الفصل 22 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم امل نصر

المشاهدات
19
كلمة
3,386
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

جحظت عيناها بقوة حتى كادت أن تخرج من محجريها. بشرتها السمراء أصبحت تتحول للون الأحمر القاتم. يداها التي تقاوم لكي تنزع كفيه المطبقين على عنقها النحيف بدأت ترتخي مع قرب نفاذ الهواء من صدرها، أو قرب نهايتها التي لطالما توقعتها دائمًا بمخيلتها.

منذ هذا التاريخ المشؤوم حينما شاركت هذا الملعون جريمته بغبائها، وحاجتها للعاطفة الكاذبة التي أوهمها بها في بداية تعارفهم كي يكسب ثقتها. وبعد أن حدث ما حدث، رأت وجهه الحقيقي الذي يبدو في الظاهر واجهة بشرية، ولكن بداخله مسخ. مسخ مشوه لا يتورع عن فعل جريمته وإلصاقها بغيره، ثم رميها هي كذبابة من أمامه بعدما انتفت حاجته إليها.

لتتحمل هي بعد ذلك عواقب ما حدث وحدها، وتتجرع من مرار الأيام ما يذكرها دائمًا بجريمتها معه. لقد تعبت ولم تعد بها طاقة في حمل هذا الوزر الثقيل. إذن فاليزهق روحها ويخلصها، علّها تستريح ولو قليلًا من عذابها!

كان يطبق على رقبتها الهشة يود لو يكسرها بيده ولتذهب لجحيمها الغبية التي جاءت إليه بكل صفاقة كي تستفزه وتخرج شياطينه. غضبه الأعمى جعله يتمنى ذلك ويرغبه بشدة لبعض اللحظات، قبل أن يستفيق ويدرك نفسه. فتركها على آخر لحظة قبل طلوع روحها من جسدها. سقطت على الأرض تسعل بشدة بعد أن تركها وابتعد عنها يسب ويلعن. ثم ما لبث أن تناول خشبة صغيرة فضرب بها على الأرض بقوة أمام رأسها المنخفضة للأسفل قائلًا:

"جاية ليه دلوقتي بعد ما نسيتك ونسيت أيامك الغبرة يا أمينة الزفت؟ رفعت عيناها إليه وقد هدأت أنفاسها قليلًا، ولكن ما زالت قدماها لا تقوى على الوقوف. فعادت لابتسامتها المستفزة: "انت خلاص صرفت نظر عن قتلي يا سعد، ولا عايز تعرف سبب مجيتي لك الأول؟ هتف عليها: "جاوبي واخلصي يا بت، أنا مش ناقص قرفك." ردت بمرح في غير محله: "وحشتني يا سعد وقولت أشوفك، فيها حاجة دي؟ هز رأسه بعدم استيعاب من فعلها. فنزل أمامها على عقبيه مضيقًا

عيناه يسألها: "انتي يا بت شاربة حاجة؟ جمودية القلب دي غريبة عليكي. قولي يا بت مبلبلة إيه بالظبط؟ قال الأخيرة وهو يجذبها من قماش بلوزتها التي نزعتها بعنف عن يده قبل أن ترد عليه بغضب وقد ذهب عن وجهها العبث:

"شاربة المر من كياني يا حبيبي. من ساعة ما اتجوزت فتحي بياع البرشام عشان ألاقي حد يلمني وأتحامى في كنفه بعد ما غدرت بيا. وقولتلي ماحدش ضربك على إيدك وكل فينا يروح لحاله ويشيل مسؤولية نفسه. شيلت يا أخويا وبعدت عن وشك وريحتك من همي. لكن يا غالي الحال اتغير. علاء وعصام وصلوا لبيتي، يعني قربوا يوصلولي." لكزها على ذراعها ليرد بعدم تصديق: "كذابة يا بت محاسن ومش مصدقك. بيت مين اللي وصلوله؟

هما يعرفوا اسمك كامل أساسًا عشان يعرفوا بيت جوزك؟ صاحت بغضب: "أنا ما بكذبش يا سعد. راوية جارتي حاكتلي إن فيه تلات رجالة جم على بيتي يسألوا عني بحجة إنهم جمعية خيرية وعايزة تساعدني. راوية أكدت إنها سمعت اسم الدكتور عصام على لسان واحد منهم واللي عرفته أنا من المواصفات اللي حكتها ومواصفات التاني مش بعيد يكون علاء. واللي خلاني اتأكدت أكتر بقى مين؟

عم متولي اللي كان بواب العمارة. العمارة اللي كان فيها شقة عصام فاكرها طبعًا يا نور عيني. أكيد هو اللي دلهم عليا، عشان ابن عمه ساكن ورا بيتي وياما شافني وشوفته في الشارع هناك." انسحب اللون من وجهه فاستقام بجسده واقفًا وهو يستوعب كلماتها المفاجئة. وحينما ظل على صمته فترة ليست بقليلة، هتفت عليه:

"يكون في معلومك يا سعد. أنا لو حد منهم عثر عليا ولا عرف مكاني، أوعى تفتكر إني هاسكت ولا أنكر. لا يا حبيبي أنا هأقر بكل حاجة وأحكي من طق طق لسلام عليكم." التفت إليها بنظرة تطلق شررًا من حدتها، فعادت لابتسامتها المستفزة وتابعت غير آبهة: "ما أنا ما عدتش عندي حاجة أخاف عليها أو أخسرها لو حبسوني ولا حتى أعدموني." غلف وجهه بقناع جامد وهو يومئ لها بذقنه سائلًا باقتضاب: "والمطلوب إيه؟ أجابت بقوة:

"شوف لي مكان أتاوى فيه غير بيت أبويا وتحميني منهم لو وصلوا لي! ***

بداخل سيارته التي صفها في ركن مظلم بالشارع الضيق، كان ينظر في ساعة يده يحصي الدقائق في انتظار خبر أو معلومة على هذا اللقاء المثير. هذا اللقاء الذي توقع حدوثه منذ علمه بمعرفة أخيه بعنوان المرأة المنشودة. وهو استنتج بذكائه لجوءها إلى شريكها. فوضع الاحتمالات برأسه لمراقبة بيت زوجها ومراقبة أخرى دقيقة لسعد الذي سيكشف حقيقته أخيرًا لشقيقه ويعلم بحقيقة ما فعله قديمًا.

ولحسن الحظ لم تتأخر المرأة لتأتي بعد ساعات فقط من تكليفه لعامل القهوة حودة، والذي تسبب شجار سعد الدائم معه لقطع رزقه منها. ليقبل بمهمة مراقبته ومراقبة من يقابلهم بكل سرور. ولكن طال الانتظار وبدأ القلق يتسرب إلى قلب حسين. فكما أخبره حودة، المرأة دخلت مع سعد مخزن ورشته الخشبي ولم يخرجا حتى الآن. ترى ماذا يحدث الآن وما الذي يتفقان عليه الآن هؤلاء المجرمون؟

مسح بأطراف أصابعه على ذقنه المهذبة وعقله يدور في ألف سيناريو. صدح الهاتف بورود مكالمة من حبيبته، ولكنه مضطر لتجاهلها لانتظارها المكالمة الهامة والتي لم تتأخر كثيرًا بعد ذلك. رد حسين عليها سريعًا بلهفة: "أيوه يا حودة، إيه الأخبار؟ "... خرجوا هما الاتنين! "طب راحوا فين يعني؟ "... خليك وراهم ماتسيبوهمش الله يرضى عنك. وتابعني بالأخبار أول بأول ولو لمحت أي حركة مش مظبوطة أو فيها قلق اتصل بيا فورًا." "...

بعد ما يخلص مشوارك معاهم تعالالي البيت قابلني. لو على الفجر حتى أنا هأفضل مستنيك. عشان تحكي لي بالتفصيل الممل." "تسلم لي يا حودة يا مجدع." بعد أن أنهى المكالمة زفر بسأم لعدم انتهاء هذه الليلة الطويلة مع شعوره المتزايد بالقلق. أدار محرك السيارة ليذهب لبيته، وقد ضاعت عليه فرصة لقائه بالمرأة ومحاصرتها الليلة بالحقائق لتعترف. ولكن لا بأس. إن لم تكن الليلة فالأيام قادمة. ***

زفرت حانقة وهي تنظر لهاتفها وتدور حول نفسها من القلق بداخل غرفتها. فقد وصل بها الضيق لأعلى مراحله من كثرة محاولاتها الفاشلة في الاتصال به وهو لا يجيب، ولا يكلف نفسه عناء إرسال رسالة حتى ليطمئنها ويرضيها. تحدث نفسها بتوعد: "ماشي يا حسين. خليك كده ماترودش ولا تعبرني وحسابك معايا بعدين بس."

ودت لو تهشم هذا الهاتف لقطع صغيرة. فما فائدته في يدها وهي لا تستطيع به الاطمئنان على حبيبها الآن. صور لها الشيطان إفراغ غيظها برميه على الحائط وليحدث ما يحدث بعدها. فرفعت يدها لكي تفعلها، ولكن إضاءة الغرفة التي عادت تتراقص مرة أخرى أعادتها لقضيتها الأساسية وهي السبب الرئيسي لاتصالها الدائم بحسين الآن. فوصلها صوت والدتها من خارج الغرفة: "رد عليكي حسين يا شروق؟ رفعت عيناها لأعلى بسأم قبل أن تخرج

إليهم لصالة المنزل لترد: "لأ يا ماما. برن عليه لما هاكسر التليفون وهو لا معبرني حتى." لوحت سميرة بكفيها في الهواء بقلة حيلة: "طب نعمل إيه بس دلوقتي يا ربي؟ أبوكي وقافل تليفونه عشان عزا الراجل صاحبه. وخطيبك بترني عليه مابيرودش. وإحنا ولا إيه هانجيب منين بس كهربائي في الساعة المتأخرة دي؟ تكلم إبراهيم بجوارها: "يا ماما أنا بردان هنا في الصالة. عايز أدخل أوضتي الدافية عشان أنام وأرتاح فيها." هتفت عليه سميرة بغيظ:

"ما تتنيل واصبر شوية على ما نشوف آخرتها. النور ضعيف في البيت كله. خليك جمبي هنا عشان ما تخافش لو الكهربا قطعت. وانت قاعد لوحدك هناك." سألتها شروق بقلق: "طب هانعمل إيه إحنا يا ماما لو قطعت وبابا مش موجود عشان يتصرف؟ ضربت سميرة على كفيها: "يعني عايزاني أقولك إيه؟ ما أنا بضرب قدامك أخماس في أسداس أهو ومش لاقية حل. ما هو لو كان أبوكي سمع كلامي وغير كهربة البيت اللي عفى عليها الزمن، ما كناش وقعنا في المغرز ده دلوقتي."

اهتزت الإضاءة مرة أخرى فصاحت سميرة: "بتتهب إيه عندك يا فجر؟ ما تيجي بقى يا بنتي وبلاش وجع قلب." وصلها الصوت من الداخل: "يا ماما ما أنا بحاول أشوف صرفة أوقفها بيها." همت لتجادلها سميرة ولكن أوقفها صوت زهيرة التي هتفت على باب الشقة: "يا سميرة يا بنات. إيه الأخبار." ردت سميرة: "ادخلي يا حبيتي انتي هاتستأذني." خطت زهيرة لداخل الشقة من بابها المفتوح وهي تتكلم:

"لأ ما أنا بستأذن عشان علاء يا حبيتي. أصلو جاي عشان يشوف الكهربا عندكم." صدح صوته من خلفها: "مساء الخير يا خالتي." ردت سميرة بلهفة: "تعالي يا حبيبي. ادخل يا ابني انت مش غريب." تقدمت شروق نحو زهيرة لتجلسها على الأريكة ودلف خلفها علاء. فقالت زهيرة: "والنبي يا أختي. أول أما قولتله مارضاش يستريح ولا يشرب بق مية حتى. غير لما يجي يشوف المشكلة عندكم سببها إيه." سميرة وهي تخاطب علاء:

"معلش يا ابني هانعبك معانا. نعمل إيه بس وأبو العيال النهاردة مسافر البلد في عز واحد صاحبه." رد علاء وعيناه تبحث عنها وسطهم: "لأ يا خالتي ما تقوليش كده أنا مش غريب عنكم. هي سكينة الكهربا فين عشان أشوفها؟ ردت شروق وهي تشير بيدها: "سكينة الكهربا جوه في المطبخ يا علاء. دي حتى فجر بقالها فترة جوه بتحاول فيها." ذهبت عيناه فورًا ناحية المطبخ فقالت سميرة: "ادخل يا ابني خلي شروق توصلك بس انت هاتعرف بقى؟

دي كهربا يعني مش حاجة سهلة." عليها وهو يتحرك مع شروق: "والله لو ما عرفت يا خالتي. هأنزل على طول أجيب الكهربائي. ما أنا مش هأستنى عشان أعك كمان." أومأت سميرة برأسها والتفتت بعد ذلك للحديث مع زهيرة وذهب علاء مع شروق التي صدح هاتفها بمكالمة من خطيبها حسين. فتوقفت في الطرقة الموصلة للمطبخ والمرحاض. تشير لعلاء: "معلش يا علاء حسين بيرن. ادخل انت أهو المطبخ قدامك عشان وأنا هأرد على الفون."

أومأ لها برأسه فذهبت لترتد عائدة لغرفتها ودلف هو وحده عندها بداخل المطبخ. فوجدها واقفة محلها أمام القاطع الكهربائي للإنارة العمومي للشقة. ممسكة بيدها عصا صغيرة تحاول جاهدة فيه على أطراف أصابعها. ألقى عليها التحية بابتسامة زينت وجهه على هيئتها اللذيذة وكأنها طفلة بالبيجامة ذات الرسوم الكارتونية: "مساء الخير." أنزلت قدميها على الأرض لتستدير إليه وترد التحية: "مساء النور يا معلم علاء." سألها بمشاكسة: "بتعملي إيه؟ رافعت

حاجبيها ترد باستنكار: "والله كلك نظر يا معلم علاء. بحاول أثبت في المفاتيح الملخلخة دي وهي بتطفي وتنور لوحدها." تقدم لداخل المطبخ قائلًا بمرح: "بس واضح كده إن طريقتك مش نافعة ولا يمكن عشان انتي قصيرة ومش طايلة تثبتي كويس." ردت بغيظ وهي تلوح بالعصا على المفاتيح المثبتة في القاطع:

"مش موضوع قصيرة. الموضوع إنها هي نفسها بايظة. يعني مثلًا أثبت الجزء ده بتاع أوضتي وأوضة النوم بتاعة ماما وبابا. ألاقي الجزء اللي جنبه اللي بيشمل أوضة شروق وإبراهيم أطفأ. وأما أثبت الجزء ده بتاع بتاع الصالة والمدخل ألاقي هااا... صرخت شاهقة وهي تكمل بخوف: "ألاقي الصالة والحمام هما اللي انطفوا."

صدحت ضحكته مجلجلة في هذه المساحة الضيقة حينما عمها الظلام بانطفاء الجزء الخاص بها من مفاتيح القاطع. أنار كشاف هاتفه ليراها منكمشة على نفسها على حافة حوض غسيل الأطباق. ولكنها استقامت فجأة لتداري ارتباكها وتوترها أمامه. فالتفت للقاطع يثبته على إنارة جميع الشقة باحترافية تعجبت لها. ثم استدار إليها قائلًا بخيلاء: "حاجة بسيطة أهي. يعني ماكنش لازم تتعبي نفسك الوقت ده كله. كنت اندهيني بس أو شاوريلي من البلكون وأنا أحله."

فغرت فمها تنظر إليه مندهشة من طريقته حتى خرج من أمامها بابتسامة شملت جميع وجهه. *** بداخل غرفته حسين وهو جالس على طرف سريره يتحدث معها بمحايلة: "يا بنتي والنبي ما كنت فاضي." وصلته صرختها: "حتى لو ما كنتش فاضي يا حسين. تطمني حتى برسالة مش تسيبني آكل في نفسي والقلق والأفكار الوحشة تلعب في دماغي." رد بحنان وقد لامست قلبه كلماتها:

"سلامتك يا قلبي من القلق ولا الخوف. وسامحيني عشان نسيت موضوع الرسالة دي. بس والله دماغي كانت مشغولة ومازالت." سألته بتوجس: "مشغولة في إيه بقى دماغك؟ "نعم!! "بقولك مشغول في إيه يا حسين وجاوب بقى عشان دماغي أنا ما تروحش في حتة تانية." سألها بعدم فهم: "حتة تانية فين بالظبط يعني عشان أعرف؟ صدر صوتها بتعصب:

"في الستات مثلًا يا حبيبي. يعني تكون بتفكر في واحدة تانية غيري. والنعمة ما يحصل يا حسين لا أكون مسودة عيشتك وممرارها كمان." قهقه يضحك من قلبه: "ههههه يخرب عقلك يا شروق ضحكتيني بجد يخرب عقلك. هو أنا عندي وقت أعرفك انتي نفسك عشان أعرف واحدة تانية. وحتى لو في؟ مين ده اللي يقدر ياخد مكانك يا قمر؟ رقت لهجتها وهي مازالت تهاجم: "ماتحاولش تاكل عقلي بكلامك ده يا حسين عشان ما عدتش بيأثر معايا فاهم؟ "والنبي بجد اللي بتقوليه ده؟

يعني أنا ما عنديش معزة في قلبك على كده بقى؟ أصدرت صوت طقطقة بفمها تنفي بدلال: "لأ." تابع معها: "طب والنبي سامحيني المرة دي بقى عشان خاطري وحياة الغاليين عندك يا شيخة. دا انت حتى حنينة وقلبك طيب. مش برضوا قلبك طيب؟ قالت بمرح: "أنا مستعدة أسامحك المرة دي عشان الغاليين بس. مش عشانك انت وبشرط إنك ما تتكررهاش تاني كمان فاهم؟ "فاهم يا قمر يا أم قلب حنين انتي. ربنا يخليكي للغلابة يا رب."

صدحت ضحكتها الجميلة على أسماعه. انعشت صدره بعشقها وأدخلت السعادة على قلبه. فأنسته همه وما يشغل عقله. همس بحب: "ربنا يخليكي ليا يا شروق ويبارك لي فيكي يا قلبي." رددت خلفه: "وانت كمان يا حبيبي. ربنا ما يحرمنيش منك أبدًا وأفضل أنا كده على قلبك طول العمر." ضحك على دعابتها وهم للرد ولكن قاطعه ورود المكالمة المنتظرة. فأسرع ينهي معها: "شروق يا قلبي. ممكن تسامحيني دلوقتي وتقفلي والنبي عشان عندي مكالمة مهمة."

همت لتعترض ولكنه استرضاها برجاء حتى أنهى المكالمة سريعًا ورد على حمودة الذي كان ينتظره بأسفل البيت ولم يقبل بالصعود إليه في هذه الساعة المتأخرة من الليل. فنزل إليه حسين يقابله في حديقة منزله: "انت متأكد إن ماحدش فيهم شافك يا حمودة؟ "عيب عليك يا حسين بيه. هو انت فاكرني غبي؟ ده أنا كنت براقبهم من مسافة بعيدة. ده غير إني كنت لابس كمامة كمان ولابس لبس تقيل عشان الزفت ده لو شافني ما يعرفنيش. حكم أنا عارفه ده بلوة مسيحة."

ربت حسين على ذراعه مشجعًا: "جدع يا حودة. أنا عارفك راجل من الأول ومخك نضيف أمال أنا لجأتلك ليه انت بالذات على طول عشان عارفك. المهم الشقة اللي شوفتهم داخلين فيها دي. ماتعرفش بتاعة مين فيهم؟ رد حودة بحماس: "طبعًا سألت وعرفت. الشقة دي بتاعة الزفت سعد ومأجرها في الخفا من كام سنة كده. للمزاج والعب. بس الجيران أكدولي إن فيه واحدة بتتردد على طول شقته دي وكأنها عشيقته." انتبه حسين لمقولته فحث حودة بتصميم:

"طب أنا عايزك تستمر في مراقبة الشقة دي كويس وتخلي ناس ثقة من ناحيتك. يشاروك في مراقبة الاتنين سعد وأمينة وأهم حاجة. تعرف لي مين هي دي الست اللي كانت بتردد على الشقة المشبوهة مع سعد سامعني يا حودة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...