الفصل 8 | من 10 فصل

رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
17
كلمة
1,052
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

حملت عائشة جرابًا من التمر وقربة ماء، وقررت العودة إلى قريتها. كانت الطريق بعيدة، لكن أخبرها الجن أن هناك حبلاً وعرًا، إذا تمكنت من عبوره فإنها تختصر المسافة إلى النصف. المشكل الوحيد أن هذا الجبل تسكنه أرواح تائهة، ويجب المرور فيه بسرعة قبل الليل، لأنها تستيقظ مع ظهور القمر وتحول كل من تجده إلى أحجار. ونصحوها أنه لا يجب أن تتوقف لأي سبب من الأسباب.

عندما وصلت عائشة إلى جبل الأرواح، أصابها الخوف. فلقد كان هناك الكثير من التماثيل الحجرية لتجار وجمال، شاء حظهم السيئ أن يتواجدوا قرب هذا المكان عند نزول الظلام. كان هناك ناس من أزمنة قديمة جدًا نسوا تحذير الجن بعدم التوقف. واقتربت منهم، كان أحدهم مادًا يده بمفتاح صغير من الذهب، أعجبها فانتزعته من يده ورمته في جيبها.

بعد قليل، وجدت عجوزًا جالسة وقد بدا عليها الإعياء الشديد، فسقتها من قربتها وأطعمتها من تمرها وأعطتها ثوبًا من كيسها. فانتشت حالها. لم تنتبه عائشة أن الشمس شرعت في المغيب، ولم يعد الوقت يكفي للخروج من الجبل. بعد قليل، سمعت أصواتًا مخيفة وشاهدت أشباحًا تتحرك باتجاهها، وفكرت في الهرب، لكن ساقيها كانتا ترتجفان وتسمرت في مكانها. عندما شاهدت شبحًا ينفصل عن المجموعة ويقترب منها، وقال لها:

"لا تخافي. عندما كنا أحياء، ظلمنا أسيادنا ومتنا من الجوع والأمراض. كل من يمر من هنا لا يفكر إلا في نفسه ويحاول أن يأخذ شيئًا من هذا الجبل، وكما ترين، فهو مليء بالكنوز والألماس، لكن لا يفكر أحد في تلك العجوز البائسة، ولذلك كنا نعاقب الناس على أنانيتهم بتحويلهم إلى أحجار. وتلك العجوز هي امرأة من قومنا مرضت، لكن ألقاها سيدها في الشارع، فدعت الله ليمنحها الحياة الأبدية لكي ترعى أطفالها اليتامى. استجاب الله لدعائها، وهي منذ دهور تبحث عن أبنائها ولا تعرف أن ذلك الزمان قد انتهى. يمكنك المرور بسلام والاحتفاظ بالأشياء التي أخذتها من هذا الوادي، وإكرامًا لك، سأدلك على الطريق في هذه الظلمة الحالكة."

في هذه الأثناء، كانت بديعة واقفة أمام الحائط الصخري مع بائع السمك، ينتظران وصول الشمس إلى الرئم. عندما بدأت في الاقتراب منه، وضعت المرآة أمام النقش، خرج منها شعاع أبيض يبهر الأبصار. أضاءت عين الرئم. بعد لحظات، سمعوا صوت تحرك صخور وشاهدوا بابًا يفتح. تراجع بائع السمك خطوة إلى الوراء من الخوف.

لكن بديعة أخذت شمعة وأشعلتها ودخلت من الفتحة. مشت قليلاً في رواق منخفض السقف، وفي النهاية دلفت إلى بهو واسع مليء بالتماثيل، وفي نهايته كان هناك ثلاثة أبواب متشابهة تمامًا ومرتفعة عن الرواق بحيث تحتاج إلى شيء للصعود إليه. تشجع بائع السمك ودخل، وعندما وصل أمام الأبواب قال لها: "دون شك، نحتاج إلى سلم." ردت بديعة: "بيت الشعر يربط ظهور سلم بالإيمان." "لا أفهم كثيرًا ذلك." قال بائع السمك:

"التفسير الوحيد هو الاعتقاد في شيء غير مرئي." وقفت بديعة فجأة وقالت: "كيف لم أفكر في ذلك؟ واتجهت أمام الباب الأول وأغمضت عينيها ووضعت ساقها في الهواء، وأحست أنها وقفت على شيء صلب. لقد كان بائع السمك محقًا. قالت في نفسها: "له قدرة مدهشة لفك الألغاز." "لكن هناك مشكلة أخرى، أي الأبواب نختار؟ لا يوجد أي دليل." قال بائع السمك: "هناك ثلاثة أبواب، السر في رقم ثلاثة." قالت بديعة: "معقول جدًا، لكن كيف؟

"الباب الثالث على اليمين." أخذت حجرة ورامتها في البابين الأولين، لم تسمع صوتًا. عندما رمتها في الذي على اليمين، سمعت صوتها يقع على الأرض. لقد كان البابان الآخران فخًا. دخلوا على ضوء الشموع حتى وصلوا إلى باب كبير عليه رسم ثعبان. طلبت منه أن يفتحه، وما كان يضغط على الثعبان حتى انفتحت حفرة عميقة تحت ساقيه، سقط فيها ثم انغلقت. لقد كانت متأكدة بوجود فخ آخر، ولهذا طلبت منه فتحه لكي تتخلص منه، فلم تكن بحاجة إليه.

بعد ذلك، اندفع الباب ووجدت نفسها في قاعة فسيحة مليئة بالذهب والمجوهرات، في وسطها تابوت من الذهب. ما كان يهمها هو الخاتم. بحثت في كل مكان فلم تجد شيئًا. تذكرت البيت الأخير الذي يتحدث عن سهم. نظرت حولها، فرأت تمثالاً لصياد يصوب قوسه باتجاه غزال. حاولت تحريك السهم فلم يتحرك. نظرت إلى قاعدة التمثال، فعرفت أن الذي يجب أن يتجه نحو التابوت ليس السهم فقط، بل كل التمثال والقوس الذي يحمله. عادت النظر في القاعدة، وجدت

ثقب مفتاح صغير ونقش يقول: "فقط إنسان صافي القلب يقدر الوصول إلى الخاتم ويستعمله للمرة الأخيرة من أجل القضاء على الظلم ونشر المحبة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...