الفصل 23 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم امل نصر

المشاهدات
16
كلمة
3,583
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

على طرف سريره القديم كان جالسًا بقدميه المثنية لجواره، وهو مستند بكتفه على القائم. يدخن سيجارته شاردًا فيما يحدث معه الآن، وهذه المصائب التي حلت فوق رأسه دفعة واحدة. ألا يكفي ظهور عصام المتعجرف وبحثه في الماضي بالتقرب مرة أخرى من علاء واللعب بعقله، حتى تأتي هذه الملعونة لتقلب الطاولة فوق رأسه وتزيده همًا فوق همومه. لقد تناساها ونسي أيامها بعلاقته مع نرمين، لكن بظهورها الآن أعادت الأحداث بذاكرته وكأنها الأمس.

تتوالى بذاكرته المشاهد واحدة تلو الأخرى دون توقف. بداية من عودته من عمله في هذا اليوم الفارق في حياته حينما رآها تدخل السيارة مع هذا الطاووس الذي لم يكره في حياته أكثر منه، فاشتعلت النيران بقلبه. ود لو يوقف السيارة فيسحبها من ذراعها كي تخرج من جواره، لكن بأي حق وهو يعلم تمام العلم أنها لن تقبل. تحركت قدماه نحو ورشة أبيه كي يخبره بما حدث وتتلقى هي وهو عقابهما. لكن على آخر لحظة هداه شيطانه لتغيير وجهته لمكان آخر. وقد ارتسمت بذاكرته خطة لضرب عدة عصافير بحجر واحد.

وكانت أمينة صديقة شقيقته، والتي عملت بفضل وساطته لها عند عصام، هي أداة لتحقيق هدفه ومعرفة جميع ما يحدث داخل الشقة. وقد سارت خطته على أكمل ما يريد حتى هذا اليوم حينما اتصل بها للترتيب في ساعة الحسم التي بناءً عليها تنجح خطته. *** كانت أمينة بداخل المطبخ الرخامي تهمس غاضبة في الهاتف وعيناها تراقب للخارج نحو الجالسين بوسط الصالة الواسعة. "أأجله ساعتين إزاي يا عم أنت؟ بقولك هايشرب قهوته ويمشي على طول."

وصلها صوته المنزعج: "يا بت اتصرفي، شغلي عقلك بأي فكرة تخليه يستنى على ما يوصل علاء من جيشه، دا ركب القطر وخلاص هانت." "أيوه يعني هأقوله إيه عشان يستنى وما يخرجش؟ صاح عليها هادرًا: "أنتي غبية يا بت انتي؟ كام مرة هأفضل أعيد وأزيد في الكلام عشان تفهمي." "ما تزعقش فيا يا سعد حرام عليك، أنا بنفذ كل اللي بتقوله لكن في دي بقى هاتصرف إزاي يعني؟ أضربه بقى على راسه مثلاً عشان يفضل مستني وما يخرجش؟ صمت قليلًا

قبل أن يتكلم بحماس: "بت يا أمينة أنا خلاص هأقولك تعملي إيه بعد ما جبتيلي انتي الفكرة من غير ما تدري." "فكرة إيه يا سعد مش فاهمة؟ "ما فيش وقت عشان أشرحلك، المهم بقى إنك تستني كده على القهوة اللي على النار دي، شوية كده على ما أنا أوصلك." "وأيه دخل القهوة بس يا سعد؟ أنا مش فاهمة حاجة." "عنك ما فهمتي، نفذي اللي بقول عليه وأنا في ظرف دقايق هأكون عندك من الباب الخلفي بتاع المطبخ وهافهمك نعمل إيه." "أحسن تتأخر يا سعد؟

"يا غبية هاتأخر فين بس وأنا موجود أساسًا قريب منك بأراقب البيت، اخلصي اقفلي يلا وأنا هاوصل الصيدلية وأطلعلك على طول." "صيدلية إيه يا سعد؟ "اقفلي يا بت بلا غباوة." *** بعد نصف ساعة. لطمت بكفيها على وجهها تخاطبه بجزع وهو واقف أمامها بوسط الصالة في شقة الدكتور عصام. "يانهار أسود يانهار أسود، أنت حطيتلهم إيه في القهوة؟ دول باينهم ماتوا؟ يا مصيبتك السودة يا أمينة يا مصيبتك السودة."

هتف عليها بغضب وهو يجثو بركبته على الأرض التي استلقى عليها عصام دون إرادته قبل أن يصل لباب الخروج بفعل المنوم. "بس يا زفتة انتي دول ماتوش ولا حاجة، تعالي بس ساعديني عشان نشيل الزفت ده ندخله أوضته ونيمه على سريره." قالت بترجي وهي تفرك كفيها ببعضهما: "أوعى يكون مات يا سعد وحياة الغاليين عندك يا شيخ." هتف بصوت خفيض مابين أسنانه: "يا بت ماتبقيش غبية وافهمي بقى، دا منوم، يعني مش سم عشان يموتوا، هاستفاد إيه أنا بموته بس؟

تعالي ساعديني وماتقلقيش هما آخرهم ساعتين ولا حاجة وتلاقيه قام زي القرد. تعالي يلا ساعديني نشيله مع بعض ربنا يهديكي." أذعنت لأمره مضطرة، فجثث على ركبتيها تساعد برفعه من أقدامه وهو من رأسه وأكتافه. فسألته وهي تومئ برأسها نحو فاتن المستلقية لا حول لها ولا قوة على الأريكة الأثيرة: "ودي هانشيلها بردوا ولا هنسيبها مكانها؟ رد بحزم وهو يرفع لأعلى ثقل عصام: "نفس الأمر بس هاندخلها أوضتها."

وقد كان. بعد أن أنهوا مهمة حمل عصام، قاموا بنقل فاتن هي الأخرى لغرفتها. ولإكمال الخطة خرجت أمينة من الباب الرئيسي ليراها حارس العمارة بشكل طبيعي للذهاب إلى منزلها. وخرج هو من الباب الخلفي بناءً على اتفاقه مع أمينة، ولكنه توقف بوسط الدرج. ولم تطاوعه قدماه للنزول. فنزل بجسده جالسًا بإرهاق، يفرك بأطراف أصابعه على جبهته المتعرقة. لا يستطيع السيطرة على تفاعل جسده منذ أن حملها بيديه الاثنتين وشعر بنعومة جسدها الفاتن

كالاسمها. يريد إزاحة مشهد رؤيتها عن رأسه وهي نائمة على فراشها وقد كشفت بلوزتها عن جزء كبير من كتف ذراعها الغض ولا يستطيع. يبتلع ريقه بصعوبة حتى أصبح جسده يرتجف. ثم مالبث أن ينهض مستقيمًا لينحي عقله جانبًا عن التفكير. وصعد مسرعًا ليفعل ما أملاه على رأسه شيطانه وغريزته الدنيئة دون تقدير العواقب. لم يشعر بعظم ما يفعله من خطأ إلا بعد وقت طويل، وقد نال ما تمناه وأرق مضجعه ليالٍ طويلة في أحلام النوم أو اليقظة.

نهض عنها ينظر بصدمة لآثار جريمته عليها. زحف يبتعد عنها بأعين متسعة بذهول من نفسه، فهذا لم يكن مدرجًا في خطته ولكنه حدث. فما العمل الآن والوقت لقرب وصول علاء يمر؟ نهض عن السرير فجأة وقد حسم أمره واتخذ القرار. فلتبدوا جريمة مكتملة، لكن لا رجعة للخلف مرة أخرى.

ارتدى ملابسه بسرعة ورفع من الغرفة كل أثر يدل على حضوره، ثم حملها هي وخرج بها لغرفة عصام يضعها بجواره. فنزع عن عصام ملابسه هو الآخر. وبعد أن جذب عليهما غطاء الفراش، تحرك بظهره للخلف يلقي نظرة أخيرة قبل أن يستدير ينوي الخروج، ولكنه تفاجأ بأمينة التي كانت واقفة على باب الغرفة المفتوح كتمثال أسمر شاحب وعينان كبيرتان اتسعتا بشدة تتحرك مقلتيهما باضطراب. شفتيها منفجرتان بصدمة. اقترب منها يدفعها بعنف لخارج الغرفة، ويغلق بابها بسرعة.

استفاقت من صدمتها فهجمت عليه تمسكه من تلابيب قميصه صارخة تسب وتشتم: "يا حيوان... يا ابن الكلب... بكف يده أطبق على فمها يمنع وابل الشتائم واليد الأخرى دفعها للخلف فشل حركتها بذراعه ليهدر بصوت مخيف أظهر قبح قلبه: "صوتك دا ما يطلعش يا بنت محاسن، واسمعي مني اللي جاي دا كويس قوي، عشان أنا وأنتي في مركب واحدة. هاتعملي مصدومة هاتعملي بريئة! أنتي ملطوطة معايا في كل اللي حصل، يعني المصيبة عليا وعليكي."

زمجرت تحت كفه المطبقة على فمها بقوة، تحرك رأسها بنفي واعتراض ودموعها تتدفق من عينيها بعجز. فضغط يهزها بعنف وقسوة مشددًا بقوله: "بلاش دور المسكنة والصعبانيات دي عليا أنا يا روح أمك، ماحدش كان ضربك على إيدك يا بت. فوقي كده واصحي، خليكي حلوة ونفذي للآخر اتفاقك معايا، عشان اللي هايضرني هايضرك واللي هايسري عليا هايسري عليكي. فهمتي بقى يا حلوة ولا نعيد في الكلام من تاني؟

هزت رأسها تومئ بقهر، فنزع كف يده عن فمها وذراعه عنها. وحينما هدأت حركتها سألها بخشونة: "إيه اللي رجعك على هنا تاني؟ همست بضعف: "رجعت آخد تليفوني اللي نسيته في أوضة الدكتور عصام." "طب خشي انجري يلا هاتيه وشوفي ناسيا إيه تاني وراكي، مش ناقصين مصايب. وحاولي تنجزي بسرعة عشان قطر علاء قرب يوصل." ***

عاد من الذاكرة الأبدية في رأسه لحاضره الآن وهو يتنفس بعمق، يحاول استيعاب الأمر والتفكير بروية لحل ما. فحينما فاجئته الليلة على حين غفلة بهذه المعلومات الجديدة، لم يجد أمامه سوى وضعها تحت عينيه الآن وضمان سيطرته عليها. فلتبقى في هذه الشقة لبعض الوقت حتى يجد الحل الجذري لكل مشاكله. *** بعد يومان.

صعدت فجر لسطح البناية التي تقطن بها وهي تحمل على كتفها سجادة متوسطة الحجم، ولكنها كانت تلهث من ثقلها. تتقدم بخطواتها البطيئة بها نحو حافة السور الخرساني لتلقيها عليه. ولكنها تفاجأت بالسجادة وهي تسحب من ذراعيها وانتزعت منها بحركة سريعة للأعلى. استدارت مجفلة لتجد علاء يحمل السجادة بذراعه وكأنها لا تزن بيده شيئًا. "خضتني يا علاء، مش تتكلم طيب ولا تديني إشارة قبل ما تسحبها كده."

قالتها وهي تضع يدها على صدرها تهدئ ضربات قلبها السريعة. فتحرك يتجاوزها نحو السور الخرساني وهو يتكلم بجمود: "وأنتی طالعة بيها لوحدك ليه مش تخلي حد يساعدك؟ ردت وهي تقف بجواره وتساعد في فرد السجادة معه: "يساعد مين يا عم؟ هو أنا عيلة صغيرة ولا دي أول مرة أشيل السجادة فيها يعني وأنشرها هنا عالسطح." التفت إليها مضيقًا عينيه يسألها بغموض: "وفي كل مرة برضوا بتتطلعي بالبيجامة دي؟ ألقت نظرتها على بيجامتها ذات الرسوم الكارتونية

فسألته بعدم فهم: "مالها يعني البيجامة؟ هي يمكن تكون قديمة شوية وشكلها مبهدل بس يعني أنا بنضف هالبس إيه بقى." "مش دا قصدي إنها مبهدلة ولا قديمة، بل بالعكس بقى دي حلوة عليكي بزيادة ودا اللي مضايقني، عشان دا سطح عمارة وفي ناس تانية ساكنين معانا فيها." فتحت فمها لترد وأقفلته مرة أخرى تخفض عينيها خجلًا وهي لا تدري بأي إجابة تجيبه. "ممكن يا بنت الناس ماتطلعيش بيها تاني؟ يا إما تنشريها في البلكونة." ردت ببرائة:

"البلكونات في شقتنا مابتوصالهش الشمس كويس، وإحنا متعودين أساسًا ننشرها هنا عشان إحنا آخر دور، ده غير إن البيجامة واسعة." "لا محزقة." "نعم! رد بتصميم وجرأة: "محزقة يا فجر، وطرف البنطلون اللي مشمراه دا مخلي رجليكي باينة منه." شهقت خجلة لتستدير و تبتعد عنه ولكنه تصدر لها كالمرة السابقة. رفعت عينيها إليه تسأله بدهشة: "فيه إيه يا علاء؟ هو أنت هاتعملها تاني بردوا معايا زي المرة اللي فاتت؟ قال ببساطة وعيناه تحاصر عينيها:

"المرة اللي فاتت أنا كنت بوقفك عشان أعرف إجابة لأسئلة محيراني، بس المرة دي أنا موقفك عشان وحشتيني ومش عايزك تمشي وتسيبيني." فتحت فمها بعجز غير قادرة على الرد فتابع هو: "بتبعدي ليه عني وتختفي كل ما تشوفيني؟ ده غير البلكونة كمان اللي حرمتي ما توقفي فيها؟ تحركت للخلف لتبتعد عن مرمى سهام عينيه وردت بتوتر: "عادي يعني؟ الأيام اللي فاتت أصلًا أنا كنت مشغولة." أجفلها سائلًا:

"هو انتي زعلتي عشان الكلمتين اللي قولتهملك في بيتنا؟ أنا آسف لو كنت زعلتك." هزت رأسها ترد نافية: "أنا مزعلتش أنا بس..... استغربت واحترت." "احترتي؟ قالها ثم سألها: "طب ليه تحتاري؟ دول كلمتين كانوا في قلبي ناحيتك وانتي تستاهلي." "مش موضوع أستاهل ولا من قلبك، الحكاية بس! سألها بحيرة: "بس إيه يا فجر ماتكملي، وقولي اللي في قلبك." صمت مضيقًا عينيه قليلًا بتفكير ثم قال:

"اشاحت بعينيها عنه غير قادرة على النطق، لتزيد من حيرته وهو ينظر نحوها صامتًا هو الآخر ولكن بتساؤل. ثم مالبث أن تكلم قائلًا: فجر هو انتي مأثرة معاكي قصتي القديمة مع فاتن؟ أومأت برأسها موافقة. قال هو: "طب ليه يا فجر، ودا موضوع قديم وانتهى من سنين؟ سألته هي: "طب والحب اللي كان مابينكم، انتهى كمان من قلبك؟ دي حتى كانت قصة حبكم أسطورية وأنا نفسي كنت شاهدة عليها مع فاتن." ارتفعت زاوية فمه بشبه ابتسامة:

"وأفرض يا فجر كانت جميلة ورائعة في نظرك كمان، بس ربنا ما كتبش لنا نصيب مع بعض، يبقى الدنيا تقف على كده." "طب دي ماتعتبرش خيانة مني؟ "تبقى خيانة لو هي عايشة؟ لكن دي توافاها الله، وأنا وانتي عايشين يبقى ندفن اللي في قلوبنا ليه؟ صمتت عن الرد مرة أخرى ليجفلها قائلًا: "تتجوزيني يا فجر؟ برقت عيناها وانعقد لسانها عن الرد أو الاستفسار عن صحة ما سمعته، فأكمل هو:

"أنا عارف إني بفاجئك بطلبي ده، لكن أنا راجل دغري وبحب أدخل البيت من بابه. تسمحيلي يا أبلة فجر أدخل بيتكم من بابه؟ *** لولولولولوي! أطلقتها سحر بصوت عالي قبل أن توقفها فجر بكف يدها على فمها. "اكتبي الله يخرب بيتك هاتفضحينا." أزاحت سحر كف صديقتها قائلة بمرح: "فرحانة يا بنتي، أعبر عن حبي إزاي بس يا ناس؟ "ما تعبريش دلوقتي ولا تتنيلي، استني لما يحصل بجد." "ليه بقى؟

مش بتقولي إنك وافقتي وهو أخد ميعاد من والدك عشان يجيب والده ويجي يطلبك؟ ابتسمت فجر تستعيد هذه اللحظات المجنونة، حينما أومأت له برأسها موافقة ولكنه أصر لسماعها من فمها صريحة، فردت موافقة على استحياء، ليقفز بفرح كأنه طفل صغير وينزل مهرولًا لأبيها يطلبها مرة أخرى. بمفاجأة أصابت والديها حينما سألوها وأجابت بنعم. وحدث بعدها كل شيء سريعًا. حينها دلفت إليها زهيرة تضمها وتحضنها بدموع الفرح والسعادة.

"أنتي يا بت انتي روحتي مني فين؟ عادت فجر من شرودها ترد بقلق: "سرحت في اللي حصل النهاردة يا سحر، بصراحة ما أقدرش أحط عيني في عيون والدي ووالدتي من الكسوف." أطلقت سحر ضحكة بصوت عالي استفز فجر قبل أن ترد: "هههه حاسة إن مشاعرك بقت مكشوفة قدامهم صح؟ ودي حاجة مش متعودين عليها من الأبلة فجر؟ لكزتها بقبضتها حانقة: "صح في عينك، هو انتي هاتعملي زي الزفتة شروق دي كمان، اللي واخداني السليوة بتاعتها النهاردة ضحك ومسخرة."

علت سحر ضحكتها مرة أخرى: "هههه يا عيني عليكي يا فجر، ده انتي هاتشوفي أيام عنب معانا بكسوفك ده. ههههه." لكزتها فجر مرة أخرى وقد أصبح وجهها كقطعة حمراء من الخجل. سألتها سحر: "ما قولتيليش بقى، هو والده هايجي إمتى بالظبط يطلبك رسمي؟ "بكرة إن شاء الله بعد المغرب." *** "ما خرجتش خالص! أنت متأكد من كلامك ده؟ كان هذا سؤال حسين لحودة والذي أجابه بتأكيد:

"والنعمة زي ما بقولك كده يا حسين باشا، من ساعة ما دخلت العمارة ما خرجتش منها تاني نهائي، رغم مرور كذا يوم على كده." قال حسين بتحذير: "حودة، أوعى يكون البت بتخرج وأنت سهيت عنها، أزعل منك بجد والله." رد حودة وهو يلوح بكفه في الهواء: "والنعمة ما حصل يا حسين باشا، دي حتى خضار مابتجيبش رغم إن سوق الخضار قريب منها، الزفت سعد دخل عندها مرتين بالأكياس وبعدها ما راحش تاني وكأنها حابساها."

تنهد حسين وهو يطرق بيده على مقود السيارة المتوقفة، فقال وهو يجز على أسنانه: "ابن الـ... بس ماشي، أكيد بردوا هاوصلها. خليك أنت مستمر في المراقبة يا حودة مع الرجالة اللي معاك، أبوس إيدك ما تغفلش عن أي حركة ماشي." رد حودة بحماس: "أكيد طبعًا يا حسين باشا، خليك متأكد وحط في بطنك بطيخة صيفي." *** صاحت عليه في الهاتف وهي تهز أقدامها بتعصب:

"بقولك زهقت وعايزة أخرج يا سعد، أنت هاتفضل قافل عليا بالمفتاح كده لحد ما أموت بقى وأعفن في الشقة؟ صاح عليها من مكانه بحزم: "اترزعي واصبري لحد ما أشوفلك صرفة يا بت انتي، أنا مش ناقصك." صرخت هي: "لحد إمتى بقى؟ ده أنا هأكمل أسبوع من غير ما أشوف الشارع ودي عمرها ما حصلت." رد باستهزاء: "طبعًا يا أختي انتي هاتقوليلي؟ ما أنا عارف دا كويس، مش وش بيوت أبدًا." أصابتها الكلمة في كرامتها، بلعتها داخلها وهي ترد عليه بتماسك:

"الله يسامحك يا ابن الأصول، أنا مش هأرد عليك وهأصبر زي ما بتقول، بس بقى يا حبيبي الأكل قرب يخلص من البيت، يعني ابعتلي حد بالتموين يأما تيجي بنفسك ولا أنت عايزني أموت من الجوع بقى." رد بغضب: "اتنيلي استنيني هأجيبلك النهاردة أكل وتموين، عايزة حاجة تاني يا أختي؟ اقفلي بقى عشان أنا قرفت." وبدون استئذان أنهى المكالمة مما أثار استيائها وحنقها أكثر. فركت بيديها وهي تسب وتلعن عليه: "ماشي يا سعد الـ.... ربنا يوريني فيك يوم."

ظلت على وضعها هذا لعدة لحظات حتى نهضت أخيرًا مقررة تسلية وقتها بعمل أي شيء في هذه الشقة المتواضعة والتي تذكرها بشقتها. بدأت بالصالة ثم اتجهت لغرفة النوم تنظف الأتربة العالقة بها. رفعت السجادة البالية عن الأرض واتجهت لتغيير ملاءة الفراش. فتفاجئت ونزع كيس المخدات، فصدر سقوط شيء ما أمامها على الأرض. دنت تتناوله فتوسعت عيناها وانفرج فمها بابتسامة ساخرة وهي تتلاعب بهذا القرط النحاسي الكبير بشكله المعلوم إليها جيدًا.

تمتمت وابتسامتها ازدادت اتساعًا: "آه يا نرمين الـ.... طب والنعمة كان قلبي حاسس، ماهو على رأي المثل البيض المنشّش يدحرج على بعضه! بس يا ترى بقى جوزك عارف؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...