الفصل 31 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم امل نصر

المشاهدات
23
كلمة
3,630
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

مضيقًا عيناه ورأسه تتحرك بعدم استيعاب. ملامح وجهه شاحبة، وعيناه التي تتنقل ما بين الفتى وعصام وأبيه، تُظهر بوضوح مدى صدمته في صديق عمره، أو ما اعتبره هو كذلك بغبائه. خرج صوته أخيرًا بتشتت: -أنت بتقول إيه؟ إزاي يعني؟ وليه؟ جاء رد مازن بعفوية: -بقولك اللي انت سمعته بنفسك ياعم علاء. أنا امبارح ضربت اللي اسمه سعد وفتحت دماغه عشان أوقفه قبل ما يغز حقنة الهوا في دراع عم حسين ويقتله. -إزاي دا يعني؟

وإيه السبب اللي يخليه يعمل كدة؟ ولا أنت عايز تألف من دماغك وخلاص؟ خرجت منه هادرة، وكان الرد من مازن بقوة: -أنا مبألفش من دماغي، واللي بقولوا دا حصل ساعة ما أنت نزلت تصلي في الجامع اللي تحت وسيبتوه هو لوحده، والدنيا ليل والحركة خفيفة في المستشفى.

كتم شهقته بكف يده الكبيرة على فمه، وعيناه التي اتسعت بزعر، تتحرك مقلتيه باضطراب وبغير هوادة. وما زال هناك صوت بداخله يأمره بعدم التصديق، فلا يعقل أن تكون هذه المعلومات حقيقية. قال بحدة: -أنت كداب يالا، وأنا مش ممكن أصدق أي حرف ولا أي كلمة قلتها. الواط دا كداب ياعصام، اطرده ولا مشيه أحسن. زفر عصام بقوة وهو يشيح بعيناه عنه، وكان رد مازن:

-لا بقى أنا مش كداب ياعم علاء. الراجل ده مراقبه بقالي كام يوم بناءً على توجيهات عم حسين لحودة، اللي كان هو كمان بيراقب شقته السرية مع البت عشيقته وواحدة تانية اسمها أمينة. قاطعه بعنف صارخًا: -أمينة!!! -أيوة أمينة ياعم الحج. دا الاسم اللي كان بيكرره دايمًا قدامي حودة صاحبي، ويقولي إن البت دي عندها سر كبير وعم حسين مصمم يكشفه.

كمطارق من حديد، تضرب فوق رأسه كلمات هذا الصغير، والتي يلقيها أمامهم بتلقائية دون الشعور بخطورتها. إنه يذكر أمينة وسعد بجملة واحدة، وعشيقة سرية أيضًا! فما الذي يربط حسين معهم أيضًا، ولماذا يقدم سعد على قتله؟ نطق أخيرًا أدهم، ذو الملاح المغلفة والغامضة، باقتضاب: -أنت عرفت مين هي عشيقته؟

-لا ملحقتش أعرف مين عشيقته، عشان ساعتها أنا كنت براقبه عند محطة البنزين وكان هو راجع من دمياط، لما اتصل بيا حودة وقالي إنه خلاص هو وعم حسين هايكشفوا الحقيقة، ونبه عليا إني أتصل بيه أبلغه قبل ما يتحرك سعد والسواق بتاعه. بس للأسف سعد هرب بعربية الخشب وملحقتش ألحقه. نهض عن مقعده صارخًا: -أنت بتقول عربية خشب؟ خلفه رد أدهم بعد أن نهض هو الآخر وهو يضغط على حروف كلماته: -أنت متأكد من كلامك ده يامازن؟ دا كلام يطير فيه رقاب؟

نهض هو أيضًا يواجههم بثبات وهو يجيب: -طبعًا متأكد من كل حرف بقوله. وحتى اسأل الدكتور عصام، أنا اديتله الحقنة اللي اخدتها من الكل. ده قبل ما أخرجه زي القتيل من غرفة العناية بتاعة عم حسين؟ التف الاثنان نحو عصام، الذي وضع بدوره الحقنة أمامهم على سطح المكتب، فقال وهو يومئ لهم بعيناه عليها: -تقدروا تاخدوها وتتأكدوا بنفسكم من البصمات اللي عليها، غير طبعًا بصمات مازن. تحرك أدهم بغضب أعمى يقول: -وأنا لسة هأتأكد؟

دا أنا هسيح دمه ابن نشوى النهاردة. خرج ذاهبًا من أمامهم بخطواتٍ مسرعة، رغم كبر سنه. علاء، والذي لم تستطع قدماه على حمله، سقط منهارًا على مقعده: -يعني أنا كنت مغفل طول السنين دي ياعصام؟ وبغباء عقلي اديتله الفرصة النهاردة كمان عشان يكمل اللي بيعملوا ويخلص على أخويا؟ طب ليه يعمل معايا كدة؟ أنا أذنبت معاه في إيه؟ عشان يأذيني في أقرب ماليا؟ ليه ياعصام؟ ليه؟

ود عصام لو يخرج مابعقله من أفكار واستنتاجات نحو هذا المدعو سعد، أو حتى يذكر علاء ببعض المواقف الصغيرة لهم بالجامعة، والتي كانت تُظهر بكل وضوح الخلل النفسي لهذا الشخص المريض بحقده. ولكنه أشفق على علاء، فيكفيه هذه الصدمة الكبيرة فيمن اعتبره صديق عمره وجاره. ويكفي أن انزاحت أخيرًا غشاوة عيناه، وليكتشف هو بنفسه بعد ذلك صدق ظنه.

عاد أدهم لحارته بغضبه الأعمى، وقد أمر رجاله بالبحث عن هذا المدعو سعد بكل الأماكن المعروف ذهابه إليها. أما هو، فتوجه مباشرة لمنزلهم القديم. وحينما فتحت له نشوى، صرخت مفزوعة لدخول رجاله داخل منزلها دون استئذان: -في إيه ياحج أدهم؟ هاجم برجالتك علينا كدة، مش تراعي إن البيت له حرمة؟ مال إليها برأسه بملامح وجهه المخيفة، والتي لا تظهر سوى لأعدائه: -بعد اللي عمله ابنك يانشوى، ما عدتش ليكم حرمة عندنا في الحارة كلها.

خرجت إليهم لبنى وهي تضع طرحتها على رأسها تسألهم بخوف: -إيه اللي حصل يامّا؟ دول حكومة دول ولا إيه؟ تفاجأت بنظرة والدتها الجزعة، وقد انعقد لسانها عن النطق. فقال لها أدهم: -أنا مش محتاج لحكومة يالبنى عشان أجيب حق ابني. فاهمة يانشوى كلامي دا كويس، ولا تحبي أفهمك؟ رددت نشوى بتلجلج: -أنت بس لو تفهمنا ياحج أدهم. قصدك إيه بكلامك ولا عمايلك أنت ورجالتك دي، بدال ما إحنا عاملين كدة زي الطرش في الزفة.

خرج فجأة رجال أدهم تباعًا، وهم ينفون وجود سعد بداخل المنزل. مما جعل أدهم يهتف على المرأة بحدة: -ابنك سعد راح فين يانشوى؟ أجابت على الفور: -والنعمة الشريفة ما أعرف. صمت محدقًا بها بنظراته المشتعلة ببراكين الغضب بداخله، مما جعل لبنى هي التي تجيب:

-سعد وصل عندنا هنا قبل ما تيجوا انتوا بساعتين بالظبط. دخل أوضته عالسريع وخرج بعدها بشنطة هدومه. أما سألته أنا، قالي إنه مسافر. بس ده اللي إحنا نعرفه عنه ياحج أدهم، وادي رجالتك فتشوا بنفسهم، عشان تتأكد من كلامي. ضيق عيناه وهو يخاطبهم بلهجة بطيئة ومرعبة بهدوئها:

-عايزك تبلغي ابنك يا نشوى، إنه اتكشف خلاص، وإن حسابه بقى مع أدهم المصري نفسه. إن شاله حتى لو رجع لبطن أمه من تاني، برضوا هاجيبه وأجيب حق ابني منه. فاهماني يانشوى، أنت وبنتك. يالا بينا يارجالة. قال الأخير وذهب من أمامهم، تاركًا لبنى تضرب بيدها على صدرها وهي تندب: -يادي المصيبة عليكي وعلى ابنك يانشوى، يامصيبتك السودة يانشوى. هببت إيه يامنيل على عينك، هببت في سنينك السودة، يامصيبتك يانشوى، يامصيبتك يانشوى.

تمتمت لبنى بداخلها: -طول عمري عارفة إن نهايتك سودة ياسعد، بس ياترى عملت إيه المرة دي عشان تقلب أدهم المصري بجلالة قدره عليك؟ خرجت زهيرة من غرفة ابنها وهي مستندة على ذراعي سميرة وفجر، التي خاطبتها بتحفيز: -شدي حيلك ياخالتي زهيرة عشان خاطر حسين. إيه؟ هو انتي مافرحتيش بشوفته بقى؟ ردت زهيرة بصوت لاهث: -فرحت ياحبيبتي طبعًا، وفرحت أكتر لما رد عليا، بس برضوا قلبي بيتقطع عليه. الواد مدشدش خالص ياعين أمه.

قالت الأخيرة وهي على وشك البكاء. نهرتها سميرة قائلة: -في إيه ياست انتي؟ عايزة تعيطي تاني ولا إيه؟ دا بدل ما تحمدي ربنا إنه قومهولك بالسلامة ونجاه من الموت لاقدر. نظرت إليها بأعين لامعة: -الحمد لله ياحبيبتي على كل حال. بس أنا والنعمة ما أنا عارفة أرد جمايلكم معايا دي إزاي؟ دا أنا لو كان ليا أخت ما كانت هاتراعيني ولا تسهر جمبي زيك كدة، انتي والست فوزية. ردت سميرة بعتب:

-بس ياولية انتي بلاش تخريف. ما أنا أختك فعلًا، وبناتي هما بناتك بصحيح، ولا انتي نسيتي ياختي؟ ابتسمت زهيرة قبل أن تقبل فجر من وجنتها وترد: -أنسى دا إيه بس؟ دول عوض ربنا ليا بعد ما كنت بتمنى بنت واحدة مع الولاد، قوم ربنا يرزقني باتنين. ربنا يتم فرحتي بيهم على خير يارب. تكلمت فجر وهي تنظر أمامها بقلق: -دا علاء اللي هناك ده؟ ومال شكله كدة ما يطمنش؟ تمتمت الأخيرة بداخلها قبل أن تكمل بصوت عالي لهم:

-طب اقعدوا انتوا هنا، وأنا هاروح أشوفه. ردت والدتها وهي تُجلس زهيرة على أقرب المقاعد التي صادفتها: -خليه يجي يروحنا بالمرة. زهيرة مش هاتتحمل القعدة هنا. عارضتها زهيرة: -ليه بس ياسميرة؟ هو إحنا لحقنا نقعد؟ شددت سميرة بقولها: -الدكتور منبه عليكي ماتجهديش نفسك. خلينا نروح وترتاحي عشان نقدر نجيبك معانا بكرة تيجي تشوفي حسين، ولا انتي عايزة ترجعي للرقدة من تاني وتنحرمي من شوفته؟

حينما صمتت بيأس، أعادت سميرة القول لابنتها التي تحركت نحو الذهاب إلى حبيبها، والذي كان جالسًا في مقعده بجمود، محدقًا بالحائط الذي أمامه وكأنه بعالم آخر. حينما جلست بجواره، لم يشعر بها. وحين لمسته على ذراعه بيدها، انتفض مجفلًا. فردت باعتذار: -آسفة ياحبيبي إني كنت خضيتك. مسح بوجهه وهو يطرق برأسه أرضًا: -معلش يافجر متأخذنيش ياحبيبتي، بس أنا بصراحة مجهد شوية وتعبان. ربتت بيدها على ذراعه قائلة بحنان:

-الله يكون في عونك ياحبيبي. أنت من امبارح مانمتش ولا ارتحت دقيقة. تعالى روح بقا معانا عشان تنام، مدام الحمد لله إن ربنا طمنا على حسين. هز رأسه باعتراض: -لا، أنا مش عايز أروح. أنا عايز أقعد أراعي أخويا. قطبت مستنكرة: -تراعي فين تاني؟ مش كفاية جوز البودي جاردات اللي جابهم عمي أدهم يحرسوه؟ هو في إيه بالظبط؟ ومين دا اللي هايؤذي واحد تعبان وعامل حادثة؟ هو انتوا مخبين عننا حاجة؟

حدق بوجهه لحظات، عاجزًا عن النطق وإخراج ما بقلبه من ألم ووجع الخيانة التي طعنته في كرامته ورجولته من شخص اعتبره في أحد الأيام أقرب أصدقائه. سألته بقلق: -مالك ياعلاء؟ وشك مخطوف كدة ليه ياحبيبي؟ إيه اللي تاعبك؟ أجفلها ناهضًا دون الإجابة عن سؤالها، فقال متهربًا بعيناه عنها: -أنا هاروحكم عشان أرتاح شوية زي ما انتي قولتي، وكدة كدة أنا بقيت مطمن على حسين دلوقتي. بس أنا مش شايف شروق يعني؟ ردت بابتسامة متسلية:

-لا، ماهي شروق قالت سيبوني خمس دقايق مع حسين قبل ما أخرج وأروح معاكم؟ بصوت ناعم كانت تردد بجوار رأسه وهو يستمع لها مغمض العينان: -وحشتني ياحسحس، ووحشني كلامك الحلو. كدة برضوا كنت عايز تسيبني؟ والنعمة لكنت هجمت عليك وقطعت في جلدك بسناني. ابتسامة رائعة أنارت وجهه المكدوم وهو مغمض العينان، غير قادر على مجاراتها. وهي تتابع بإغواء: -بيقولوا عليك تعبان، قال وكنت هاتدخل في غيبوبة؟

طب بذمتك والنبي بجد، كان هايهون عليك برضوا تسيب واحدة زي القمر كدة من غير ونيس؟ طب والنعمة لكنت فتحت دماغك تاني بأي حاجة ألاقيها قصادي عشان أفش غليلي فيك، وبالمرة أخليك تفوق غصب عنك. إيه رأيك بقى؟ ازداد اتساع ابتسامته حتى تألم، مصدرًا صوت تأوه. فرددت مسرعة بلهفة: -ألف سلامة عليك ياحبيبي. والنبي ما أقصد أتعبك، بس أنا بخرجلك اللي في قلبي بس، عشان تعرف معاناتي وتعبى في اليوم اللي عدى عليا امبارح ده بطلوع الروح.

قالت الأخيرة بدلع كسابق كلماتها، مما جعله يفتح عيناه أخيرًا هامسًا بتوعد رغم ضعف صوته: -طب والنعمة لاطلعه عليكي ياشروق، بس أفوق وأقوملك. صدحت ضحكتها تجلجل في محيط الغرفة الصغيرة، ولكنها أجفلت على صوت علاء من خلفها: -بتضحكي على إيه ياشروق؟ أخويا تعبان، الله يرضى عنك. رددت وهي تحاول السيطرة على ضحكاتها: -خلاص ياعم أنا خارجة أهو. أنا بس كنت بطمن على خطيبي حبيبي، ولا أقول جوزي أحسن، بما إن كتبنا مكتوب. ردد خلفها بسخط:

-ماتخلصي يابت، الواد مش حملك وتعبان، بدل ما يجي عصام يطردك بالذوق أحسن. هتفت بتذمر: -ما خلاص ياعم، اديني خارجة أهو. سلام ياقلبي. ختمت جملتها بقبلة على وجنته، فاجئته وذهبت مسرعة، مما جعل أنظار حسين متعلقة بها حتى خرجت. خاطبه علاء، المتابع ما يحدث مع أخيه: -الله يكون في عونك ياحبيبي. لو تحب، ممكن أمنعها ماتيجي تزورك نهائي تاني البت دي عشان ماتتعبكش. إيه رأيك بقى؟ أمنعها ماتيجي؟

أشرق وجه حسين بابتسامة عريضة لمزحة أخيه، الذي شعر بالسعادة لاستجابته للمداعبة، ولوجوده حيًا رغم كل ما حدث له بسبب غباءه في عدم كشف هذا الثعبان، رغم كل المؤشرات التي كان يتعامى باختياره عن رؤيتها. تنهد بعمق وهو يخرج خلف شروق، وبداخله يصبر نفسه حتى يتعافى أخيه جيدًا، فيكشف له باقي الأسرار التي نوه عنها هذا الفتى المدعو مازن.

عاد أدهم لمنزله وهو يزفر متمتمًا بأبشع العبارات غضبًا من عدم عثوره ورجاله على سعد، الذي اختفى دون أثر. لاعنًا سوء حظه لعدم كشفه قبل أن يتمكن من الإمساك به في الوقت المناسب. همس متعجبًا من هدوء المنزل، فهتف بصوته الجهوري: -نرمين.. يانرمين.. أنت فين موجودة؟

ساوره الشك وهو يخطو لداخل المنزل الكبير، يتذكر انقطاع اتصالها به من وقت أن أخبرها بإفاقة حسين وطمأنها على وضعه. إنها حتى لم تكلف نفسها عناء الذهاب إلى المشفى لرؤيته. هتف بصوت أعلى حتى خرجت إليه إحدى الخادمات من داخل المنزل: -أيوه أيوه ياسعادة البيه. الهانم مش موجودة. قال مستنكرًا: -نعم!! إزاي يعني مش موجودة؟ هايكون راحت فين يعني الساعة دي؟ رددت الفتاة:

-والله ما نعرف يابيه. دا أنا لولا إني كنت بوضب البيت وشوفتها وهي خارجة بشنطتها الكبيرة من باب البيت، مكنتش أنا كمان هاعرف. -شنطتها الكبيرة!! صاح بها قبل أن يخطو مسرعًا نحو غرفة نومه، فوجد خزانة الملابس خاصتها مفتوحة لأخرها وتقريبًا خالية من معظم ملابسها. بحث بالصندوق الخشبي الصغير، فصعق من خلوه من جميع مجوهراتها وبعض رزمات أوراقه المالية. -يابنت ال...

خرج سبته، وهو يستعيد قول مازن برأسه عن اكتشاف حسين لشقة سعد وعشيقته وامرأة أخرى تدعى أمينة. أتت برأسه الفكرة مع استعادة وجود السبب الرئيسي لمحاولة سعد الحثيثة لقتل ابنه وطمس الحقيقة. بغضب حارق ذهب لضرفة ملابسه مخرجًا من أسفل ملابسه المرتبة سلاحه الناري، يتأكد من خزانته المحشوة بطلقات الرصاص، قبل أن يضعها بسترته خارجًا مرة أخرى لرجاله، مصدرًا لهم تعليماته الجديدة.

بداخل غرفتها، وبعد أن أنهت مكالمتها الهاتفية مع صديقتها سحر، الساخطه من تصرفات والدتها وتعنت خطيبها في الضغط عليها للذهاب والسفر معه لبلد أخرى للعيش هناك وترك كل شيء خلفها. كانت جالسة متكومة على نفسها بقلق على حال حبيبها، الذي قابلها بعناقه الكبير والغير متوقع أمام الجميع، وفرحة مشرقة بوجهه تسع الكون لاستفاقة أخيه وتحسن حالته وقت أن رآها صباحًا وهي خارجة من المصعد. ثم تبدل حاله مائة وثمانون درجة بعد ذلك، وكأنه شخص آخر غير حبيبها. إنها حتى غير قادرة على الضغط عليه لمعرفة ما أصابه، اشفاقًا على حالته الغريبة في الحزن والإحباط. ترى، ما الذي أزعجه لهذة الدرجة وأفقده كل ألوان الحياة؟

-ممكن أدخل؟ اعتدلت مجفلة وهي ترى عمتها التي طرقت بخفة تستأذنها للدخول. ودون انتظار إجابتها، دلفت وأغلقت الباب خلفها، وهي تبتسم قائلة: -المرة اللي فاتت برضوا كنت خايفة وكأني هاخطفك ساعة ما دخلت وقفلت الباب علينا. ابتلعت ريقها وهي تجاهد لإخراج كلمات جيدة دون تلجلج: -ليه بتقولي كدة بس ياعمتي؟ وأنا إيه اللي يخوفني منك يعني؟ تبسمت بتسلية وهي تجلس بجوارها:

-يعني لتكوني محرجة مني عشان شايفاكي ها تتجوزي الراجل اللي كان بيحب بنتي، وهي كمان كانت بتحبه! جحظت عيناها وانفرجت شفتيها بعجز دون النطق بكلمة واحدة. وأكملت فوزية: -مش دا برضوا اللي مخليكي تستخبي دايمًا مني في أوضتك، ولما تشوفيني قدامك تتهربي بعنيكي مني؟ أطرقت فجر برأسها وأسبلت عيناها، غير قادرة على مجارتها. أجفلتها فوزية وهي تمسك بذقنها لترفع وجهها وتقابل عيناها.

-ارفعي راسك يابت وحطي عينك في عيني. هو انت شايفة إنك عملتي حاجة غلط؟ حركت رأسها بالنفي: -لا ياعمتي. أنا معملتش حاجة غلط، وعلاء لو ما كنتش متأكدة من أخلاقه، ما كنتش أبدًا وافقت ارتبط بيه. سائلتها بجرأة: -متأكدة من أخلاقه، ولا انتي وقعتي على بوزك وحبتيه؟ حدقت بها قليلًا قبل أن تتمكن من الرد هامسة: -بصراحة أنا حبيته ياعمتي. لكن يعلم ربنا إني عمري ما نسيت فاتن ولا لحظة واحدة من عمري. سألتها:

-يعني انت بجد لساكي بتحبي فاتن يافجر؟ أجابت بتأكيد: -طبعًا ياعمتي، وربنا العالم وشاهد على كلامي. -طب اثبتيلي يافجر إنك بتحبيها. -اثبتلك؟ ... اثبتلك إيه بالظبط ياعمتي؟ كررت فوزية بإصرار: -لو بتحبيها بجد اثبتيلي. رددت خلفها بتشتت: -اثبتلك إزاي بس ياعمتي؟ أنا مش فاهمة حاجة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...