الفصل 6 | من 20 فصل

رواية عيسى القائد الفصل السادس 6 - بقلم اية محمد

المشاهدات
17
كلمة
3,497
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

"يا محاسن الصدف يا... عشيقـة أبويـا." حـنـه بصدمه: "أنـتوا!!! اقتـرب الأخـر ينـظر لها بتفحص: "لا بس كبرنا واحلوينـا." تنهـدت حنـة بضيق وقررت تجاهلهم. وبالفعل تحـركت للداخـل، تُمسك بملف المريضـة، وبدأت في تدويـن الأرقـام على الأجهـزة بجـوارهـا. ثم أقتـربت تأخـد بعض الأدويـة لتضعهـا بالمحـلول المتصـل بوريد المريضـة. كادت تتحـرك للخـارج ولكنها وجدت من يعترض طريقـها. فرفعت رأسـها بضيق، ثم ربتت على كتفـه

تقول بغضب: "عيب يا كـارم.. عيب، أنا في مقام أمك بردو." تحـركت حنـة للخـارج وهي تتنفس الصعداء لتمكنـها من الوقـوف أمامه. فهي لم تعـد تلك الصغيـرة صاحبة الـ١٧ عامًا، بل هي الآن شابـة ناضجـة. وإن كانت ستخـوض تلك الحيـاة بمفردهـا فرغمًا عنها، عليها التحـلي بالقـوة. وبعدمـا ابتعـدت عنهـم بمسافـة لا بأس بهـا، جلست في إحدى الزوايـا تنـظر حولها بـتيـه وقد داهمتهـا ذكرياتها المؤلمـة. "هو بيقـول إيه يا ماما!!

جواز إيه ده اللي بيتـكلم فيه؟! اقتـرب شريـف، زوج والدتها، منهـا يقول بحده: "زي ما سمعـتي كدا، إيه هو أنا برميكي في النـار!! أنا بجوزك جـوازة مكانتيش تحـلمي بيها أنتي وأمك يا اختـي." ابتعـدت حنة عنـه تقـول ببكاء: "حرام عليـك، جواز إيه أنا حتى لسه قاصـر، يعني أنت تقبـل الكلام ده على فيفـي؟! "كلهـا سنة وتبقى ١٨ سنة، مش مفتـري أنا يعني." اقتـرب يُسـر منه تقـول

بقهر: "طب استنـي عليها حتى لما تخـلص الثـانويـة العامة، بالله عليك يا شـريف البت لسه صغيـرة." فـاض الكيـل به، واقتـرب منها بشر يدفعـها بغضب لتسقـط أرضـا: "أنا مباخـدش رأيـك لا أنتي ولا هي، أنا بقولكم إن كتب الكتاب بعد إسبـوع." بكت يسـرا بألم وسألته بحيره: "إزاي وهي لسه قاصر؟! "هنكـتب ورقتين عُرفي دلوقتي، ولما تتم الـ١٨ نبقـي نوثق الـورقة في المحكـمة." "حـنـة!! .. حـنـة! آنسة حنة أنتي كويسـه؟!

انـتفضـت حـنـة على صوته، فـرفعـت رأسهـا لـه وتعود لأرض الـواقـع. وقفت فجـاءة لتشعـر بدوار يهاجـمها، وغيمـة سوداء تمنـع عنها رؤيـة من حـولها، وسقطـت أرضا فـاقدة لجميـع الحواس. خـالد بقلق: "حـنـة!! "يعـني إيه!! قت.لتـي ميـن؟! جلست زيـن تقول بقهـر: "القصـة طـويلة أوي وصعبـه، أنا عـارفة إني غلطـت وفتحت الباب للـد'م بين العيـلتيـن. هي مش قضيـة متقلقش يعني أنت مش متستر على مجر'م أو حاجة، محدش يعـرف أني خلصت عليه."

سألها بتعجـب وإهتمام: "طب وإزاي فتحـتي باب الد'م!! يعني تـار بقي وكـدا طالما محدش يعرف إنك عمـلتي كدا؟! قالت بتعب: "هحكيـلك... أنا كـان ليا أخت أكبر مني بسنتيـن، كانت حـلوة أوي ومؤدبة وهادية على عكسـي، عشان كدا كان الكـل بيحبهـا وأنا كمان كانت روحي فيها. لحـد ما في مـرة كـان أبويا وأمي وخـالد برا البيت وقالـتلي هتروح تجيبلنا شوية حاجات من الدكـان نتسلى فيهم واحنا قاعديـن. بس ياريتهـا ما خرجت ولا راحت المشـوار ده!!

"حد اتعرضلها؟! كتمت بكـاؤها وهي تومئ برأسهـا، فسألها بحيره: "اتعرض. عليها؟! قالت ببكاء: "أيـوا.. مش قادرة أنسي شكلها وهي راجـعة البيت مكسـورة وضعيفة وكأن الحيـاة وروحها اتسحـبوا من جسمها. وأنا كنت لوحدي مش عارفه أتصرف إزاي. بقلة خبرة مني أخدتها وغيرتلها لبسها وخلّيتها تاخد شاور. كان المفروض أطلع بيها على المستشفى أو القسم، بس أنا مكنتش عارفة أعمل حاجة وفضلت جنبها وهي لا بتنطق ولا بتعيط لحد ما أهـلي رجعـوا البيت."

"محدش صدقها صح؟! هزت رأسها بالنفي: "لا طبعـا صدقوها.. أنا أهلي مكانش في أحن منهم. ماما دخلت الأوضـة عشان تطمن علينا، وطبعًا أول ما شافتنا قلقت أوي وقربت تسألنا في إيه!!

أنا ساكتة ونـور ساكتة لحد ما ماما شافت فستانها اللي على الأرض. وعلى صوت صريخـها بابا وخـالد دخلوا الأوضـة وأنا حاضنـاها وهي مخبيـة نفسها فيـا مش قادرة تشوف أي حد. جسمي كله كان بيتـرعش من الموقف، وبابا فضل مصدوم وساكت وملامحه كانت كأنها كبرت ١٠٠ سنة. وفضلنا كتير ساكتين لحد ما خـالد هو اللي اتكلم وقال إن لازم نوديها المستشفى ولازم دكتور يطلع لنا تقرير بحالتها ونرفع قضية عليه، بس... توقفت عن الحـديث،

فسألها هو بإهتمام: "بس إيه؟!

"بابا قال إنه هيروح لأبوه ولكبير عيلتهـم ويجبروه يتجوزها ويطلقها في نفس القاعـدة. وبعدين ياخدنا ونسيب الأقصر كلها. خالد رفض واتعصب، وهو بابا اتخـانقوا خناقة كبيرة يومها. بس في الآخر خـالد خدها بالعربية هو وبابا وراحـوا المستشفى ورجعـوا قبل آذان الفجر بشوية. أخدت نـور وفضلت جنبها في سريرهـا، وماما قاعدة قصادنا مبطـلتش عياط. وخـالد وبابا بـرا. وفجـأءه حسيت جسمها بيـبرد وشهقت شهقة مكتومة وجسمها انتفض. مبقتش فاهمه مالها، فناديت لخـالد اللي عرف إنها...

بتـنازع!! "خـالد حاول كتير أوي ينعش قلبها، بس هي استسلمت بسرعة أوي. استسلمت للموت." "لا حول ولا قوة إلا بالله، البقاء لله." قالت بدموع: "ونعم بالله."

تـحـرك سليـم يُحضـر لها زجـاجـة ماء واقترب يضعـها أمامها، فأخذتها بأيدي مرتجـفة تتجرع منها، لعلها تهدأ قليلًا. ألتقطت أنفاسها لتُكمـل حديثهـا: "بـابا وخـالد مقـدروش يسيطروا على أعصابهم بعد وفـاتها. وبعد الدفنه علطـول كانوا في بيت الحيـوان ده وحصلت خـناقة كبيرة. لدرجة إن البجح اعترف إن هو اللي عمـل كدا وشايف إنه ميتعـاقبش غير على اللي كانت برا بيتها في وقت متأخـر. بابا كان هيخلـص عليه، كان معاه سلا'ح بس خالد اللي منعه. وراح لكبير البـلد عشان نعمـل قاعدة عرفي نرجع بيها حق نور."

قـال سليم بغضب: "والقـانون فين؟! "مكناش هنعـرف نثبت أي حاجة، وطبعًا اعتـرافه ده مكـانش هيفيدنا لأنه قدام القانون هينكر كل حاجة." وقف سليـم يقول بحده: "لا أكيد كان هيبقي في طريقـة نثبت بيها!! لو مكـانش بالطب الشرعي كان هيبقي أكيد هو سايب دليل وراه." تنهـدت

زين تقول بتعب: "أنا أخويا دكـتور.. كان عارف إن مفيش في ايدينا حاجة نثبتها. الشارع اللي كانت فيه مكانش فيه كاميرات مراقبة ولا كان فيه حـد شاهد. آه كنا هنثبت اللي حصلها، بس مش هنقدر نثبت عليه حاجة. لكـن لما نقعده قدام كبـار البلد وقدام أبوه وأخوه وجده اللي اعترف قدامهم بكل حاجة، هنقدر ساعتها نـذله ونبيعـه اللي قدامه واللي وراه. يعني مثلا ممكن يكتب على نفسه وصولات أمانة بمبالغ كبيرة، ولما ميقدرش يدفعهم نقدر إحنا نسجـنه بيهم. بس ملحقناش، عشان للأسف مات."

"وأنتي اللي خلصتي عليه.. إزاي؟! "بجـرعـة مخـدرات زايدة." سألها بصدمه: "وجبتي المخـدرات منيـن؟! صمتت ولم تجيبـه، فسألها بصوت أعلى حاد: "جيبتيها منيـن؟! تـوقف بالسيـارة أمام الشركـة بعد صمت دام بينهما بعد جملته الأخيـرة. قبل خروجه، مدت يدها بتردد تُمسك بيده وقالت بهدوء: "أنا آسفـة لو ضايقتك.. بجد والله أنا بتمنالك الخير وعاوزاك تكون مبسوط مش أكتر." تمسـك بيدهـا يقـول

بهدوء مزيف: "لو عاوزاني أكون كويس متفتحيش السيرة دي قدامي أبدا." أومـأت برأسهـا، فترك يدها ثم تحـرك لخـارج السيـارة. وخـرجت هي تقـرأ اللافتـة الموضوعـة: "شركـات آل عيسـى". نظرت تجـاهه تسأله بتعجب: "ليـه مسميها كدا؟! قـال بهدوء: "عـلشان مش نـاوي إن الكـل يعملي حـساب لوحدي. عاوز من قبل ما يكون لي إبن يكون ليه الكيان الخاص بيه. آل عيسـى المقصود بيهم ولادي."

اتسعـت ابتسامتهـا وهي تتأمـله، كيف ظنتـه قاسي متبـلد المشاعـر، كيف يتعـامل بجـفاء مع الجميـع وهي تشعـر بأعينه تفيض حنانا يكـفي العالم بأكمله. خللت أصابعها بين أصابعه فتمسكت بهـا وتحـرك بهيبتـه وبكل ثقة. والجميـع ينظر له بإحترام وبعض الخوف الذي استشعـرته زمرد بأعينهـم. تـوقف عيسـى بمنتصف الشركـة يقول بهدوء: "أحب أعـرفكم.. المدام زمرد مراتـي."

حـياهـا الجميـع بإحترام، واقتربت بعـض الفتيات منها تصافحـها، واقترب بعـض الموظفين من عيسـى يهنئونه بزواجـه المفاجئ. وبعدمـا أنتهوا، تحـرك بهـا تجـاه مكتبـه. دلفت ترفع نقابها وتنـظر لمكتبـه الراقي تقـول بإعجاب: "ما شاء الله، مكتبك حـلو أوي!

ابتسم عيسـى وهو يجـلس على كرسيـه. وقبل أن يتحـدث، التفت الاثنان على صوت طرقات البـاب ودلـوف سكرتيرته تحمـل بيدها بعض الأوراق. توقفت قليلا ترمق زمرد بنظـرات لم تعجب الأخيرة أبدا. وبدلا من الوقوف أمام المكتب، تخطتـه واتجهت تقف بجـوار زين تضع أمامه الأوراق وأنحنت بطريقة أثارت تعجـب زمرد، وهي تقول: "مطلوب توقيعك هنا يا مستر عيسـى." اعتدلت، تطـالع زمرد تقـول بتأفف: "ولا حضرتك مشغـول!! واو... زوقك هايل يا مستر."

كـانت تطـالعهـا بطريقة أثارت حنق زمـرد التي أقتـربت منهـم وبكل تلقـائية كانت تجـلس على قدم عيسـى وتلف يدها حول رقبتـه لتثير استفزاز من أمامهـا، تقول بإبتسـامة صفراء: "ميرسي أوي يا قمـر.. متقلقيش مش هشغل عيسـى وهخليه يوقع على الأوراق." تدارك عيسـى صدمـته وكتم ضحكـاته، يحيط خصرها بيده ويوجه حديثـه لسكرتيرته: "نص ساعـة وتعالي خديهم."

تحـركت الأخيرة وهي تكتم حقدهـا للخـارج وأغلقت الباب خلفها. فأنتفضـت زمرد بعيدا عن عيسى الذى طـالعهـا بضحكـات مكتومة. تقـول بغيظ من تصـرفات الفتاة ليس إلا: "أنا كنت مستنية الحتة الصفراء دي من أول ما رجلي دبت في الشركـة.. بس على ميـن، دا أنا أغـيظ بلد." تعـالت ضحكـات عيسـى يسألها بخبث: "مالها ضايقتك في إيه بس؟! "آه هتضايقني، أنا هتضايقك أنت ليه، دي كان فاضلها ثانية وهي اللي كانت هتبقى على رجلك." "دي غيرة ها؟!

"لا طبعـا، أنا بس مبحبش السهوكـة." سألها بضحك: "واللي أنتي عملتيه من شوية مكانش سهوكة؟! "نعم!! أنت جوزي على فكرة، إنما هي اللي... استغفر الله العظيم يا رب، استغـفر الله. قولي الحمام منين، عاوزة أتوضى وأصلي الضهر قبل ما أنفجر فيكم."

أشـار لها تجـاه المرحـاض الخـاص بمكتبـه وهو يتأملهـا بهـدوء. ذلك السلام النفسي الذي يشعـر به تجاه تلك الفتـاة. تقبـله لهدوئها وغضبهـا، خجـلها وجرأتها. تمـر كـل أفعالها على قلبه كالنسمـة الباردة في بداية الشتاء بعد صيف جـاف. تدينـها يأسرُه، يأخذُه معها في عالم ساكن لا ضجيج به، كغيمـة صافيـة أفرغت ما بها من أمطـار. هي رائحـة الأرض بعض ليلة شتويـة وربيع تفتحت به الأزهـار. هي الضحكـة الأولي لطفل رضـيع. هي لمسة ناعمة احتضنتـه وغمرته بدفئ وملأت قلبه بشعور خاص يعهـده للمرة الأولي.

ربمـا هي الحب.. الحب الأول. انتهـت من صلاتهـا ثم فتحـت هاتفهـا تقرأ بعـض الآيـات القرآنيـه بصوت هادئ، وهو لا يزال يطـالعهـا حتى انتبهت له. نظرت له بتعجـب وسألته: "مالك يا عيسـى؟! انتبـه لها وفاق من غفـوته يهز رأسه بـلا شيئ، ثم انتبـه للأوراق يحـاول قرأتها بتركيز. ثم قـام بتوقيعها. وبالفعل آتت سكرتيرته وأخذت الأوراق وهي تبتسم ابتسامتها المزيفـة. لتطـالعها زمرد بضـيق. أقتربت تجـلس على الكرسي مقابل عيسـى

تقول بملل: "شغلك ممل أوي على فكرة." "معلش هو ده اللي بيـأكلنا عيش." "إنت عارف، أنا كنت فاكرة إني بحب شغل الشركات أوي وبصراحة مكنتش حابة كليتي بسبب إن هي ميكونش فيها كدا. بس بعد كدا حبيتها أوي." سألها بتعجب: "صحيح يا زمرد، أنتي خريجـة إيه؟! "كليـة الصيدلة." نظـر لها بصدمه: "أنتي دكـتورة؟! "أنا صيدلانية قد الدنيا على فكرة، بس مشتغلتش من بعد الكلية لأن مفيش تكليف."

سألها: "طيب ليـه مثلا مشوفتيش صيدلية تشتغلي فيها تعملي لنفسك اسم أو حتى شركة أدوية؟! ارتبكـت ومرت ذكرى أمام عينيها، تداركتها سريعًا، لكن لاحظها عيسـى فسألها بشك: "في حاجة منعتك؟! "لا، أنا بس مكانش عندي حماس أوي للشغل." سألها بذكـاء: "أنتي تقديراتك إيه يا زمرد؟! "امتياز الخمس سنين الحمد لله." "طيب واحدة عندها شغف الخمس سنين إنها تجيب امتياز وكمـان بتحب مجالها، ليه ميكـونش عندها شغف للشغل؟! "عادي.. النصيب."

ابتسـم وهو يحـاول تصـديقها، وعاد للأوراق أمامه. فسألتـه بملل: "هي الشركة دي مفيهـاش كافتيـريا أو أي حتـة أشتري منها حاجة أشربها؟ "آه فيه في الدور الأول، روحي برا خلي واحدة من الموظفين توديكي." تحـركت وهي تُنزل نقابهـا على وجهـها. وقبل أن تخـرج من الباب، التفتت مُتذكرَة، تنادي بإسمه: "عيسـى! رفع نظره لها بتساؤل لتقول بحرج: "أنا مش معايا فلوس." أخـرج محفظتـه يخرج لها ورقتين فئـة المئتيـن يمد يده لهـا

بهم يقول بهدوء: "هاتي اللي نفسك فيه." اقتربت تأخذهـم تسأله بإبتسامة واسعه: "أجيبلك حاجة معايا؟! هـز رأسه نفيـا، فتحـركت للخـارج تتجـول بعينيها في شركـته، كم تبـدو فخمة والجميـع يعمـل بكـل تركيز وجـد، والنظام يسـود المكان. اتجهت لإحدى الفتيات تطلب منها بهدوء: "ممكن تقوليلي فين الكافتيـريا؟! نـظرت لها المـوظفه ووقفت عن مكتبـها تقول بود: "تعـالي يا فندم أوصلك، وأنا بردو هجـيبلي حاجة أشربها."

"ماشي، بس بلاش فندم دي، أنا اسمي زمـرد، وأنتي؟ "اسمي آلاء." تحـركت الفتاتيـن تسألهـا زمرد بإهتمام عن الشركة وأعمالها، وبالطبـع مالكها. وأمام الكافتيـريا، خرج شـاب يحمـل المشـروبات وأعطـاها لأصحابهـا، ثم توجه لهم يسألهم بضيق: "ها هتشـربـوا إيه؟! قـالت آلاء بتفكيـر: "اعملي فنجان قهـوة عشان التركيز ضايع خالص."

ألتفت تجـاه الأخري التي تجـمدت في مكانهـا وهي تطـالعه بصدمة. فتعـجب نظرتهـا له، ثم تحول تعجبـه للصدمـة هو الآخر. يعرف تلك العينين حق المعرفـة، بل يحفظها ويتذكر كل رمش بها. تراجعت زمـرد للخلف وهي ترى بعينـاه أنه تعرف عليها. وخـرج هو سريعـا ينظر لها بلهفـة: "زمرد!!! زمـرد!!

ألتفـتت زمـرد تبتعد عنه، وأسرعت في خطـاها وهو خلفـها يناديها بصخب وصوت عالِ. التفت الجميـع على أثره وهي تركض تجـاه مكتب عيسـى. والأخيـر خلفها يصـرخ بجنون. انتفض عيسـى على ذلك الصوت الذي ينادي باسم زوجته. وبمجرد فتحـه للباب، وجدهـا ترتمي بين يديه. فجلس بها أرضا يسألها بصدمه: "في إيه؟! لم تُجيبـه إذ تحـركت بخـوف للداخـل تتمسك به، تخفي نفسها خلف جسـده. ونظر هو بتعجب لذلك الذي يركض تجـاههم

يصرخ بإسمها من جديد: "زمـرد، أنتي زمرد! يتبـع....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...