الفصل 14 | من 20 فصل

رواية عيسى القائد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اية محمد

المشاهدات
19
كلمة
4,497
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

"في مصيبة يا عيسى.. أبوك مش ناوي يتهد!! بكرة عاوز يهرب مجموعة من البنات برا مصر و... لازم نتحرك دلوقتي عشان في حاجة كمان." اشتـدت عروقـه و تغيـرت ملامح وجهه الهادئـة لتُصبـح أكثـر جـديـة. تحـرك للداخـل ليُبـدل ثيـابـه، ثم خـرج سريعـا يقـول بنبرة أمر: "فيفي.. محدش يخطـي برا باب البيت."

أومـأت فـردوس التي وقفت في الزاويـة تستمتـع لما يحـدث، ثم إنتفضـت علي صوت إغـلاق عيسـى للبـاب. أصبحت الأجواء مضطربة ومتشاحـنة، فأرتصت الثلاث فتيـات بجـوار بعضهـن البعض وأمامهـن زينـات التي قالت بتعب: "حسابه مع ربنا هيكون عسير، قومـوا يا بنات ناموا بلاش شد الأعصاب ده." انتهـى اليوم المُرهق وأخيـرا. ربما بتلك الفترة أصبحت أيامهم جميعهـا مُرهقة، ولكنها بالنهاية أيام و تمـر.

كان الليـل طويـلا بـعدما انتظـره الجميـع لينعمـوا ببعض الراحة والسلام، وجدوه كغيـره، لم تغـفو أعينهم حتي. خالد، زين، عيسى، زمرد، منتصر، فردوس، وحتـى حنة. كان النائم الوحيد بتلك الليلة هو سليـم. فبرغم كـل شئ سيئ حـدث، فإجهاض زين أزال الكثير من العقبـات أمامهـم.

هو بالفعـل يُحبهـا.. زين. ولكنه عندما أخبرها بذلك، كان استمتاعه منه لإقناعهـا بالمثول لرأيه. فهو يرغب حقـا في مساعدتها. يكفيـه ما رآه والده "عبد الشافي" من الأسى مع ابنته الأكبر، ذلك الحادث الأليم ووفاتها بعد ذلك. يكفيـه ذلك الرجل من الألم، لن يدعه يتألم من جـديد. في النهاية، زين ليست فتاة سيئة، بل هي أكثر من رائعة، فقط ما تمر به هو السئ. يحبهـا، ولكن لأجل ما فعله والدها معه، حب إنسـاني. في الصبـاح البـاكر.

كـان كـلا من عيسـى ومنتصـر الشارد بجـواره، على مقـربة من منطقـة حصـار الفتيـات المفترض خروجهن بعد نصف ساعة. خلفهم عدد كبيـر من الحراس، ثم انضم بعدهـا قـاسم وعدد من رجال الشرطة. ثم وأخيراً ظهر المُخبر الخاص بهـم، وقد وضعه عيسى بين رجال والده ليمدهم بالمعلومات المطلوبة. فاق منتصـر من شروده يسأل عيسى بملامح جامدة: "هتحبس أبوك! قال عيسـى بسخريه: "أنا معرفش يعني إيه أب." أقتـرب قاسم من عيسـى

يقول بجديه: "سيبلي الأمور من هنا يا عيسى." سأله عيسى بتجاهل: "قدرت توصل مين اللي وراه! أجابـه قاسم بتعب: "من إمبارح وأنا بحاول. كل اللي وصلتله إنه راجل خليجي تقيل، ملهوش أي سجلات تبع الداخلية. بيجي مصر كل فترة تحت مسمى السياحة." "وإزاي بيقدر يخرج البنات!؟ "يا عيسى هو شغال على الخفيف، بياخد بالخمس أو ست بنات بس بجوازات سفر مضروبة. بس على الهادي كدا عشان محدش يكشفه."

"مهو ستة الشهر ده وستة كمان شهرين، يعني دي مهزلة بتحصل وللأسف أنتم نايمين على دماغكم يا حضرة الظابط. أنت بتعمل إيه!! أنا اللي بوصل لكل حاجة وأنت مكانك قاعد!! "يعني إيه قاعد مكاني!!

الجريمة مبتنتهيش يا عيسى ومبتخلصش. في اليوم اللي بتخلص فيه من كيان بيظهرلك كيان غيره. الضلمة في البلد أكتر من النور يا عيسى بيه. وبعدين أنا لسه ماسك القضية من يومين بس واللي أنت عملته هو جزء من مهمتك مع الشرطة اللي أنت بنفسك اخترتها من سنين." تقدم منتصـر يقف بينهـم يقـول بحده: "مش وقته الكلام ده.. خلونا نركز على اللي إحنا جايين علشانه."

تـوقفـوا عن التشاحن وانتظـروا لدقائق حتى استطـاعوا رؤية أحد الأفراد من على مسافة بعيدة يتحرك لخارج ذلك المبنى الذي وضعت به الفتيات. تحـرك عيسـى ومنتصـر برجالهـم، وبقي قـاسم ينتظـر اللحظة المناسبة لـهجمـه الأخيـر. كم كانت تلك اللحظة قاسيـة على عيسى، ولكنه لم يستطع سوى الشعور بالغضب والكـره الذي كتمه بنجاح في داخله وأظهر البرود التـام وهو يقف أمام والده يقول بسخرية: "مجدي!! مالك كدا متلهوج لتكون بتعمل مصيبة؟!

نظر مجـدي تجاه عيسى بصدمة، فتلك هي المرة الأولى التي يلتقي بها بعيسى منذ سنوات طويلة. اللقاء المنتظر بين الابن وأبيه قد آتى وآخيراً. "عيسى!! أنت إيه اللي جابك هنا! مش عملت اللي أنت عاوزه وخدت أختك!

"فضلت عمري كله بتجنبك عشان لحظة ما هشوفك مش هعرف أرجع عن قراري إني أربيك. خلي الكل يشهد بقى عن ابن هو اللي هيعاقب أبوه عن كل عمايله السودة سواء فيه، أو في اخواته التلاتة أو في كل ست اتجوزها ورمـاها أو في اللي عملته في حنة واللي أنت عاوز تعمله وتكرره تاني مع كل بنت من دول!! ضحـك مجـدي يقـول بسخرية: "أو في اللي هعمله في فردوس!! مش تبارك لأختك يا عيسي، لسه مكتوب كتابها من نص ساعة."

أجابه عيسى بسخرية: "ودي تفوتني برضو يا مجدي!!! ما أنا عارف يا جدع و عارف كمان إن رجالتك دلوقتي وصلوا شقتي، متخافش في هناك اللي هيقوم معاهم بالواجب ويسقيهم شربات كمان." برغم غضب مجـدي إلا أنه أجاب بثقة: "والله هتخبيها مش أنا اللي هجيبها يا حبيبي، جوزها اللي هيجيبها بالقانون، عادي أنا أبوها ويحقلي أجوزها." "ابقى اقرا في القانون الأول يا مجدي وبعدين ابقى تعال كلمني."

ظل مجـدي يُراوغه حتى يستطيع حرّاسه تهريب الفتيات من باب خلفي، ولكن كان قاسم في استقبالهم. وتعالى صوت تبادل النيـران، وعلى أثره رفع مجدي سلاحه بوجه عيسى. "صدقني أنا ورايا ناس تقيلة أوي! "وراك مين!

الشيخ صبيح اللي جوزت بنتك لإبنه، متقلقش هما الاتنين دلوقتي مقبوض عليهم وقريب هتشرف معاهم في أبو زعبل. يلا بقى نزل السلاح ده بدل ما تلبس قضية قتل لابنك الغير شرعي وتبقى فضحتك بجلاجل على كل لسان، مش مقامك يا جدع تموت مشنوق بعد كل ده." صاح مجـدي بحنق: "مش هسيبك يا عيسى، والشيخ صبيح مش هيسيبك وأوعى تفكر إن قضية تافهة زي دي اللي هتقعدني في السجن، بكرة أطلع وكله هيجي على أختك في الآخر." ابتسـم

عيسى يقول ببرود: "هنشوف يا مجدي، صدقني فردوس أنا خبيتها ورا سور كبير أوي، لو راجل وريني هتوصلها إزاي." تحـرك عيسـى وأخيراً من أمامه، بينما أقتربت رجال الشرطة وقيـدوا مجـدي ومن معه لينتهي أمره بالذهاب للسجن. قال عيسى بتعب: "عندنا اجتماع في الشركة كمان ساعة.. متتأخرش ثانية واحدة." أومأ منتصر بهدوء: "أوامرك يا قائد." "الباشا بعتني أرجعكم الشقة، بس هو قالي لو حابين تفضلوا في القصر براحتكم."

أقتربت زمرد تسأله بخوف: "هو عيسى كويس؟ قال الحارس باحترام: "أيوه يا هانم متقلقيش، العصابة اتقبض عليها والباشا اتحرك على الشركة، وقالي أبلغكم بالرسالة دي." قالت زينـات بهدوء: "إحنا هنرجع الشقة يا ابني." "أوامرك يا ست هانم.. هستناكم." تحـرك الحـارس للخارج، فعادوا للجـلوس من جـديد كما فعلوا طوال الليل بجوار بعضهم البعض تواسي كلا منها الأخرى. أقتربت زمـرد من فردوس تُمسك

بيدها: "لعله خير يا فردوس، المهم إنك بخير يا حبيبتي ولحقنا الموضوع، متتعبيش نفسك وسيبي أمورك لله." كانت فردوس شاردة، فرفعت عينيها بتعب ترى الجميع يواسيها. هي التي اعتادت على رسمة البسمة على وجوه من حولها. تجولت بعينيها في صالة القصر الواسعة تقول بحنق: "يعني عيسى عنده القصر ده كله ومقعدنا في الشقة دي! ضحكت

زمرد ثم أجابتها بحنان: "المكان ما يهمش في حاجة، المهم إننا مع بعض يا فيفي، وصدقيني الشقة مريحة أكتر من القصر بكتير. يلا قومي نروح ننام كلنا تعبانين." "بقولك إيه يا زمرد بما إنك تعرفي إخواتي التانيين ممكن تكلميهم عاوزة أشوفهم." "حاضر عيوني ليكي، يلا قومي." ثلاثة من السيارات المليئة بالحراس المدربين على أعلى مستوى، أمامهم سيارة وخلفهم سيارتين. كل ذلك لأجل حمايتهم. شعور رائع هو، العودة للمنزل.

خطـت فردوس للداخل وألقت جسدها المُرهق على الأريكة تتخذهـا فراشاً للنوم. فأغلقت زينات الأضواء وتركتهـا لترتاح، بينما ذهبوا بقيتهم لغرفهم. في الطابق العلوي كانت عاملات النظافة تعمل بكل جهد لتنظيف الشقتين. كانت بدايتهم في شقة فردوس وحنة كما طلب منهم خالد، فهو الآن في وضع لا يُحسد عليه. "بابا ارجوك أنت مقولتش أي حاجة من ساعة ما وصلت، قولي بتفكر في إيه! قال عبد الشافي بتعب: "الناس هتقول أختك هربت مع واحد يا ابني."

"ناس مين يا بابا!! خلاص إحنا مش هنرجع تاني الأقصر ولا بلدنا، وحياتنا هتبدأ من هنا، من المكان ده. أنا كلها أسبوع وهمضي عقد إيجار الشقة مع عيسى، وزين هترجع لبيت جوزها وحياتها بس بعد كام يوم لحد ما نفسيتها تتحسن من اللي حصل. سليم قالي إنه هيحاول ياخد أجازة أول ما ترجعله البيت. صدقني كل حاجة هتكون كويسة."

قال عبد الشافي بحيرة: "أنا كنت شايل مبلغ لجوازة إخواتك البنات يا خالد، خد نصه حطه باسم زين في البنك والنص التاني هفتح بيه مكتبه عشان أساعدك في المصاريف." "فكرة حلوة أوي يا بابا، أنا هاخد خطوة في الموضوع ده ولو عليا متقلقش إن شاء الله هشتغل برضو قريب في مستشفى كويسة. بس دلوقتي زين محتاجـاك أوي يا بابا، ادخلها طبطب عليها وقولها كلمتين."

أومـأ عبد الشافي برأسه وتحرك للداخل وخالد خلفه. بالطبع لم يخبره بأمر القتل وإلا لفقد والده أعصابه بالكامل. اكتفى بالتفاصيل القليلة فقط.

كانت على الفراش، في أحضان والدتها التي تشبثت بها، فهي استعادت جوهرتها الضائعة. تحرك عبد الشافي تجاه الجهة الأخرى من الفراش يجلس بجوارها في صمت. فنظرت له زين بأعين دامعة، فأخذها عبد الشافي بين أحضانه لتنفجر بالبكاء تفرغ كل ما بجعبتها، كل الأسى والمصاعب التي واجهتها، كل الألم بدأ في التبخر. لم تكن فقط عائلتها التي عادت لها، بل الحياة. تتمنى لو تخبرهم بالحقيقة، ولكن بعض الأمور من الأفضل أن تندثر تحت التراب.

"ربنا هيبعتلك تاني يا حبيبتي عيال يملوا عليكي الدنيا. والواد سليم ده حسابه معايا عسير، إزاي يهـاودك في الجنان ده!! وهو أنتي فكراني هسلمك ليهم ولا إيه! أنا يا بنتي عمري ما كنت هقدر أعمل كدا، أنام إزاي وأنا مش متطمن عليكي، أنا يا بنتي دُقت في غيابك ده وجع أكتر من اللي دُقته في موت أختك، على الأقل أنا عارف إن أختك راحت للي خلقها، قلبي حاسس إنها في نعيم الجنة. إنما أنتي كنت خايف عليكي من الدنيا أوي."

"وأنا كنت مرعوبة وأنا لوحدي، مكنتش عارفة أصلا إزاي هكمل حياتي من غيركم يا بابا." "الحمد لله إن ربنا بعتلك سليم. اللي عملته زمان جنيته دلوقتي، بس كان أولى يكلمني يا بنتي." ارتبكت فقالت بكذب وهي تشعر بالحزن لفعلها ذلك: "أنا اللي أصرت، سليم مكانش عنده حل غير إني أفضل معاه عشان يكون متطمن عليا. هو كان خايف عليا من كل حاجة ومن كلام الناس اللي حوالينا برضو، فـقالي نتجوز وأفضل معاه وأنا وافقت بعد ما عرفت إن ده أحسن حل."

"حقك عليا أنا يا بنتي، أنا ضغط أهل البلد عليا عشان أوافق على الجوازة وخوفي على أخوكي منهم. مع إن إحنا أصحاب الحق وإحنا اللي من حقنا نخوفهم وندوس علينا، أنا سكت عشان ربنا رد حق أختك والظالم مات واتحرق قلب أهله عليه." "خلاص يا بابا متجيبش سيرتهم، خلاص كل حاجة خلصت، خليني في حضنك بس نفسي أغمض عيني وأنام مرتاحة." ضمها والدها يغمض عينيه هو الآخر بسلام.

فقالت والدتها بهدوء: "ربنا يرجع الراحة لقلوبنا كلنا تاني. أنا هنزل أنا وخالد نشتري خضار وتخزين وهجيبلك فرخة بلدي تقوي قلبك كدا. يلا يا خالد." قال خالد بابتسامة هادئة: "ماشي وهجيبلهـا مانجا نعملهـا عصير هي بتحبهـا." "هنجيبـلها كل حاجة يا حبيبي." قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. زواج، اتفاق، انجذاب، صداقة، حب.

علاقات متعددة والمسميات أكثر والوقت هو المتحكم في تطورها. وربما بعد مرور أسبوعين قد تتغير كل الأقدار. ربما بدايات جديدة أو نهايات أخرى! كانت تسند بظهرها على قدمه بينما يجلس هو خلفها يحيطها بيديه. فقط يطالعها وهي تقرأ في كتابها الجديد الذي ابتاعه لها، يشاركها بالقراءة تارة و يعبث بخصلاتها السوداء تارة أخرى.

صرخت زمرد بحماس: "طلع صاحب البطل هو اللي معاه دليل البراءة، كان مخبيها عشان يعرضه في اللحظة الأخيرة. شوف خبيث إزاي مخلاش أي حد يعرف إنه معاه معلومة عشان ينقذ نفسه هو وصاحبه. هي بجد الصداقة كدا يا عيسى! "آه طبعاً.. كدا وأكتر كمان، يعني بالنسبالي خالد ومنتصر ممكن أفديهم بحياتي." "طيب منتصر أنت اتعرفت عليه بأي شكل مش مهم، دلوقتي خالد اللي من الأقصر ده تعرفه منين!؟

أجابها عيسى بإبتسامة: "في الفترة اللي خالد كان بيدرس فيها هنا أنا كنت بشتغل في كافتيريا الجامعة برضو جنب دراستي، هو أكبر مني فكنت بسمع دايماً نصايحه وبقينا أكتر من صحاب. بعد فترة واحد من دكاترة الجامعة شغلني في بيزنس خاص بيه وفي فترة قليلة كان بيعتمد عليا في كل حاجة تقريباً، بس أنا من جوايا مكنتش حابب اشتغل عند حد، كنت اكتفيت من خدمة الناس وعايز يكون ليا شغلي. ولما بدأت أموري كانت متيسرة، آه تعبت بس لولا كرم ربنا مكنتش عملت حاجة يا زمرد، أنا اتعوضت عن كل تعب السنين في الشغل ده والشركة اللي بنيتها بنفسي دي، عشان كدا بخاف أي حاجة تحصل تبوظه، وعايز ولادي من بعدي يكبروها أكتر وأكتر، عشان كدا شركتي اسمها آل عيسى."

قال بإبتسامة هادئة: "قولتلي قبل كده، يوم ما جيتلك الشركة فاكر! "لا مش عايز أفتكر اليوم ده، لما قابلنا الزفت ده اللي اسمه كريم." فتحت عينيها بصدمة وسألته: "صحيح يا عيسى!! أنت عملت معاه إيه! "سلمته للبوليس هما بقى يقولوا مجنون ولا لا." "أنا نسيته خالص بجد!! أنا كنت وعدت أخته إني مش هسجنه." "بعد ما كان عاوز يموتك!!! كان عاوز يحرقك يا زمرد." فلاش باك... "لازم نتحرك دلوقتي حالا، هو قدامه نص ساعة ويرجع."

"بس الباب مقفول من برة!!! "في باب خلفي، بس أنا مش معايا المفتاح، هنحاول نكسر القفل ونخرج منه." بالفعل تحركت الاثنتين تجاه ذلك الباب وتوقفن لثواني يبحثن عن أداة لكسر قفل الباب. من سوء حظهم فقد عاد كريم مبكراً هذه المرة وتفاجئ بهم يحاولون الهرب فصرخ بجنون: "زمرد!!! اقترب يمسك بيدها فصرخت بألم أثر قبضته القوية. تركها لتسقط على الأرض واتجه يأخذ أخته للخارج غاضباً. فسحبت يدها بضيق وهي تصرخ به: "كفاية بقى يا أخي!!

كفاية جنان؟ آه أنت مجنون يا كريم، من ساعة ما مراتك طفشت بابنك وأنت عندك عقدة!! أنت بتعذب الكل وأنت فاكر إنك مش بتأذيهم وبتحبهم؟!!! كل واحدة منهم بتشوف فيها حاجة شبه مراتك تقوم تخطفها وأنا عشان أحميك زي الهبلة أهربهم بشرط محدش يشتكيك للبوليس، بس طفح الكيل خلاص!!! والجنان ده لازم ينتهي." كانت تحاول إفاقته ذهنه الغائب ولكنها لم تعلم بأنها استحضرت أكثر لحظاته قسوة، ليشتعل الغضب وتثير الجنون

أكثر ليقول بصوت هامس: "صح، الجنان لازم يخلص." تحرك للخارج لدقائق، فنظرت الاثنتين لبعضهما البعض بقلق وخوف. خوف زاد واشتد عندما عاد مجدداً وهو يحمل إناء به سائل علمت من رائحته أنها مادة قابلة للاشتعال. أفرغه منه على ثلاثتهن، وزمرد فقط تنظر له بصدمة وقد بدأت صفحات السيناريو الأسوأ من تلك الدراما.

وبإشعاله للنيران وجدوا العديد من الأشخاص يقتحمون المكان. كانت النيران قد نالت من بعض ثياب زمرد وأصابت كتفها الأيمن. فـحملها أحد أفراد الشرطة للخارج لتجد والديها وعمار وعمر الذي اقترب يخلع جاكيته ويضعه عليها. الشيء الوحيد الذي تذكرته قبل الإغماء هو نظراتها لذلك الحرق الذي أصاب جسدها الناعم. باك... "وبعد كده هرب.. وشوفته بقى في الشركة عندك." سألها باهتمام: "طب والحرق ده كبير؟ سألته بحزن: "يفرق معاك الموضوع ده أوي؟!

سألها مجدداً بهدوء: "ممكن أشوفه؟ بيدي مرتجفة رفعت يدها تكشف جزء من كتفها ليظهر أثر ذلك الحرق واضحاً. كانت تحاول وضع يدها لتخبئته ولكنه أمسك بيدها يقول بابتسامة هادئة: "لو كنت عارف إنك اتصابتي كان زماني مولع فيه مش اتصرفت بشكل قانوني." طبع قبلة هادئة على تلك الندبة ثم ابتعد يتحرك للخارج يقول بهدوء: "هروح أتكلم شوية مع فيفي قبل ما نروح القسم."

أومأت بهدوء وخجل ثم تحركت هي الأخرى للخارج خلفه لتنشغل بأعمال المنزل وعقلها وربما قلبها أيضاً ينشغل به فقط وبالتفكير به. بالأعلى التقى عيسى بسليم، والذي بات يتردد كثيراً على منزل خالد حيث أقامت زين طيلة الأسبوعين الماضيين. صافحه عيسى بهدوء ثم التفت يدق باب الشقة المقابلة، فخرجت له فردوس بعد قليل وكانت قد ارتدت ثيابها استعداداً للذهاب لقسم الشرطة. فسألها عيسى بهدوء: "جاهزة، عارفة هتقولي إيه كويس؟ أومأت برأسها. وقبل

أن يتحدث عيسى قالت بهدوء: "متقلقش يا عيسى، أنا معنديش ذرة مشاعر ناحية الراجل ده، أنا يمكن بكرهه أكتر منك بكتير. أنا اللي عشت معاه فيكم وأنا اللي عانيت أكتر واحدة، فـكرهي ليه أضعاف." أخذ عيسى بيدها ثم تحرك للأسفل فلا داعي للحديث الآن. أخذها لمركز الشرطة وبعد دقائق كانت تجلس وأمامها والدها تنظر له بكره وأمامهم الضابط.

"أستاذة فردوس، الأستاذ مجدي بيقول إنه ملهوش علاقة بقضية البنات، وإن في الوقت ده كان بيتم عقد جوازك على خيري صبيح باريش... ده صحيح؟ قبل أن تتحدث قال مجدي بتسرع: "أنا محتاج أقعد مع بنتي لوحدنا يا حضرة الظابط." قبل أن يجيب قاسم قاطعته فردوس تقول بثقة: "مفيش داعي يا حضرة الظابط لأن الراجل ده كذاب. مهو يا فندم مش معقول الكلام ده وأنا ست متجوزة." صاح مجدي بصدمة: "إيه؟! قالت فردوس بثقة: "دي حقيقة يا فندم، وزوجي برا معايا...

الأستاذ منتصر علي إدريس." ويتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...