الحل كان إيه بالظبط؟ قطبت بحيرة فجر تسأل عمتها التي تبسمت قائلة براحة: -الحل بتاعه ياحبيبتي كان النجدة اللي جات من عند ربنا. الدكتور منذر قالي كدة بالمفتشر. مدام كدة كدة أبوها هايقتلها يبقى تخرجي من عندي تبلغيه بوفاتها وسيبي كل حاجة بعد كدة عليا وأنا هاتصرف. سألتها مذهولة: -ودا اتصرف إزاي بقى؟
-عرف يتصرف بمعرفته وجاب جثة بنية ميتة بقالها شهور في تلاجة المستشفى وماحدش يعرف لها أهل. وطبعًا في التغسيل والكفن ماحدش حضر معايا ولا حتى أبوها اللي ربنا وحده عالم كانت حالته إزاي ساعتها. قالت الأخيرة بنبرة حزينة، فأكملت على قولها فجر: -يا عيني.. دا تلاقيه افتكر إن هو السبب في موتها. أردفت فوزية:
-مع إن الدكتور منذر كتب في تقرير شهادة الوفاة إنها حمى شديدة، لكنه برضه فضل عايش بعقدة الذنب ناحيتها لحد دلوقتي. يالا بقى.. ماهو ماكنش في حل غير كده. أصله ياحبيبتي كان بين نارين.. يا إما يجوزها ابن عمها يا إما يقتلها ويتنقم لشرفه حسب اعتقاده. -طب وإنتي روحتي فين بعدها يافاتن؟ أشرق وجهها بابتسامة جميلة تجيب:
-أنا ياستي أخْدني على جمعية خيرية هو كان عضو فيها هناك في المحافظة. فضلت مستخبية فيها وتحت رعايته بالشهور. عرف حكايتي وساعدني بحنيته وطيبة قلبه إني أتخطى الحزن اللي عشّش جوايا وأرجع إنسانة طبيعية بالتدريج. أمي كانت بتيجي سرقة فيها عشان تشوفني. المهم إني فضلت في الجمعية دي لحد أما جه اليوم اللي قالي فيه إنه مسافر وراجع على بلده في إسكندرية. ساعتها الدنيا دارت بيا وخوفت قوي لا يسيبني وينساني. أصلي كنت زي الغريق اللي
اتعلق بقشاية. وكان هو الأمان بالنسبالي. ما اتكسفتش منه وأنا بنهار قدامه عشان ما يسيبنيش. فكان رده إنه طلب يتجوزني عشان يقدر ياخدني معاه ويسافر بيا. وأنا وافقت واتجوزنا. قعدت تقريبًا سنة على ذمته وهو مراعي حالتي النفسية من غير ما يلمسني. لحد أما روحتله بنفسي وطلبت حلالي منه. عشت في حضنه أحلى سنين عمري. وربنا رزقني بعدها بكام سنة بعبد الرحمن اللي كمل فرحتي وسعادتي كمان.
رغم ارتياحها بما سمعته من حكايتها، ولكنها لم تقدر على كبح سؤالها الفضولي: -بس إنتوا قولتوا إنه كان في الأربعينات. يعني تقريبًا ضعف عمرك. فرق السن الكبير ده ماعملش حاجز مابينكم؟ هزت رأسها بالنفي قائلة بابتسامة:
-أبدًا يافجر. هو كان ذكي ودايمًا متفهم وضعه معايا. دا غير إنه خلاني أكمل تعليمي. منذر أساسًا كان واهب نفسه للعلم. طب هتصدقيني لما أقول لك إن كنت أول بخته. على فكرة أنا جوزي كان دكتور كبير ووصل إنه بقى مشارك في مستشفى استثماري مشهورة هنا في السنتين اللي فاتوا دول. أمال أنا إيه اللي جابني على القاهرة؟ -كان!! له هو راح فين بالظبط؟ قالتها بتوجس، لتفاجأ بتغضن ملامح وجه الاثنتين قبل أن تجيبها بحزن:
-ماهو للأسف بقى.. إن عمر السعادة ما بتدوم. جوزي من ست شهور بس يافجر اتوفى بسكتة دماغية. ارتعشت شفتاها وزاغت عيناها بينهم، وكان وقع الخبر على رأسها كالصاعقة. *** في شقة قديمة ومتواضعة الأثاث. دلفت تجر معها حقيبتها الكبيرة بخطواتٍ مترددة مع خالتها التي كانت تتمختر بخطواتها وعباءتها المنزلية المحكمة على تفاصيل جسدها البدين. يصدر صوت أساور يدها بصخب وهي ترحب بها:
-ادخلي يا غالية يا بنت الغالية ادخلي. هو إنتي غريبة يا عين خالتك؟ بقلب مرتجف جلست على أقرب أريكة وجدتها أمامها، سندت الحقيبة بالقرب منها وهي تتلفت في أنحاء الشقة المزينة بالمصابيح الصغيرة الملونة في بعض زواياها. وبعض النساء التي تغدو وتجئ أمامها وهي لا تعلمهم. ثم استقرت أبصارها على المرأة الخمسينية وهي تحدثها وعلى وجهها الممتلئ والمزين بألوان المساحيق المتعددة ابتسامة عريضة يتخللها الانبهار:
-عاش من شافك يا مرمر. احلويتي وادورتي وبقيتي هانم بحق. هزت رأسها قائلة بتوتر: -تشكري يا خالتي. دا إنتي اللي عنيكي حلوة وما بتكبريش أبدًا. صدحت ضحكتها الرقيعة بصخب قبل أن ترد: -يالهوي عليكي وعلى كلامك الحلو يا بت يا نيرمين. أمال أنا بحبك ليه يا بت؟ عشان طالعة لي. ياما كان نفسي المصيبة بنتي تاخد نص حلاوتك ولا نباهتك. لكن أعمل إيه بقى فيها؟ فقرية زي اللي جابها. سألتها بفضول:
-طب هي على كده لساها برضه مختفية ولا اتكلمت حتى في التليفون نهائي زي ما قولتي لي؟ -لا والنبي يا حبيبتي أبدًا. بس يعني هي هتروح فين؟ هاتلف تلف وتلاقيها دخلت علينا زي القرد. إيد ورا وأيد قدام. بلا خيبة اللي ما مرة فرحت قلبي بحاجة عليها القيمة. هاتعيش وتموت في الفقر بدماغها اللي زي الصرمة القديمة دي.
فتحت فمها لترد ولكنها انتبهت على امرأتين تخرجن بكامل زينتهن وملابسهن شبه عارية. ألقين التحية بميوعة قبل أن يغادرن لخارج المنزل. التفتت نيرمين نحوها تخاطبها بصدمة: -أنا مش سألتك قبل ما أجلك يا خالتي وقولتي لي إنك خلاص بطلتي الشغل ده. ممكن بقى تفهميني إيه دول؟ لوكت فمها بالعلكة وهي تجيبها بتوتر: -يا بت ما أنا بطلت صح شغل هنا في بيتي. بس بقى البنات اللي بتلقط رزقها برة البيت دي. إيه دخلي أنا بيهم بقى؟
غير إني آخد عمولتي. ولا إنتي عايزاني أموت من الجوع يا نيرمين؟ هزت رأسها قائلة بقلق: -يعني إنتي متأكدة إنك بطلتي شغل هنا في البيت؟ أبوس إيدك يا خالتي. هما يومين ها أقضيهم معاكي قبل ما أتصرف لي بسفرية بعيدة. مش عايزة عوق ولا فضايح. دا أنا بقول ياحيطة داريني. -ما خلاص يا بت. هو إنتي هتعمليها حكاية؟ قولت لك ما فيش يبقى تطمني. أما أقوم أعمل لك حاجة بقى تاكليها. قالت الأخيرة وهي تنهض من أمامها على الفور.
نظرت في أثرها تتمتم بقلق: -أطمن!! هو أنا طول ما أنا قاعدة في البيت اللبش ده هايجيني قلب أطمن ولا أشوف راحة أبدًا. منك لله يا اللي شورت عليا الشورة المهببة دي!! *** حدقت بوجهها جيدًا وهي تسألها بمكر: -مالك يافجر وشك اتخطف كده ليه؟ لدرجة دي إنتي زعلتي على الدكتور منذر؟ ازدردت ريقها وخرج صوتها بصعوبة: -آه طبعًا لازم أزعل أمال إيه يعني؟ أنا آسفة يافاتن البقية في حياتك. بوجه مغلف ردت باقتضاب: -في حياتك الباقية يافجر.
أسدلت عيناها وهي تفرك بكفيها والأثنتان يرمقنها بنظرة متفحصة. ليسود الصمت بينهم لعدة لحظات، قبل أن تقطعه فاتن: -لدرجة دي بتحبيه يا بت؟ رفعت رأسها مجفلة تقول: -همم.. تقصدي إيه يافاتن؟ -قصدي على علاء طبعًا أمال هايكون مين يعني؟ فتحت فمها وأغلقته مرة أخرى لتطرق برأسها أرضًا وهي لا تقوى على النظر بعينيهم. ليعود الصمت مرة أخرى بينهم قبل أن تنهض فاتن متمتمة: -لساكي طيبة وعبيطة زي ما إنتي!
رفعت رأسها وقبل أن تعي صحة ما سمعته وجدتها تجلس بجوارها تقربها بذراعيها نحوها وهي تقبلها من وجنتها: -طب ولما إنتي بتحبي أوي كده.. ما تقولي آه يا بت هو عيب؟ حدقت بها مندهشة قبل أن تلتفت نحو عمتها الواضعة كفها على جانب وجهها تتبسم بتسلية، فقالت مشيرة بسبابتها نحوها: -ما هي عمتي كانت عايزاني أسيبه عشان أثبت لها إني بحبك وأنا كنت فاكرة إنك ميتة. إشحال دلوقتي لما اتأكدت إنك صاحية وما متيش؟ ضغطت بأصابع يدها
على وجنتيها برفق تشاكسها: -هو جزمة يا بت ولا فستان عشان لما أرجع آخدهم من تاني؟ دا جوزك يا منيلة على عينك يعني مش خطيبك وبس كمان. قطبت بحيرة تسألها: -يعني إيه؟ قبلتها بشغف وهي ترد بابتسامة دافئة: -يا بت أنا اتجوزت من زمان وعشت حياتي مع راجل نساني الدنيا بحالها. مش بس حب المراهقة الظروف الوحشة معاه. يعني عمتك كانت بتلاعبك يا عبيطة. -والنبي بجد؟
قالتها ببؤس وهي ترمي بأحضانها باكية مما أثار ضحكة صاخبة من فاتن ووالدتها وهي تشدد عليها بذراعيها وتردف بحرقة: -وحشتيني أوي يا بنت اللذينة ووحشتني طيبتك وحنيتك دي. خرجت من أحضانها وهي تمسح بإبهامها الدموع الساقطة منها على الوجنتين تهتف ساخطة: -دي عيشتني أيام سودة وطب والنبي ما أنا مسامحاكي يا عمتي. ازدادت ضحكات الاثنتان وفوزية تشاكسها: -طب وأنا أعملك إيه بقى إن كنتي صدقتي ودماغك لفت من أول ما شوفتيني؟
لهو إنتي فاكراني كنت هقدر أعمل فيكي المقلب لولا إني شوفت ترددك ده وخوفك مني؟ طب ليه يا بنتي؟ دا حتى كل حاجة نصيب. -أنا عارفة يا عمتي. آهو لقيت نفسي متلخبطة ومكسوفة لما اتفاجئت بيكي في ليلة كتب كتابي وكأنك ظبطتيني في تهمة متلبسة. -يا حبيبة قلبي. قالتها فاتن وهي تجذبها مرة أخرى إليها تضمها بشوق. فخاطبتها فجر معاتبة: -هونت عليكي يا فاتن تسيبيني السنين دي كلها من ماتشوفيني ولا أشوفك. ولا مرة وحشتك فيها؟ قالت مبتسمة:
-مين قال كده بقى؟ أنا كنت كل ما أشتاق لك أطل عليكي وأراقبك من بعيد. -إزاي؟ همت لترد ولكن أوقفها صوت الهاتف الذي كان يصدح بورود مكالمة. -دا تليفونك يا فجر؟ أومأت برأسها وهي تخرج الهاتف من حقيبتها، فقطبت مندهشة وهي تجيب على الرقم الغريب: -الو مين معايا؟ ........... لا طبعًا ماشوفتوش ولا قابلته من الصبح ...... إيه اللي حصل يا عصام؟ .......... إزاي يعني ما عرقش مكانه؟ هايكون راح فين بس؟ ..........
طبعًا هحاول أتصل بيه وأشوفه راح فين؟ ....... ماشي يا عصام. أنهت المكالمة سريعًا لتنهض عن كرسيها قائلة بقلق: -طب عن إذنكم يا جماعة. أنا لازم أروح على بيتنا حالاً. علاء خرج من الصبح غضبان وماحدش عارف طريقه فين؟ *** تتلاعب بأصابع يده السليمة وهي تمازحه بدلال لعله يستجيب لها يبتسم: -يا حسحس.. يا أبو دم تقيل إنت مش ناوي بقى تفك كرمشة وشك دي. مش لايق عليك يا عم. رد بصوته الأجش: -هو إيه اللي مش لايق عليا؟ قالت بدلال:
-التكشيرة. بصراحة أنا أول مرة أشوفك مدايق كده. في كل خناقتنا مع بعض ما فيش مرة وشك اتقلب فيها بالشكل ده. اعتلت زاوية فمه ابتسامة مستخفة وهو يرد: -يمكن عشان ما كنتش موجوع قوي بالشكل ده. ماهي خنقاتي معاكي مهما كانت أسبابها تيجي إيه في اللي أنا حاسس بيه دلوقتي! -حاسس بإيه يا حسين؟ قول يا حبيبي على اللي مزعلك وخرج اللي جواك. تجاهل سؤالها ليجيب بسؤال غيره: -بقولك إيه إنتي مش ملاحظة إن علاء اتأخر أوي؟ هو راح فين؟
دي أول مرة يغيب فيها عني كل ده. أخفت ارتباكها وهي تحاول الإجابة ببعض الثبات: -ما أنا قولت لك يا حبيبي. عمي أدهم اتصل بيا وبلغني إن علاء روح البيت عشان يرتاح شوية من تعب الأيام اللي فاتت واكيد خدته نومه. قال بتشكك: -عمك أدهم برضو اللي بلغك؟ أمال هو راح فين بقى؟ مختفي هو كمان. دا حتى عصام مرجعش يطل عليه من الصبح. ردت ممازحة بتصنع: -الله الله هو إنت لحقت تزهق مني يا سي حسين ولا إيه؟
بقى لما أتواضع أنا النهارده بجلالتي وقَدري وأتبرع بالانفراد بيك. تفتكر لي أنت فلان وعلان وكأني مش مالية عينك ولا سادة الفراغ اللي جواك. -فراغ إيه اللي إنتي سداه؟ -نعم! كرر باستفهام: -بسألك عن الجملة الأخيرة دي. إيه معناها؟ اهتزت كتفاها بعدم اكتراث: -أنا عارفة؟ أنا بسمعها كده وخلاص. فلت كفه من يدها ليضغط بابهامه وسبابته على وجنتها بغيظ: -ولما إنتي مش فاهمة معنى الجملة بتكرري ليه زي البغبغان؟ هي لماضة وبس.
صاحت ضاحكة وهي تدفع يده: -بس يا عم الله. هو إنت شايفني عيلة صغيرة؟ بابتسامة مستترة هتف متصنعًا الجدية: -العن وامر. العيلة هاتكبر. لكن إنتي بعقلك الهايف ده هاتجنني أمي العمر كله. ضحكت بمرح حتى جعلته يتخلى عن عبوسه ويشاركها الضحك وهي تردف بغرور: -ربنا ما يحرمك مني يا رب. ***
وفي الجهة الأخرى كان الوضع في شقة علاء على أشده. أدهم الذي أتعبة البحث مع رجاله حتى استسلم مضطرًا للانتظار المر مع شاكر وزوجته التي لم تستطع التخلي ولو لحظة عن زهيرة خوفًا عليها لتنتكس وتعود للمرض مرة من الخوف والقلق على ابنها الذي اختفى عن رؤيتها ولم يرد ولو على اتصال واحد منها في ظاهرة لم تحدث طوال حياته مهما مر عليه من أحداث. عصام الذي ترك عمله في المشفى بعد معرفته بعدم عودة علاء من وقت أن غادر المشفى ولم يستطع اللحاق به. كان واقفًا بسيارته أمام البناية مع فجر التي شرحت له مشهد الصباح وما فهمه من كلمات علاء معه.
-أنا قولت بس أشرح لك وأقول لك على اللي حصل بما إنك شهدتي على الموضوع من أوله. متكتفة الذراعين تهز برأسها وكأن كثرة الصدمات أفقدتها حس الاجتفال أو الاندهاش. أردف عصام: -يا فجر أنا قولت أشرح لك عشان تفهمي وتطمنيني عليه لما يوصل. أنا لولا بس إن بنتي الصغيرة النهاردة بايته عندي ما كنت اتحركت من مكاني في انتظاره. تنهدت قائلة بتعب:
-روح يا عصام وأنا هاتصل بيك وأطمنك لما يوصل. هو أكيد هايرجع. مهما كانت الصدمة كبيرة عليه لكن أكيد هايرجع. مش كده برضه؟ -إن شاء الله يا فجر يرجع. حس المسؤولية عند علاء أكبر من أي جرح وأي هموم.
بعد ذهاب عصام وتركها في انتظار حبيبها الذي لم تمل تكرار الاتصال عليه رغم عدم إجابته. حتى اقتربت الساعة للحادية عشر مساءً وكاد الانتظار أن يعصف بقلوب الجميع. دلف فجأة لداخل شقته مكفهر الوجه ألقى التحية من تحت أسنانه ذاهبًا نحو غرفته ليغلق بابها عليه. ولم يبالي بنداء والده وتوسلات والدته أو حتى شاكر وزوجته. حتى وصلهم صراخه من داخل الغرفة: -أنا تعبان ومش عايز أشوف ولا أكلم حد. ممكن بقى تسيبوني في حالي.
خرج صوتها بارتجاف: -حتى أنا يا علاء مش عايز تسمع صوتي؟ ساد الصمت فقالت بارتجافٍ أكثر: -علاء.. أنا مش هاتحرك من هنا غير لما تفتح لي. إن شاء الله حتى أبَات جنب باب الأوضة. شهقت باكية: -افتح لي يا علاء عشان أطمن عليك. يا حبيبي أنا قلبي هايوقف من الخوف والقلق. ضربت على باب الغرفة صارخة: -يا علاء افتح بقى وما تتعبش أعصابي أكتر من كده. افتح يا علاء.
شقت مخضوضة حينما تفاجأت بفتح الباب وهو يجذبها بسرعة للداخل ويعاود إغلاقه مرة أخرى بقوة. لم تصدق عيناها وهي تنظر إلى وجهه العابس أمامها، وقد ارتسم الألم عليه بقوة. تقدمت نحوه صامتة بتردد حتى اقتربت تتناول كفه الكبيرة ترفعها إليها بين كفيها تداعبها بحنان وهي ترجوه بعينيها ليهدأ بركان الغضب بداخله. قبلتها برقة وهي تخاطبه: -حاسة بيك وواجعني اللي واجعك. بس عايزاك تهدى.
عقد حاجبيه وارتفعت صوت أنفاسه الحادة رغم صمته. لدرجة أشعرتها بالخوف من غضبه. أجفلها فجأة حينما جذبها ليضمها إليه بقوة حتى تألمت عظامها ورغم ذلك بادلته العناق علّه يهدأ حتى شعرت بأصابع يده وهي تتخلل خصلات شعرها حتى جذب رأسها للخلف والتقت عيناها بعينيه وأنفاسه الحارة تلفح وجهها ودون سابق إنذار قبلها. بادلته قبلته مستجيبة لنداء احتياجه لها حتى فصل نفسه عنها مرغمًا حينما تساقطت دمعته على وجنتها ليدفن رأسه في شعرها. ويشدد من عناقه لها مرة أخرى وهي تربت على ظهره بحنان.
-أنا جنبك يا حبيبي ومش هاسيبك. اهدى بس إنت اهدى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!