رايح فين يا سعد؟ صدحت من خلفه بصوتها الذي صار يبث بجسده القشعريرة والكُره. كاد يكمل طريقه للخروج ويتجاهلها، ولكنها كررت بنبرة أعلى: ماشي على طول وعامل نفسك مش سامعني ياواد.. ماشي يا سعد ماشي يابني. توقف يزفر متأففًا لبضع لحظات قبل أن يرسم على وجهه ابتسامة سمجة وهو يستدير بجسده إليها، وهي متكئة بجسدها الممتلئ على الأريكة الخشب الملتصقة بالحائط وسط الصالة الضيقة. أمامه تلفازٍ صغير وضع أعلى المنضدة.
معلش يا أما، مكنتش مركز وأنا خارج.. ها عايزة إيه بقى؟ مصمصت المرأة بشفتيها تصدر صوتًا متهمكمًا: ليه يا عين أمك بقى؟ يكونش بتحب جديد؟ ضغط بأسنانه على شفته السفلى بغيظ قبل أن يرد عليها: وافرضي ياستي بحب جديد؟ فيها حاجة دي بقى ولا هو بقى عيب ولا حرام؟ ردت بصوت متذمر:
لا يا خوي مافيهاش حاجة.. بالعكس بقى دا أنا أتمنى ربنا يهديك وتجيب لي واحدة تخدمني بدل ما أنا طالع عيني في شغل البيت والطبيخ.. وأنت البعيد ما عندكش دم.. لو شربت كوباية شاي بتسيبها بالتفل بتاعها.. ولا فيش مرة ربنا قدرك تغسل الطبق اللي بتاكل فيه؟ دا أنا بشوف رجالة بشنبات يوقف عليها الصقر وتلاقيها بتساعد أمهاتها وبتغسل المواعين وتكوي الهدوم و..... أماااااا..
هتف بها هادرًا فاقدًا التحكم في غضبه لدرجة أرعبتها فجعلها تنكمش على نفسها صامتة بخوف. حاول تنظيم أنفاسه قبل أن يرد عليها ببعض الهدوء: كنتِ موقفاني ليه بقى من الأساس؟ قالت بتردد: أنا بس كنت عايزك تعدي على أختك نبيلة.. تشوفها لا تكون عايزة حاجة.. ما أنت عارفها غلبانة.. من ساعة ما جوزها دخل السجن وهي بتدبر لقمتها بالعافية. رد من تحت أسنانه وهو يشير بيده:
تاني برضوا.. أختي ونيلة وزفت.. هو أنا كنت مجوزها عشان أشيل همها هي وجوزها كمان؟ ولا انتي فاكراني قاعد على بنك وبغرف في الفلوس من غير حساب؟ في إيه يا ابني؟ اشحال إن ما كانت الورشة دلوقتي بتدخلك شئ وشويات.. وربنا فتحها عليك من وسعه... كفاية يا أما الله يرضى عنك.. ماهو قرك ده هو اللي هايجيب درفها.. هابقى أتنيل أعدي على أختي وأشوفها استريحتِ؟ أومأت برأسها زامة شفتيها. فسحب نفسه للخروج، ولكنها أوقفته
قبل أن يمسك بمقبض الباب: ما تنساش تجيب لي معاك كيس برتقال يا ولا.. حكم أنا نفسي مسدودة وحاسة نفسي هاعيا. جز على فكه وهو يخرج فورًا قبل أن يرتكب جريمة مع هذه العجوز، صافقًا الباب بقوة جعلتها تصرخ من الداخل: طب براحة يا خوي شوية على الباب لا تكسره في إيدك.. وترجع تكسل ما تصلحه تاني.
حينما خرج من منزل والدته التي تركها بالداخل تثرثر متذمرة، سار بخطواته البطيئة وهو يتنفس هواء الشارع بارتياح بعيدًا عن محيطه الضيق معها. حتى وصل إلى ورشته القريبة من المنزل. ورشة السعد لصناعة غرف النوم وأثاث المنزل البسيط. وقف لبضع دقائق يتأمل اليافطة التي اعتلت الواجهة من الخارج، عاقد الحاجبين. لقد كان الثمن امتلاكه لها غاليًا وهو بغبائه وتسرعه جعله فادحًا! ***
تحركت مقلتاها بغير هوادة تتنقل في النظر ما بينهما دون تصديق ولا استيعاب حرف واحد مما ذكره علاء، الذي يتحدث بثقة، والآخر متكتف الذراعين أمامهما في جلسته بوجهٍ جامد مغلف بالغموض. ولكنه لا ينكر! صاحت فجأة وقد فقدت السيطرة لدرجة أجفلت من حولها: انتوا بتشقطوني لبعضكم زي الكورة.. ما تفهموني بالظبط إيه معنى كلامكم ده؟ فك قليلًا جموده حينما شعر بنظرات الفضول التي كانت تشع من بعض الأشخاص على الطاولات القريبة منهم، فقال بتوتر:
أرجوكي يا آنسة فجر وطي صوتك شوية.. الناس بتبص علينا. قالت بصوت خفيض من بين أسنانها: طبعًا أكيد.. يهمك قوي رأي الناس اللي من عينتك.. لا تشوه صورتك اللي بتلمع قدامهم.. طب وهي؟ ما خفتش عليها ليه؟ ولا هي كانت لعبة ما بينكم ولا رهان ولا إيه بس؟ أنا دماغي هاتنفجر من دايرة الألغاز دي. قالت الأخيرة بمغزى وقد انتقلت نظرتها مرة أخرى لعلاء، الذي رد باستياء: في إيه يا ست الأبلة بس؟ ما أنا قولتك على اللي فيها.. تحبي أفسر لك أكتر؟
ماشي يا ست البنات.. أنا كنت مجرد واحد مغفل بيحب البت جارتُه وواقع على بوزُه فيها وكنت ناوي أتجازها بحلال ربنا.. بس أبويا كان واقف في الموضوع.. قوم إيه بقى؟ فجأةً كده أشوف بعيني خيانة المحروسة ليا مع ابن البهوات اللي كنت فاتح له بيتي وأكل من عيشي وملحي. أنا ما خونتكش. قالها مقاطعًا بحدة. أثار انتباه الاثنين فاستطرد متابعًا: أيوه ما خونتكش وفاتن أشرف واحدة شوفتها في حياتي كمان. اهتزت رأس علاء بابتسامة ساخرة.
أما فجر فقالت بتعب: امال إيه بس؟ هو انتوا مش راضين تريحوني ليه وتقولوا الحقيقة؟ ما هي خلاص راحت عند اللي خالقها وما فيش مسؤولية على حد فيكم. أنا هاحكيلك بكل اللي حصل يا فجر ويا ريت بس تسمعيني كويس.. بس في البداية كده يا ريت أخينا ده ما يقاطعنيش نهائي لحد أما أخلص كل كلامي. التفتت إلى علاء محذرة فرفع كفيه باستسلام يمط شفتيه: تمام خالص يا عم.. أنا هافضل قافل بوقي للنهاية وأحكي أنت وألف يا باشا على كيفك!
تجاهل عصام تهكمه وفضل التحدث مباشرةً: في البداية كده أنا حابب أوضح معلومة.. أنا فعلاً كنت معجب بفاتن لأنها كانت بتمثل قدامي صورة حية لجمال بنت البلد اللي كنت بشوفها في السينما والتلفزيون.. لكن إعجابي ده عمره ما اتخطى إنها تخص صاحبي وهتبقى زوجته رغم علمي بمعارضة والده الشديدة ومعارضة والدها اللي كان مصر يجوزها لابن عمها زينهم في البلد. قطعت صمتها تسأله متفاجئة: نعم!! وأنت عرفت حكاية ابن عمها زينهم منين بقى؟
علت زاوية فمه المغلق بشبه ابتسامة قائلاً: ماهو ده بقى أصل الموضوع! ظهر الاهتمام جليًا على وجه الاثنين. فتابع هو: عشان أريحكم من الأسئلة.. أنا هاحكي اللي حصل بالتفصيل. ***
(توقف بسيارته المكشوفة أمام المحل المشهور والذي توسط الشارع الكبير ضمن مجموعة من المحلات في هذه المنطقة المعروفة.. فترجل منها بخيلاء وكأنه يمتلك المكان.. حينما دلف لداخله استقبله العمال بالترحاب الشديد وذلك لتبسطه في الحديث معهم.. حتى خرج إليه الرجل المهيب.. صاحب المكان.. رحب هو الآخر بابتسامة عريضة: أهلًا يا دكتور.. نورت المحل يا بطل.. ده إيه الزيارة المفاجأة دي؟ تبسم الآخر بإشراق وهو يرد التحية بالمصافحة:
ده نورك يا عمي أكيد.. أنا جيت النهاردة مخصوص عشانك أنت. أشار له ليجلس أمامه وجلس هو خلف المكتب فسأله بدهشة: جاي عشاني أنا.. يا رب يكون خير. كيدًا طبعًا خير يا عمي.. أنا عايز أطمنك على علاء عشان كنت عنده إمبارح في زيارة وشوفته بنفسي. رد متلهفًا: صحيح يا ابني.. يعني هو كويس في الجيش كده ومرتاح ولا يكونش تعبان؟ أبوس إيدك يا ابني طمني.. ده مقاطعني عشان الموضوع إياه وما بيرضاش يتصل ولا يبل ريقي منه بكلمة.. ولا أكني عدوه.
معلش يا عمي.. هو واخد على خاطره منك وأنا بصراحة رغم إني متفهم موقفك.. لكن برضو متعاطف معاه.. أصله بيحب البنت أوي ومتعلق بيها. انت كمان هاتعوم على عومه يا عصام.. ده بدل ما تعقله. الله يا عم ادهم.. هو انت هاتزعل مني أنا ولا إيه؟ ده يدوبك بس واسطة خير ما بينكم. طب يا خوي يا واسطة الخير.. طمني على أحوال صاحبك بقى.
ظلت جلستهم الودية في الحديث عن علاء وأحواله في الجيش لبضع لحظات.. قبل أن يغادر عصام وقد طمأن الرجل على أحوال ابنه العنيد. دلف لسيارته وأدار المحرك وهو يقود بالبطيء حتى تمكن بالخروج بها إلى الشارع الرئيسي وقبل أن يسرع تفاجأ بمن تصدرت بجسدها أمام السيارة فضغط على مكابح السيارة بعنف حتى أصدرت صريرًا. أخرج رأسه لها هاتفًا بجزع: انتِ اتجننتي يا فاتن؟ عايزة تضيعي نفسك وتوديني في داهية؟
وكأنها لم تسمع، لفت حول السيارة حتى فتحت الباب الأمامي وجلست بغير أذن قائلة بخوف: نزل غطا العربية يا عصام.. واخرجني من هنا بسرعة الله يخليك قبل أبويا ما يشوفني. ليه هو في إيه... ابوس إيدك بسرعة.. إنت لسه هاتستفسر. أذعن لصيحتها ليغلق الجزء المكشوف من السيارة وأدار المحرك بسرعة لتقطع السيارة الشارع الرئيسي وبعد أن تجاوزته.. تكلم عصام بقلق: ممكن بقى تقولي في إيه عشان أفهم اللي حصل. رفعت وجهها المغرق بالدموع
فخرج صوتها بنشيج مكتوم: عمي زينهم وابنه فتحي.. جاين عندنا النهاردة يقروا فاتحتي مع أبويا. يانهار أبيض.. انت بتقولي إيه؟
والنعمة زي ما بقولك كده يا عصام.. أنا رفضت ومنعت الأكل والشرب كمان.. بس أبويا مصر يجوزني ويرتاح مني.. خصوصًا بعد ما سمع من عمي ادهم لما حذره وقالوا ابعد بنتك عن ابني.. وعلاء سابني وراح الجيش.. أنا هاموت لو اتجوزت حد غيره يا عصام.. ابوس إيدك شوف لي صرفة.. انت أهلك ناس واصلين يعني تقدر تتصرف في موضوع الجيش ده.
أيوة يا بنت الناس أنا معاكي.. بس الحاجات دي بتاخد وقت وانتِ بتقولي إن النهاردة قراية فاتحتك.. نحلها إزاي دي بس؟ بأطراف أصابعها مسحت دمعتها بعنف فقالت بتصميم: أنا خرجت هربانة ومش راجعة البيت تاني غير وأنا في عصمة علاء عشان ما حدش يملك يجبرني على حاجة تاني. ضرب بكفه على المقود وهو يردف بعصبية: يا أدي الداهية السودة.. انتِ مجنونة يا بنتي؟ وعايزة توديني في مصيبة معاكي؟ ازداد بكاؤها المرير بشكل أثار حنقه من نفسه،
فقالت من بين بكاؤها: أنا ما كانش قدامي حل غير كده.. وأنا عارفة ومتأكدة إني لو رجعت دلوقتي.. أبويا هايكسر عضمي عشان هربت وبرضو هايجوزني فتحي ابن عمي غصب.. ترضاهالي دي يا عصام. استغفر للحظات قبل أن يسألها بضيق: طب انتِ عندك مكان يا بنت الناس تقعدي فيه على ما أتصرف أنا ووالدي مع علاء بظروف جيشه دي وخرجناه إجازة؟ حركت رأسها نفيًا: كل عناوين قرايبي وأصحابي أبويا يعرفهم.. وأنا معرفش حد تاني يساعدني. ردد خلفها بقلة حيلة:
يعني كده أنا لبست. زفر بضيق وهو ينظر أمامه للطريق، فتابع بعد قليل بحزم: اسمعي يا فاتن.. أنا مقدرش أدخلك بيتنا.. ولا أعرف أقعدك عند حد أعرفه.. بس ممكن أقعدك في شقتي وأنا أقعد في بيت العيلة.. لكن كمان أخاف على سمعتك. قاطعته بلهفة: وايه اللي هايمس سمعتي بس وانت هاتسكن عند أهلك؟ قعدني هناك يومين وحاول تتصرف أنت وتنزل علاء إجازة بسرعة من الجيش.. عشان يخف الحمل دا من على ضهرك.
هز رأسه بقلة حيلة وهو يلتفت مرة أخرى للقيادة فقال مستسلمًا: لله الأمر من قبل ومن بعد. *** أدار مفتاح شقته في الباب قبل أن يفتحه ويدلف أولاً ثم هتف عليها وهي متسمرة مكانها: ادخلي يا فاتن.. البيت بقى بيتك خلاص. دلفت خلفه بخطوات مترددة لداخل الشقة الفاخرة بأثاثها المبهر، تتلفت يمينًا ويسارًا بعدم راحة. قال خلفها بمزاح: إيه يا فاتن؟ خايفة لا أستفرد بيكي ولا إيه؟ نظرت إليه بخوف فضحك بصوت رنان فتابع:
معلش هأرحمك أنا وأريحك دلوقتي.. بنت يا أمينة.. يا أمينة. خرجت إليهم فتاة سمراء نحيفة تجيبه بارتياب وقد ارتكز بصرها على فاتن فور أن رأتها أمامها: نعم يا سعادة الدكتور.. في حاجة. أيوه في يا أمينة.. عايزك تاخدي فاتن وتوضبي لها أوضة تنام فيها الكام يوم اللي جايين دول؟ تقعد فين؟ في أوضتك أنت يا سعادة الدكتور. صاح فيها هادرًا: أوضة مين يا غبية؟
أنا بقولك شوفي لها أوضة تانية تقعد فيها مؤقت كده كام يوم.. أوضتي أنا إياكي تقربي منها ولا تدخليها.. انتِ سامعة ولا لأ. أذعنت بصوت مطيع: فاهمة يا بيه فاهمة. عاد بنظره إلى فاتن الواقفة محلها بجمود يخاطبها:
اسمعي يا فاتن.. أنا هاتروحي معاها دلوقتي تختاري أوضتك وأنا هاادخل أضب شنطتي وأسيبك بقى معاها.. بس هأجي يوميًا أطمن عليكي وأجيب طلبات البيت في حضور أمينة على ما نقدر نتصرف في إجازة علاء وبعدها بقى أسلمك له وأنتوا تتصرفوا مع بعض في موضوعكم ده.. تمام كده؟ هزت برأسها موافقة هامسة بصوت خفيض: تمام.
ذهب عصام فتركها هي بالمنزل مع الخادمة التي اختارت لها غرفة جميلة بالمنزل. مرت ليلتها الأولى لم يغمض لها جفن من القلق والخوف مما سيترتب على مغامراتها. ولكنها دائمًا ما كانت تشجع نفسها بالصبر لحين حضوره وبعدها تنحل كل مشاكلها مع عائلتها وعائلته. فهو قوي وقادر على حماية من يحب.
في اليوم التالي أتى إليها عصام صباحًا ببعض طلبات المنزل، وجلس لبضع دقائق فقط يحتسي قهوته وأخبرها أنه فاتح والده بالموضوع والذي وعده بالبحث في الموضوع بمعرفة من يستطيع مساعدتهم في الأمر. وفي اليوم الثالث حينما أتى عصام في موعده فاستقبلته الخادمة بوجه شاحب قبل أن تخرج إليه فاتن: إيه مالك يا أمينة وشك مخطوف كده ليه؟ مسحت دمعتها بكم جلبابها فقالت: عايزة أمشي وأشوف أمي يا سعادة البيه.. وأنت أمرتني ماسيبش الهانم لوحدها.
تنهد وهي يثني قماش بنطاله قبل أن يجلس على أحد المقاعد بصالة البيت: يا بنتي ما أنا بقولك اصبري يوم ولا اتنين تاني بس.. وإن شاء الله هأديكي أنا إجازة كبيرة بعدها من غير خصم مليم واحد من المرتب. يا بيه أنا أمي تعبانة وما ينفعش أقعد أكتر من كده من غير ما أطمن عليها. تدخلت فاتن التي خرجت من غرفتها وشاهدت حديث الفتاة: خليها تروح يا عصام وأنا هاستناها هنا على ما تيجي.. تطمن هي على والدتها بس يا ريت ما تتأخرش.
قالت الخادمة بلهفة: لا والنبي يا هانم.. قبل ما تغيب الشمس هاتلاقيني جيت هوا.. المهم بس أطمن عليها وأشوفها.. موافق يا بيه. أومأ موافقًا بضيق قبل أن يقول: ماشي يا ستي.. بس ما فيش خروج غير بعد ما أنا أمشي. تهللت أسارير وجهها فقال هو أمرًا: فرحتي يا أختي.. يالا بقى اعملي لي فنجان قهوة على ما أقول الكلمتين اللي جاي أقولهم.. يالا. من عنيا يا باشا. قالتها بمرح قبل تذهب من أمامهم سريعًا.. فسألته فاتن:
ما فيش أخبار عندك يا عصام. قال بحزن: في أخبار يا فاتن.. الأول مش عارف بقى هايفرحك ولا يحزنك.. والتاني نخليه بعدين. قالت بتوجس: خلاص ابدأ بالأول. الأول يا ستي هو إن عمك وابنه رجعوا تاني على الصعيد.. بعد ما فقدوا الأمل.. ووالدك بقى قالب الدنيا عليكي حسب ما عرفت. أومأت رأسها بحزن عميق قبل أن تقول: طبعًا ده المتوقع واللي عاملة حسابي عليه من الأول.. المهم بقى خلينا في الخبر التاني.
التاني يا ستي هو إن والدي قدر يتواصل مع واحد معرفته من زمان.. رتبة مهمة هناك.. قال إنه هايقدر يتصرف ويخرجوا إجازة في خلال يوم ولا اتنين بالكتير. تبسمت بمرح لتمحو آثار الحزن من وجهها فقالت: بجد يا عصام.. يعني خلاص أنا هاخلص من مشكلتي بقى وأرتاح. قال خلفها بأمل: إن شاء الله يا ستي أتمنى.
لم تدم الجلسة سوى لحظات ولكنه لا يذكر بعدها سوى أنه استيقظ من نومه على صوت مزعج لجرس وطرق عالٍ على باب شقته.. رأسه الثقيلة رفعها عن الوسادة بصعوبة وهو يتأمل غرفة نومه المعروفة.. اعتدل بجسده لينزع الغطاء عنه ولكنه تفاجأ بحركة خفيفة بجواره وصوت مكتوم.. أدار رأسه فتوسعت عيناه بجزع وهو يرى بجواره فاتن وهي ملتفة بغطائها حتى ذقنها تشهق باكية بصوت مكتوم وشعرها المبعثر يغطي وجهها.. رفعت إليه عيناها الحمراوان بانكسار.. فضرب بكفه يغطي فمه بجزع.. لا يعرف كيف حدث هذا؟
ولكنه علم جيدًا أنه وقع في مشكلة خطيرة خطيرة جدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!