الفصل 7 | من 10 فصل

رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
870
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

كانت بديعة تعرف أن الغيلان لن يأكلوا عائشة. قبل عدة أيام ذهبت إلى صديقتها الغولة في الغابة، وهي التي دبرت اختطافها. كانت الغولة مشهورة بالسحر الأسود، لهذا طردت من القرية، وهي تعيش الآن وحدها في كوخ. عندما وصلت إليها، طلبت منها أن تكلف أحدا من معارفها للبحث في ثياب عائشة عن أسطوانة صغيرة من نحاس على شكل درع. أجابتها الغولة بفرارها وتدميرها القرية بمساعدة ملك الجن الأزرق الذي أصبحت من المقربين منه.

عندما سمعت بديعة هذا الخبر، كاد أن يغمى عليها. كل مرة تنصب لها فخا تتخلص منه، والأكثر من ذلك صار لديها الآن حلفاء أقوياء. بعد أن أصبحت بديعة قريبة جدًا من الكنز، كل شيء بدأ يتبخر بسبب هذه الشقية. أقسمت لو قبضت عليها سيكون مصيرها مروعًا. تنكرت بديعة في هيئة عجوز وقصدت مدينة الجن. هناك ادعت أنها عرافة تعالج السحر وتجلب الحظ. كانت تسأل زبائنها بذكاء عن بنت غريبة اصطحبها ملك الجن معه منذ وقت قصير.

لم يطل بها الحال قبل أن تعرف أنها تعيش في قصر وسط المدينة، وأن أحدا لا يمكنه الدخول والخروج منه إلا بإذن القهرمانة التي تشرف على كل كبيرة وصغيرة فيه. ذهبت بديعة إلى القصر وتلطفت مع الحرس وأهدت لهم جرة خمر. رجعت في الغد وأخبرتهم أنها من أقارب زهية قهرمانة القصر، وأعطتهم باقة ورود وطالبتهم بإيصالها لها، ولم تنس إعطاءهم صرة من المال مكافأة لهم. بحث أحد الحرس عنها فلم يجدها، فوضعها في مزهرية داخل غرفتها.

انصرف بعد وقت قصير، مرت زهية في الرواق الطويل فلمحت الباقة، فقالت في نفسها: ما أجملها. دخلت وقربت وجهها وشمّتها، كانت عطرة جدًا. عندما انصرفت، أحست بدوار وأعلمت الحرس أنها تشعر بالتعب وستعود إلى بيتها. استلقت على كرسيها وحانت منها التفاتة إلى المرآة، فلاحظت أن وجهها مليء بالبثور المقيحة التي انتشرت إلى كامل جسمها.

أصبح شكلها قبيحًا، أحست بالفزع واستدعت الأطباء الذين عجزوا عن علاجها، ولم يعرف أحد منهم سبب هذا المرض الغريب. بلبثت يومين على هذا الحال، وفي اليوم الثالث سمعت صوتًا يقول: أنا طبيبة أعالج المرض والفرج على الله. قالت لخدمها: أدخلوها. قالوا لها إنها مشعوذة ومحتالة. ردت عليهم: ليس لدي ما أخسره. لماثلت بديعة أمامها،

سلمت عليها وقالت: الشفاء من هذه البثور ممكن، لكن ثمن العلاج سيكون مرتفعا لأن هناك أعشابا برية نادرة يتعين البحث عليها أعلى الجبال ولا يعرفها سواي. أخذت زهية صندوقا صغيرا ودفعته إليها. عندما فتحته بديعة، اندهشت، فقد كان مليئا بالأحجار الكريمة. قالت زهية: أعتقد أن هذا يكفي ثمنا لتعبك. في الغد عندما رجعت بديعة، وجدت زهية في انتظارها وكانت متحمسة. أدخلتها دارها

وخدمتها بنفسها وقالت: لقد رجعت يدي كالسابق وربما أكثر جمالا، سأنفذ كل ما تطلبين مقابل هذا العلاج. ابتسمت بديعة في مكر وقالت: كل ما أطلبه مرآة نحاسية صغيرة سرقتها عائشة مني وهي تخفيها في ثيابها ولا تفارقها. أجابت زهية: سأرجع لك المرآة وآخذ المرهم. كانت عائشة في الشرفة تنظر إلى الحديقة عندما جاءتها

إحدى الخادمات وقالت لها: لقد سخنت الماء لحمامك وأعددت لك ملابس جديدة، فاليوم ستأتي ابنة ملك الجان لزيارتك ويجب أن يكون شكلك لائقا. استغربت عائشة، فهي لم تطلب حماما، لكن وافقت على الفكرة. خلعت ثيابها ودخلت الحوض الساخن، فيما كانت الخادمة تبحث داخل ثيابها حتى وجدت المرآة. ابتسمت وأخذتها، كان الأمر أسهل مما تعتقد. عندما شاهدت بديعة المرآة في يد الخادمة،

أظهرت سرورها وقالت لزهية: عمل جيد، لم يبق على إلا تنفيذ وعدي بإعطائك المرهم، سترجعين أجمل من قبل. فيما يتعلق بعائشة، فإنها تفاجأت بفقدان المرآة وتأكدت أن بديعة وراء هذه السرقة. كانت تعرف أن هذه المرآة تخفي سرا كبيرا، لقد أحست بذلك، لم تكن تشبه أيا من الأشياء المعروفة. تذكرت حكاية الكنز واللعنات التي تصيب من يدخل المغارة، أدركت أن أباها في خطر ولا بد أن ترجع للبيت لكي تحذره من مكر بديعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...