
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

ترجلت من سيارة الأجرة أمام البناية التي تقطنها والدتها. وهي تتحامل على آلام جسدها وذراعها معلق برباط طبي. لفتت إليها أنظار البشر الفضولية في منطقتهم من رجال ونساء. اعتادت على نظراتهم المزدرئة لها ولوالدتها المعروفة لديهم بمهنتها. ولكن لا يجرؤ أحد على مواجهتها ولا الاحتكاك بها لسلاطة لسانها ودنو أخلاقها في الرد. بصعوبة تمكنت من اعتلاء الدرج الأسمنتي حتى وصلت لشقتهم.

وقبل أن تمتد يدها نحو جرس المنزل، تفاجأت بفتح الباب وخروج إحدى الفتيات الغريبة عنها. تتفوه لمحدثتها في الداخل: "من عيني يا أبلتي.. اتصلي انت بس في المصلحة وأنا تحت أمرك." رمقت أمينة بنظرة مندهشة قبل أن تتخطاها لتخرج وتردف بصوتها العالي ساخرة: "ده باين جايلك وارد جديد يا أبلتي.. بس دي متكسرة خالص يا عيني ههههه" نظرت في أثر الفتاة أمينة بقرف وهي تغادر وتنزل الدرج.

قبل أن تلتفت لداخل منزلهم فوجدت والدتها أمامها اتت لترى ما تقصده الفتاة. هتفت متفاجئة باسمها.. قبل أن تشهق وتضرب على صدرها بجزع: "يانهار أسود.. إيه اللي حصلك يا بت؟ ردت بسأم وهي تلوح بيدها لمساعدتها: "والنبي يا أما دخليني الأول وبعدين اسألي." اقتربت محاسن تلف ذراعيها حول ابنتها لتساعدها وهي تتمتم بتأنيب: "تغيبي تغيبي وترجعيلي بمصيبة.. نفسي في مرة واحدة بس تفرحيني بدخلتك عليا." تأوهت بألم قائلة:

"والنبي دخليني الأول يا أما.. هو حرام تدخليني من غير ما تأنبيني ولا تقطعيني فيا.. طب راعي حتى تعبي." مصمصت تلوك بفمها وهي تغمغم: "خشي يا أختي.. خش.. وانتي من امتى بس الكلام كان بيجيب فايدة معاكي؟! *** بداخل غرفتها كانت تتحدث في الهاتف حينما سمعت جلبة في الخارج. اتجهت بخطوات خفيفة حتى وصلت إلى الباب تفتحه بمواربة. لتتبين صدق ظنها حينما رأتها تدلف مع والدتها. همست لمحدثها بمرح: "العصفورة جات أخيرًا يا سعد."

وصلها صوته المتلهف: "أمينة رجعت صح يا بت ولا بتهزري؟ أجابت مبتسمة بانتشاء: "بقولك قاعدة برة وأنا شوفتها دلوقتي وهي داخلة مع أمها.. دراعها متربط وبتمشي بالعافية دا باينه من آثار الحادثة." أجابها من الناحية الأخرى: "حلو أوي... عايزك بقى يا شاطرة تعملي معاها زي ما فهمتك بالظبط يا نيرمين.. ماشي." أومأت برأسها موافقة: "تمام تمام.. طب اقفل انت دلوقتي وأنا هبلغك بالجديد أول بأول."

أغلقت الهاتف وتنفست عاليًا قبل أن تخرج لها من الغرفة. لتجدها مستلقية على الأريكة بتعب ووالدتها بجوارها تخاطبها بسخط: "يا بت قولي اللي حصلك ده حصل إزاي؟ وما اتصلتيش ليه تقوليلي عشان أجلك؟ هو أنا مش أمك يا منيلة على عينك؟ أجابت وهي مغمضة عيناها: "والنبي يا أما ارحميني دلوقتي أنا مش حمل الكلام معاكي.. مشوار المستشفى هد حيلي وزود تعبي تاني." "حمد الله على سلامتك يا أمينة." فتحت عيناها مجفلة على صاحبة الصوت

تردد قاطبة الحاجبين بدهشة: "نيرمين!!! انتي إيه اللي جابك هنا؟ *** تسير برواق المشفى بخطوات مسرعة وعقلها يعمل في عدة اتجاهات. بعد ما حدث وانكشف السر أخيرًا بظهور فاتن.. ماذا يجب عليها أن تفعل الآن؟ أتخبره بوجودها على قيد الحياة.. أم تتجاهل الخوض في الموضوع خصوصًا مع رغبة فاتن في التخفي عن الجميع سوى عن واحد فقط!

وماذا عنه لو علم هل سيرق قلبه إليها مرة أخرى وينساها أم أن مرور السنوات قد ساهم في نسيانها من ذاكرته إلى الأبد.. ولكن هل يعقل؟ نفضت رأسها لتجلي عنها بعض هذه الأفكار وهي تتجه لغرفة حسين في المشفى والتي أصبحت المقر الرئيسي له فيها الآن بجوار أخيه. طرقت بخفة قبل أن تفتح الباب لتُلقي التحية على الجميع. "صباح الخير." ردت زهيرة الممسكة بطبق الفاكهة تطعم منه ابنها المصاب ومعها شروق وحسين أيضًا.

دَلفت تقبل المرأة على رأسها قبل أن تتجه لحسين تطمئن عليه. "عامل إيه النهاردة يا حسين؟ أجابها حسين بابتسامة ودودة وقد استعاد وجهه بعض صفائه ورونقه: "الحمد لله ياستي.. ادينا بنقاوح مع التعب عشان نقف على رجلينا من تاني." قالت بابتسامة محفزة: "شد حيلك.. أنا كمان شايفة إن في تحسن.. ربنا يقويك أكتر وتخرج من عزلتك هنا في المستشفى." رفع كفه وعيناه للأعلى بتمني والتفتت هي نحو زهيرة تحدثها:

"وانت كمان يا خالتي عيني باردة عليكي.. باين كده تحسن حسين انعكس عليكي انتي كمان." زهيرة بابتسامة راضية: "ياه يا بنتي.. ده أنا روحي ردت فيا من ساعة ما فاق.. هو احنا كنا فين وبقينا فين بس؟ تمتمت بالحمد وهي تتنقل نحو شقيقتها الجالسة بركن وحدها تكتم ابتسامتها: "نعم يا حلوة وانتي قاعدة لوحدك وساكتة ليه؟ ذهبت عيناها نحوه قبل أن تجيبها: "ما أنا قاعدة مؤدبة أهو يا فجر.. فيها حاجة دي؟

حدقت بها مندهشة قبل أن تنقل عيناها نحو حسين الذي مالت رأسه يتمتم بملامح متهكمة أثارت ضحكة شروق: "مؤدبة!! التفتت فجر باستفسار نحو زهيرة التي تبسمت لمناكشاتهم وقالت: "والنبي يا بنتي اهو من ساعة ما قعدت وأنا شايفة الحركات والنظرات دي مابينهم وما فاهمة حاجة." تبسمت فجر هي الأخرى تخاطبها: "ولا هاتفهمي يا خالتي.. كبري انتي مخك منهم.. دول دماغهم لوحدهم.. المهم أنا مش شايفة علاء يعني هو راح فين؟ تحمحم

حسين يجيبها ببعض الجدية: "علاء خرج من شوية يشوف حسابات المستشفى." تحركت لتغادر الغرفة: "طب أنا هاخرج شوية أطل على واحدة أعرفها هنا على ما يوصل هو." *** مطرقة رأسها في الأرض تتكلم بلهجة منكسرة وصوت خفيض: "أنا عارفة إنك مستغربة قعدتي هنا وأكيد كمان مش طايقة تبصي في وشي.. بس أعمل إيه أنا بقى؟ "بعد حسين ما كشفني وعرف كل البلاوي القديمة عني بسببك.." شددت على أحرف الكلمة الأخيرة قبل أن تتابع:

"أضطريت أهرب وأسيب الجمل بما حمل لجوزي." سألتها غاضبة: "وانت ضاقت عليكي الدنيا بقى ومالقتيش غير هنا عند أمي عشان تقعدي وتقرفيني." صكت أسنانها وهي تكتم غيظها: "كتر خيرك يا أمينة.. بس أنا يا حبيبتي مش جاية أقرفك ولا حاجة.. أنا جاية هنا عشان ده المكان الوحيد اللي ما يعرفوش عني أدهم.. ما انتي عارفة اللي فيها." أشاحت أمينة بوجهها تزفر غضبًا فهمي تعلم مقصدها.. وهو سمعة والدتها وتعمدها عدم ذكر اسمها أمامه.

عادت تخاطبها بتحذير: "بس ما أنا مش مأمنة إياكي يا نيرمين عشان عارفة علاقتك بسعد.. وأنا مش عايزاه يعرف عني حاجة." رفعت رأسها ترد بمسكنة: "خلاص يا أمينة لا عاد ليا علاقة بسعد ولا غيره.. بعد ما راح مني كل حاجة في عز جوزي.. أنا بس دلوقتي بقول يا حيطة داريني.. واسألي والدتك قبل ما أجلك نبهت عليها بإيه.. إنها ما تشتغلش خالص هنا في البيت طول ما أنا موجودة." غمغمت بابتسامة ساخرة: "على أساس إن أمي بتسمع الكلام ولا هاتنفذ؟

التفتت إليها تخاطبها بحزم: "اسمعي أما أقولك أنا مش هاطردك عشان عارفة معزتك عند أمي.. لكن والنعمة يا نيرمين ما تفكري تأذيني عن طريق الكل.. سعد لكون مسودة عيشتكم وأنتي عارفة أنا أقصد إيه." ضامت شفتيها تكبت غضبها ولتعود بمسكنة قائلة: "اطمني يا أمينة.. مش هأذيكي ولا أقرب ناحيتك خالص ولا ليا دعوة بيكي أساسًا.. مع إني كان نفسي نعيد مع بعض ذكريات زمان.. ده احنا كنا أخوات مش ولا خالة."

رمقتها باستنكار غير مصدقة طلبها قبل أن تعود لإريكتها مستلقية مرة أخرى متجاهلة الرد عليها. *** طرقت بقبضتها على الباب الذي فُتح وحده على الفور لتجد طفلة رائعة الجمال أمامها ببشرة حليبية على وجه مستدير وعينان زرقاوان ووجنتين ممتلئتين. دنت فجر تداعبها بمرح: "يانهار أبيض عالجمال.. انتي مين يا قمر؟ غمغت الطفلة بصوت خفيض ولغة محببة وغير مفهومة. جعل فجر تدنو أكثر نحوها مرددة: "بتقولي إيه مش فاهمة." دوى ضحكة رجولية من

الداخل وصوت صاحبها يهتف: "ما تحاوليش يا فجر مش هاتفهمي.. ناديها ناني أحسن." قبلتها من وجنتها وهي تدلف بها للداخل مرددة بحبور: "إيه الحلاوة دي يا عصام.. تقربلك دي ولا إيه؟ أجابها بسعادة وفخر: "دي بنتي يا فجر.. إيه رأيك فيها؟ شهقت تقبلها مرة أخرى بمودة: "انت بتسألني عن رأيي؟ دي قمر يا عم ربنا يخليها لك.. بس ناني دا اسمها الحقيقي ولا الدلع؟ "لا الدلع.. اسمها الحقيقي نانيس." "نانيس! رددته بدهشة مع

ضحكة مستترة فأردف هو بغيظ: "ماهو دا الاسم اللي أصرت عليه والدتها ياستي.. قال إيه؟ اسم زهرة فرعونية.. على أساس إنها بتحب بلدها قوي." ازداد اتساع ابتسامتها وهي تداعب الفتاة مرددة: "وانت زعلان ليه بس؟ دي أحلى زهرة قابلتها في حياتي.. ربنا يحرسها من كل شر." غمغم بصوت خفيض: "حمد الله ما طلعتش شبه أمها." انتظرت هي لحظات في مناكفة الطفلة مترددة قبل أن تلتفت نحوه بجدية: "أنا كنت جايلك النهاردة في حاجة مهمة يا عصام."

ترك الأوراق من يده التي كان مشغول في قراءتها على سطح المكتب يعطيها اهتمامه: "أنا تحت أمرك يا فجر.. قولي اللي عايزة تقوليه." أجمعت شجاعتها وهي تأخذ شهيق طويل قبل أن تقول: "كنت عايزة أتكلم عن الدكتور منذر الله يرحمه اللي كان شريكك هنا في المستشفى! وأحكي عن حاجة مهمة عرفتها بس قريب." قطب حاجبيه يسألها بدهشة: "حاجة إيه بالظبط يا فجر؟ *** عاد إليهم بداخل الغرفة وهو يتحدث في الهاتف من تحت أسنانه:

"يا عمي الحج بقولك معرفش غار فين؟ هاعرف،منين أنا بس؟ "........... لا يا والدي مازن ما يعرفش عشان سعد اختفى من الرجالة كلهم وقت الخناقة............. "ماشي يا أبويا حاضر هارد عليك لما أعرف أي معلومة........... "كويس النهاردة حسين والحمد لله................ "وفجر وشروق والجميع كويسين كمان............. "الحمد لله طبعًا هي دلوقتي أحسن من الأول............ "تمام هاخلي بالي منها ......... سلام بقى يا والدي الله يخليك."

بعد أن أغلق المكالمة انتبه لنظرات الجميع المثبتة عليه. قال حسين بابتسامة ذات مغزى: "الكلام الأخير ده كان على الست الوالدة صح؟ أشاحت زهيرة بوجهها عنه غاضبة وتبسم علاء قائلاً: "ويعني دي أول مرة؟ ماهو على طول بيسأل." هتفت غاضبة: "بقولكم إيه انتوا الاتنين.. أنا مش ناقصة مقلتة ولا هزار منكم.. لموا نفسكوا أحسن." الجمتهم عن الرد فضربت بكفيها شروق صائحة بمرح: "أيوه كده يا زهيرة يا جامدة انتي.. أديهم على دماغهم." رد حسين:

"خليكي في حالك انتي يا مؤدبة." "حاضر" قالتها بأدب لتعود محلها مدعية الخجل وابتسامة مستترة جعلت علاء يتساءل باستفسار: "هو في إيه؟ فردت زهيرة كفيها بقلة حيلة وأجابه حسين: "لا يا حبيبي ماتشغلش بالك انت.. ده حوار كده مابيننا." أومأ برأسه: "حوار مابينكم!! آه تمام.. طب أنا كلمت فجر وقالتلي إنها داخلة المستشفى هنا.. هي لسة ما وصلتش على كده ولا إيه؟! *** "بتقولي مين؟ هتف بها وهو ينهض عن مقعده خلف المكتب

بعنف ليلتف حوله ويتابع: "هو انت بتهزري ولا بتتكلمي جد؟ تنهدت قانطة وهي تحاول انتقاء كلماتها: "وأنا إيه اللي هايخليني أهزر بس في حاجة زي دي؟ هو انت تعرف إني تافهة للدرجادي؟ هتف بغير تصديق: "مش تافهة يا بنتي بس أنا أصدقك إزاي؟ وانتي جاية تقوليلي إن فاتن عايشة وكمان كانت متجوزة الدكتور منذر اللي كان شريكي في المستشفى." أومأت رأسها بتعب:

"أنا عارفة إنك مش مستوعب ودا حقك طبعًا.. بس أنا بتكلم بجد.. ده أنا لولا إني قابلتها بعيني في بيتها واتكلمت معاها وربنا ما كنت هاصدق.. ولو فرضًا كنت بكذب مثلاً هأتبلى ليه أنا على راجل محترم زي الدكتور منذر حسب ما عرفت يعني عن سمعته؟ سقط على الكرسي المقابل لها أمام المكتب وهي يردد بذهول:

"أنا طبعًا ما بقولش عليكي كدابة.. أنا بس مستغرب إيه اللي لم الشامي عالـمغربي.. ومن ناحية سمعة الدكتور فهو فعلًا كان راجل محترم الله يرحمه وينضرب بيه المثل في الطهر والنقاء كمان.. ورغم إنه كان دائمًا بيخبي حياته الخاصة عن الجميع.. بس احنا كان ظننا إنه عشان ملتزم يعني.. لكن يطلع متجوز فاتن اللي اتضح إنها مامتش.. بصراحة بقى دي حاجة ولا في الخيال."

استراحت بوجنتها على كف يدها المستندة على طرف المكتب بتعب وهي تنقل نظراتها منه وإلى الطفلة الصغيرة وهي تلعب على أرض المكتب بألعابها. ثم ما لبثت أن تعتدل بجلستها تتناول حقيبتها تبحث عن شيء ما وهي تقول: "بقولك إيه يا عصام.. أنا عارفة إنك لا يمكن هاتصدق غير لما تشوف بعينك أو تسمع بودانك صح؟ "صح إيه؟ رددها بعدم فهم وهو يراها تتناول الهاتف تضغط على أحد أرقامه ثم ردت على محدثتها في الجانب الآخر: "الو يا حبيبتي إزيك...

تمام بخير الحمد لله.... بقولك إيه طيب.. ما تاخدي تكلمي الدكتور عصام بنفسك.... مدت بيدها إليه تناوله الهاتف قائلة: "اتفضل اتأكد بنفسك." تحركت رأسه بالرفض القاطع: "لالالا أنا مش عايز أكلم حد... انتي عايزاني أكلم مين أساسًا؟ صاحت عليه حازمة: "امسك يا عصام وبطل خوف بقى.. هي تاكلك في التليفون." تناول الهاتف بيدين مرتعشتين وخرج صوته باهتزاز ليفاجأ بصوتها الناعم الدافئ: "الو يا عصام.. انت خايف ما تكلمني ولا إيه؟

سقط من يده الهاتف وكأنه حية على وشك أن تلسعه ونهض عن مقعده ينظر لفجر بأعين متسعة من الخوف والدهشة وصدره يصعد ويهبط بتنفس مضطرب. تناولت هي الهاتف من على الأرض قائلة بسخط: "إيه يا عم بترمي التليفون بقلب جامد كده مش خايف لا يتكسر." "وهو بيرميك التليفون ليه؟ التفت الاثنان على الصوت الخشن وصاحبه واقف على مدخل الباب المفتوح بيد الطفلة الصغيرة. أغلقت هي المكالمة سريعًا فردت بارتباك: "علاء!

لا يا حبيبي دا بس وقع منه من غير ما يقصد.. هو انت وصلت إمتى؟ ردد بوجه جامد قبل أن يتناول الطفلة يرفعها للأعلى ويقبلها: "أنا حالًا واصل ياستي.. والقمر دي هي اللي فتحتلي باب المكتب.. إيه يا عم عصام الحلاوة دي جايبها منين بس؟ رد عصام بتشتت وهي يعود لجلسته خلف المكتب: "هاا... آه يا حبيبي اتفضل اقعد هنا على الكرسي الفاضي ده." جلس علاء وهو ينظر إليه بتفحص قبل أن يلتفت لفجر مستفسرًا: "ده ماله ده؟ مطت

شفتيها واهتزت كتفاها تجيب: "معرفش أنا ماله... اسأله انت؟ "أسأله أنا!! قالها باستنكار قبل أن يتابع: "طب انتي جيتي هنا ليه؟ مش قولتي إنك رايحة تزوري واحدة عيانة." ردت متناسية: "قولت لمين إن إني رايحة لواحدة عيانة؟ عاد بجسده لخلف المقعد ناظرًا إليها بتشكك مما جعلها تتدارك نفسها وتتذكر:

"آه.. انت قصدك على حسين وخالتي زهيرة.. معلش لو كنت نسيت.. أنا فعلًا زرت واحدة زميلة هنا في الدور التاني وبعدها جيت هنا أسأل عصام عن حالة حسين وأطمن يعني." "تطمني من مين؟ دا شكله مش معانا أساسًا أو كأنه مضروب على دماغه.. عصاااام." قال الأخيرة وهو يضرب بكف يده على سطح المكتب بقوة مما جعله ينتبه مجفلًا: "إيه فيه بس يا علاء يا أخي مالك؟ رد ممازحًا: "هو انت بعد دا كله ولساك بتسأل؟

بقولك إيه يا بني.. نصيحة كده خد بالك من الأمورة الصغيرة أمها تشلوحك في المحاكم." تقبل مزاحه يرد بابتسامة: "لا ياسيدي اطمن... إحنا واخدين إجازة اليومين دول من المحاكم أصل أمها في رحلة لإيطاليا مع جماعة أصحابها.. شالله ما ترجع تاني." غمغم الأخيرة بصوت خفيض أثار ضحكات الاثنان. بعد مغادرة علاء وفجر.. ظل عصام على حالة الجمود والتشتت. لا يجد تفسيرًا لما يشعر به الآن من وقت أن سمع صوتها وقد أصابته ارتجافة مفاجئة.

مع تسارع شديد في دقات قلبه.. وعقله يأتي بصورة وجهها وكأنه رآها الأمس وليس من عدة سنوات!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...