الفصل 5 | من 12 فصل

رواية ابالسة الانسال الفصل الخامس 5 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
23
كلمة
1,338
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

خلصنا الغدا وكانت طول الوقت بتتكلم بسمة في كلام كتير، تقريبا مكنتش سامعاه. كنت مركزة في اللي جاي وهي بتقولي في ودني: –متقلقيش، هيحصل. مكنتش فاهمة تقصد إيه بالظبط. هل هتتخطب؟ ولا تقصد هيحصل اللي أنا عايزاه وتبوظ فكرة الخطوبة؟

لكن وأنا واقفة بفكر، شوفتها… أو شوفته، مش عارفة بالظبط. كان خيال واقف ورا بسمة بالظبط، اللي كانت واقفة قصادي. مش عارفة هل هو اللي أسود ولا لابس حاجة سودا. كل اللي خدت بالي منه إن وشه مش باين منه غير عيون سودة مخيفة جدا، وجزء من وشه لكن مش باين منه أي ملامح تانية أو علامات. اتخضيت للحظة لكن تماسكت عشان مألفتش انتباه بسمة. كان واقف ثابت وعنيه مركزة مع بسمة، اللي فجأة من غير مقدمات فار الزيت اللي كان على النار بعد ما

أخدت منه البطاطس اللي كانت فيه، وطار من الطاسة على وشها وإيديها وهدومها. أنا مش عارفة ده حصل إزاي، ولا كان فيه فرصة أفكر، لأن صريخ بسمة لم علينا كل اللي في البيت. الزيت كان والعة نار طبعًا وعملها حروق كتير في وشها وفي إيديها وفي جسمها. طبعًا كلهم مخضوضين وأنا كمان معاهم. اتلمينا عليها وكل واحد فينا حاول يفتي بأي حاجة تهدي نار الزيت اللي على جسمها ووشها، لحد ما لقيت نفسي بسرعة طالعة على الشقة عندنا فوق من الأدوية اللي

عندنا، سحبت نوع معين. أنا ولا فاهمة ولا عارفة بعمل إيه. لكن

نزلت بيه بسرعة وقولتلهم: –تقريبًا ده كويس. مرات خالي بخوف وثقة فيا للأسف، أخدته مني بسرعة وبدأت تدهن بيه مكان الحروق. طبعًا كانت بتصرخ بسمة من الألم. لحد ما اتكلمت إيمان وقالت: –لازم نروح على أي مستشفى، بدل ما نحط حاجة تعمل التهاب. مرات خالي بخوف ودموع: –هلبس عبايتي، حطي عليها عباية يا هند بسرعة.

إحنا بينا عشم الحقيقة وبنتعامل في شقتهم زي شقتنا، ويمكن أريح كمان. فعلًا جبت عبايتها وإيمان أختي لبست، وأمي منفعتش تنزل عشان البيت ميبقاش فاضي عندنا وعندهم، لأن مفيش حد موجود. نزلنا نجري على المستشفى. وفي طريقنا شوفته… أحمد، اللي عايز يخطب بسمة. كأني أول مرة أشوفه. مش عارفة إيه اللي شدني ليه بالشكل ده. وأول ما عينه جت علينا، جه يجري وهو بيقول لمرات خالي اللي عارفة موضوعهم: –خير يا طنط؟ في إيه؟ رايحين فين؟ مالها…

قاطعته إيمان وقالتله: –الزيت اتقلب عليها ورايحين على المستشفى. بسرعة قال وهو سايبنا وبيجري: –استنوا، هجيب عربية وأجي أوديكم.

سابنا وقبل ما نوصل لأول الشارع، لقيناه داخل علينا بعربية باباه. ركبت مرات خالي جنبه علطول، وأنا وإيمان قعدنا جنب بسمة اللي موجوعة وعمالة تعيط، وكل ما دموعها تنزل على وشها الجرح يألمها أكتر. كان سايق بينا كأنه راكب طيارة، محسيتش الطريق أخد وقت قد إيه. دخلنا على المستشفى والدكتور شاف الحالة. وأول ما عرف إني حطيتلها على وشها الدوا اللي أنا حطيته، انفعل وقال بصوت عالي: –إنتوا إزاي تتصرفوا كده؟

ده يزود التهاب الجروح، وحتى المسكن مش هيعمل معاها مفعول. مرات خالي بعياط: –يعني إيه؟ يعني وش البنت باظ؟ الدكتور بأنفعال: –يا جماعة مليون مرة ننصح، بلاش أي أدوية قدامنا وخلاص. مش فكرة باظ يا مدام. الفكرة إن الموضوع هياخد وقت أكبر من اللي كان ممكن ياخده في العادي. رديت ومن جوايا سعادة رهيبة: –يعني هيسيب أثر في وشها؟ الدكتور: –مش هيروح بسرعة، هياخد وقت.

طبعًا ابتدى الدكتور ينضف الحروق وهي بتتألم وبتعيط. ومرات خالي طبعًا دموعها موقفتش. حتى إيمان كانت زعلانة. وأنا من برة زعلانة، لكن من جوايا برقص من الفرحة. أحمد كان معانا وزعله عليها غاظني أكتر. طلعت من الأوضة أنا وإيمان وأحمد، واستنيت مرات خالي مع بسمة. وقفت وقولت قدام أحمد بقصد: –وشها باظ كده؟ الحروق هتسيب علامات. أنا مش عارفة إزاي ده حصل. إيمان بزعل: –بس بقى، بلاش تقولي كده. هيخف أكيد يعني مع الوقت. أحمد بزعل:

–الحمد لله إنها جت على قد كده. وبعدين دلوقتي كل حاجة ميؤوس منها بقوا يلاقولها حلول. إن شاء الله ميبقاش فيه أثر. رديت وأنا متضايقة من التفاؤل اللي عنده: –دي حروق يا أحمد. وبعدين وشها وجسمها. حتى لو مسابتش أثر كبير، كفايا إنها هتعمل بقع مكان الحروق.

كنت بحاول أوصله إن المنظر بتاع الحروق هيكون شكله مش لطيف. لكن هو وإيمان كانوا بيحاولوا يبسطوا الموضوع. طلعت مرات خالي مع بسمة والاتنين لسه بيعيطوا. محاولات إيمان وأحمد في إنهم يهدوا كانت بتزود حقدي عليهم. لكن من جوايا مبسوطة إن بسمة اتشوهت. حتى لو بصورة مؤقتة، لكن على الأقل وشها اتشوه لفترة والعلامات هتكون ظاهرة فيه. رجعنا على البيت، وطبعًا القلق عليها كان باين على الكل. أبويا رجع، فكان لازم نطلع بقى البيت. دخلنا الشقة واستغربت

أمي أول ما دخلت وقالت: –إيه ده؟ راح فين البرواز اللي كان هنا؟ قالتها وهي بتشاور على مكان برواز لآية قرآنية كان في الصالة. رديت أنا وقولتلها: –لما صحيت وقبل ما أنزلكم، سمعت حاجة هبدت جامد. الإزاز كله اتكسر، لميته ورميته، بقى ماهو أكيد مش هيتصلح. أمي بتضرب كف على كف: –مش عارفة إيه اللي جرى أنا. الواحد حاله مقلوب. أنا مركعتهاش من امبارح. أبويا: –طب تعالي اقفي جنبي في المطبخ، عايزك في موضوع.

ده مش الطبيعي بتاع أبويا، لكن تقريبًا عمل كده عشان يلهي أمي عن الكلام عن الصلاة. ولأني عارفة إيه الحكاية، أنا كمان لهيتها لما اتكلمت في موضوع بسمة من تاني وفضلت متأثرة وبتأخد وتدي في الكلام، لحد ما أبويا قالها: –خلونا بقى واقفين نرغي وخلاص ومنتغداش. يلا ياست تعالي ساعديني. دخلت أمي المطبخ وروحت أنا على أوضتي ووقفت قصاد المرايا بضحك، ضحكة مخيفة، وفجأة لقيت طيف بيخرج من جسمي… متخيلين المنظر؟

آه، جسمي زي اللي خرج منه جسم تاني. كانت هي اللي وقفت تبتسم جنبي في المرايا وهي بصالي وبتقولي: –مش قولتلك هيحصل؟ طول ما إنتي الكره اللي جواكي بيزيد، كل ما هساعدك في اللي إنتي عايزاه. كرهك للي حواليكي هيساعدني. ابتسمت وأنا بقولها: –مش عايزاها تفرح. ردت وقالتلي: –ولا أي حد هيشوف الفرح بعد دخولي هنا. خليكي معايا وكل اللي إنتي عايزاه هيحصل. قولتلها: –بس أنا بحس أوقات بخوف كده. ردت ناعوووودي وعنيها بتتحول من البياض المميت

ده للسواد المخيف وقالتلي: –لازم تتعودي على وجودي. كل اللي هتشوفيه معايا جديد. لكن طول ما إنتي معايا، متخافيش. شيلي الخوف من عقلك. لأنك هتشوفيني كتير، وبأشكال كتير. ابتسمت وقولتلها: –هتطفشي أحمد إزاي؟ قالتلي وهي بتضحك: –عايزاه يطفش إزاي؟ قولتلها: –سمعتها… عايزاه يشك في سلوكها ويبعد عنها بسبب ده. ضحكت وقالتلي: –حااااااضر.

وفجأة مشيت من جنبي، وفي المرايا شوفتها من ضهرها وهي خارجة من أوضتي بهيئة جسم بسمة… الموضوع رهيب جدًا. آه، اللي خرجت من الأوضة دلوقتي كانت بسمة مش ناعووودي. مش عارفة هي رايحة فين ولا هتعمل إيه. لكن اللي عرفته إنها اتجسدت في هيئة بسمة… لأيه بالظبط لسه هعرف. طلعت من أوضتي على صوت أبويا اللي قال: –تعالي يا هانم، الأكل جهز.

قعدت على الترابيزة مع أبويا وأمي، وكان أخويا خالد وصل. طبعًا المكرونة والبطاطس المقلية، وجبتنا الأساسية. كان قاعد أبويا بيراقبنا تقريبًا، وأنا عيني معاه وعارفة اللي بيدور جواه. هو أكيد مستني يحس أو يشوف نتيجة للي عمله وبدأ فيه. قعدنا ناكل ولسه أخويا خالد هيسمي قبل ما ياكل، لقيت نفسي من غير تفكير بهبد بإيدي على الترابيزة لدرجة إن الأطباق اترفت من على الترابيزة واتقلب منها الأكل… وقولت بعصبية: –أنا ززززهقت بقى.

كلهم بصوا ليا واستغربوا جدًا. خالد اتكلم بأنفعال: –إنتي اتهبلتي ولا إيه يا هند؟ إيه اللي إنتي… قاطعه أبويا وقال: –إنتي بتقلبي الأكل يا بت الكل… بتغوري اللقمة من وشنا. طيب إيه رأيك بقى، إنتي مش هتطف… برقت لأبويا وصوتي كان عالي وأنا بقوله: –زهقت وعايزة أشتغل. أنا مش هفضل قاعدة كده مستنية اللي يديني منكم جنيه. أمي باستغراب: –وإنتي حد قالك متشتغليش ياختي؟ وبعدين إنتي إيه اللي بتعمليه ده يا هند؟ إنتي بتكبري وتخيبي؟

اللي زيك كان زمانها أم دلوقتي. أبويا: –إنتي اللي فاشلة ياختي، مبتفلحيش… قاطعته تاني وأنا ببص له بنظرة هو مش فاهمها: –لأ، بفلح… بفلح أوي كمان وهتشوف. إنت بالذات يا بابا هتشوف إني بعرف أفلح… حتى اسأل عمتي إلهام. في اللحظة دي عينه كانت هتخرج من مكانها والأكل وقف في زوره وهو بيقولي: –إل… إلهام؟ عمتك!! أسألها على… قاطعته وأنا بضحك وبقعد في مكاني بهدوء: –مالك بس يا بابا؟ اتخضيت كده ليه؟

ده أنا بقولك عمتي، مش بجيبلك سيرة العفاريت يعني… ههههههه. ضحكت وقعدت آكل الأكل اللي وقع على الترابيزة، وأمي وخالد بيبصوا ليا باستغراب، وأبويا عينه متعلقة معايا ومستني يسمع مني أي كلمة تانية. انفعاله اختفى وفضل ساكت. وأنا قعدت آكل ومسمحتش لحد يتكلم بكلمة تانية في اللي عملته. وكلهم أكلوا من غير ما يسموا حتى، وده اللي كنت عايزاه من البداية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...