الفصل 27 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم امل نصر

المشاهدات
21
كلمة
3,728
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

أغمض عينيه وتنهد بسأم وهو يستمع لإلحاح أخيه عليه في الهاتف بعد أن رد على اتصاله أخيرًا. بعد عدة اتصالات منه كان قد تجاهلها في خضم انشغاله مع رسائل حودة وسماع التسجيلات. حتى أنه تجاهل اتصالات شروق بهِ واكتفى بإرسال رسالة موجزة لها على تطبيق الواتساب يخبرها أنه سيحاول الاتصال بها لاحقًا لانشغاله مع أحد الأشخاص. قال بتعب:

-يابني خلاص بقولك هاجي إن شاء الله. بس مش لازم يعني يكون على الغدا. سيبني بس أفضى شوية كده من المشوار اللي في إيدي. وبعدها أشوف بقى. ........................ -ياحبيبي أبوس إيدك سيبني دلوقتي أنا مش فاضي. هاتصل بيك بعد شوية. خلاص يا علاء ياحبيبي فهمت. طمنها بس انت وقولها إني جاي النهاردة. على العشا تمام ماشي. ما أنا كده كده كنت عايزك في كلام مهم. هو ده وقته؟ بقولك مشغول يابني. أما أشوفك هاقولك. سلام بقى الله يخليك.

أنهى مكالمته سريعًا رغم شعوره بتعجب أخيه وارتيابه. ولكنه مضطر لضيق الوقت بيده خصوصًا بعد اطلاعه على الرسالة الأخيرة لحودة. صفق باب سيارته يغلقه بقوة بعد أن ترجل منها. ثم سار بضع الخطوات القليلة نحو المبنى القديم. بعد أن صف السيارة بجواره. اعتلى الدرج المتهالك بخفة وسرعة حتى وصل أمام الشقة الموصوفة له من حودة في الطابق الأول في الجهة اليمين.

وقبل أن يطرق بقبضته على باب الشقة. رفع هاتفه ليرى آخر التسجيلات المرسلة من حودة. استمع لهذا الحوار الأخير بين نيرمين وأمينة. وقبل انتهاء التسجيل بثوانٍ قليلة. رفع رأسه نحو الباب الذي فُتح بغتةً. فرأى نظرة نيرمين الجذعة بعد أن تفاجأت به. اعتلت شفتيه ابتسامة متهكمة وهو يخاطبها: -إيه يامدام مش هاتقوليلي اتفضل؟

حينما ظلت على تسمرها وفمها الذي يفتح ويغلق دون النطق ببنت شفا. دفعها هو للداخل ودلف خلفها يغلق باب الشقة بملامح متجهمة أرعدتها. فارتدت للخلف بخطواتها حتى اصطدمت بأمينة التي كانت واقفة بمحلها في وسط الصالة محدقة عليهم بدهشة. لتفاجأ بحسين الذي كان يخطو للداخل خلف نيرمين التي مازلت ترتد للخلف بظهرها. -أنتي بقى أمينة ياروح أمك؟

قطبت حاجبيها مذهولة من حدته بالرغم من عدم معرفتها بهِ. نقلت نظرها باستفسار نحو نيرمين التي التصقت بالجدار خلفها. فأجفلها هادرًا: -انطقي يابت. انتفضت مرتعبة فردت على الفور: -أيوه يابيه أنا أمينة. بس هو انت مين بالظبط يعني؟ ظابط ولا شرطة؟ جز على فكه وهو يقترب بوجهه منها ينفث دخان من حريق صدره الغاضب. فانتقلت عيناه نحو نيرمين يسألها بسخرية: -إيه يامدام. انتي مكسوفة ما تعرفيها أنا مين؟

طب اعملي بالعيش والملح اللي أكلتوه مع بعض في المصنع ولا حتى أيام شقاوتك. قبل ما توقعي الراجل الكبارة في حبالك وتخليه يتجوزك بخبرتك الواسعة. وبعدها برضوا تحني لأصلك تخونيه مع سعد الكل؟ لطمت بكفيها على خديها وقد تأكد إليها استماعه لحديثها مع أمينة. ولكن كيف هذا؟

رفعت عيناها نحو أعلى الحوائط لترى أن كان هناك كاميرا خفية. لتفاجأ بخروج أحد الأشخاص من غرفة النوم ملثم الوجه. غريزيًا اتجهت عيناها بشراسة نحو أمينة الواقفة محلها كتمثال حجري. فاغرة فاهها بصدمة بلا حول لها ولا قوة. استفاق الاثنتان على صيحة حسين: -اصحي انتي وهي معايا أنا معنديش وقت ليكم. خرجت نيرمين من صمتها تدافع عن نفسها بصوتٍ مهتز:

-الكلام اللي سمعته من البت دي ياحسين أنا بريئة منه. دي واحدة غيرانة وحاقدة عليا. زيارتي من الأساس النهاردة كانت فخ من تخطيطها. وأنا والنعمة ما أعرف حتى إن دي شقة سعد. أصل يعني لو هاخون جوزي صح لا سمح الله. فينه هو ده اللي خونته معاه؟ هز رأسه بنظرة مزدرية قبل أن يتجه لحودة الذي أظهر وجهه فانصعقت نيرمين: -الواضح دا راح فين يا حودة؟ رد حودة بعد أن نظر بطرف عينه نحو الاثنتين:

-الواضح سعد من الفجرية كان في دمياط بيجيب نقلة خشب لورشته. آخر الأخبار اللي وصلتني من مازن هي إنهم وصلوا القاهرة. وهما دلوقتي واقفين قدام محطة بنزين يمونوا العربية النقل ويريحوا شوية في الاستراحة هناك. اقتربت منه نيرمين وهي تتحدث بدفاعية مستغلة المعلومات الأخيرة: -أهو قالك بنفسه أهو إنه من الفجرية بره البلد. يعني أنا بريئة أهو من التهمة الزور وكلام البت دي بت الحرام. دي شايفة الناس كلها أوساخ زيها هي وأمها.

نزل حسين بانظاره للأسفل نحو الأكياس المرتمية على الأرض قبل أن ينقلها مرة أخرى نحو نيرمين بابتسامة ساخرة ذات مغزى. قبل أن يقول لها من بين أسنانه: -عارفة يابت الـ... لولا بس إن عندي اللي أهم منك وعشان انتي خلاص كمان بقيتي كارت محروق ومن النهاردة هاترجعي لمكانك الطبيعي في أقرب مقلب زبالة. لكنت انتظرت عشان أشهد عليكي العمارة كلها مع الكل. بتاعك بس ملحوقة. أخلص بس من اللي في إيدي دلوقتي. اخلصي يالا غوري من وشي.

انتفضت من صيحته التي خرجت فجأة فأجفلتها. لدرجة أنها وقفت محلها غير مستوعبة. فاطلق صيحة أخرى أشد حزمًا وحسمًا: -غوري بقولك دلوقتي أنا مش فاضيلك. وقتها لم تشعر بقدميها التي انطلقت كالريح نحو الباب الخروج. مما جعل أمينة المصعوقة يخرج صوتها أخيرًا بتشتت: -هو انتوا جايين لمين بالظبط؟ لم ينطق حسين وهو ينظر إليها بغموض. فخرجت الإجابة من حودة الذي كان يلعب بهاتفه:

-إحنا جايين لك انتي ياحلوة عشان نسجل معاكي لقاء تليفزيوني. ها نسجل بقى ونقول أكشن؟ ............................

خرج علاء من غرفته ليجلس حول السفرة على إحدى مقاعدها بغرض تناول طعام إفطاره من بعض الأصناف الموجودة عليها. ولكنه كان واجمًا بحيرة. لا يدري سببًا لهذا القلق الذي شعر به من وقت انتهاء مكالمته السريعة مع شقيقه. نبرة صوته كانت منفعلة وغريبة عن طبيعته الهادئة والرزينة. هذا بالإضافة لهذه الجملة الغريبة عن إخباره بكلامٍ مهم. ترى مالذي يشغلك يا حسين وسوف تفاجئني به؟ -رد عليك؟ -هممم. ارتفعت عيناه نحو والدته

وقد استفاق من شروده: -بتقولي حاجة يا أمي؟ تبسمت زهيرة بارتياب وهي تجلس أمامه وتضع عن يدها طبق الجبن. ترد: -إيه اللي واخد عقلك ياحبيبي ومخليك تنسى حتى أكلك؟ ارتفع حاجبيه باستيعاب فتبسم بتصنع رغم اضطرابه قائلًا وهو يتناول قطعة من الخبز يضعها بطبق الفول: -عريس جديد يا أمي. وشئ طبيعي إني أسرح في عروستي. قطبت حاحبيها وارتسم على وجهها عدم التصديق. فقالت: -قالك إيه أخوك؟ -قالي إنه هايجي على العشا. ردت زهيرة بتذمر:

-لسه كمان هايقعد للعشا؟ أنا كنت عايزاه يجي على الغدا يابني. رد علاء بابتسامة وهو يضع اللقمة بفمه: -وفرقت إيه بس يا ست الكل إن كان عشا ولا غدا؟ مش المهم بقى إنه يجي؟ أومأت زهيرة برأسها وهي تدعي تناول الطعام دون شهية تذكر وهذا لعدم شعورها بالارتياح. ..............................

أمام إحدى الكافتريات الشعبية بجوار إحدى محطات البنزين كان جالسًا على مقعدٍ بلاستيكي. يتناول إفطاره من شطائر الفول والفلافل الموضوع على المنضدة الخشبية التي توسطت الجلسة بينه وبين سائق الشاحنة المحملة بالأخشاب. صدح هاتفه باتصالها. أصدر بفمه صوت قرقعة بسأم وهو يتجاهل الرد. ولكنها حاولت مرة وأخرى حتى أثارت اهتمام السائق معه: -ماترد يا معلم سعد لاحسن تكون مكالمة مهمة ولا حاجة! رد عليه بملامح الملل:

-يا عم ولا مهمة ولا حاجة. دي بس زن نسوان فاضية للرغي والكلام الفاضي. على صوت ضحك الرجل قبل يرد بمرح: -وافرض يا عم إن كانت نسوان فاضية ولا حتى رغاية. هو في حد طايل في الزمن ده؟ رد يا سعد باشا وماتتكسفش. أنا هاقوم بقى أوسع لك الجو وأدخل الحمام جوا. وانت بقى عيش وخد راحتك. ها. قال الأخيرة بغمزة وهو ينهض من ثم تحرك ذاهبًا أمامه. رفع سعد حاجبه بانتشاء وهو يرد على اتصالها: -أيوه يا نرمين. عايزة إيه؟ وصله صوتها الباكي:

-أيوه ياسعد أنا اتخرب بيتي وكله من بوز الأخص البت أمينة. اعتدل في جلسته يسألها بعدم استيعاب: -أمينة مين يازفتة؟ هو انتي بتقولي إيه بالظبط؟ هتفت تشهق بالبكاء: -بقولك أمينة ياسعد اللي انتي مأويها في بيتك ولا أكنها عشيقتك؟ الزفتة جرجرت رجلي وخلتني أروحلك الشقة عندك النهاردة وفتحت معايا في كلام جديد وقديم عن سيرتي معاك ومع الرجالة اللي مشيت معاهم قبلك. وكل اتسجل عند حسين اللي طب علينا فجأة مع الواد حود...

-بس الله يخرب بيتك. خرجت منه بمقاطعة هادرة وقد انتفض من جلسته واقفًا. وتابع: -ممكن بقى تفهميني اللي حصل بالظبط؟ وبالراحة وبإيجاز عشان أفهم. والمهم دلوقتي بقى قولولي انت بتكلميني من فين؟ سحبت نفسٍ طويل تحاول التماسك قبل أن ترد أخيرًا: -أنا واقفة في شارع السوق اللي قريب من بيتك. ..............................

بعد قليل وبداخل سيارة النقل الكبيرة التي كان يقودها بسرعة عالية كالبرق رغم حمولتها الثقيلية. بعد أن استمع لشرحها الوافي لما حدث وأجلته بالأهم وهو مشاهدتها لحسين وحودة خارجين من مبنى شقته وأمينة مسحوبة كالشاه لتذهب معهم بالسيارة. لم يمتلك رفاهية التفكير بعدها وهو يتناول سلاسل مفاتيح السيارة وقبعة رأس السائق الذي لم ينتظر خروجه من غرفة المراحيض العمومية بهذه المنطقة. قفز سريعا بدخلها في الأمام خلف عجلة القيادة وذهب بالسيارة دون سائقها. كل ما كان يدور بعقله هو إيقافهم عن الوصول لوجهتهم. لو علم علاء بما فعله قديمًا أو عصام أو أدهم المصري؟

وما أدراك ما أدهم المصري؟ ستكون نهايته حتمًا بالإضافة إلى ضياع كل ما تمكن من بناءه في السنين الفائتة. ألا يكفي له سرقته حلم عمره بالإرتباط بها أو بشبيهتها لا يهم. كان على علم بخط سيرهم الآن لمعرفته الدقيقة لوجهتهم والطرق المؤدية لحارتهم. في بعض اللحظات الفاصلة لا يمكن التنبؤ بأفعال الفرد حينما يكون مهدد. لا يمكن التنبؤ فعل الفرد ليتمكن من النجاة. ولابد له من النجاة. ولا يوجد حل آخر.

وكانت الفرصة حينما رأى السيارة التي يعلمها جيدًا آتية من مسافة قريبة في الجهة العكسية. لم يتردد حينما زود السرعة أكثر والتف بها في أول فرصة وجدها أمامه في الطريق. كان من الجميل في الأمر هو أن قيادة سيارتهم كانت عادية وطبيعية لدرجة مكنته للحاق بهم حتى أصبحوا على مرمى بصره. فهدأ من سرعته قليلاً حتى اقترب نسبيًا منهم. رأسه مازلت مغطاة بقبعة رأس السائق وهو الآن قريبًا منهم ولابد من تحين الفرصة. والتي ما أن شعر بقربها لم

ينتظر. حينما التفت سيارة حسين أمامه لتقطع طريقًا آخر لم ينتظر وقتًا آخر لاستغلال هذه الالتفافة وقد تلاشى عقله وضربات قلبه تنافس في سرعتها السيارة والتي زاد مرة أخرى من سرعتها بشكل هستيري مكنه من صدم السيارة الكبيرة حجمًا ووزنًا بالسيارة الصغيرة بشكل أجفل ركاب السيارة وقائدها الذي لم يتمكن حتى من الاستيعاب عندما وجد نفسه ينقلب مع السيارة والآخرين لعدة مرات بشكل عنيف أدى لتدمير السيارة للقضاء على من بداخلها!

............................ منذ الأمس وهي تشعر بنفسها كالحبيسة داخل غرفتها. تتجنب اللقاء بعمتها. من وقت أن تفاجأت بزيارتها وهي لا تفارقها النظرة الغامضة منها. رغم تعاملها بشكل طبيعي مع الجميع إن كان أخيها شاكر أو زوجته أو حتى شروق. أما هي فلم ترتاح لهذا الوجه الملغف بالغموض. يقلقها حتى ابتسامتها. ترى كيف تراها الآن؟ خرجت من شرودها على صوت فتح باب غرفتها دون طرقه. كشرت فجر بوجهها نحو شقيقتها التي دلفت منه:

-مش تخبطي يازفتة انتي. هي وكالة من غير بواب؟ ردت شروق بروتينية وهي تجلس بجوارها: -هو أنا دخلت عليكي وانت عريانة مثلاً؟ ما انتي بكامل هدومك أهو؟ فغرت فجر فاهها تود توبيخها بالكلمات ولكن اجفلها هذا السكون على وجه شقيقتها وعيناها المضطربة. سألتها باقتضاب: -مالك؟ ردت شروق: -مش عارفة يا فجر. بس مضايقة أوي. حسين مش راضي يرد على أي اتصال مني وفي الآخر قفل السكة في وشي. -معقول؟ طب ليه يعني؟ دي حتى مش عوايده. هزت شروق

رأسها باضطراب وقالت بقلق: -لا هي حصلت مرة أو مرتين لما كنا نتخانق مع بعض وأشد أنا عليه في الكلام. بس أنا مش فاكرة خالص إني اتخانقت معاه المرة دي. ربتت فجر على ذراعها تطمئنها بابتسامة: -خلاص يا قمر. يبقى أكيد عنده حاجة ضروري شغالاه. وأول ما يفضى هايرن عليكي يطمنك. تنهدت بثقل وهي تفرك يديها: -يارب يا فجر يارب. أشفقت فجر على شقيقتها التي بدا على وجهها القلق جليًا. فغيرت دفة حديثها: -ما قولتيليش صح يا شروق؟

هي عمتك بتتعامل كويس معاكي؟ -آه طبعاً عادي وايه اللي هايغيرها معانا مثلاً؟ رفعت اليها عيناها فجأة تسألها بانتباه: -صحيح يا فجر هو أنا ليه حساكي لازقة هنا في الأوضة وما بتخرجيش كعادتك. تضحكي وتهزري معاها؟ لوت شفتيها وقالت بتوتر: -عادي يا شروق يعني؟ أنا بس ماليش مزاج. ثم إن سميحة بنتها قايمة بالواجب معايا وبزيادة. دي صدعتني بحكايتها مع جوزها وحماتها أم لسان طويل. أشرق وجه شروق بالضحك: -يعني عليكي يا غلبانة؟

بس ماتنكريش إن دمها عسل. أومأت رأسها فجر بيأس: -هي فعلاً دمها عسل بس رزلة جدًا وزنانة قوي. إلا صحيح هي مش بتغلس عليكي زي أنا؟ نهضت من جوارها ترد بثقة: -هي مين يا بت اللي تغلس عليا؟ هو أنا عندي وقت ولا مرارة للعيال دي زيك؟ -يا جامد. -أمّال يا بنتي. قالتها بثقة وهي تفتح باب الغرفة فاتفاجأت بها أمامها: -عمتي! اعتدلت فجر منتفضة وهي تنظر نحو وجهها الباسم وهي تخطو لداخل الغرفة: -أيوه عمتك يا روح عمتك. انتي بقى عاملة إيه؟

لم تتعجب فجر من احتضان عمتها لشروق فالطالما كانت تعشق تفاصيل وجهها والتي تذكرها دائمًا بابنتها الفقيدة بهذا الشبه الكبير بينهم. حتى برغم عشقها لفجر والتي تُشك باستمراره الآن بعد زواجها من علاء. ولكن تظل مكانة شروق المميزة بقلبها طوال الوقت. أجفلت من هذه النظرة الغريبة نحوها: -أبلة فجر. مختفية ليه يا عروسة؟ ردت ببلاهة من توترها: -هممم. مختفية إزاي بس يا عمتي ما أنا موجودة أهو؟

ازداد اتساع ابتسامتها الغامضة مما تسبب في زيادة قلقها. والذي تحول لجزع وهي تستأذن من شروق للخروج من الغرفة. كي تتركهم وحدهم. جحظت عيناها فجر وهي تشاهد شقيقتها تنسحب من الغرفة تاركة عمتها معها وحدها بالغرفة وتغلق الباب عليهم خلفها. ابتعلقت ريقها وهي ترى عمتها تجلس بجوارها على طرف التخت. تهز بأقدامها مع هذه الابتسامة الغريبة والملازمة وجهها. ثم قالت: -حابسة نفسك عني ليه من امبارح يا بت؟ أومأت بكفها

على صدرها قائلة بصدمة: -أنا ياعمتي؟ ليه بس بتقولي كده؟ حدقت اليها بنظرة ذات مغزى. جعلت فجر تخفض عيناها عنها باضطراب. ولا تقوى على النظر إليهم. وقبل أن تستمع لكلمة أخرى منها انتفضت من الصرخة التي أتت إليهم من خارج الغرفة. بل ومن خارج الشقة نفسها. خرجت وعمتها معها بجزع لترى الجميع خرج قبلهم نحو مصدر الصوت والذي كان صادرًا من الشقة المقابلة لهم: -علاء.

صرخت بها وهي تسرع بخطواتها إليهم. فرأت زهيرة المرتمية على الأرض مغشيًا عليها. وعلاء ابنها يحاول إفاقتها ووالدتها التي دنت هي الأخرى بجواره لمساعدته. تسأل: -في إيه يا ابني حصل إيه؟ رفع انظاره إليهم جميعًا بوجهٍ شاحب هاربة منه الدماء: -ابوس إيديكم يا جماعة حد يجي يفوقها ويراعيها. أنا عايز ألحق بسرعة أخرج وأروح لأخويا. سألت شروق على الفور: -ماله حسين يا علاء؟ وانتوا ترحلوا فين؟ أطرق بوجهه وخرجت كلماته بصعوبة:

-أخويا عمل حادثة! هذه المرأة الصرخة خرجت من فجر. جزعًا على شقيقتها التي سقطت هي الأخرى مغشيًا عليها! .......................... بعد أقل من نصف ساعة تقريبًا. كان بداخل المشفي يعدوا مع شاكر وابنتيه بخطواتٍ مسرعة ومتماسكة رغم. رهبة الحدث. وصعوبته بعد تمكنه من الوصول بمعجزة إلى المشفى. تاركًا والدته المريضة برعاية سميرة. وصل إلى قسم الاستعلامات بالقسم يسأل إحدى العاملات:

-لو سمحتي كنت عايز أسأل عن حسين المصري وحودة عرفان. ردت العاملة وهي تنظر بإحدى الدفاتر أمامها: -اللي جم في الحادثة حضرتك؟ أومأ برأسه دون النطق ببنت شفا. ردت الفتاة بعملية: -حضرتك هما وصلوا في حالة صعبة أوي. واحد في العمليات دلوقتي مع نخبة من الدكاترة تحت إشراف الدكتور عصام. -الدكتور عصام!! -أيوه حضرتك والتاني بقى؟ سألها بتوجس ماله الثاني؟ قالت بأسف: -للأسف تعيش أنت. والبقاء لله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...