الفصل 6 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل السادس 6 - بقلم امل نصر

المشاهدات
17
كلمة
3,922
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

بالغرفة البيضاء كانت الأسرة جميعها مجتمعة حول إبراهيم الذي استعاد عافيته قليلًا ليعي جيدًا حديثه مع أسرته. والدته بالكرسي المجاور لرأسه تطعمه بيدها، وزوجها جالس على طرف التخت. أما الفتيات شقيقاته فجر وشروق بجواره من الناحية الأخرى، يداعبنه بالأحاديث الطريفة. قالت شروق بمشاكسة: -طبعًا ياعم انت هاتعيش الدور بقى علينا طول الأيام اللي جاية دي.. أكل ودلع ونوم في السرير براحتك ولا دراسة بقى ولا قرف.

كان رده ابتسامة ممتعضة أثارت ضحك الجميع. فقالت فجر بمرح هي الأخرى: -يالهوي على العسل لما يكشر بوشه. التفت إبراهيم مخاطبًا لأبيه: -ماتشوف بناتك ياعم الحج دول اللي بيستظرفوا على ابني العيان. سمع منه شاكر فقال لهم حازمًا بابتسامة: -بس يا بت انت وهي.. خلوا عندكم دم بقى وبلاش غلاسة على الولد.. يعني مش كفاية إنه عامل حادثة ومدشدش.. كمان انتوا تيجوا عليه. ضحكت الفتاتان مرة أخرى مما أثرن ضيق إبراهيم الذي قال لوالده بعتب:

-حتى انت ياعم الحج بتقلش عليا مكانش العشم.. ماتشوف الجماعة دول يا ست ماما. ناولته قطعة من الفاكهة ليأكلها بفمه وهي قائلة بابتسامة: -سيبك منهم ياحبيبي وخليك في صحتك انت.. دول عالم فاضية. رددت فجر خلفها: -إحنا برضوا يا ست ماما عالم فاضية؟ -أيوه عالم فاضية ورايقة كمان. قالتها سميرة بتأكيد قبل أن تلتفت على من أطل برأسه محييًا: -صباح الخير عليكم.

رد الجميع عليه التحية عدا فجر التي خبأت ابتسامتها. فتقدم هو لداخل الغرفة قائلًا بحبور: -عيني باردة عليك يا إبراهيم.. اخبارك إيه النهاردة يابطل؟ -الحمد لله كويس أنا النهاردة يامعلم علاء. -اقعد يابني انت هاتقعد واقف. قالها شاكر وهو يشير بيده على إحدى المقاعد. أجفل علاء الذي كانت مازالت عيناه عالقة ناحيتها. تحرك ليجلس أمامهم وهو يقول:

-أنا لسه جاي من عند الدكتور دلوقتي وطمني على حالة إبراهيم.. دا بيقول إنه خلاص ممكن يخرج النهاردة أو بكرة بالكتير. -أيوه يابني صحيح زي ما قالك كده.. بس أنا زعلان من والدك.. عشان دفع حساب المستشفى من غير ما يقولي. جحظت فجر عيناها غضبًا. أما علاء فقد ردد خلف أبيه سائلًا: -أبويا أنا دفع؟! امتى ده؟ أجابته سميرة: -النهاردة الصبح يابني وصل مع أخوك حسين وقعدوا شوية مع إبراهيم قبل ما يخرجوا مع شاكر.

-هو حسين خرج بدري شوية عشان كان وراه مشوار مهم.. والدك بقى فضل معايا حبتين زيادة لكنه ماجبليش سيرة نهائي.. عرفت أنا بالصدفة من حسابات المستشفى بعد هو ما مشي.. بس ليه كده يابني؟ دي الحال مستورة والحمد لله. قال علاء بابتسامة صافية أمام نظرات فجر التي اشتعل الغضب داخلها: -وماله ياعم شاكر دا إحنا أهل. بعد هذه الجملة فقدت السيطرة ولم تعد تقوى بعدها الصمود: -عن إذنكم! -رايحة فين يابنت؟

انصرفت سريعًا ولم تكلف نفسها عناء الرد على والدتها التي قال مندهشة في أثرها: -هي البت دي خرجت وراحت على فين؟ أجابتها شروق وهي تتحرك للخروج أيضًا: -تلاقيها بس عندها مكالمة مهمة ولا حاجة.. أنا رايحة أشوفها. قال علاء وهو ينظر في أثر شروق هي الأخرى رغم تغيره من موقف فجر: -طب أنا كمان كنت عايزك في موضوع مهم ياعم شاكر.. بمناسبة إن ربنا نجا إبراهيم وخلاص خارج قريب إن شاء الله من المستشفى. بخطوات مسرعة كانت تهتف للحاق بها:

-استنى يافجر بقى شوية انتي إيه قطر؟ التفت لشقيقتها وسط رواق المشفى قائلة بحدة: -يعني عاجبك اللي بيحصل ده ياشروق؟ قالت شروق بصوتٍ خفيض وعيناها تدور على البشر المتناثرين حولهم: -وطي صوتك يافجر الناس واخدة بالها. زفرت بداخلها وهي تحاول السيطرة على الغضب المتصاعد داخلها فقالت مابين أسنانها: -أنا هافرقع من الغيظ ياشروق.. الناس دي بقت فارضة نفسها علينا بشكل مستفز وأبوكي وامك قابلين وساكتين.. هو في إيه بالظبط؟ قالت شقيقتها

بنفي رغم مايدور بعقلها: -وأنا هاعرف منين يعني؟ ما أنا زيي زيك؟ -مالكم واقفين هنا ليه؟ التفت الاثنتان على سحر وقد أصبحت أمامهم فتابعت مازحة: -اوعوا تقولولي إنكم اتخانقتوا هنا في المستشفى؟ لأ عيب نفرج الناس علينا. تبسمت شروق للمداعبة أما فجر فقالت: -كويس إنك جيتي ياسحر.. أصل أنا بصراحة مخنوقة ونفسي أرغي معاكي وأفك شوية. همت لتتكلم ولكنها صمتت متسمرة وهي ترى علاء وهو خارج مع شاكر من حجرة إبراهيم فقالت ذاهلة:

-يانهار أبيض.. مين الحليوة دا اللي خارج مع أبوكي يافجر؟ قالت حانقة: -حتى انتي كمان ياسحر؟ على طاولة مستديرة جلس الاثنان بداخل كافتيريا المشفى بناءً على طلب علاء الذي تلعثمت الكلمات داخل فمه وهو يدعو الله أن ينتهي من هذه المهمة الثقيلة. -يابني ما تتكلم ساكت ليه؟ انت مش قولت عايزني في موضوع مهم؟ تحمحم يجلي حلقه فقال بحرج:

-آسف ياعم شاكر بس أنا مكسوف صراحة عشان الظرف يعني.. لكن أعمل إيه بقى في صاحبي اللي قصدني وشدد عليا عشان أفتّحك. -صاحبك مين؟ وعايزك تفتّحني في إيه؟ -صاحبي سعد وهو... قصدني في موضوع نسب معاك. قاطعه شاكر قائلًا ببساطة: -قصده يعني على فجر.. ومالك يابني محرج ليه؟ ما أنا على طول الناس بتفاتحني عنها. شعر بشحنة من الغضب اندفعت بداخله فجأة وهو يقول بحدة: -لا طبعًا هو ما يقصدش فجر؟ -امال هو قصده على مين؟ ... معقولة يقصد شروق؟

أومأ برأسه وهو يتابع: -أنا عارف إنه أكبر منها بيجي عشر سنين على الأقل.. بس هو إنسان محترم وعشرة عمر و....... صمت عن إكمال جملته وهو يرى شاكر الذي كان يضحك بدون سبب. -هو أنا قولت حاجة تضحك ياعم شاكر؟ قال معتذرًا وهو ينهي ضحكته: -معلش يابني ما تأخذنيش أصل شروق العريس التاني يتقدم لها في نفس اليوم.. والعجيب بقى إنه كمان من طرفك برضوا ويخصك؟ قطب سائلًا بدهشة: -تقصد بمين إنه من طرفي ويخصني؟ قال شاكر بابتسامة:

-يعني انت متعرفش إن والدك الحج أدهم المصري طلب إيد شروق النهاردة لحسين أخوك؟ وكأن دلواً من الماء البارد سقط على رأسه لم يعرف يرد على الرجل ولو ببنت شفاه. فتابع شاكر: -دا حتى بالأمارة طلب مني أفكر براحتي أنا والبنت على ما يخرج إبراهيم بالسلامة من المستشفى وبعدها تبقى الزيارة رسمي. تصبب العرق فوق جبهته من هذا الموقف الحرج فسأله بتوتر: -طب انت كده هاتوافق على مين فيهم ياعم شاكر؟

-شوف يابني أنا هاعرض الموضوع على البنت وهي بقى اللي تقول رأيها.. إن كانت موافقة على واحد فيهم ولا هاترفض الاثنين. بلع ريقه فقال بتوتر: -طبعًا دا حقها أكيد.

حينما أنهى مقابلته مع شاكر.. خرج سريعًا من الكافتيريا وكأن الشياطين تلاحقه.. يريد الخروج من المشفى واستنشاق هواءً طبيعي. فطوال سنوات عمره التي تعدت الثانية والثلاثون لم يتعرض لمثل هذا الحرج. كيف لأخيه أن يفعل هذا ويتقدم لخطبة الفتاة جاره دون حتى أن يخبره. ولسخرية القدر يتم هذا الآن بعد إظهار سعد صديقه نيته الواضحة للزواج بها. فكيف يكون وضعه حينما تختار واحد منهم دون الآخر. في أية جهة يقف الآن؟ -حاسب ياأخينا.

خرجت بخشونة من أحد الأشخاص الذي كاد أن يصدم به. تراجع فورًا للرجل ليذهب من جواره. استدرك نفسه وهم ليكمل طريقه ولكنه توقف مبهوتًا لهذه الأعين المسلطة عليه وهو يقف أمامه بوسط الرواق بمسافة ليست بقريبة غير منتبه لحديث أحد الأشخاص بجواره. ملامحه الأرستقراطية نحتت مع تطور سنوات عمره لتزيده وسامة وجاذبية أكثر. يرتدي حلة رمادية وكأنه أحد المسؤولين. بلمحة بسيطة شعر بحنين الصداقة القديمة ولكنه تذكر سريعًا كيف انتهت. إحتدت عيناه واشتعل صدره بغضبه القديم. فتحرك سريعًا يتخطاه حتى اصطدم به عن قصد حتى كاد الرجل أن يسقط لولا أنه تماسك ومع هذا لم يتكلم أو يعترض حتى.

هتف الرجل الذي بجواره: -دا اتجنن دا ولا إيه؟ أوقفه بإشارة بكفه ليصمت فسأله الرجل بفضول: -انت تعرف الراجل دا ياعصام بيه؟ بللهجة الأمر قال: -اسمع ياعزمي أنا عايز أدخل حجرة الكاميرات دلوقتي حالًا. قال الرجل بإذعان: -تحت أمرك ياباشا. خطت لداخل الغرفة نحو زوجها الجالس على الأريكة الأثيرة أمام شاشة التلفاز يدعي المشاهدة ولكن ملامح وجهه المنغلقة تظهر عكس ذلك وهو يتلاعب بمسبحته بشرود. حتى أنها جلست بجواره ولم يشعر بها.

فتساءلت بصوت مسموع: -اللي واخد عقلك ياحج يتهنى به! أجفل من شروده فالتفلت إليها قائلاً: -نعم يا نيرمين عايزة إيه؟ بللهجتها الناعمة: -يعني هاعوز إيه بس ياحج؟ هو انت منقصني من أي شئ؟ أنا بس مستغربة يعني سرحانك الكتير الأيام دي.. هو انت في مشكلة عندك في الشغل؟ قال بمغزى: -وهي المشاكل انحصرت بس في الشغل يانيرمين؟ والشخصية بقى مافيش؟ ولادي اللي انصرفوا عني وعاشوا حياتهم ولا مراتي اللي سابتني بعد العمر دا كله؟

دا عادي بقى عندك؟ قالت بارتباك: -لا طبعًا أنا مقصديش حاجة وحشة.. انت عارفني من الأول أنا راضية بقليلي ونفسي نبقى عيلة واحدة كمان.. بس هما بقى اللي رفضوا وبعدوا من نفسهم.. أنا حتى ملحقتش أعمل مشاكل معاهم عشان تتحسب عليا.. لكن تقول إيه بقى؟ ولادك ودماغهم ناشفة زيك والست زهيرة بقى دي خدت على الدلع والأنانية.. فشئ طبيعي ترفض اللي قبلت بيه ضرتها الصغيرة والغلبانة. -انت غلبانة يانيرمين؟ قالت حانقة من سؤاله الساخر:

-انت قصدك إيه ياحج؟ -مقصديش حاجة يابنت الناس.. عن إذنك بقى. قالها ونهض فتركها تنظر لأثره بغيظ. بداخل غرفته بشركة الأدهم للسياحة والسفر كان جالسًا مع أحد العملاء حينما أجفله شقيقه باقتحام الغرفة بوجهه الجامد دون استئذان وخلفه السكرتيرة تردد برجاء لمديرها: -آسفة ياحسين بيه بس أنا قولتلوا انتظر دقايق لكنه مرديش. أشار لسكرتيرته بالانصراف وتقدم هو نحو أخيه مرحبًا: -دا إيه الزيارة الجميلة دي نورت المكتب يامعلم علاء.

صافحه بجمود أثار استيائه وهو يخطو لداخل الغرفة حتى جلس أمام العميل الذي شعر بالحرج أيضًا فنهض على الفور عن مقعده: -طب عن إذنك بقى ياحسين بيه.. أكمل معاك في وقت تاني.. تشرفنا ياحضرت. أومأ علاء برأسه وتولى حسين مصاحبة الرجل حتى باب المكتب يحدثه بلطف واعتذار حتى خرج فصفق باب الغرفة خلفه ليلتفت إلى أخيه قائلًا بقلق: -في إيه ياعلاء؟ هو في حاجة حصلت؟ تلاعب قليلاً بشاربه وهو ينظر إليه بغموض حتى جلس أمامه فقال أخيرًا:

-اطمن ياحسين باشا مافيش حاجة حصلت.. دا بس أخوك الغلبان جاي يستفسر منك عن حاجة كده. -غلبان! خرجت منه باستنكار قبل أن يتابع: -هو في إيه بالظبط ياعلاء؟ دي مش عوايدك يعني تتكلم بالألغاز.. ماتقول اللي انت عايز تستفسر عنه يمكن أفهم. قال مباشرة: -أجيبلك من الآخر ياحسين بيه.. لما انت بتحب أبوك أوي كده ومكبره عشان تطلب إيد البنت.. طب حتى اديني فكرة بحكم إني جارها مش في الأصل أخوك. -بنت مين؟ انت قصدك شروق؟ معقول؟ قالها

باندهاش وعدم تصديق وتابع: -يانهار أبيض.. هو بابا لحق يطلب إيدها؟ هتف عليه غاضبًا: -انت هاتستهبل عليا ياض.. يعني هو طلبها من غير ما يقولك؟ -يابني افهم أنا قولتلوا عن رغبتي للإرتباط بيها.. لكن ماكنتش أعرف إنه هايلحق بسرعة دي كدة يطلبها من والدها.. بس انت إيه اللي مزعلك؟ -اللي مزعلني إنك ماقولتليش وخليت منظري زي الزفت النهاردة لما والدها فاجأني وأنا بفتحه عن موضوع سعد. -وماله سعد بشروق؟

تنهد بثقل وهو يمسح بكفيه على وجهه وأخيه يردد السؤال على مسامعه: -مال سعد بشروق ياعلاء؟ -كان عايز يتجوزها هو كمان. -نعم!! صاح عليه حازمًا: -حقه ياحسين.. شاف البنت عجبته وطلب مني أشوف أهلها بحكم إني جارها.. عمل اللي انت ما عملت ما عملتوش. زفر حسين وهو يحاول التماسك أمام أخيه:

-ياعلاء كفاياك تقطيم فيا بقى.. أنا ملحقتش أفتّحك بحكم السفرية اللي جات فجأة وبعدها حادثة إبراهيم أخوها.. وان كان على والدي فانا وربنا ما أعرف السبب اللي خلاه يجري بسرعة كدة ويطلب إيد البنت.. يمكن ما صدق بقى عشان يخلص مني ويخلاله الجو مع عروسته الجديدة. قال الأخيرة مازحًا جعلت طيف ابتسامة تغزو ملامح أخيه الذي أكمل: -أو يمكن عايز يقربك منه من تاني. ردد خلفه بتفكير: -يمكن برضوا!

وعودة للمشفى وبداخل غرفة إبراهيم دلف شاكر بابتسامته المعهودة وهو يمشط الغرفة بعيناه: -إيه ده؟ هما خواتك مشيوا ياعم هيما ولا إيه؟ قالت سميرة التي كانت تنتهي من صلاتها وتهم لطوي سجادتها: -بناتك ياخويا الاتنين خرجوا مع سحر يوصلوها لخارج المستشفى. جلس بجوار ابنه المصاب وهو يقول: -بنت حلال سحر دي وتستاهل كل خير.. أنا مش عارف بس إيه اللي أخرها من الجواز.. هي الرجالة عميت؟ رددت خلفه زوجته:

-لأ ياخويا ما عميتش.. دي البنات هي اللي بتدلع على كيفها.. ولا انت ناسي النسخة التانية منها معاك.. مقصوفة الرقبة فجر. تدخل إبراهيم: -مالها فجر بس ياست ياماما؟ ماهي زي الفل معانا هي لازم تتجوز يعني؟ شهقت سميرة ضاحكة: -ينيلك ياواد.. لهو انت مش عايز اختك تتجوز زي البنات ولا تشيل ولادها؟ -لأ مش عايزها تتجوز. قال أبيه أيضًا وهو يضحك:

-يخرب عقلك ياابراهيم.. دا انت طالع حمش قوي على كده.. بس ياحبيبي البنت مالهاش غير بيت جوزها.. ومهما قعدت في بيت أبوها.. بيتها هو بيت جوزها في الآخر. تنهدت سميرة بصوت عالي قائلة: -اه يا ابو فجر.. ياما نفسي أجوزها بقى وأفرح بيها.. نفسي تعقل وتبطل جنان.. كمان لو توافق على المهندس ابن صاحبك ده وتفرح قلبي.

-سيبك بس من ابن صاحبي وركزي في اللي جاي.. إن شاء الله فجر هايجيلها نصيبها وهاتفرحي بيها بس انتي قولي يارب.. أنا دلوقتي في بنتك الصغيرة. -بنتي الصغيرة مالها يا راجل؟ -ياولية افهمي بقى البت الصغيرة اتقدم لها اتنين النهاردة؟ فغرت فاهاها دهشة وقالت: -هنا والاتنين النهاردة في المستشفى؟! تبسم شاكر فسبق إبراهيم والدته بالسؤال: -هما مين يابابا؟ فيهم حد نعرفه؟

هم شاكر ليجيب ولكن استوقفه طرقٌ على باب الغرفة.. ليدلف بعدها رجل مهيب بحلته الرمادية ومعه الطبيب المعالج لإبراهيم الذي قال بابتسامة جميلة لإبراهيم: -السلام عليكم.. عامل إيه النهاردة يابطل؟ الباشا مدير المستشفى جاي بنفسه يشوفك النهاردة. نهض شاكر مرحبًا بالرجل: -أهلًا ياباشا.. دي إيه المفاجأة الحلوة دي؟ سميرة أيضًا: -يا أهلًا مرحب بيك يا سعادة الباشا. تحدث هو بصوت رزين ولكن متردد:

-أنا جيت النهاردة وعملت مرور على بعض الحالات.. اا انت كويس ياابراهيم.. الدكتور بتاعك طمني عليك. أجاب إبراهيم بروتينية: -نحمد ربنا على كل حال. وكأنه يتفحصهم أو يبحث عن إجابة ظل ينظر إليهم بأعين مشتتة وهو يستمع من الطبيب المعالج لإبراهيم وهو يصف حالته.. حتى دلفت الشقيقتان. -السلام عليكم. -إيه ده؟ هو في إيه؟ جذبت المرأة بناتها الاثنتين من أيديهم تسحبهم لداخل الغرفة وتهمس لهم:

-بس يامنيلة انتي وهي.. دا البيه مدير المستشفى؟ قالت فجر بدهشة: -ودا إيه اللي جابه عندنا؟ أكملت سميرة بنفس الهمس: -بيقولك قال عامل مرور على الحالات. همست شروق هي الأخرى بمزاح: -وجاي عند إبراهيم أخويا مخصوص بقى عشان يطمن عليه و.. قطعت جملتها ولم تكملها حينها فقد أخافتها نظرة هذا الرجل المهيب رغم صغر سنه وهو يحدق بها وكأنه رأى شبحًا أمامه.. جف حلقها ولم تستطيع التنفس إلا حينما انتقلت نظراته إلى فجر ثم ما لبث

أن فاجأهم بسؤاله المباشر: -هو انت تعرفوا علاء المصري منين؟ أجفل الجميع من سؤاله المباغت لكن شاكر هو الذي أجابه رغم دهشته: -المعلم علاء يبقى جيرانا يابني.. بس ابن حلال هو وأبوه واخوه. أومأ برأسه وعيناه نحو الفتاتين: -جيران وبس؟ قال شاكر وقد ازدادت دهشته: -أيوه جيران وبس.. لكن واضح بقى إن انت تعرفه؟ تمتم بغموض: -طبعًا أعرفه وعز المعرفة كمان.. عن إذنكم.

قال الأخيرة وخرج على الفور وخلفه الطبيب.. أمام دهشة شاكر وأسرته جميعها. قالت شروق وهي تتنفس أخيرًا ارتياحًا بخروج هذا الغريب: -يانهار أبيض الراجل ده خوفني قوي. قالت فجر خلفها معترضة: -بقى ده خوفك ياهبلة.. دا حتى شكله ولا البهوات اللي بيجوا في التليفزيون. قال أبيهم: -بس عجيبة يعني إنه بيسألني عن علاء! -ياخويا ولا عجيبة ولا حاجة.. خلينا إحنا في موضوعنا. قالتها سميرة وهي تجلس على إحدى المقاعد الجلدية

أمامهم وتابعت مع زوجها: -ها بقى يا ابو إبراهيم.. انت كنت بتقولي إن شروق متقدم لها عريسين.. هما مين بقى؟ صدر صوتها من الخلف: -شروق مين ياماما؟ قالت سميرة بسخرية: -هو إحنا عندنا كام نسخة منك ياهبلة بنفس الاسم؟ قالت شروق بابتسامة مرتابة قالت: -معقولة! يعني أنا متقدم لي عريسين.. ودول يبقوا مين يابابا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...