الفصل 7 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل السابع 7 - بقلم امل نصر

المشاهدات
15
كلمة
3,969
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

ترقبت متفحصة وجه أبيها الضاحك وهو يتلاعب بالكلمات معهم عن معرفة هوية العريسان.. حتى صاحت عليه زوجته: -في إيه ياشاكر تعبت قلوبنا معاك.. مرة تقول معرفة جديدة.. مرة تقول الاتنين من طرف واحد.. هي فزورة ياراجل ماتقول بقى وريحنا. -يعني غلب حماركم؟ تذمر الجميع فخرج صوت زوجته الساخط: -يووه بقى انت لسه هاتحزر وتفزر من تاني؟ ضحك بصوت عالي قبل أن يقول أخيرًا:

-خلاص خلاص أنا هاتكلم.. شوفي يابت ياشروق أنا هابتدي بالعريس التاني وهاسألك مباشرةً كدة.. إيه رأيك في الراجل اللي اسمه سعد صاحب علاء؟ هتفت مستنكرة: -ميين!! لا طبعًا يابابا.. مش عايزاه مش عايزاه. سألت سميرة بعدم فهم: -سعد مين اللي صاحب علاء؟

اقترب منها زوجها يذكرها به.. أما فجر فتذكرته جيدًا بعد أن تناسته منذ فترة طويلة.. سعد.. لقد كان جار فاتن الصامت.. الصامت دائمًا أو قليل الكلام بشكل أدق.. حينما رأته في يوم حادث أخيها لم تتعجب أبدًا.. فهي كانت تعلم أنه صديق هذا المدعو علاء.. أجفلت من شرودها على صيحة شقيقتها: -في ايه يابابا؟ ماتقول بقى على اسم العريس التاني.. ولا انت فالح بس تقولي على العريس المنيل ده اللي جسمي قشعر بس من اسمه. قال شاكر بتعجب:

-ياساتر يارب.. جسمك قشعر من اسمه بس! طيب ياستى العريس التاني يبقى حسين ادهم المصري.. وحش دا كمان عشان نرفضوا برضوا ولا؟ هتفت على الفور ضاحكة: -لا طبعًا ترفضوا دا ايه ياعم شاكر.. اش جاب لجاب بس ياراجل حرام عليك وقعت قلبي. تبسمت سميرة بفرحة غامرة أما أبيها فقال ممازحًا: -شوفي ياخويا البت وبجاحتها.. طب وربنا أنا قلبي كان حاسس عشان كده ابتديت بالتاني. قال إبراهيم هو الآخر ضاحكًا:

-أيوه بقى يابت ياشروق.. الواضح حليوة وزي الخواجة. قالت شروق وهي لا تستطيع السيطرة على دقات قلبها المتسارعة من الفرحة: -أيوه ياهيما.. دا أنا مش مصدقة نفسي ولا مستوعبة اللي بيحصل. هتفت فجر بغضب فاجأ الجميع: -هو في ايه بالظبط؟ هي الناس دي خلاص بقى موراهمش حد غيرنا؟ أجفل أبوها من حدتها قائلاً: -مالك يابنتي؟ هو انت مش عاجبك حسين؟ قالت خلفه سميرة بحزم: -وهي إيه دخلها بالعريس.. ماهي لو عايزة تتجوز هي كمان.. إحنا مش ممانعين.

قالت شروق هي الأخرى: -انت زعلانة يافجر عشان هاتخطب قدامك.. لو عايزاني أأجل الموضوع ده أنا موافقة ياحبيبتي.. بس انتي ماتزعليش. كانت تهز رأسها بعدم استيعاب وهي ترى حديثها أخذ منحى آخر غير الذي تقصده: -ياجماعة افهموني.. أنا ماعنديش مانع من خطوبة شروق ولا عندي اعتراض حتى على العريس.. أنا بس مخنوقة من العيلة دي وحاسة إنهم فارضين نفسهم علينا بالعافية. قال أبوها ببساطة: -وافرضي زي ما بتقولي كده.. إيه اللي حاصل بقى؟

ماهم طالبين النسب يعني مش حاجة عيب ولا حرام. حركت شفتيها تحاول إخراج جملة مفيدة تدعم موقفها أمام نظراتهم المترقبة ولكنها لم تجد.. فتحركت آليًا نحو الخارج قائلة باستسلام: -أنا طالعة أشم هوا. خرجت مغادرة بخطوات مسرعة ولم تنظر ولا تلتفت على صياحات أبيها الذي خرج خلفها.. فلم يستطع اللحاق بها ولا معرفة وجهتها. عندما عاد إلى الغرفة متهدل الأكتاف بملامح ساكنة سألته فورًا زوجته: -هي راحت فين ياشاكر.

-مش عارف.. أنا خرجت وراها بس ملحقتهاش.. هي البت دي مالها؟ قالت سميرة بتوجس: -معقولة تكون زعلانة عشان هاتتخطب شروق قبلها؟ بس أنا عارفة بنتي فجر كويس لا يمكن تفكر في كده أبدًا. قالت شروق وقد اختفت ملامح الفرح من وجهها: -هي دائمًا بتكره علاء وعيلته ياماما.. معرفش إيه السبب؟ -طب وبعدين إحنا كده بقى نوافق ونراضي أختها ولا نرفض ونراضيها هي؟ سألها شاكر بحيرة فقالت زوجته بلهفة: -نرفض دا ايه ياعنيا؟

هاتي يابت نمرة الحاج أدهم ولا أقولك هاتي تليفونك أدوس على رقم علاء أنا حافظاه من والدته.. هاتيه وأنا أكلمه. *** بغرفته الحبيبة التي أصبحت مسكنه ومأواه من وقت أن تزوج أبيه وتركت والدته وأخيه البيت.. أصبح يقضي معظم أوقاته في العمل وحينما يعود على ميعاد النوم فقط.. فلا يأكل في البيت إلا قليلًا في حضور أبيه.. عدا ذلك فهو يطلب طعامه بداخل غرفته.. فلا يريد الجمع بينه وبين هذه المرأة حتى لو على مائدة طعام..

كان خارجًا من حمام غرفته ينشف شعر رأسه بمنشفة صغيرة حينما سمع طرق على باب غرفته وصوت أبيه يردد: -حسين.. انت صاحي ولا نايم يابني؟ تحرك سريعًا يرتدي تيشيرت أبيض على جزعه العاري وهو يجيبه: -أنا صاحي يابابا.. على طول هافتح اهو. في ظرف ثواني كان عند باب الغرفة يفتحه لوالده متسائلًا بدهشة لزيارته؟ -في حاجة يابابا؟ تكلم أدهم برزانته المعتادة: -انت هاتسيبني واقف كده على الباب؟ من غير ما تقولى اتفضل. انزاح من أمامه مرددًا

بحرج: -أنا أسف يابابا معلش.. اتفضل طبعًا أكيد. دلف أبيه ممشطًا بعينيه الغرفة قائلًا بمزاح: -أيوه كده بقى خلينا ندخل عرينك ياأسد ونعرف مخبي إيه جواه يخليك تستغنى عن بقية البيت كله! انتبه حسين لمزاح أبيه اللاذع فاستجاب بابتسامة هادئة: -ماشي ياحج أدهم مقبولة منك.. بس انت عارف بقى إن أنا معظم الوقت مشغول. بابتسامة ماكرة قال أدهم وهو يجلس على طرف التخت: -ياراجل.. يعني لما تتجوز شروق بقى هاتفضل برضوا معظم الوقت بره البيت؟

ضحك باضطراب يشوبه الحياء قائلًا: -إيه يابابا بس؟ على طول كده خليتها مراتي.. مش لما يوافقوا الأول على الخطوبة؟ -ماهم وافقوا. -نعم!! -نعم الله عليك ياحبيبي.. بقولك وافقوا.. انت أطرش يابني؟ هنا ازدادت ضحكاته صخبًا وفرحة قائلًا: -جرا إيه يابابا الله؟ لسه مش مصدق ياعم.. دا بجد بقى مش هزار. أجابه بابتسامة سعيدة لفرحه:

-لا صدق ياحبيبي.. والدها اتصل بيا حالًا وبلغني الموافقة.. وأنا اتفقت معاه إننا هانزورهم رسمي بعد خروج ابنهم من المستشفى على طول. قال متبسمًا بامتنان: -أنا متشكر قوي يابابا إنك اتصرفت بسرعة كده وطلبتها.. بصراحة طلبك في الوقت ده وبالسرعة دي وفر عليا كتير قوي.. المهم بقى أنا عايز دلوقتي أتصل أنا لازم أتصل على علاء أبلغه. قال الأخيرة وهو يتناول هاتفه من على الكمود.. أوقفه أدهم قائلًا:

-لا ما أخوك عرف خلاص.. والدة البنت اتصلت عليه وبلغته بنفسها. تنفس حسين بارتياح فقال: -كويس قوي. أجفله أدهم في طلبه: -هاتسكن معايا ياحسين بعد الجواز ولا هاتخلف بوعدك؟ رغم ثقل ما يطلبه على نفسه ولكنه أومأ برأسه موافقًا لإرضائه. -معاك يابابا إن شاء الله. ***

بخطواتٍ مثقلة تقدم ناحية القهوة الشعبية التي ضمتهم لفترة طويلة من الزمن.. وشهدت على أيام الفرح والحزن جلسات السمر والضحك.. ها هو جالس كعادته يدخن الأرجيلة وأمامه فنجان قهوته في انتظار ما سيخبره.. يبدو شاردًا من نظرته لنقطة بعيدة في الفراغ.. ترى بماذا يفكر؟ تنهد بعمق وهو يقترب منه يتمنى انتهاء هذه المهمة الثقيلة على قلبه في الحال..

أجفل سعد من شروده على أصوات الرجال حوله ممن يرددون التحية للمُعلم علاء ابن حارتهم وجارهم قبل أن يترك المنطقة مع والدته.. نهض عن مقعده فاتحًا ذراعيه للعناق الأخوي متبسمًا بأمل: -حبيبي ياأبو الصحاب.. ازيك يامعلم. بادله العناق الرجولي مجفلًا هو يرد له التحية.. قبل أن يجذبه سعد للجلوس قائلًا بلهفة: -ها يامعلم طمني.. إيه الأخبار؟ أنا قاعد على نار من ساعة ماقولتلي في التليفون عايز أقابلك.

ها قد بدأنا.. يبدو أن سعد سيصعب عليه المهمة.. تحمحم يجلي حلقه فقال متهربًا: -كده على طول! مش لما آخد نفسي الأول ولا أطلبلي حاجة أشربها حتى. -قهوة مظبوط للمعلم علاء ياض ياحودة. هتف بها سعد بعجالة نحو فتى القهوة قبل أن يلتفت إلى علاء متابعًا: -وادينا طلبنالك حاجة تشربها.. اخلص بقى يالا ياعلاء قول اللي فيها. قطب علاء بدهشة قائلًا: -هو انت لدرجادي البت معلقة معاك؟ دا انت يدوبك شوفتها مرة ولا مرتين ياسعد! قال متشدقًا:

-وافرض شوفتها مرة واحدة حتى ياأخي وعجبتني وطلبت اني اتجوزها.. فيها حاجة دي؟ -لا مافيهاش حاجة ياسعد.. بس أنا بصراحة مستغرب لهفتك دي وتسرعك في طلب إيدها؟ قال بتوتر: -مستغرب ليه يعني؟ أنا أساسًا بقالي مدة بفكر وبجهز للجواز فلما شوفت البنت قلبي شاور عليها وقولت إن خير البر عاجله.. المهم بقى انت عملت إيه خلصني ياصاحبي وريح قلبي. تنهد مطولًا وهو يجسر نفسه للرد فقال: -شوف ياسعد أنا هاقولك اللي حصل بالظبط وانت تحكم بقى.

قال بقلق: -هو أنا ليه حاسس إنك هاتصدمني ياعلاء؟ هي البت رفضت ولا أبوها هو اللي مرديش؟ نظر إليه صامتًا لبعض الوقت قبل أن يقول أخيرًا: -أنا مش هاصدمك ياسعد أنا هاقول اللي حصل وبس. ترك ذراع الأرجيلية بعنف على الطاولة الصغيرة قائلًا: -وايه هو بقى اللي حصل؟ ***

دلفت لداخل شقتهم فتفاجأت بعدة أكياس مغلفة.. لملابس بيتية ومنامات علقت على واجهتها صور لفتيات ترتديها بحرية وبالأعلى كتب بالخط العريض اسم ماركتها المحلية الرخيصة.. متناثرة على كنب الصالون بشكل فوضوي.. أزاحت مجموعة منها بيدها لتجلس وهي تهتف: -ياماما.. انتي فين ياماما؟ خرجت لها سريعًا وهي تنشف يداها بمريلة المطبخ التي ترتديها.. فقالت: -أيوه أيوة.. بتندهي بصوتك العالي كده ليه؟ خضيتي الجيران. لوحت بيدها حولها قائلة بضيق:

-بنده عشان أشوف البلاوي دي.. إيه ده ياماما؟ هو انت نويتي تفتحي محل قمصان نوم وعبايات بيتي؟ -هاها ظريفة أوي.. حقيقي ضحكتيني. قالتها بسخرية وهي تخطو لتلملمهم بيدها وتابعت: -دول هدايا يا عينيا؟ -هدايا لمين؟ -هدايا لمرات خالك عيد وبنتها العروسة؟ صاحت عليها صارخة: -كل دول هدايا.. ليه ياأمي؟ هو انتي غنية أوي لدرجادي؟ اعتدلت رجاء تجلس أمامها بعد أن وضعتهم جميعًا على المنضدة الصغيرة فقالت بضيق:

-مش كلهم يامنيلة.. هي أساسًا كانت موصياني عليهم.. عشان البلد هنا أرخص والحاجات كتير واحلى.. وأنا بقى جبتلها كام واحد من نفسي. تمتمت بحنق: -اممم.. ماشي ياماما.. ربنا يهني سعيد بسعيدة. -وانتي بقى فين هديتك؟ قالت بتهكم ردًا على سؤالها: -نعم!! هدية مين يا حبيبتي وأنا مالي أصلًا؟ -انت مالك دا إيه؟ أمّال هاتروحي معايا بأيد فاضية؟ فغرت فاهاها وتدلى فكها بشكل فكاهي وهي تومئ بيدها في الهواء وتوشك على الإصابة بصدمة عصبية:

-تاني ياماما.. تاني برضوا.. مُصرة إنك تاخديني معاكي الزفت البلد رغم كل اعتراضي ده.. أنا قايمة وسيبالك. نهضت على الفور تاركة والدتها في الصالة وحدها والتي همست بتوعد: -ماشي ياسحر.. إن ما كنت خليتك تيجي معايا مبقاش أنا رجاء. *** -نعم!! قالها بحدة وهو ينهض عن مقعده بعنف لدرجة أجفلت من حوله من الرجال واثارت استياء علاء الذي خاطبه بحزم: -اقعد ياسعد بلاش فضايح.. الرجالة حواليك أخدت بالها. تابع الآخر دون أن يبالي:

-وما ياخدوا بالهم ولا يتفلقوا حتى.. هو انت يهمكم حد في الدنيا غير مصلحتكم. نهض علاء واقفًا ليساويه في الطول بل ليُظهر الفرق الشاسع بين جسده الضخم الطويل وجسد الآخر المتوسط والهزيل.. قال علاء بتحذير: -تقصد إيه بكلامك ياسعد إننا مايهمناش غير مصلحتنا؟ هتف سعد أمام نظرات الرجال الذين ارتكزت أبصارهم عليهم:

-قصدي انت عارفه كويس ياعلاء.. أفهم إيه أنا بقى لما أكلمك عن واحدة جارتك تخطبهالي.. وتيجي انت تاني يوم تقولي أخوك اتقدم لها كمان.. لا وأبوها قال خيرها ما بيني وبينه؟ والبنت بقى اختارته هو.. ماهو طبيعي إنها تختاره.. ابن الحاج أدهم المصري ومعاه شركة سياحة دا غير شكله اللي عامل زي الخواجات.. هايروح فين سعد الغلبان فيكم يا عم. ضيق عينيه وهو يهز برأسه يستوعب: -انت واخد بالك من نفسك ياسعد؟ ولا واخد بالك من كلامك ده؟

خلي بالك.. كلامك ده هايتحسب عليك.. أنا مازلت لحد الآن بتصرف معاك بأدب ومراعي موقفك.. رغم إني مستغربه جدًا صراحة.. الهوليلة الكبيرة دي على بنت شايفها يدوبك مرتين بالعافية أمّال لو كانت حب عمرك كنت عملت إيه يعني؟ وعلى فكرة بقى.. أخويا هو اللي اتقدم الأول ومكانش يعرف نيتك منها.. وكون البنت اختارته فده مش ذنب يتعلق بيه.. أما انت بقى لو شايف معاك حق وعايز تكبر الموضوع كبره براحتك.. دا لو معاك حق أصلًا!

صمت وصمت الآخر وظلت فقط حرب النظرات قبل أن يتملك اليأس علاء فقال مغادرًا: -أنا شايف إن ملوش فايدة القعاد وحتى القهوة اشربها انت.. سلام بقى ياصاحبي. تحرك من أمامه وذهب أمام عينيه التي كانت تشتعل بنيران الحقد وكلماته تتردد برأسه (أما لو كانت حب عمرك كنت عملت إيه؟ تدخل أحد الرجال قائلًا: -هو مين فيهم اللي غلط فيك ياسعد؟ المعلم أدهم ولا أخوه؟ قال الآخر:

-تلاقي بس في سوء تفاهم مابينهم.. المعلم أدهم مايهونش عليه زعل صاحبه وحسين ربنا مكمله أخلاق وأدب. -بسس!!! قالها بحدة فتوقفت الألسنة عن الكلام قبل أن يتابع: -اللي بيني وبين عيال أدهم المصري.. ماحدش له دعوة بيه. تحرك بعدها مغادرًا القهوة وهو يخرج من جيب سترته الهاتف ليهاتف رقم إحداهن وقد مر وقت طويل على آخر مكالمة بينهم.. انتظرها لحظات حتى أجابت أخيرًا هامسة بغير تصديق: -سعد!! بتتصل بيه ليه؟

قال بحدة وقد ابتعد بمساحة كافية عن أعين رجال القهوة المتلصصة: -عايزك. -نعم! -إيه ياعين خالتك؟ هي أول مرة؟ قالت برجاء: -لا مش أول مرة يا سعد.. بس أنا دلوقتي ست متجوزة وانت وعدتني إنك هاتسيبني في حالي وتشوف نفسك. -ورجعت في كلامي ياستي.. تيجي حالًا ياروح أفضحك قدام جوزك وأخربها عليكي. -يامصيبتي يامصيبتي.. انت جرالك إيه النهاردة بس؟ جوزي في البيت مقدرش أخرج.. ماتخربش عليا حرام عليك. قال بلهجة أخف حدة:

-تمام.. يبقى تجيني بكرة على مكاننا القديم وقت جوزك مايكون في شغله.. أظن كده معندكش حجة بقى.. ماشي ياحلوة. وصله صوتها بهمس منكسر: -ماشي. أغلق في وجهها الهاتف ومازالت كلمات علاء تتردد في عقله حتى تمتم هو مع نفسه: -حب عمري!! ما انتوا السبب في ضياع حب عمري!! ***

على حائط السور الرخامي لدرج المبنى الخلفي المؤدي للحديقة الداخلية بالمستشفى استندت برأسها تبكي وتذرف دمعتها.. مستغلة خلو هذا المكان من المرضى أو الزائرين.. شعور بالقهر تغلغل داخل أعماقها.. تريد الصراخ اعتراضًا عما يجول بصدرها.. فكيف السبيل لنجاتها من هذا الغزو الذي حاصرها وسيطر على عقول جميع أفراد عائلتها؟

.. عاجزة عن صدهِ.. فلو تكلمت الآن لجرحت أعز أحبابها في سمعتها وهي التي استأمنتها على سرها رغم صغر سنوات عمرها.. فكيف السبيل أو الحل؟ وهي التي ظنت أنها تناست ما حدث مع مرور عدة سنوات.. -آآآه. خرجت بألم من أعمق أعماقها لتسمع همسًا أجشًا خلفها يقول: -ياه.. لدرجادي انتي تعبانة وحزينة؟ شهقت منتفضة وهي تستدير على مصدر الصوت.. فوجدته بهيئته المهيبة مستندًا بكتفه على نفس الحائط الرخامي.

هتفت فيه وهي تمسح بعنف يدها الدموع العالقة على وجنتيها غير مبالية بمركزه: -انت إيه يابني آدم انت؟ مترصد ولا مجنون عشان تعمل حركات العيال دي وتوقف تخضني في مكان خالي زي ده؟ مط بشفتيه قائلًا ببساطة: -أنا أقف في المكان اللي يريحني.. المكان مكاني والمستشفى ملكي أبًا عن جد. أومأت برأسها قائلة بفظاظة: -يعني إنسان صايع ومدلع.. والده عينه مدير لمستشفى كبيرة ومهمة زي دي.. بس عشان يسلي بيها وقته بدل ما يقعد فاضي من غير شغلانة.

تبسم رغمًا حنقه من حدة لسانها.. فقال بهدوء: -أولًا أنا مش إنسان صايع ولا مدلع.. أنا دارس وأخدت شهادات مهمة من أعظم الكليات في لندن.. ثانيًا بقى أنا مكنتش واقف عشان أخضك.. أنا بس لمحت شبح واقف في المكان الفاضي ده وقولت أشوف وأطمن.. كوني إني وقفت شوية خلفك من غير ما أتحرك ولا أنبهك فدا لأني اتعاطفت معاكي لما لقيتك بتعيطي بحرقة.

زمت شفتيها بخط قاسٍ وهي تحاول جاهدة السيطرة على رجفة الألم بداخلها فاستدارت عنه تعطيه ظهرها قائلة بصوتٍ خارج بصعوبة: -طيب ممكن بقى تسيبني في حالي وتحتفظ بالتعاطف ده لأي حد غيري تاني. تقدم بخطواته ليقف أمامها مباشرة واضعًا يديه داخل جيبي بنطاله ينظر لها بتحدي قائلًا: -على فكرة الدموع مش حاجة عيب عشان تتكسفي منها وتداريها عن أقرب الناس ليكي. رفعت وجهها الذي أغرقته الدموع قائلة بانهيار:

-ياأخي ما تسيبني في حالي بقى وشوفلك حاجة تاني تتسلى بيها. -إيه علاقة علاء المصري بيكم؟ باغتها بسؤاله فتجمد وجهها لعدة لحظات وهي ناظرة إليه فاغرة فمها بعجز.. قبل أن تجد صوتها أخيرًا فقالت: -هو انت إيه حكايتك مع علاء المصري؟ وليه مُصر تعرف علاقتنا بيه؟ هو انت مين بالظبط؟ تنهد من أعماقه وهو ينظر بعيدًا عنها فقال: -إن كان على حكايتي مع علاء فدي ليها تاريخ انتهى من سنين.. وليه مُصر إني أعرف علاقتكم بيه؟

.. فدي ليه سبب وجيه أوي عندي.. الشبه الغريب! -شبه إيه بالظبط؟ احتدت عيناه واكتسى وجهه بالغضب فقال: -تقربلكوا إيه فاتن؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...