الفصل 33 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم امل نصر

المشاهدات
19
كلمة
3,624
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

الوجه الطفولي المستدير، ذو اللون البرونزي المحبب للعين، والرموش السوداء الكثيفة. لم يغطوا أبدًا على باقي الملامح المعروفة لديها. لون العسل في عينيه، الأنف الصغير والمستقيم بعزة وكبرياء، وجنتيه الممتلئتين. عظام الوجه نفسها تشهد بقرب الشبه العجيب. فمه الصغير المنفرج بابتسامة مازالت ذكراها صاخبًة بعقلها. مما جعلها تنتفض عائدة بظهرها للكرسي، وكف الصغير مازالت بكفها، لتسألها بخوف: -مين دا ياعمتي؟ تبسمت فوزيه قائلة بمكر:

-إيه يافجر؟ هو انتي بتشبهي عليه ولا الولد شكله عاجبك؟ رفعت عيناها من وجه الولد لتنظر لعمتها، التي ارتسمت التسلية على ملامحها بوضوح، مما جعل فجر تقف مذعورة تتلفت في أركان المنزل وهي تردد: -هو احنا فين بالظبط؟ وانتي جايباني هنا ليه؟ مين يقربلك في البيت ده ياعمتي؟ توقفت أبصارها فجأة على إحدى الزوايا في الحائط، لتتقدم بخطواتها نحو الصورة المؤطرة الكبيرة وهي معلقة على الحائط، لتجد الطفل في أحضان امرأة جميلة و...

انتفضت مذعورة وهي تحدق بوجهها في الصورة. استدارت لعمتها وهي تردد بعدم اتزان: -دي فاتن ياعمتي.. هي اتصورت إمتى كدة؟ ومين الولد اللي في حضنها؟ و... حدقت بالطفل بأعين متسعة قبل أن تعود للصورة المؤطرة مرة أخرى، فوجدتها هي نفسها واقفة أمامها بابتسامتها الرائعة تقول: -إزيك يافجر!

شهقت مفزوعة، فاغرة فمها للحظات، ترتد بأقدامها للخلف، تفرك بعينيها لتبين جيدًا هل ما تراه الآن حقيقة أم خيال. ولكن الخوف لم يمهلها الاستيعاب، لتسقط مغشيًا عليها على الأرض ويحوطها الظلام. *** متسمرًا مكانه بمدخل الغرفة كتمثالٍ من الرخام. وجهه انطفئت فيه الحياة. شفتاه المطبقتان وعيناه تتحرك بداخلهم مقلتيه باضطراب، وكأنه يستجدي منهم التكذيب. ولكن كيف؟ وهذا ما نطق به أخيه. عن مؤامرة من صديق خائن بالاتفاق مع أبيه؟

نعم أبيه الذي ينظر إليه الآن بترجي رجل أذنب في حقه، حق ابنه! وبالتحالف مع الشيطان. -علاء يابني ماتصدقش كلام أخوك.. دا مش فاهم حاجة؟ نظر إلى كف أبيه التي أطبقت على ذراعه وهو يسحبه بتمهل لداخل الغرفة قليلًا، قبل أن يخرج من صمته ويسأله بتماسك مزيف: -أمال الحقيقة هي إيه.. بقى؟ أزدرد ريقه أدهم ليردف بخزي وعيناه لا تقوى على النظر في وجه علاء:

-أنا مش هكذب حسين وأقول إني ما أدتلوش فلوس.. أنا فعلًا دفعتله.. بس دا لما أقنعني إن البنت لايفة على صاحبك كمان.. ومعلقاكم انتوا الاتنين في حبالها. قال حسين من خلفهم: -وطبعًا انت ماصدقتش يا أبو علاء ولقيتها فرصة عشان تبعد بنت النجار الغلبان عن ابنك. اضطرب أدهم عن الرد عليه، فجاء صوت علاء يكمل على قول أخيه: -قولتلته اثبت لعلاء وخليه يشوف خيانتها بنفسه صح يا أبويا؟ حرك رأسه بالرفض قبل أن يقول بتوسل:

-والله يابني ماكنت أعرف الكلام اللي قالوا أخوك دلوقتي.. سعد قالي إن البنت هربت من عريسها الصعيدي وقاعدة مع عصام في شقته اللي مأجرها للأُنس والفرفشة.. عايزني كأب.. هافكر في إيه بس ساعتها؟ غير إن ابني يشوف حقيقة البنت اللي عايز يتجوزها ويعرف أخلاقها. تكلم علاء بصوتٍ يقطر بالمرارة: -كدة من غير بينة!

صدقت على البنت واديتله فلوس عشان يعمل جريمته ويلبسها في عصام وأعيش أنا من بعدها بوجع الخيانة من صاحبي والبنت اللي كنت عايز أتزوجها.. هونت عليك. -مساء الخير. قالها عصام وهو يتقدم لداخل الغرفة بتوجس من هيئتهم. لم ينتبه عليه علاء وهو يتابع مع أبيه: -طب ليه تعمل فيا كدة؟ ليه تسيبني أتعذب في مرارة الخيانة والظلم لناس بريئة...

أنا فتحت دماغ صاحبي وشاركت في ظلم البنت اللي اتدبحت بسببك انت والنجس سعد.. عايزني أبص في وشك إزاي دلوقتي؟ ولا أبص لوش أنا في المراية إزاي بس؟ وأنا حاسس بالعجز والمُر اللي سكن جوايا منك. التفت فجأة نحو عصام الذي تسمرت أقدامه عن التحرك بالقرب منهم، قائلًا بهذيان: -خدت بالك ياعصام؟ دا بيقولك إن أداله فلوس عشان يبعد البنت عني؟ شوفت بقى ياسيدي.. أديني أخيرًا صدقت إنك بريء وإني فتحت دماغك ظلم.. حقك عليا ياصاحبي.

نزع ذراعه بحدة من أبيه ليتقدم نحو عصام وبحركة مفاجئة يقبل رأسه وهو يردد كالمذبوح بكلماته: -حقك عليا من تاني ياصاحبي.. بس دي غلطتك انت عشان كنت مصاحب واحد حمار.. زي ماهي كانت غلطة فاتن برضوا عشان حبت واحد عاجز زيك. تحركت رأس عصام بعدم فهم بين الثلاثة، قبل أن ينهد مربتًا على كتف علاء قائلًا بإشفاق على حالته: -اهدى ياعلاء وريح نفسك شوية.. أنا مسامحك من زمان.. أي واحد في وضعك كان لازم هايعمل نفس اللي عملته.

اقترب أدهم بخطوات مثقلة نحو ابنه الذي انتفض للخلف يتجنب لمسته: -ياحبيبي اهدى على نفسك شوية.. أنا مقدر صدمتك بس كمان عايزك تسمعني وتفهم موقفي. قاطعه بحدة قائلًا: -أفهم إيه تاني ما خلاص؟

كل المستور انكشف وبان ياعم الحج.. ياراجل دا انت شوفتني بعينك وأنا بطردها من المحل وشوفت عذابي وأنا فاقد الثقة في كل الناس بعدها.. طيب مصعبتش عليك البنت ولا صعب عليك أبوها اللي متحملش اللي حصل وساب البلد وهجر بعيلته عشان يهرب من جبروتك ويتخلص من بنته اللي شالت مصيبة أكبر من طاقتها وهي كانت عيلة يدوب ١٨ سنة. هتف أدهم يرد بصوت مبحوح: -يابني كنت فاكرها مش كويسة وكل اللي كان في دماغي إني أنجدك منها. صاح عليه هادرًا:

-ماتغيرش الحقايق.. انت كنت عايزها كدة عشان يبقى ليك حجة تقنع بيها نفسك باللي عملته مع الوس... سعد.. انت مذنب زيك زيه حتى لو مكنتش عارف باللي عمله. صمت قليلًا وهو ينظر بقوة لأبيه الذي تغضنت ملامحه بالأسى والندم الشديد. ثم تابع: -أنا كل ما أبص في وشك دلوقتي هافتكر خيبتي وأفتكر إني كنت مخدوع طول السنين اللي فاتت.

اختنقت الكلمات في حلقه ولم يعد قادرًا على التفوه ببنت شفاة. خرج مسرعًا من أمامهم ليهتف عليه والده بجزع، وحينما لم يرد التفت أدهم نحو عصام: -أبوس إيدك ياحبيبي حصله.. أنا رجلي مش شلاني عشان أوقفه.

حرك عصام رأسه بغير فهم قبل أن يغادر مسرعًا خلف صديقه. خطا أدهم بتثاقل نحو أقرب المقاعد ليسقط عليه بتعب. التفت نحو حسين والتقت عيناه بعينيه قبل أن يشيح بوجهه هو الآخر عن أبيه غاضبًا. أطرق أدهم يضع كفه على رأسه وقد تراكمت هموم العالم أجمع فوق ظهره. *** رفرفت رموشها وهي تستعيد الرؤية وتستفيق من غشيتها على أثر رائحة العطر القوية التي اخترقت حواسها. لترى عمتها جاثية على عقبيها أمامها وهي مازالت ممسكة بزجاجة العطر:

-الحمد لله أخيرًا فقتي بعد ما وقعتي قلبي عليكي يافجر. حاولت استعادة ذهنها وهي تنظر لسقف المنزل الغريب، لتنزل بأعينها فوجدت نفسها مستلقية على أريكة أثيرة ناعمة الملمس. أزدردت ريقها لتتكلم وقد استعاد عقلها المشهد الأخير الذي رأته عيناها: -عمتي هو أنا كنت بحلم ولا حصل إيه بالظبط؟ أنا أتهيألي زي ما أكون شوفت فاتن! قلبت عيناها فوزية وهي تجيبها: -هي ماكنتش حلم ياعين عمتك ولا انتي نسيتي الولد كمان وافتكرتيه تهيؤات؟

جحظت عيناها وهي تنهض بجذعها لتجلس مستقيمة: -يعني اللي شوفته جد وحقيقي! طب إزاي؟ صدر الصوت الناعم من خلفها: -ها أكلمك بقى ولا هاترجعي يغمى عليكي من تاني؟ التفت رأسها إليه بحدة فوجدتها تضحك وهي حاملة طفلها: -طب بذمتك ياشيخة.. في عفريت حلو كدة؟ برقت عيناها بصدمة وهي تجدها تتقدم لتجلس أمامها وتردف: -يابنتي مالك مسبلة بصدمة كدة ليه؟ أنا فاتن قدامك أهو وما متتش. همست بتردد وهي تتنقل بعينيها بينهم: -طب إزاي؟

وإحنا حضرتا جنازتك في الصعيد وعمتي اللي قدامك دي كانت مقطعة نفسها من العياط عليكي؟ نهضت فوزية عن الأرض لتجلس بجوار ابنتها مطرقة الرأس وكأنها استعادت الذكرى. فردت فاتن وعيناها على والدتها: -عمتك كانت مقطعة نفسها بكى على الوضع كله ياحبيبتي.. ماهو اللي حصل ماكنش قليل عليها برضوا. -وهو إيه اللي حصل؟ سألتها بدون تفكير، مما أثار ابتسامة ماكرة من فاتن: -ياسلام.. يعني انتي متعرفيش باللي حصل؟ ولا هاتقولي إنك نسيتي؟

أسدلت عيناها ترد على كلماتها بحرج: -لا طبعًا فاكرة.. بس أنا عرفت من عصام إن علاء بريء وإن اللي حصل معاكي كانت متدبر بمكيدة هو نفسه لحد دلوقتي ما يعرفش مين اللي عملها فيكم؟ -بس أنا كنت عارفة باللي عملها؟ -كنت عارفة! قالتها مصدومة وأكملت: -طب هو مين يافاتن؟ خلينا نعرفه ونرتاح بقى. أجابت ببساطة: -سعد. -سعد!! صرخت باسمه فجر مصعوقة: -انتي بتتكلمي جد يافاتن؟ هو إيه حكاية البني آدم ده بالظبط؟

وانتي إيه اللي خلاكي ساكتة من غير ما تكشفيه وتفضحيه وتجيبي حقك منه الوس.... ده؟ راقبتها فجر وهي تقبل ابنها وتطالبه بالذهاب لغرفته ليلعب بألعابه هناك. وبعد ذهاب الطفل سألتها مرة أخرى بلهفة: -ماتجاوبي يافاتن بقى.. إيه اللي خلاكي سكتي؟ تنهدت عاليًا قبل أن تجيبها: -عشان للأسف أنا نفسي معرفتش غير في اليوم اللي كنت هاسافر فيه مع أبويا الصعيد.. ولو قولتلك عرفته إزاي مش هاتصدقي؟ -قطبت حاجبيها تسألها بحيرة: -إزاي يعني؟

ممكن تحكيلي. -هاحكيلك. ***

في فناء منزلهم الفسيح كانت جالسة على بسطة اسمنتية صغيرة منزوية على نفسها، ضامة ركبيتها إلى صدرها وهي مستندة بذقنها عليهما وكأنها بعالم آخر، غير شاعرة بسخونة الشمس عليها بعد أن انهار عالمها الوردي وانتهت قصة عشقها بمأساة تقترب من الفضيحة. ولم يتبقى لها شيء بعد أن عادت إلى أبيها بعد تهربها منه لأيام تتلقى عقابها بالركلات والضرب المبرح رغم تعللها بالأختفاء لدى إحدى صديقاتها. هربًا من الزواج بابن عمها الذي أصر والدها حفظًا لكرامته بالسفر إلى الصعيد وعقد قرانها عليه بالإجبار. ولتتحمل وزر فعلتها. فهي من أخطأت وهي من عليها دفع الثمن غاليًا حتى لو كان عمرها.

-الشمس سخنة عليكي يافاتن. رفعت رأسها مجفلة على الصوت المتردد لتمسح بإبهامها الدمعات المتساقطة على وجنتها وقالت: -سعد! انت واقف هنا من إمتى؟ خطا ليقترب منها قائلًا: -أنا هنا عشان عمي بدر بعتني لخالتي فوزية أبلغها بميعاد العربية اللي هاتيجي تلم العفش بتاعكم وتروح بيه عالصعيد. أومأت برأسها وهي تعود لوضعها. فاقترب أكثر فاردا كفه أمامها لتنهض: -قومي يافاتن وكل مشكلة وليها حل.. وأنا سداد. رفعت رأسها إليه ناظرة باستفهام:

-مشكلة إيه اللي تقصدها؟ وانه حل دا اللي انت سداد فيه؟ تحركت عيناه يسارًا ويمينًا قبل أن يجيبها بصوت خفيض: -انت عارفة قصدي على إيه يافاتن؟ ولا انتي ناسيه إن علاء صاحبي وبيحكيلي على حاجة؟ على الفور احترقت مقلتاها بدمعة ساخنة تشيح بوجهها عنه لتخفي هذا الألم العاصف بقلبها، فتابع هو: -أنا مش بقولك كدة عشان أجرحك.. أنا بقولك كدة بس عشان تعرفي طينة البني آدم اللي باعك بسهولة وسلمك لصاحبه يبقى إيه؟

إحنا غلابة يافاتن وملناش غير بعض. حدقت مندهشة فأكمل: -أيوه يافاتن.. أنا عايزك تعرفي كويس إني بعشق التراب اللي بتمشي عليه وطول عمري ساكت ومش قادر أتكلم لتكسفيني.. بس أنا بقولهالك اهو.. أنا راضي بيكي مهما حصل. تكلمت بحرقة: -مهما حصل إزاي؟ لهو صاحبك مشرحلكش الوضع اللي شفتني فيه؟ هاتقبلها إزاي دي على كرامتك؟ قال مسرعًا: -أنا قابل بأي حاجة منك يافاتن؟ عشان تعرفي بس إني عارفك وعارف أخلاقك.. انتي عيلة صغيرة واكيد الكل.....

عصام هو اللي عمل فيكي الملعوب ده. -عصام معملش حاجة... قاطعها بحدة: -انت لساكي برضوا مصدقاه؟ ماتفوقي بقى يابنت الناس واعرفي كويس إننا لعبة في إيدين الناس دي.. قومي معايا يافاتن وأنا هاقنع عمي بدر بجوازنا.. أنا خلاص ربنا فرجها عليا وهاعمل ورشة نجارة كبيرة تعيشنا ملوك. قرب كفه أكثر وهو يردف بلهجة مقنعة: -قومي يافاتن وأنا مش هاسمح لأبوكي يأذيكي أبدًا طول ما أنا عايش على وش الدنيا.

وضعت يدها بكفه مترددة لتنهض. فأطبق عليها بقوة لتنهض. فقربها منه بجموح واللمعت عيناه بالرغبة نحوها. ارتجفت هي تبتعد عنه بدفاعية، ولكن اشتعل ذهنها برائحته لتتذكر أين اشتمتها قبل لك. لم ينتبه وهو يقربها منه مرة أخرى قائلًا بحرقة: -آه لو تعرفي أنا بحبك قد إيه؟ آه لو تعرفي أنا مستعد أعمل إيه عشانك ياترضي عني يافاتن؟ برقت عيناها بوحشية بعد أن تأكدت من ظنها لتدفعه بكفيها على صدره تبعده عنها بعنف وهي تخاطبه بازدراء:

-وأنا عندي الموت أهون من إني أتجوز واحد ندل وجبان زيك! استفاق من نشوته وكلماته خرجت بغير تصديق: -إزاي يعني؟ هو انتي ناسيه أبوكي هايعمل فيكي ولا ابن عمك لما يتجوزك ويكتشف الحقيقة؟ قالت بتحدي: -عارفة ياسعد.. وأنا مستعدة وجاهزة للي يعملوه فيا إن شاء الله حتى يقطعوا من جلدي.. بس دا برضوا عندي أهون من أن أطل على خلقتك العكرة دي.

بصقت كلماته وذهبت لتدلف داخل منزلها، ويسقط هو محلها على البسطة مذهولًا مصعوقًا من قولها الجارح وازدراءها له. *** قالت فجر وهي تمرر عيناها على أنحاء المنزل الفخم ذو الأثاث الراقي: -أنا فاكرة بنفسي لما ودعتك في العربية اللي مسافرة عالصعيد وبعدها اتصلت بيكي وقولتيلي إنك في مصيبة وطلعتي حامل كمان.. وبعدين انقطعت أخبارك وكل حاجة عنك لحد أما سمعت إنك..... اتوفيتي بحمى شديدة.. إيه اللي حصل بقى وقلب الوضع. تدخلت فوزية:

-اللي حصل أحكيلك أنا عنه يابنتي.. أصلها كانت في الأيام دي وكأنها واحدة تانية غير بنتي اللي أعرفها.. كانت بتتحدى أبوها وترفض ابن عمها بكل قوة وكأنها بتستفزه عشان تخرج شياطينه عليها لدرجة إنها قالتله كدة بالفم المليان إنها حامل من واحد ماتعرفوش.. شوفي انتي بقى وضع أبوها لما يسمع كدة من بنته هايظن فيها إيه؟ -ضربها؟ -ضربها دا إيه؟

قولي عدمها العافية وهي ماكنتش ساكتة معاه وكأنها بتحرضه بالقوة عشان يقتلها لحد ما طبت ساكتة بين إيديه وأنا افتكرتها ماتت وهي بتنزف من كل حتة في جسمها.. قلبي وجعني عليها ماقدرتش اسكت وأسيبها تموت بالبطيء وهي بتنزف.. استعنت على ربنا وأخدتها على الوحدة عشان ألحقها من الموت وقابلنا هناك الدكتور منذر اللي شخط فيا أول ما عرف حالتها وفهم اللي بيها.. وهددني إنه يبلغ عننا لو حد قرب لها من تاني.. وأنا بقى كنت فاقدة الأمل. ***

على سرير المشفى كانت ممدة كجثة هامدة لا تشعر بشيء. بعد أن أنقذها الرجل الأربعيني وهي على حافة الموت. بقلب منفطر على حال الفتاة الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها الثامنة عشر. صاح على والدتها: -انتوا اتجننتوا ياست انتي؟ أقسم بالله أنا ممكن أبلغ عنكم دلوقتي وأوديكم في داهية انتي واللي عمل فيها كدة. ردت فوزية الجالسة على أرض الغرفة تبكي وتندب: -بلغ واعمل اللي انت عايز تعمله يادكتور.. أنا خلاص بنتي ضاعت واللي كان كان.

هدر عليها: -بطلي ندب بقى وفوقي.. البنت محتاجة رعاية.. إحنا وقفنا النزيف بصعوبة دلوقتي.. لكن وربنا لو رجعت تاني ولا عرفت إنها اتأذت منكم ما هرحمكم. ردت مقررة بيأس: -اطمن يادكتور مش هاتسمع عنها حاجة.. عشان هي خلاص انكتبت شهادة وفاتها وأبوها مش هايستريح غير لما يخلص عليها. -لا بقى دا أنا أبلغ عنه أحسن. قالها وهو يلتف نحو مكتبه يتناول الهاتف، فأوقفه صوت همهماتها. خطا ليقترب منها مستفسرًا: -عايزة حاجة يافاتن. همست بضعف:

-أبوس إيدك يادكتور ماتبلغ عن أبويا.. خليه يريحني بقى والنبي.. أبويا غلبان وأنا عايزة الراحة بقى.. أبوس إيدك يادكتور. حرك رأسه بغير تصديق: -يابنتي ماينفعش كلامك ده.. مامتك بتقول إنه مصر على قتلك. أومأت موافقة: -وأنا أستاهل يادكتور وقابلة وراضية.. والنبي ماتبلغ عنه خليه يربي خواتي.. كفاياني بقى أذية ليه؟ أنا عايزة أستريح بقى وهو اللي هيريحني.

استقام بجسده يتنقل بعينيه بينهم بعجز لا يدري ما العمل. ما هذا الوضع الغريب. الفتاة مصرة على الانتحار بيد والدها. والمرأة مستسلمة للأمر وعاجزة عن الدفاع عن ابنتها الصغيرة من بطش أبيها. فما الحل وكيف له أن يترك هذه الزهرة البريئة لهذا المصير البائس. احتدت عيناه فجأة وهو يخاطب المرأة: -أنا عندي الحل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...