الفصل 3 | من 10 فصل

رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
16
كلمة
910
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

دهشت بديعة لكلام عائشة، فلم تتوقع من طفلة صغيرة هذا الذكاء الحاد ودقة الملاحظة. لقد حرصت أن لا تثير الانتباه، لكن هذه الشقية كشفتها. أجابتها: "هذا هراء حكته لك جدتك، لا وجود لكنوز ولا ساحرات، وأبوك لم يحسن تأديبك لتعرفي كيفية الاحترام." قالت لها عائشة: "سأحكي قصتك أمام كل القرية وسأفضح نواياك الخبيثة."

أدركت بديعة أنها أمام مشكل حقيقي. أهل القرية لا يزالون ينظرون إليها بريبة، وهم متعاطفون كثيراً مع هذه البنت، ولو تكلمت ستجلب عليها الوبال. عليها أن تستعمل الحيلة لتتخلص منها كما فعلت مع الأم. قالت لعائشة برقة: "لا يجب أن نختلف، فنحن صديقتان، أليس كذلك؟

هذا فستانك، كنت سأعطيه إليك، لكن أنت اخترت وقتاً غير مناسب. أنا أحس بالتوتر الشديد. طول عمري عشت وحيدة، وفجأة أجد نفسي مع زوج وبنت. يجب بعض الوقت لأتعود، ثم هناك أهل القرية الذين لا يحبوني. على كل حال، لقد كنت قاسية معك، أعرف أن لا شيء يبرر ذلك، لكن سأعتذر منك، وهذا كيس مليء بمواد الزينة، خذي منه ما تشائين." قامت بإفراغه على الطاولة، كان هناك كثير من الأشياء اللامعة: أمشاط من الفضة، وحلي، ومرايا.

أقبلت البنت تنظر بلهفة إلى هذه الأشياء، وقلبتها، واختارت قلادة جميلة من اللؤلؤ. قالت: "هل صحيح أنها لي؟ أجابت بديعة: "على شرط أن تنفذين ما أقوله لك، هل تقبلين؟ نظرت عائشة إلى القلادة، ترددت قليلاً، وقالت: "هذا يتوقف على المطلوب مني." قالت بديعة: "فقط أن تقولي لأبيك: أريد أن أبقى بعض الوقت مع أمي وخالاتي." أجابت عائشة: "هذا كل شيء، سأفعل." ابتسمت بديعة،

وقالت: "لا تقولي شيئاً حول ما دار بيننا لأبيك، وإلا لن أعطيك شيئاً في المستقبل." هزت الكيس أمامها وتمتمت: "لا يزال هناك الكثير كما ترين." ترددت عائشة: "أوه، طبعاً، هذا سرنا أنا وأنت." قالت بديعة في نفسها: "وقعت في الفخ أيتها اللئيمة، قريباً لن يسمع أحد خبراً عنك."

لم يمانع بائع السمك عندما علم أن عائشة تود زيارة أمها المريضة، ورافقها حتى منزل خالاتها، أين ترقد زوجته منذ أن شربت ذلك الماء. لم يعد تقوى على الحركة، لكنها ترى وتتكلم. لقد أصبحت حبيسة في جسدها. لما شاهدت ابنتها وزوجها، بكت كثيراً، كانت تتمنى أن تضم ابنتها إلى صدرها، لكن يديها لا تطاوعانها بمشيئة. استندت على ظهرها، ونظرت إلى زوجها بحزن،

وقالت: "سمعت أنك تزوجت، حسناً فعلت، فأنا لم أعد أصلح لشيء، وهذا المرض لا شفاء منه، ولقد حار الأطباء حوله." لأول مرة منذ مدة، أحس بالندم لعدم زيارتها والسؤال عنها، فلقد كانت نعم الزوجة. لكنه أخذ عهداً على نفسه بالقدوم كل بضعة أيام مع عائشة. فهو لم يكن إنساناً سيئاً، لكن بديعة كانت تفعل كل شيء لكي ينساها، واعترف أنها نجحت في ذلك، لكن الآن كل شيء سيتغير.

أوصاها خيراً بعائشة، ثم انصرف في حل سبيله، ولم يتفطن إلى أن هناك من كان يراقبها من وراء الأشجار، وقد كشر عن أنيابه. عندما خرجت البنت لتلعب، فوجئت بمخلوق قبيح الشكل يمسك بها من ثوبها، ويرميها في كيس كبير، وضعه على ظهره، ومضى بها إلى الغابة الملعونة التي لا تدخلها الشمس. عندما وصل، وجد بديعة في انتظاره، كانت في أكمل زينة، وآنية الخمر بين يديها.

قال لها: "اسقيني من خمرك لنا كل الوقت لنشرب، فعائشة عند أمها ولن تعود إلا بعد أيام." ابتسمت في سرها، فلن يراها بعد اليوم. أظهرت له التودد والاهتمام، وناولته الأقداح واحداً تلو الآخر حتى ثمل. جلست قربه، وقالت له: "أريد أن أسألك سؤالاً قد حيرني، بيتك يبدو أوسع من غيره من بيوت القرية المنحوتة في الجبل، الحيطان مغطاة بطبقة سميكة من الجير."

كانت الساحرة بديعة تعرف أن هذا المكان كان في مضى معبداً جنائزياً تقام فيه الصلوات من أجل الموتى، وتشعل فيه الشموع، وتقدم فيه النذور، لكن لا أحد يعلم شيئاً عن محتوياته باستثناء أجداد بائع السمك الذين اكتشفوه وسكنوه، وهم من أوائل الناس الذين سكنوا هذا المكان. نظر إليها وقد لعب الخمر برأسه، وقال: "دعينا من هذا الموضوع المزعج، اليوم أريد أن أمرح معك، تعالي اقتربي." لكنها نهضت وابتعدت عنه.

فقال: "أعرف أنك عنيدة، أحضري آنية العنب والتفاح، وأطعميني من يديك الجميلتين، وأنا أروي لك كل شيء."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...