الفصل 4 | من 10 فصل

رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
22
كلمة
912
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

نظر تاجر السمك إلى بديعة وقال لها: اليوم أريد أن أمرح معك. تعالي اقتربي. لكنها نهضت وابتعدت عنه. فقال: أعرف أنك عنيدة. أحضري آنية العنب والتفاح وأطعميني من يديك الجميلتين وأنا أروي لك كل شيء. ضحكت وقالت له: أنت مغفل. أجدادك لا يحسنون حفظ الأسرار. لقد تجولت البارحة في الأسواق وحكى لي الناس كل شيء. أجابها بتهكم: هم حمقى يؤمنون بالخرافات. والجبل؟ هل رأيت الخرائب التي في طريق القرية؟

هذه البيوت المحفورة في الجبل هي قبورهم. وبيتي هو معبد لإعطاء البركة في العالم الآخر لهؤلاء القوم. وعندما دخل جدي الأكبر وجد كثيراً من الأواني الفضية والتحف والتماثيل. فباع ما وجده من الذهب والفضة. أما التماثيل فحطموا أكثرها ولم يبق إلا القليل. احتفظوا بها لما علموا أنه يمكن بيعها بثمن جيد.

ويحكى أن الحيطان كانت مليئة بالنقوش والرسوم. فغطاها بطبقة من الجير. ذلك التي ترينه، تلك هي أسطورة الكنز. ولقد عثر عليه جدي وأخذه. وكل ما سوى ذلك أخبار واهية. كانت بديعة تنصت باهتمام شديد. كل ما قاله أكد نظريتها. ما عثروا عليه هو أثاث المعبد. لكن الكنز لا يزال في مكان خفي. والمفتاح هي تلك الرسوم والنقوش التي تم إخفاؤها تحت الجير. السؤال: كيف ستقنعه بإزالة طبقة الجير فوق الحائط؟

قررت أن تقول له الحقيقة. وعندما تعثر على ما تريده تتخلص منه. وضعت حبة العنب في فمه وقالت: لقد أخطأ جدك. الكنز لا يزال في مكانه والمدخل موجود وراء أحد هذه الجدران في الخرائب على طريق القرية. هناك عمود يحتوي تاريخ تلك المملكة. وتقول أن الملك عندما حضرته الوفاة دفن كل كنوزه معه ووضع عليها طلاسم سحرية لكي لا يجدها لا الإنس ولا الجن. وأنا متأكدة بأن تلك النقوش لم توضع عبثاً وقد تحتوي على المفتاح الذي تقود إلى كنوز سليمان.

نظر إليها بائع السمك مذهولاً وقد انحبست حبة العنب في فمه: هل أنت متأكدة من هذا الكلام؟ كنوز سليمان في هذا البيت؟ أجابته: نعم. إذا وجدناه سنقتسمه نصفين وسنكون من أغنى الناس على الأرض. قال: لن نخسر شيئاً. لكن قولي لي كيف تعلمت قراءة هذه الخطوط القديمة التي لا يفهمها أحد؟ قالت: كل شيء في أوانه.

في هذه الأثناء وجدت عائشة نفسها محبوسة في الكيس في طريقها إلى الغابة الملعونة، أين يسكن المسوخ. عرفت أن هذا من تدبير بديعة وأن عقد اللؤلؤ كان طعماً لتصطادها. تحسسته فإذا به لا يزال على صدرها. عندما كانت صغيرة حكت لها أمها على ناس عصوا الله فمسخهم لهم جسم إنسان، لكن وجوههم تشبه السحالي ويعيشون في غابة مظلمة. وحذرتها من الخروج بعد مغيب الشمس لأن هؤلاء يخطفون الناس ويأكلونهم.

بطبيعة الحال لم تكن عائشة تصدق هذه الخرافات، لكن الآن صدقتها. وإن لم تجد حلاً ستصبح طعاماً لهؤلاء الغيلان. تذكرت أن أمها قالت: هناك طريق واحد يقود إلى تلك الغابة وتحيط به الرمال المتحركة التي تبتلع أي شيء يمر فوقها. هذا الطريق لا يعرفه سواهم. لهذا السبب لا يمكن لأحد من الناس الدخول إلى تلك الغابة أو الخروج منها.

كان هناك ثقب في الكيس لكي تتنفس منه. لقد كانوا يريدونها على قيد الحياة، وإلا لقتلوها. يجب أن تستغل ذلك لمصلحتها. نزعت عقد اللؤلؤ ومزقته وصارت ترمي حبة بين الفينة والأخرى دون أن يحس الغول. وعندما وصل إلى قرية الغيلان والأهوال، رمت آخر حبة من العقد وقالت في نفسها: تعتقدين نفسك ذكية أيتها الساحرة البغيضة. سنرى من سينتصر في الأخير.

عندما وصلوا، أخرجها الغول من الكيس. نظرت حولها فإذا هي قرب قرية صغيرة مليئة بالأكواخ التي يسكنها الغيلان. ورأت عظاماً كثيرة. عرفت أنها لأطفال. ورغم أن الأمر كان مفزعاً لها، إلا أنها حافظت على شجاعتها. ستفكر في طريق للهرب. أما الآن ستحاول أخذ نصيب من الراحة. نامت قليلاً ثم استيقظت على صوت بقربها. كانت غولة صغيرة في مثل عمرها. اقتربت منها وقالت:

بعد أيام سيأكلك القوم. هذا أمر مفروغ منه. سيطعمونك أعشاباً برية تجعلك أكثر لذة عندما يضعونك في القدر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...