الفصل 5 | من 20 فصل

رواية عيسى القائد الفصل الخامس 5 - بقلم اية محمد

المشاهدات
20
كلمة
3,422
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

"التمثيلية طالت وبخت قوي على فكرة. "أنا.. أنا.. هفهمك كل حاجة." اقترب سليم تجاهها يكمل ما بدأ وسحب ذلك الذقن المصطنع، رماها على الأرض. امتلت عيني زين بالدموع وحاولت الابتعاد، ولكنه منعها يسألها بصوت أقرب للهمس: "إيه اللي يخلي بنت زيك تقعد في بيت واحد عازب بالتمثيلية دي؟ رفع يده يتلمس خصلاتها، فأبعدت يده ثم دفعته بكل قوتها في صدره ليبتعد عنها. ابتعد سليم للخلف بإرادته، فقوتها أمامه لا تُذكر.

تحركت زين لخارج الغرفة سريعًا، وتحرك هو خلفها يرتدي ثيابه يناديها بغضب: "اقفي عندك." ارتبكت زين لكنها أكملت سيرها تجاه غرفتها، وعادت بعد دقائق بعدما لملمت خصل شعرها ووضعت فوقه حجابًا. ليعلو صوت ضحكاته، وانتظرت هي بضيق حتى ينتهي من سخريته. "أنت عارف من إمتى؟ "من أول ليلة قعدتي فيها هنا. أنتي مين وعايزة إيه بالظبط؟

"عايزة أكل عيش والله مش أكتر. أنا.. أنا هربت من أهلي من ٣ شهور. أول ما وصلت القاهرة اتسرقت. بعد يومين من الجوع واللف في الشوارع طلبت أكل من واحد بواب عمارة، ادالي ١٠٠ جنيه وقالي أمسح سلم العمارة كله. ومن هنا قولتله لو عندك أي شغلانة أنا موجودة. بعرف أطبخ وأغسل وأعمل كل حاجة. جابلي شغل في بيت ناس كدا بس الزفت ابن البيه الكبير مكانش سايبني في حالي، فسيبت المكان كله على بعضه. وأنا ماشية في أرض الله لقيت احتفالات وناس

بتوع عرايس ومهرجين، وقفت أتفرج لحد ما جت بنت من بتاعة العروض ولزقتلي على وشي شنب. من هنا جالي الفكرة. لما لقيت شغل هنا اترددت كتير بس بسبب إن جيبي مكانش فيه جنيه واحد وأسباب تانية أنا وافقت، خصوصًا لما عرفت إنك بتقضي معظم اليوم برا البيت."

جلس سليم على الأريكة وهي وقفت أمامه كالمذنبة تخفض رأسها أرضًا. ليُسألها من جديد: "ليه هربتي من أهلك؟ مسحت دموعها تقول بتعب: "ملهاش لازمة الأسئلة دي يا دكتور سليم. أنا مش جاية في أذى، وكمان أنا عمري ما مديت إيدي على حاجة هنا. أنا لازم أمشي." قال ببعض الهدوء: "أنا حاولت أعرف عنك كتير، دورت في حاجتك ملقيتش حتى بطاقة. عاجبك المرمطة اللي أنتي فيها دي بعيد عن أهلك؟ ارجعي بيتك يا بنت الناس عيب." قالت ببكاء:

"المرمطة دي أهون بكتير صدقني." سألها بحيرة: "طيب مفيش أي حد خالص يساعدك؟ ملكيش صحاب ملكيش قرايب تروحيلهم؟ أنتي منين أصلًا؟ قالت بخفوت: "الأقصر." فتح عينيه بصدمة، لم يكن يتوقع إجابتها تلك فصمت. ولكنها عادت تقول بحنين: "أخويا هو اللي هربني." أخرج هاتفه يقول بتفكير: "هربك من إيه؟ تنهدت بتعب وجلست تقول بقلق: "قضية قتل." *** كان يتممد على فراشه بتعب. دلفت زمرد للغرفة وحملت ثيابه التي ألقاها أرضًا.

ودلفت للمرحاض تضعها في سلة الثياب. بدلت ثيابها ببيجامة خريفيّة بأكمام طويلة ورفعت شعرها ثم عقدته بالأعلى. اعتدل عيسى في جلسته ثم تحرك ليخرج من الغرفة. فنادته زمرد: "لو خرجت من أوضتك هروح أنا كمان أي أوضة تانية." التفت ينظر لها بتعجب. رفع حاجبه وهو يعود للداخل يقول بجدية: "لو فضلت هنا يبقى مش هتنامي على الكنبة." نظرت تجاهه لدقائق وكأنها تفكر. فقال بصدق: "متقلقيش، أمان." لم تثق به كليًا ولكنها تحركت تجلس جواره.

فرفع هو رأسه يسندها على ذراعه يدقق النظر لها. فأخفضت نظرها بخجل وهي تحاول إخفاء بسمتها. وبسبب خفضها لرأسها سقطت تلك الخصلة التي يعشقها لتذكره بزائرة أحلامه. رفع يده بدون وعي ليتلمسها. ولكنها ابتعدت تنظر له بحدة ترفع إصبعها لها كأنها تحذره: "مفيناش من الغدر." ضحك عيسى بسخرية وهو يستمتع بمشاغبتها تلك التي يعهدها منها للمرة الأولى. ويبدو أنها بدأت تعتاد عليه وعلى وجوده.

عاد لموضعه مرة أخرى ينظر للأعلى ينتظر أن يداهمه النوم. أما هي فأخذت مصحفها وبدأت تقرأ بصوت خافت ليستكين قلبه وتسقط عيناه في النوم. وتبعته هي أيضًا بعد عشرين دقيقة بعدما أغلقت مصحفها واختطفها النوم سريعًا بسبب إرهاق ذلك اليوم. في الصباح التالي فتحت عينيها لتجد عيسى يجلس على الأريكة يسحب الطاولة تجاهه ويعمل على اللابتوب الخاص به. طالعته بهدوء ثم تحركت تجاه المرحاض.

لم تأخذ وقتًا طويلًا وهي تخرج مجددًا ممسكة بفرشاة الأسنان الخاصة بها وباليد الأخرى تُمسك ظهرها بألم وتقول بغضب: "المفروض تنشف الحمام طالما في حد عايش معاك. حرام عليك ضهري كان هيتكسر." رفع عينه لها ببطء ينظر تجاهها. تزداد جرأة تلك الفتاة عليه كل يوم أكثر من اليوم السابق. رفع حاجبه وهو يراها ترمقه بنظرات حادة ثم تعود للداخل من جديد ممسكة بظهرها. ويبدو أنها سقطت لأنه ترك الماء على الأرض بعد انتهى من استحمامه.

عاد لعمله وهو يحاول كتم ابتسامته. خرجت بعد قليل ترتدي فستان محتشم واسع ممسكة بفوطة تحاول تجفيف شعرها. وبعدما انتهت قامت بتضفيره ثم تركته على كتفها. نظرت لعيسى تسأله بتلقائية: "حلو كده؟ طالعها بهدوء: "عسل يا عسل." ابتسمت بخجل ثم تحركت للخارج. وقبل أن تترك الغرفة التفتت تسأله بهدوء: "تحب تفطر حاجة معينة؟ رفع رأسه يستند بها على الأريكة وغمزها يقول بخبث: "عسل." توترت زمرد وارتبكت فكادت تتحرك ولكنهـا توقفت على صوت ضحكاته.

فالتفتت تنظر له بغضب. ترك اللابتوب ثم تحرك معها للخارج وقد شابك ذراعها بذراعه يقول بجدية: "أنا وماما رايحين لمنتصر أكيد حالته دلوقتي زفت. متخرجيش برا القصر ولا تخرجي للبلكونات ماشي؟ ارتجفت يداها بشكل ملحوظ. لينظر لها بتعجب وهي تقول بهدوء مزيف: "لا أنا مش عايزة أفضل لوحدي أنا هاجي معاكم." سألها بحيرة: "أنتي كويسة؟ أومأت برأسها: "آه بس أنا بخاف أفضل لوحدي." وضع يده على وجنتها يقول بهدوء:

"طيب روحي البسي النقاب على ما أشوف زينـات." تحرك عيسى تجاه غرفة والدته. بينما ركضت هي عائدة لغرفتها ترتدي خمارها ونقابها. ثم اجتمعوا ثلاثتهم في الأسفل بعد دقائق. *** طال وقوفهم بالخارج أمام الباب. طرق عيسى الباب بقوة للمرة الأخيرة وقد قرر أن لم يخرج منتصر بعد دقيقة سيقوم بكسر الباب. ولكن فتح منتصر الباب ونظر لهم بأعين منتفخة ووجه شاحب. تحرك الثلاثة للداخل فأرتمي منتصر بجسده على الأريكة وبجواره زينـات

التي ربتت على صدره بحنان: "عامل إيه يا حبيبي؟ نظر لها منتصر بأعين متعبة يهمس: "بتعذب." وما الصديق سوى أخ لم تنجبه أمك، تضعه الحياة بطريقك ليكون لك سندًا وقت الضعف، عزوة وقت الفرح، معينًا وقت البلاء. لم يكن بالأمر القليل أن يجلس عيسى على ركبتيه أمام منتصر يقول بقلب متألم لأجله: "عارف إن الوجع كبير، بس اللي مش هقبل بيه إنك تحس إنك لوحدك. أنت مش دراعي اليمين يا منتصر، أنت عكازي اللي بتسند عليه. وعيسى ال...

عيسى القائد مش هيسمح إن عكازه يتكسر أبدًا. عندك واحد اعترف بإخواته اللي من دمه ومش قادر يعترف غير بيك أنت. وعندك أمي أهي أقسم بالله يا جدع بحسها بتحبك أكتر مني." ضحك منتصر بين دموعه. فأقتربت زمرد قليلًا تود الحديث. نظرت لعيسى خوفًا من أن يمنعها من الحديث لصديقه. ولكنه شجعها وهو يعلم بأنها ستتحدث ضمن الحدود. فقالت بهدوء:

"ربنا بيبتلي العبد على قدر تحمله. كل واحد في الدنيا متوزع له نصيبه ٢٤ قيراط ممكن ياخدهم كلهم في زوجة أو صاحب أو عيلة أو شغل. ويمكن حتى ميكونش له كتير في الدنيا ونصيبه الأكبر في الآخرة، ولعل النصيب دا جنة عرضها السماوات والأرض. ربنا سبحانه وتعالى قال: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)

. خليك من الصابرين يا أستاذ منتصر. اصبر على الفقد دا وبلاش تسقط في الاختبار وتضعف. لازم تخرج أقوى عشان لسه الدنيا دار ابتلاء وهنفضل كده لحد ما نموت." ابتسم عيسى لها ثم عاد بأنظاره تجاه منتصر يقول بجدية: "صحيح مش نبيل دخل المستشفى وحالته خطر، وشه اتشوه. دا أنت يتخاف منك على كده يا منتصر! قال منتصر بغضب: "كان نفسي أخلص عليه يا قائد، كان نفسي أنا اللي أقطعه بإيدي حتت وأكله لتايجر." قال عيسى بهدوء:

"خلاص يا جماعة منتصر رجع ألف مبروك. وأنتي يا ماما بعد إذنك يعني شيلي شوية حنان ليا." ضحك منتصر أخيرًا ضحكة خافتة وهو يتمسك بيد زينـات: "ملكش دعوة دي أمي أنا." ربتت على يده بحنان ونظرت للتعب الواضح على عينيه وجهه فقالت بهدوء: "هقوم أعملك حاجة تاكلها وبعدين تدخل تنام. غمض عينيك وخليها تروح في النوم يا منتصر ماشي؟ أومأ برأسه يقول مبتسمًا بحزن:

"أنا فعلًا عايز أنام بس أنا مدخلتش جوا من امبارح. هدخل أنام في الأوضة التانية ولما أصحى هاكل إنما دلوقتي مش قادر. البيت بيتكم." سحبه عيسى يُرغمه على الجلوس يشير لزوجته: "شوفي أي حاجة جوه ياكلهـا. وأنت اقعد هتاكل الأول وبعدين تنام." تنهد عيسى بتعب وهو يتمدد على الأريكة واضعًا رأسه على قدم والدته التي رفعت يدها تضعها على عينه. حركتها الدائمة معه منذ كان صغيرًا.

حاول تنظيم أنفاسه وهو يراها تقف تنظر له بابتسامتها الواسعة وقد تركت خصلاتها حرة. زائرة أحلامه التي تشبه زوجته أو ربما هي نفسها. لم يقتنع عقله بأنه كان يعرفها قبل أن يلتقي بها بنفس ملامحها تلك التي حفظها. بينما منتصر يتابعهم بابتسامة خافتة ليهمس بصوت يكاد مسموع: "شكرا على وقفتك معايا يا قائد." اعتدل عيسى ينظر له يبتسم له بخفوت حزنًا لحاله.

وقبل أن يتحدث عادت زمرد من الداخل وهي تحمل ما وجدته بالثلاجة من معلبات وقامت فقط بتسخين الخبز. أشار له عيسى بأن يتناول الطعام فأقترب منتصر يأكل بعض اللقيمات على قدر شهيته ثم ابتعد لا يشعر بأي طعم في فمه. قالت زينـات بيأس: "طيب قوم نام شوية، مش همشي إلا لما عينك تروح في النوم. يلا يا ابني قوم ربنا يريح قلبك." تحرك منتصر بتعب للغرفة ووضع رأسه على وسادته يُغلق عينيه بتعب وبعد صعوبة استسلم للنوم وأخيرًا. قال عيسى بهدوء:

"يلا نمشي احنا. هبقى أعدي عليه تاني بعد الشركة." تحركوا للخارج وتحرك عيسى بهم منطقًا لقصره من جديد. توقف بالسيارة وترجل منها يتحرك للجهة الأخرى يساعد والدته على النزول. خرجت زمرد من الباب الخلفي تسأل عيسى: "أعملك إيه على الغداء؟ ضربتها زينـات على يدها بخفة تقول بضيق: "مفيش عروسة بتطبخ، ولا عريس بيروح الشركة بس هنعمل إيه بقى! "الدنيا حالها اتغير يا طنط هنعمل إيه!

"بدل ما ياخدك يفسحك في حتة، وبدل ما تمسكي في خناقه وتقوليله شركة إيه! دا انتوا عالم مملة بصحيح، انتوا كده في أول أسبوع بعد سنة هنلمكم من محكمة الأسرة." "لا لا يا طنط ربنا يستر." استند عيسى على سيارته يتابع حديثهم بيأس. تحركت والدته للداخل فنظر عيسى تجاهها بابتسامة خافتة يقترب ليُمسك بيدها: "تعالى معايا." "فين؟ الشركة؟ "آه.. اركبي يلا." "طب حتى هلبس حاجة تانية."

سحبها عيسى يفتح باب السيارة يحثها على الجلوس فجلست على مضض ونظرت تجاهه بضيق. "لبسك مش مناسب على فكرة." "أنا شايفه مناسب." "لا بجد مش حلو، أقولك روح أنت الشركة ووديني عند أختك وعمر وعمار أسلم عليهم." قال بضيق: "لا." "عيسى أنت ليه مبتحبش إخواتك، أنت أكبرهم على فكرة المفروض تعوضهم عن أبوهم." سألها بسخرية: "وأنا مين يعوضني! على الأقل هما ولاده الشرعيين، إنما أنا.. أنا أكتر واحد اتظلم فيهم."

"الظلم مفيهوش مزايدة، كل واحد فيكم اتظلم من نفس السبب بس عدى بالتجربة بظروف مختلفة. ودلوقتي لما ربنا جمعكم من تاني المفروض تكونوا في ضهر بعض وتنسوا ال.... قال عيسى بحدة: "أنسى إيه يا زمرد! أنسى إني جيت الدنيا من جريمة اغتصاب!!! *** "آنسة حنة! التفتت حنة بتعجب لترى من يناديها فهي جديدة بالمشفى بالكاد تعرفت على فتاتين، ولكنها تعرفت عليه على الفور وتحركت تجاهه تحييه برسمية: "دكتور خالد، إزاي حضرتك."

"أنا بخير يا حنة إيه أخبار الشغل معاكي؟ "الحمد لله كويس أوي والمستشفى حلوة والسكـن بردو كويس." "طيب كويس الحمد لله." "حضرتك بتعمل إيه هنا؟ انتبه خالد ونظر لساعة يده ثم قال بإنهاك: "كان في حالة متابعة معايا واتنقلت هنا فالدكتور المشرف عليها دلوقتي طلب يقابلني.. معادي معاه دلوقتي، بعد إذنك." "تمام، ربنا يوفقك." ابتسم له ثم تحركت عائدة في طريقها تتنهد بتعب. ثم أوقفتها إحدى الفتيات التي تعرفت عليها بالصباح:

"آه حنة.. البنات كلهم جايين حنتي بليل هستناكي تيجي معاهم." سألتها حنة بتعجب: "محدش هيكون في شقة السكن؟ "لا لا كلهم هيقضوا معايا اليوم.. أنا رايحة كنت جاية أخلص موضوع الإجازة." ابتسمت لها حنة تهنئها بتلك المناسبة السعيدة: "مبروك يا حبيبتي ربنا يتمم بخير، إن شاء الله هاجيلك." تحركت حنة تكمل سيرها، دقت باب إحدى الغرف ودلفت لتتفاجأ بثلاثة شباب أمامها. تعرفهم جيدًا يطالعونها بصدمة. تدارك أحدهم تلك الصدمة يقول بسخرية:

"يا محاسن الصدف يا... عشـيقة أبويـا." حنة بصدمة: "أنتوا!!! يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...