الفصل 29 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم امل نصر

المشاهدات
17
كلمة
3,706
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

بمن تتصل؟ بوالدتها التي تهتم بالفتيات اللاتي تسرحهن في أعمالها المنافية أكثر من اهتمامها بابنتها، ولو مر على غيابها بالأشهر! وما العجيب في ذلك؟ فالفتيات سيعُدن عليها بالمنفعة.. أما ابنتها المنبوذة عديمة الفهم كما تصنفها دائمًا، فما الفائدة التي ستعود من ورائها؟ لأول مرة تحسد الفتيات على اختصاصهن باهتمام والدتها دونًا عنها. أم تتصل بسعد!

منبع الفساد والسبب الأساسي في خطيئة حياتها، وهي تعلم تمام العلم أنه لن يمر اعترافها بسرهم الأكبر مر الكرام.. وهي أدرى الناس بغدره وسواد قلبه.. إذن بمن تتصل؟ وزوجها حبيس السجن، وأخواته الفتيات لن يعيرنها اهتمامًا ولو وجدنها حتى جثة مرمية أمامهن في الطريق، سيتخطينها ويعبرن الطريق دون ذرة من ضمير حي منهن نحوها.. لم تدري بشرودها سوى من صيحة الفتاة الممرضة عليها: -يا ستي أمينة.. سرحتي في إيه بس؟

ماتمليني أي رقم تعرفيه وخلصيني بقى. انتبهت فجأة تجيب الفتاة وقد هداها تفكيرها بمن تتصل بها: -طب اتملي الرقم اللي هقولك دلوقتي! *** في المسجد الصغير والمحلق بالمشفى الكبير.. كان جالسًا مربعًا أقدامه.. فمه لا يكف عن التمتمة بالأدعية والأذكار، والمسبحة العقيق بيده.. وكأنه انفصل عن العالم لصالح قضيته الأساسية.. وهي استجابة الخالق لدعواته بشفاء ابن قلبه حسين.. خاطبه شاكر والذي أتعبة ظهره من كثرة الجلوس: -وبعدين يا أدهم...

هانفضل هنا لحد أمتى؟ دي الدنيا ليلت علينا. رفع إليه عينيه المضطربة يرد بكلمات بالكاد تُسمع: -روح أنت يا شاكر.. أنا مش متزحزح من هنا غير لما ربنا يستجيب لدعائي وابني يفتح عينيه. رد شاكر بغير تصديق: -يا أبو علاء ماينفعش كلامك ده.. تعالى روح معايا ريح جثتك عشان تقدر تقف في الأيام الجاية. قال بحسم رغم ألمه:

-مافيش أيام جاية يا شاكر ولا في راحة لجثتي طول ما ابني كده بين الحياة والموت.. مافيش حاجة هاتريحني غير وأنا بقربه وبدعيله مكاني ده.. رد شاكر بأسى: -طيب لو فرضنا عمال المسجد سمحولك تبات هنا.. أنت نفسك هاتتحمل نومة الأرض. -مش لو عرفت أغمض عيني من الأساس.. ده لو حصل يبقى زادت عليا نومة الأرض.

قالها بصوت مبحوح من ثقل ما يشعر به، وصورة ابنه في العناية المشددة التي لم يتحملها لا تفارقه.. انعقد لسان شاكر عن الرد ولم يقو على الجدال مرة أخرى معه.. فالمصاب أكبر من طاقة الجميع. *** وبداخل المشفى كان علاء يتحدث مع سميرة في الهاتف ليطمئن على صحة والدته، وبجواره فجر وشروق التي غلبها التعب وغفت على كتف شقيقتها: -يعني هي كويسة دلوقتي يا خالتي؟ وصله الصوت المضطرب: -إن شاء الله تبقى كويسة يا ابني.. طمن قلبك أنت.

-طب اديهالي أكلمها. -ماينفعش يا حبيبي الدكتور اداها حقنة مهدئة وهي نايمة دلوقتي.. إن شاء الله لما تصحى يارب نسمع خبر حلو عن حسين عشان تقدر تقوم وتيجي بنفسها. -يااااارب يا خالتي يارب. -طيب ممكن تديني فجر لو قاعدة جنبك يا حبيبي. -آه ممكن طبعًا.. اتفضلي أهي معاك. تناولت فجر منه الهاتف وردت عليها: -أيوه يا ماما.. إيه الأخبار؟ ردت سميرة بصوتٍ خفيض حتى لا يصل سماعه إلى علاء:

-الحمد لله يا بنتي.. بس الست تعبت قوي معايا النهاردة بعد ما مشيتوا وهي تصرخ وعايزة تروح لابنها لحد أما وقعت من طولها.. ولولا الدكتور عطاها مهدئ.. ربنا العالم مش بعيد كان راحت فيها لاقدر الله. هزت رأسها وهي تجاهد لعدم إظهار تأثرها وحزنها أمامه حتى لا تزيد من همه: -طب انتي اتصرفتي ازاي دلوقتي؟ -والله يا بنتي ما عارفة أقولك إيه؟

عمتك الله يكرمها ساعدت معايا شوية في مراعية الست لكنها فجأة سابتني وخرجت قال في مشوار مهم لناس قرايبها رغم أنها ماخدتش بنتها الرغاية معاها! -يعني هاتكون راحت فين يعني؟ هي تعرف حد في البلد غيرنا؟ خرجت منها بهمهمة قبل أن تجفلها والدتها سائلة: -أنتوا مش ناوين ترجعوا بقى دي الساعة داخلة على حداشر؟ -مش عارفة يا ماما دلوقتي اصبري كده شوية. بعد أن أنهت المكالمة وأعطته الهاتف.. خاطبها هو وقد فهم فحوى كلمات والدتها الأخيرة:

-على فكرة يا فجر خالتي عندها حق.. انتوا اتأخرتوا فعلًا ويدوبك بقى تروحوا ماينفعش قعدتكم هنا لحد دلوقتي. لم تسمع أي حرف من كلماته فقد كانت مأخوذة بهذا الألم المرتسم على وجهه وهو يدعي الثبات أمامها وأمام الجميع.. دون أن تنطق ببنت شفة أجفلته فجأة تتناول كف يده الكبيرة تطبق عليها بكفيها الصغيرتين.. تومئ له بعينيها وصوتها الدافئ الحنون: -خليك مطمئن إنه إن شاء الله هايبقى كويس وهايقوم من تاني على رجليه.

رغم دهشته من جرأتها وفعلتها غير المتوقعة.. غمره إحساس الراحة والسعادة المؤقتة رغم صعوبة الموقف. وكأنه بهذا التواصل البسيط بينها وبينه قد ضمن شفاء أخيه ونهوضه مرة أخرى على قدميه.. دون أن يدري أطبقت كفه الحرة على إحدى كفيها الملتفين حول كف يده الأخرى.. ليرفعهم إليه ويقبلهما الاثنتين.. في تعبيره عن امتنانه لها ولدعمها.. فخرج صوته بصعوبة:

-أنا مش عارف أشكرك إزاي يا فجر.. مجرد إحساسي بقربك جنبي في اللحظة دي.. خفف عليا كتير قوي وربنا. اللمعت عيناها بدموع تحاول جاهدة منع سقوطها أمامه فتفقده صموده حتى الآن أمامها. -احم احم.. مساء الخير.

ارتفعت عيناهما الاثنان نحو عصام الذي تهرب بعينيه عنهما في رسالة واضحة منهما.. أشعرتهم بالحرج وقد استفاقوا أخيرًا أنهم جالسين في ممر المشفى وعرضة للنظرات الفضولية من البشر حولهم.. سحبت فجر كفها فجأة بحرج لم يعترض علاء وقد انشغل فورًا بالسؤال: -إيه الأخبار يا عصام؟ أخويا عامل دلوقتي؟ رد عصام: -خير إن شاء الله.. بس إحنا لازم ننتظر مرور أربعة وعشرين ساعة على ما يفوق. تدخلت فجر:

-طب هو إحنا لازم نصبر أربعة وعشرين ساعة ماينفعش يفوق قبل كده؟ رد بتمني: -والله يا ريت.. بس دي فترة تقريبية عشان بصراحة لو ما فاقش بعد كده ممكن المدة تطول وماحدش فينا يعرف إمتى دا هايحصل بالظبط؟ .. أنا بس بوضحلكوا الصورة. تمتمت فجر بالدعاء أما علاء فقد شحب وجهه خوفًا أن يحدث هذا.. استيقظت شروق على أصواتهم ترفع رأسها على قول عصام:

-أنا مش عايز أزعجكم يا جماعة.. بس أنا شايف إنكم تروحوا ترتاحوا شوية.. قعدتكم هنا مافيش منها فايدة. رد علاء بحمائية: -أنا مش متزحزح من هنا غير لما أخويا يفوق. -يا حبيبي قعدتك مافيش منها لازمة... -بقولك مش منقول ياعصام. -إيه مالكم؟ هو انتوا بتتخانقوا ولا إيه؟ قالها شاكر الذي أتى إليهم.. فكان الرد من عصام الذي تنهد بتعب وهو يضع كفيه في جيبي سترته الطبية:

-أنا بس بقولهم إن مافيش داعي لقعدتهم كده وتعبهم.. ويروحوا دلوقتي يرتاحوا شوية.. فيها غلط دي؟ -لا يا ابني مافيهاش غلط.. الدكتور بيتكلم صح.. قوم معايا يا علاء يا ابني مش كفاية والدك اللي مرضاش هو كمان يسيب مكانه في مسجد المستشفى. قالها شاكر بحزم وكان الرد من علاء ببعض اللطف: -معلش يا عم شاكر اتفضل أنت وروح البنات معاك.. عشان أنا مش هاقدر أروح الليلة دي خالص. ردت شروق بانفعال: -وأنا كمان مش هاروح وهافضل جنب حسين.

رد علاء: -روحي أنت دلوقتي يا شروق وتعالي الصبح.. على الأقل أنت هناك هاتأخذي فرصتك كويس عشان تصلي وتدعيله من قلبك.. ده اللي محتاجه مننا دلوقتي. اقتنعت بكلمات علاء ونهضت لتذهب مع أبيها. شدد شاكر على ذراع علاء قائلاً: -بإذن الله نيجي بكرة وتبلغنا أنت بالبشرى.. ربنا يعينك يارب ويقويك.

أومأ له علاء برأسه.. ألقى شاكر نظراته نحو ابنته الأخرى التي ودت لو تعترض على ترك حبيبها وحده الآن في محنته ولكن منعها الحياء.. فنهضت بصعوبة وعيناها لا تترك عيناه الملاحقة لها حتى ابتعدت. عصام الذي كان مراقبًا بسعادة بداخله استقرار صاحبه وعثوره على الحب أخيرًا بعد! استفاق يجلي من رأسه الجرح القديم فقال مخاطبًا صديقه القديم: -أنا كمان مش هأسيب المستشفى الليلة دي يا علاء.. لو عاوزت أي حاجة مني أنا في مكتبي قريب من هنا.

*** يابت بطلي هبل واهدي شوية كده على ما نشوف إيه آخرتها. تفوه بها وهو يسير في طرقات المشفى.. وصله صوتها المرتعش في الهاتف: -يعني أصبر لحد إمتى بس؟ لما يفوق وبقى ويفضحني قدام أبوه؟ ده كان أدهم يدبحني.. ولا أنت مش عارفه؟ -عارفه أكتر منك يا أختي.. دي عشرة عمري كله مش سنة جواز زيك. -طيب لما هو كده عايزني أستنى تاني ليه؟

ده أنا بموت في الدقيقة يجي مية مرة وأنا مستنية في أي وقت ألاقي أدهم دخل عليا يبلغني إن ابنه فاق وعرف الحقيقة منه. زفر متأففًا قبل أن يرد: -مش هايلحق يا نيرمين.. وخليكي متأكدة من كده.. عمليته دماغه دي صعبة يعني على ما يقدر يفوق عايز وقت وأنا بقى في الوقت ده هاعرف ألحق وأتصرف.

تكلمت بعد ذلك عدة كلمات لم تصل لذهنه فقد تشتت عقله برؤيتها في الناحية الأخرى تسير مع والدها وشقيقتها نحو الخروج من المشفى.. تنهد بثقل وهو يُمني نفسه بقرب الوصول إليها حينما يتخلص من غريمه.. أجفل على صرخة في أذنه: -روحت فين يا سعد أنا بكلمك؟ أخرج من فمه سبة قبيحة لها قبل أن يرد عليها من بين أسنانه: -وطي صوتك يا هبابة انتي.. ولا انتي عايزة تفضحنا؟ قال ما شافهمش وهما بيسرقوا شافوهم وهما بيتخانقوا.

-ما أنا بصراحة خوفت لما أنت مرديتش عليا. -لا يا أختي ماتخافيش واطمني.. المهم بقى كنتي بتقولي إيه؟ -كنت بسألك.. معرفتش بقى الزفتة أمينة راحت فين؟ أخرج سبة أخرى: -بت ال...... دي كأن الأرض انشقت وبلعتها.. وأنا هاتجنن عشان أعرف مكانها. *** -ألف سلامة عليكي يا حبيبتي والنبي ده أنا مقدرتش أتحكم في أعصابي من ساعة ما سمعت من البت الممرضة باللي جرالك. أومأت لها بابتسامة باهتة على وجهها الشاحب وهي مستلقية على التخت الطبي

والجالسة على طرفه الأخرى: -تشكري يا حبيبتي.. ربنا ما يحرمني منك.. ومعلش يعني إن كنت تقلت عليكي في حساب المستشفى.. ما أنا بصراحة مالقتش حد غيرك أبلغه بمصيبتي واللي جرالي.. ما انتي عارفة اللي بيني وبين والدتي بقى. قالت الأخيرة بخزي أثار شفقة الأخرى والتي ردت: -عارفة يا أمينة من غير ما توضحي.. أنا وانتي غلابة زي بعض والدنيا لطمتنا يا ما.. إلا قوليلي صح.. هي حادثتك دي كانت في إيه بالظبط؟ عربية صدمتك ولا حاجة تانية؟

أنكرت على الفور: -لا طبعًا عربية إيه بس؟ ده أنا كنت دايخة وأنا بنزل سلالم المترو وفجأة يا أختي وقعت متخرشمة ما حسيتش بنفسي إلا هنا بعد ما ولاد الحلال جابوني ودفعوا جزء من حساب العملية.

-آه يا حبيبتي ألف سلامة عليكي يا رب.. ينعل أبو الفقر اللي بيبهدل فينا كده.. بس كمان الحوادث دي بتبقى قضاء وقدر من عند ربنا مالهاش دعوة بغني ولا فقير.. زي مثلاً ابن الحاج أدهم المصري.. حسين اللي كتب كتابه امبارح.. النهاردة يا أختي نسمع إنه عمل حادثة والعربية اتقلبت بيه مع واحد غلبان من حارتنا اسمه حودة مسكين يا عيني بيسعى على رزق أمه وإخواته البنات الصغيرين بعد ما اتوفى أبوه وساب واحدة فيهم كانت يا دوب حتة حمرا.. اهو مات هو كمان وسابهم.. ادي حال الدنيا بقى.

دون أن تشعر تساقطت دمعتها بأسى على الفتى الصغير الذي رأته بنفسها في أشد أوقات شدتها وكان مع الشاب الآخر مصدر تهديدٍ لها وذهب في غمضة عين.. انتبهت عليها الأخرى: -أمينة.. هو انتي بتعيطي يا أختي؟ يقطعني يا حبيبتي عشان نكدت عليكي وانتي فيكي اللي فيكي. مسحت بإبهامها على وجنتيها وسألت: -طب والشاب التاني يا لبنى أخبارُه إيه بقى؟

-لا ما الثاني كمان حالته حالة.. خرج من أوضة العمليات يا دوبك من تلت أربع ساعات كده.. وبيقولك حالته خطيرة وهو دلوقتي بين إيدين ربنا بس اللي قادر ينجيه. مصمصة بشفتيها وأصدرت بفمها أصوات استهجان وهي تتابع: -لا وايه يا أختي مضروبة الدم نيرمين اللي هي مرات أبوه ولا باين عليها خالص.. طبعًا وهي هايهمها في إيه؟ كانت أمه يعني؟ دي تلاقيها فرحانة إن هاتنزاح نمرة من اللي هايشاركوها الورث في يغمى الراجل الكبير جوزها.

قطبت حاجبيها وهي تتمتم مع نفسها الأسم نيرمين وعقلها تصدر بداخله إشارات الارتياب والتحذير. أجفلتها لبنى: -انت سرحتي في إيه يا أمينة؟ ردت منتبهة: -لا يا حبيبتي مش في حاجة مهمة يعني.. بس انتي ما قولتيش جبتي فلوس المستشفى منين؟ أوعي تكوني بلغتِ سعد أو حتى والدتك لا تقوله هي كمان؟

-لا يا حبيبتي ماتخافيش أنا عملت زي ما نبهتِ عليا بالظبط.. ما ردتش أبلغ مخلوق.. وإن كان على حساب المستشفى فانا اتصرفت من فلوس جمعية كنت قابضاها قريب.. والحمد لله إنها حكومي يعني الدفع فيها حاجة رمزي. -تسلميلي يا غالية ربنا ما يحرمني منك.. أنا بس أقوم على رجلي وهاتصرفلك فيهم.. بس وغلاوة النبي عندك ما تبخلي حد بحادثتي حتى أمي نفسها.. مش مضمونة. تمتمت الأخيرة من غير صوت وهي تعنيها تمامًا. ***

نظر نحوه وهو يتقدم بخطواته إليه قائلاً: -رجعت تاني ليه يا ابني بس؟ رد عليه بابتسامة وهي يقترب ليجلس بجواره: -أمّال يعني عايزني أسيبك لوحدك هنا؟ ده أنا حتى ما يجيليش نوم! رد علاء بتأثر: -يا حبيبي ما أنت واقف معايا اليوم كله؟ كان واجب بردوا تريح جثتك شوية وتيجي الصبح. تغيرت ملامح سعد بحمائية مصطنعة: -ليه بقى هو أنا غريب؟ ده حسين ده يبقى أخويا الصغير.. يعني مصابك مصابي ولا إيه رأيك يا عم علاء؟

أومأ برأسه إليه بامتنان قائلاً: -طبعًا يا حبيبي أخوك أمّال إيه؟ ربنا يقومه بالسلامة يا رب عشان يشكرك بنفسه. بابتسامة جانية متهكمة غفل عنها علاء: -لا يا سيدي أنا مش عايز شكر أنا بس عايزه يقف على رجليه من تاني. ربت علاء على فخذه والتفت للأمام وهو يتمتم بالدعاء: -يااارب يااارب. تمتم هو الآخر بصوته قبل أن يسأل علاء: -في أخبار جديدة عن صحته أو حد طمنك بأي جديد. حرك رأسه بالنفي وكلماته تخرج بصعوبة:

-عصام بيقول إنه في ظرف أربعة وعشرين ساعة لو ما فاقش يبقى لا قدر الله حصل الأسوأ ودخل في غيبوبة وساعتها يبقى الله أعلم هايقوم منها إمتى؟ رد متحاملًا على عصام: -ماتكررش الكلام ده يا علاء.. أخوك إن شاء الله أكيد هايقوم منها.. هو افتكر نفسه دكتور صح ده كمان؟ دلوعة أمه اللي ورث مستشفى عالجاهز. التفت إليه علاء محدقًا باندهاش مما أثار ارتباك الآخر:

-بس عصام دكتور بحق يا سعد.. ولا أنت نسيت كلام الدكاترة زمايله عن اللي عمله مع حسين؟ قال بتوتر متهربًا بوجهه عن عينيه الثاقبة نحوه: -لا طبعًا ما نسيت.. بس أنت قولت بنفسك.. زمايله أو بمعنى أصح اللي شغالين عنده.. ومين يشهد للعروسة؟ حينما ظل علاء صمته تابع: -أنا قولتلك سابق قبل كده.. لا يمكن هاسامح البني آدم ده على اللي عمله زمان ولو أنت صدقت براءته.. فانا لسه بتاع نسوان بدليل نظراته النهاردة ناحية البنات......

-بس ياسعد.. قالها بمقاطعة حادة أنهت الحديث بينهم.. ليُشيح علاء بوجهه عنه ويستمر على وجومه هذا لفترة استمرت لقرابة الساعتين والآخر جالس بجواره صامتًا.. يترقب لحظة غفوته.. والتي لم تأتي ولكنه نهض فجأة قائلاً: -أنا تعبت من كتر القعدة وعايز أصلي ركعتين تهجد لربنا. رد عليه بحماس مستغلًا الفرصة: -طب انزل يا حبيبي على مسجد المستشفى وأنا هافضل مكاني مستنيك. ولو في أي جديد هابلغك. أومأ إليه برأسه وقبل أن يتحرك شدد عليه:

-ارجوك يا سعد والنبي.. تبلغني على طول حتى لو الخبر تافه. -طبعًا يا حبيبي من عنيا.

كاد قلبه أن يرقص فرحًا وهو يتابع ابتعاد علاء حتى اختفى.. تحرك بخطواته يمينًا ويسارًا يتتبع حركة البشر في هذه الساعة المتأخرة من الليل.. حتى اطمأن لهدوء المنطقة التي يريدها.. سار بحرص حتى دلف لغرفة العناية المشددة ينظر بتشفٍّ نحو المستلقي بداخلها على التخت الطبي وهو بين الحياة والموت.. تبسم بزاوية فمه وهو يخرج حقنة من داخل جيب بنطاله.. جهزها حتى امتلأت بالهواء واقترب يبحث عن وريدٍ بجسده متاح حتى يتمكن من إيقاف الدماء

عن المخ والقلب وينهي مهمته أخيرًا بموته.. وجد أخيرًا ساعده الأيمن خالي ويصلح للبحث.. بمجرد أن دنا برأسه تفاجأ بضربة قوية بشيء ثقيل وقوي وقبل أن يتمكن من رفع رأسه بُوغت بأخرى أسقطته أرضًا وقد أظلمت الدنيا بعينيه ولم يشعر بعدها بشيء!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...